البابا يدعو إلى «الحقيقة» في فنزويلا... ودول أوروبية تطالب بنشر وثائق الانتخابات

المعارضة ودول عدة تشكك في فوز مادورو

البابا فرنسيس بابا الفاتيكان (رويترز)
البابا فرنسيس بابا الفاتيكان (رويترز)
TT

البابا يدعو إلى «الحقيقة» في فنزويلا... ودول أوروبية تطالب بنشر وثائق الانتخابات

البابا فرنسيس بابا الفاتيكان (رويترز)
البابا فرنسيس بابا الفاتيكان (رويترز)

دعا البابا فرنسيس، اليوم (الأحد)، إلى «البحث عن الحقيقة» في فنزويلا بعد إعلان فوز الرئيس نيكولاس مادورو بانتخابات لم تعترف المعارضة بنتيجتها وشكّكت بها دول عدة، وحض الأطراف كافة على تجنب العنف.

ووجه البابا، البالغ 87 عاماً، في كلمته أمام الحشود في ساحة القديس بطرس بعد صلاة التبشير، «نداء صادقاً إلى جميع الأطراف للبحث عن الحقيقة و... تجنب أي نوع من العنف»، مضيفاً أن فنزويلا تمر «بوضع حرج»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وطالبت عدة دول أوروبية فنزويلا بنشر وثائق الانتخابات الرئاسية الفنزويلية وذلك بعد صدور اتهامات بتزوير هذه الانتخابات.

وجاء في بيان مشترك لكل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا وهولندا وإسبانيا والبرتغال: «نعرب عن قلقنا الشديد إزاء الوضع في فنزويلا بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الأحد الماضي».

وأضافت الدول الأوروبية السبع في بيانها المشترك: «نطالب السلطات الفنزويلية بنشر جميع وثائق الانتخابات بسرعة لضمان الشفافية والنزاهة في العملية الانتخابية»، وأشار البيان إلى أن هذه الخطوة ضرورية للاعتراف بإرادة الشعب الفنزويلي.

وبعد الانتخابات الرئاسية التي جرت (الأحد)، أعلنت الهيئة الانتخابية الموالية للنظام فوز مادورو الذي يحكم البلاد منذ عام 2013. ومع ذلك، لم تنشر الهيئة حتى الآن النتائج المفصلة للمقاطعات الانتخابية الفردية.

وشهدت الأيام الماضية مظاهرات حاشدة في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، ضد الانتخابات التي يرون أنها جرى التلاعب بها. كما خرج أنصار الحكومة الاشتراكية إلى الشوارع لدعم مادورو في صراعه على السلطة مع المعارضة.

يُذكر أن الولايات المتحدة وست دول أخرى من أميركا اللاتينية اعترفت بالفعل بأن مرشح المعارضة إدموندو غونزاليس أوريتيا، هو الفائز في الانتخابات الرئاسية الفنزويلية.

وفي سياق متصل، أعرب الاتحاد الأوروبي ومنظمة الدول الأميركية والعديد من الدول في المنطقة على الأقل عن شكوك واضحة بشأن النتيجة الرسمية للانتخابات.


مقالات ذات صلة

تونس: 4 ترشيحات للرئاسة... وكلها غير مستوفية الشروط

شمال افريقيا أحد أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد يحمل صورته  خلال مسيرة حاشدة في شارع الحبيب بورقيبة في تونس في 25 يوليو 2024  (أ.ف.ب)

تونس: 4 ترشيحات للرئاسة... وكلها غير مستوفية الشروط

الهيئة ستعلن عن القائمة النهائية للمرشحين يوم 4 سبتمبر المقبل بعد استكمال مرحلة الطعون أمام المحكمة الإدارية من قبل المرشحين الذين رفضت طلباتهم..

«الشرق الأوسط» (تونس)
أميركا اللاتينية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

وسط تصاعد أزمة الانتخابات... جيش فنزويلا حليف واسع النفوذ للرئيس مادورو

يعول رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في صراعه مع المعارضة وقسم من الأسرة الدولية على خلفية التشكيك في صحة فوزه بولاية جديدة، على دعم الجيش القوي والوفي له.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
أميركا اللاتينية فنزويليون يحتجون على نتائج الانتخابات الرئاسية ببلادهم وإعلان فوز نيكولاس مادورو (إ.ب.أ)

زعيمة المعارضة الفنزويلية تتحدى مادورو وتقود تظاهرة في كراكاس

تظاهر آلاف الفنزويليين في أنحاء البلاد أمس السبت احتجاجا على الانتخابات المثيرة للجدل، بينما قال الرئيس نيكولاس مادورو لأنصاره، إن نحو ألفي شخص اعتقلوا.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
شمال افريقيا صورة متداولة للمختار ولد أجاي رئيس وزراء موريتانيا الجديد

من هو المختار ولد أجاي... رئيس حكومة موريتانيا الجديد؟

أصدر الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، مرسوماً عَيّن بموجبه المختار ولد أجاي رئيساً للوزراء، خلفاً لمحمد ولد بلال مسعود، الذي استقال من منصبه.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
تحليل إخباري زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو والمرشح الرئاسي إدموندو غونزاليس أوروتيا يحييان مناصرين خلال تظاهرة في كاراكاس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري المشهد الانقسامي في فنزويلا يتعمّق... فأين سيقف الجيش؟

مادورو رئيس منتخب وإدموندو غونزاليس رئيس تعترف به دول تعتبر أن السلطات زوّرت نتائج الانتخابات. وفي واجهة المشهد أيضاً زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو.

أنطوان الحاج

المشهد الانقسامي في فنزويلا يتعمّق... فأين سيقف الجيش؟

زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو والمرشح الرئاسي إدموندو غونزاليس أوروتيا يحييان مناصرين خلال تظاهرة في كاراكاس (أ.ف.ب)
زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو والمرشح الرئاسي إدموندو غونزاليس أوروتيا يحييان مناصرين خلال تظاهرة في كاراكاس (أ.ف.ب)
TT

المشهد الانقسامي في فنزويلا يتعمّق... فأين سيقف الجيش؟

زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو والمرشح الرئاسي إدموندو غونزاليس أوروتيا يحييان مناصرين خلال تظاهرة في كاراكاس (أ.ف.ب)
زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو والمرشح الرئاسي إدموندو غونزاليس أوروتيا يحييان مناصرين خلال تظاهرة في كاراكاس (أ.ف.ب)

قبل خمس سنوات وستة أشهر: «ها هي فنزويلا تسقط في دوّامة لعبة الاستقطاب العالمي، بين من لا يستطيعون أن يقدّموا لرئيسها المطعون بشرعيته سوى الدعم الكلامي...، وخصوم له يحاصرونه سياسياً ويعترفون بزعيم المعارضة... رئيساً».

كان الرئيس «المنتخب» يومذاك نيكولاس مادورو والرئيس «الآخر» رئيس البرلمان خوان غوايدو، وقد اندلعت أزمة سياسية واقتصادية حادة هددت بانزلاق الدولة النفطية نحو حرب أهلية لولا دعم الجيش لمادورو الذي بقي في منصبه فيما كان الملايين من الفنزويليين يخرجون من البلاد إلى كولومبيا المجاورة وسواها هرباً من التدهور الدراماتيكي لمستوى معيشتهم بعد انهيار عملتهم البوليفار.

اليوم يتكرر المشهد إلى حد كبير: مادورو رئيس منتخب وإدموندو غونزاليس أوروتيا رئيس تعترف به دول أخرى تعتبر أن السلطات زوّرت نتائج الانتخابات. وفي واجهة المشهد أيضاً زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو التي تملك شعبية وتأثيراً كبيرين في البلاد.

الواقع أن فنزويلا تعرف انقساماً منذ انتخاب الزعيم اليساري هوغو شافيز أواخر القرن العشرين، بين المواطنين من الطبقة المتوسطة وما فوق الذين عارضوا الرئيسين تشافيز (توفي عام 2013) وخليفته نيكولاس مادورو، وبين الطبقة الفقيرة التي ناصرت الزعيمين الشعبويين. أما اليوم فيبدو أن المشهد السياسي تغير، بمعنى أن أكثرية المواطنين تعارض السلطة. فقد تظاهر سكان الأحياء الفقيرة المحيطة بالعاصمة كاراكاس بالتكافل والتضامن مع سكان المدينة الأكثر ثراءً، وواجهوا معاً قوات الأمن التي استعملت معهم القمع العنيف.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (أ.ب)

قال نيكولاس مادورو من قصر «ميرافلوريس» في كاراكاس، إنه لن يسمح باندلاع حرب أهلية، واتّهم «يداً أجنبية» باستهداف الاقتصاد والوقوف وراء الاحتجاجات الأخيرة، وتعهد عدم السماح للبلاد بالسقوط في أيدي «الإمبريالية والفاشية والمجرمين». وجزم بأنه لن يكون هناك تسامح مع المتظاهرين الذين يرتكبون أعمال عنف مؤكداً أنه يعرف من يحرّضهم ويموّلهم.

وأضاف في تلميح واضح إلى الولايات المتحدة: « إذا أرادت الإمبراطورية المضي قدماً في مخططها الإجرامي، فإننا سندافع عن وطننا حتى النهاية (...). سنحمي كل شعبنا. ومهما فعلنا، فإننا نفعل ذلك لحماية عمالنا وموظفينا وتجارنا وشعبنا».

إذا كان من المتوقع أن يلوم مادورو واشنطن ويحمّلها مسؤولية الأزمة الطويلة، ويشبّه ما حصل في فنزويلا بالحصار الأميركي الطويل لكوبا، فإن المؤكد أن الانقسامات والاضطرابات التي تمخضت عنها الانتخابات الرئاسية تضرب الاستقرار وتقوّض الجهود لإنهاض الاقتصاد المنهك. والمؤكد ايضاً أن سبحة الدول التي ستعترف بإدموندو غونزاليس أوروتيا رئيساً ستكرّ بعد أن بدأت ذلك الولايات المتحدة. وبالتالي سيكون لفنزويلا مجدداً «رئيسان» وتتجدد الأزمة التي لم تؤدِّ في المرة الأولى إلى سقوط مادورو و«التشافيزية»، فيما انتهى مع مرور الوقت دور خوان غوايدو بعدما تخلت عنه واشنطن.

فهل يسقط نيكولاس مادورو هذه المرة بناءً على تغيّر المعطيات والديناميكيات داخل المجتمع الفنزويلي واتحاد القوى المعارضة في جبهة واحدة؟

الجيش ثم الجيش

لا بد من أن تتجه الأنظار إلى المؤسسة العسكرية الفنزويلية التي تضطلع بدور حاسم في مختلف مناحي الحياة في الدولة. فبعد سنوات من التلقين العقائدي الذي بدأ في عهد هوغو تشافيز (ترأس البلاد بين 1999 و2013) والنفوذ السياسي والاقتصادي المتزايد، أصبح الجيش والمؤسسات الأمنية الأخرى جزءاً راسخاً من الدولة العميقة. ويتولى جنرالات العديد من الوزارات ويديرون شركة النفط الوطنية، ولا توجد أي مصالح وأعمال لا تتمتع فيها الأجهزة الأمنية بنفوذ كبير ودور مؤثر.

زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو والمرشح الرئاسي إدموندو غونزاليس في لقاء شعبي حاشد بعد الانتخابات في كاراكاس (أ.ف.ب)

بالتالي، كان الجيش في السنوات الأخيرة داعماً أساسياً للسلطة السياسية، وعقبة كأداء في وجه التغيير. وبناء على ذلك، قال مادورو إن القوات المسلحة «الثورية» تدعمه «لأننا نجسّد اتحاداً مدنياً – عسكرياً – أمنياً مثاليّاً».

في المقابل، لم تبقَ المعارضة مكتوفة الأيدي، فقد تعهدت ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة التي مُنعت من خوض السباق الانتخابي بعد فوزها الساحق في الانتخابات التمهيدية في تشرين الأول (أكتوبر) بزعم أنها «دعمت العقوبات الأميركية، وكانت متورطة في فساد»، بجعل المؤسسة العسكرية أكثر احترافية وأفضل تجهيزاً من غير أن تنسى إغراء العسكريين برواتب أعلى. وقالت في شريط فيديو طويل توجهت به إلى العسكريين: «سنعمل لإعادة المؤسسات إلى مسارها الصحيح... لا تخذلونا. لن نخذلكم».

ولا شك في أن هذا الكلام يرمي إلى جذب المؤسسات العسكرية وإقناعها بأن التغيير السياسي سيكون مفيداً لها. وربما وجدت المعارضة مؤشرات إيجابية في قول وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز قُبيل الانتخابات: «أياً يكن الفائز فليبدأ مشروعه للحكم، ومن لم يفز فليذهب ليستريح».

إلا أن هذا الكلام لا يعني ابتعاداً حتمياً للمؤسسة العسكرية عن مادورو، فلعبة المصالح كبيرة والأوراق لم تُكشف كلها بعد. ويجب ألا ننسى البعد الخارجي، فمقابل العداء الأميركي لمادورو، هناك دعم روسي وصيني له.

يبقى أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في رسم المستقبل، مع التسليم بأن المؤشرات تبدو سلبية وتشي بأن البلاد ستنقسم على نفسها بحدّة غير مسبوقة، وهنا يبرز دور الجيش أكثر فأكثر، فهل سيبقى سنداً لمادورو حفاظاً على مصالحه، أم سيبتعد عن سفينة يرى كثيرون أنها ستغرق حتماً؟