23 قتيلاً على الأقل جراء عاصفة شديدة في جنوب شرقي البرازيل

قوات الإنقاذ والجنود يعملون تحت الأمطار الغزيرة ووسط الدمار الذي خلفته العاصفة (أ.ف.ب)
قوات الإنقاذ والجنود يعملون تحت الأمطار الغزيرة ووسط الدمار الذي خلفته العاصفة (أ.ف.ب)
TT

23 قتيلاً على الأقل جراء عاصفة شديدة في جنوب شرقي البرازيل

قوات الإنقاذ والجنود يعملون تحت الأمطار الغزيرة ووسط الدمار الذي خلفته العاصفة (أ.ف.ب)
قوات الإنقاذ والجنود يعملون تحت الأمطار الغزيرة ووسط الدمار الذي خلفته العاصفة (أ.ف.ب)

تبذل فرق إنقاذ برازيلية جهداً كبيراً تحت أمطار غزيرة لمساعدة ضحايا العاصفة الشديدة التي ضربت جنوب شرقي البلاد نهاية الأسبوع، خصوصاً ولاية ريو دي جانيرو، وأسفرت عن مقتل 23 شخصاً على الأقل.

في بيتروبوليس حيث قُتل 4 أشخاص في انهيار منزل ومبنى صغير، حذرت خدمة الإنقاذ من «مخاطر مرتفعة» لحدوث انزلاقات تربة جديدة.

وشهد فريق من وكالة الصحافة الفرنسية، السبت، في هذه المدينة التي تبعد 70 كيلومتراً عن ريو دي جانيرو، عملية إنقاذ طفلة صغيرة بقيت 16 ساعة تحت الأنقاض، والعثور على جثة والدها على مقربة منها.

وقال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في منشور على منصة «إكس»، ليل السبت - الأحد، إن مآسي بيئية مماثلة «تتفاقم مع تغيّر المناخ»، مضيفاً أنّ الآلاف تركوا بلا مأوى بسبب العاصفة.

كما أعرب لولا عن تعاطفه مع الضحايا، وقال إنّ حكومته تعمل مع السلطات المحلّية «للحماية من الفيضانات، ومنع حدوثها، وإصلاح الأضرار الناجمة عنها».

وقضى أكثر من 241 شخصاً في بيتروبوليس عام 2022 بعد هطول أمطار غزيرة.

وضع «فوضوي»

وقال ريناتو كاساغراندي حاكم ولاية إسبيريتو سانتو إن «الوضع فوضوي» في بلدة ميموسو دو سول في شمال ريو دي جانيرو، حيث تعذر تحديد عدد ضحايا العاصفة.

وأظهرت صور جوية التُقطت، السبت، ونشرها عناصر إنقاذ، أحياءً كاملة في المدينة تغمرها المياه. وفي صور أخرى نشرتها وسائل إعلام محلية، تظهر مركبات، بينها آلية إطفاء جرفها التيار.

وتدفّقت سيول من المياه والطين في شوارع بيتروبوليس الشديدة الانحدار، حيث وصف حاكم ريو دي جانيرو كلاوديو كاسترو، الجمعة، الوضع بأنه «حرج»، وأعلن حالة طوارئ فيها.

والسبت، كان عشرات الجنود والمنقذين يعملون بمساعدة كلاب تحت أمطار غزيرة، وفق ما أفاد به صحافيون.

ومنذ الجمعة، أُنقذ نحو 90 شخصاً، بينما حُوِّلت مدارس رسمية إلى ملاجئ، وفق لجنة طوارئ شكلتها الحكومة وقوات الإنقاذ.

كذلك، ضربت رياح عاتية وأمطار غزيرة الساحل قرب ساو باولو؛ حيث أصيب طفلان، ونُقلا إلى المستشفى، الجمعة.

وأوضح خبراء في المعهد الوطني للأرصاد الجوية أن العاصفة ناتجة من وصول جبهة باردة، منتصف الأسبوع، في ريو غراندي دو سول (جنوب)، ثم تأثيرها في ساو باولو وريو، قبل أن تصل إلى إسبيريتو سانتو.

وتوقع المعهد الوطني للأرصاد الجوية حدوث عاصفة «شديدة»، خصوصاً في ريو دي جانيرو، مع هطول أمطار يبلغ معدلها 200 ملليمتر يومياً بين الجمعة والأحد.

ويتجاوز هذا المعدل المتوسط التاريخي البالغ 141.5 ملليمتر لشهر مارس (آذار) بكامله.

تأتي العاصفة بعد موجة حرّ شهدتها المنطقة؛ حيث سُجّلت حرارة محسوسة بلغت 62.3 درجة مئوية، الأحد، في ريو دي جانيرو.

وتعاني البرازيل آثار تغيّر المناخ، وتشهد كوارث طبيعية متكررة.


مقالات ذات صلة

الأرقام القياسية للحرارة تتهاوى حول العالم في 2024

يوميات الشرق الطقس العاصف في اليمن يزيد من المخاطر الجسيمة على الأرواح وتعطيل سبل العيش (إعلام محلي)

الأرقام القياسية للحرارة تتهاوى حول العالم في 2024

شهد العام 2024 تسجيل الكثير من الأرقام القياسية الجديدة في درجات الحرارة حول العالم، مع استمرار تأثير زيادة غازات الدفيئة في الغلاف الجوي على مناخ الكوكب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق برد الصيف (أ.ف.ب)

إصدار مرسوم ضدَّ المطر في فرنسا

«تقرَّر أن يتوقّف المطر عن الهطول منذ منتصف الشهر الحالي وطوال الشهرين المقبلين، على أن تحلَّ محله قبلة خفيفة وشمس ساطعة»...

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك فيتامين «إيه» ضروري في الصيف لأنه يساعد على ترميم الجلد بعد التعرض لأشعة الشمس (رويترز)

بين الفيتامينات المهمة والمأكولات الضارة... ماذا تحتاج أجسامنا خلال الصيف؟

فيما يلي أبرز الفيتامينات التي يجب عليك بدء تناولها إذا كنت تعيش في أماكن ذات درجات حرارة مرتفعة، وأيضاً أطعمة عليك تجنبها:

تمارا جمال الدين (بيروت)
يوميات الشرق عام 2023 أقل الأعوام تسجيلاً لحالات الغبار مقارنة بالفترة من 2003 إلى 2022 (واس)

غياب الغبار والعواصف عن السعودية بنسبة 90%

سجلت السعودية انخفاضا ملحوظاً خلال شهر يونيو الماضي في حالات الغبار والعواصف الغبارية والرملية بنسبة 90 % للمرة الأولى منذ عقدين من الزمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم الطقس الحار يبسّط لغة الخطاب السياسي

الطقس الحار يبسّط لغة الخطاب السياسي

يقلل الأداء المعرفي للسياسيين


اليمين المتطرف في أميركا اللاتينية يرصّ صفوفه

الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو والرئيس الأرجنتيني خابير ميلي في مؤتمر الأحزاب اليمينية المتطرفة في أميركا اللاتينية الأحد الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو والرئيس الأرجنتيني خابير ميلي في مؤتمر الأحزاب اليمينية المتطرفة في أميركا اللاتينية الأحد الماضي (إ.ب.أ)
TT

اليمين المتطرف في أميركا اللاتينية يرصّ صفوفه

الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو والرئيس الأرجنتيني خابير ميلي في مؤتمر الأحزاب اليمينية المتطرفة في أميركا اللاتينية الأحد الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو والرئيس الأرجنتيني خابير ميلي في مؤتمر الأحزاب اليمينية المتطرفة في أميركا اللاتينية الأحد الماضي (إ.ب.أ)

على الرغم من عشرات الدعاوى الشائكة التي تنتظره في المحاكم، مثل تلك التي تتعلّق بدوره في محاولة الانقلاب الفاشلة مطالع العام الفائت في برازيليا، ورغم القرار الصادر عن «المحكمة العليا» بتجريده من أهلية الترشح للانتخابات الرئاسية بعد عامين؛ أصرّ مؤتمر الأحزاب اليمينية المتطرفة في أميركا اللاتينية، الذي انعقد نهاية الأسبوع الماضي في كامبوريو، جنوب البرازيل، على تتويج جاير بولسونارو ليكون الخيار الوحيد أمام المعسكر المحافظ في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي كلمته أمام المؤتمر، قال النجم الصاعد لليمين المتطرف البرازيلي نيكولاس فريرا: «أمامنا ثلاثة خيارات في عام 2026: أولاً جاير، وثانياً المسيح، وثالثاً بولسونارو»، في حين كان آلاف الحاضرين يهتفون بمبايعة الرئيس البرازيلي السابق، الذي كان جالساً برفقة حاكم ولاية ساو باولو ترشيسو فريتاس، الذي يرجّح أن يكون البديل عنه في حال عدم قدرته على الترشح.

الرئيس الأرجنتيني خابير ميلي خلال مشاركته في مؤتمر الأحزاب اليمينية المتطرفة في أميركا اللاتينية الأحد الماضي (إ.ب.أ)

الأوساط السياسية والاجتماعية في البرازيل تراقب بقلق متزايد جنوح اليمين المتطرف نحو التمسك بترشيح بولسونارو، وتخشى في حال عدم رجوع «المحكمة العليا» عن قرارها نزع أهليته وإصراره على الترشح، أن تتعرّض البلاد لاضطرابات أمنية واسعة، أو لتدخّل القوات المسلحة، التي ما زال بولسونارو يتمتع بتأييد واسع في صفوفها. وهو قلق ينشأ عن تصريحات القيادات اليمينية المتطرفة، مثل الذي ورد على لسان النائب ماركوس بولون، الذي يمثّل مصالح صناعة الأسلحة، عندما قال في المؤتمر: «لا يوجد يمين في البرازيل، بل يوجد جاير بولسونارو. ومن يرد السير معنا، فعليه الاعتراف بزعامته».

وفي كلمته أمام المؤتمر، اكتفى بولسونارو باستحضار بعض الشواهد والطرائف القديمة، واستعرض بسرعة صعود الأحزاب اليمينية في البرلمان الأوروبي الجديد، وجلوس جورجيا ميلوني في رئاسة الحكومة الإيطالية، وصعود حزب مارين لوبان في فرنسا، ليختم قائلاً: «وبعونه تعالى، ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني)». جلّ الاهتمام كان منصبّاً على الانتخابات البلدية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وأهمية الفوز على «النظام»، استعداداً للانتخابات الرئاسية والتشريعية عام 2026.

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا خلال مشاركته في قمة مجموعة «مركوسور» في الباراغوي الاثنين الماضي (رويترز)

كل القيادات اليمينية المتطرفة في أميركا اللاتينية كانت حاضرة؛ من زعيم الحزب الجمهوري التشيلي خوسيه أنطونيو كاست، الذي ترجحه آخر الاستطلاعات للفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، إلى الناشطة اليمينية البوليفية آنيلين سواريز، التي قالت إن ما حصل مؤخراً في بلادها لم يكن سوى محاولة انقلابية مدبرة لتعزيز موقع الرئيس وحظوظ التيار الاشتراكي في الانتخابات المقبلة، مضيفة: «الاشتراكية سرطان، والسرطان لا يُعالج بتناول المسكنّات، بل يجب استئصاله».

لكن الطبق الرئيسي في المؤتمر كان لا بد من انتظاره حتى النهاية مساء الأحد، عندما وصل الرئيس الأرجنتيني، خابير ميلي، الذي تعانق طويلاً مع بولسونارو على وقع التصفيق الحاد والهتافات، قبل أن يلقي خطاباً طويلاً تجنّب فيه، أمام دهشة الحاضرين، أي إشارة إلى الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي كان تحاشى اللقاء به يوم السبت ممتنعاً عن المشاركة في قمة مجموعة «مركوسور»، التي تضمّ البرازيل والأرجنتين والباراغواي والأوروغواي.

المشاركون في قمة مجموعة «مركوسور» في الباراغوي التي رفض الرئيس الأرجنتيني خابير ميلي المشاركة فيها الاثنين الماضي (إ.ب.أ)

واختار ميلي، على غير عادته، أن يلقي خطاباً هادئاً تناول فيه عيوب النظام الاشتراكي في القرن الحادي والعشرين، والحلول التي يقترحها لإعادة بناء الأرجنتين، قبل أن يتوقف قليلاً عند «مهزلة» الانقلاب في بوليفيا والنظام «الديكتاتوري الدموي» في فنزويلا. ومنذ وصوله إلى الحكم مطلع هذا العام يواجه ميلي عزلة إقليمية متزايدة، بسبب ما صدر عنه من انتقادات شخصية لاذعة طالت رؤساء كولومبيا وبوليفيا وفنزويلا ونيكاراغوا، وكان آخرها هجومه على الرئيس البرازيلي لولا، واصفاً إياه بـ«اليساري الصغير»، ورافضاً الاعتذار منه كما طلب لولا.

ولم يتناول ميلي في كلمته العشرات من أنصار بولسونارو، الذين فرّوا إلى الأرجنتين بعد فشل المحاولة الانقلابية في البرازيل العام الماضي، والذين يعدهم اليمين البرازيلي معتقلين سياسيين، في حين تطالب الحكومة البرازيلية بتسليمهم إلى العدالة. وعلى الرغم من أن النتائج الأولية للدورة الثانية من الانتخابات الفرنسية كانت قد صدرت عندما بدأ ميلي يلقي كلمته، فإنه قال: «رياح التغيير تهبّ على العالم، والأفكار الاشتراكية التي أفقرت الشعوب قد فشلت، والناس تعرف ذلك. إنهم إلى زوال، وسنطردهم رفساً حيثما كانوا».