ترمب: نحن نُبيد الإرهابيين الذين يقتلون المسيحيين في نيجيريا

أبوجا تؤكد أن التعاون مع الولايات المتحدة «حقق مكاسب عملياتية ملموسة» في مواجهة الإرهاب

كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة كورمين والي النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)
كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة كورمين والي النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب: نحن نُبيد الإرهابيين الذين يقتلون المسيحيين في نيجيريا

كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة كورمين والي النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)
كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة كورمين والي النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (الخميس)، إن الولايات المتحدة تُبيد الإرهابيين الذين يقتلون المسيحيين في نيجيريا، فيما قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، أليسون هوكر، إن على حكومة نيجيريا بذل مزيد من الجهد لحماية المسيحيين من الهجمات الإرهابية.

وكانت الولايات المتحدة قد لوحت بشن ضربات عسكرية جديدة في نيجيريا، لحماية المسيحيين من الاستهداف، على غرار تلك التي نفذت عشية ليلة عيد الميلاد، أي قبل نحو شهر من الآن، ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في شمال غربي نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

إبادة الإرهابيين

خلال مراسم توقيع مجلس السلام، أمس (الخميس)، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن القوات الأميركية «تُبيد الإرهابيين الذين كانوا يقتلون المسيحيين» في نيجيريا، زاعماً أن المسلحين «قتلوا آلافاً وآلافاً من المسيحيين».

وقال ترمب: «الكثير من الأمور الجيدة تحدث. في نيجيريا، نحن نُبيد الإرهابيين الذين يقتلون المسيحيين. لقد ضربناهم بقوة. لقد قتلوا آلافاً وآلافاً من المسيحيين».

وتطرق ترمب لما يجري في نيجيريا، في أثناء حديثه عما وصفه بالتقدم المحرز في جهود السلام والأمن على الصعيد العالمي، مشدداً على أهمية المبادرة الجديدة التي تم الكشف عنها، قائلاً: «ما نقوم به مهم للغاية. هذا أمر أردت حقاً أن أكون هنا من أجله، ولا أستطيع أن أتخيل مكاناً أفضل من هذا».

مصالح مشتركة.. ولكن!

بينما كان ترمب يتحدث عن نيجيريا في دافوس، كانت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، تفتتح مجموعة العمل المشتركة بين الولايات المتحدة ونيجيريا، في أبوجا، عاصمة نيجيريا، التي استقبلت أمس أول وفد أميركي منذ ضربات ترمب.

وقالت هوكر إن الشراكة بين نيجيريا والولايات المتحدة، تقوم على «مصالح مشتركة» تشمل التجارة والاستثمار، والأمن، والطاقة، والاستقرار الإقليمي، وأشارت إلى أنه على الرغم من أن الرئيس الأميركي صنف نيجيريا دولة «ذات قلق خاص» نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن «البلدين حققا منذ ذلك الحين تقدماً ملحوظاً في العمل المشترك لتحسين حماية المجتمعات الضعيفة»، وفق تعبير هوكر.

نيجيرية نجت من هجوم مسلحين على كنيسة في منطقة «كورمين والي» فيما تم اختطاف زوجها (رويترز)

وقالت: «أنا هنا اليوم لمواصلة هذه الشراكة وتوسيعها»، مضيفة أن النقاشات ستركز على ردع العنف ضد المجتمعات المسيحية، وإعطاء الأولوية لمكافحة الإرهاب وانعدام الأمن، والتحقيق في الهجمات ومحاسبة الجناة، والحد من عمليات القتل والتهجير القسري والاختطاف، لا سيما في ولايات الشمال الأوسط.

وخلال حديثها أمام الوفد النيجيري، تطرقت المسؤولة الأميركية لحادثة اختطاف 170 مسيحياً على يد مسلحين هاجموا كنائس في ولاية (كادونا)، شمال غربي البلاد، وهو الحادث الذي أكدته مصادر محلية، ونفته الشرطة فيما بعد.

وقالت هوكر: «نحن قلقون إزاء التقارير الأخيرة التي تفيد بأن مسلحين اختطفوا أكثر من 170 مسيحياً في ولاية كادونا في 18 يناير (كانون الثاني). نريد أن نرى نهاية لهذا النوع من العنف»، مؤكدة أن حكومتي الولايات المتحدة ونيجيريا ستعملان معاً «بهدف حماية المسيحيين وضمان حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان».

وأضافت: «نحث الحكومة على العمل مع السلطات المحلية للعثور على الضحايا الأبرياء وتأمين إطلاق سراحهم، وكذلك التعاون مع المنظمات غير الحكومية لتلبية احتياجات أسر الضحايا في هذه الأثناء».

A Nigerian policeman outside the Al-Adum Grand Mosque a day after an explosion shook the mosque after evening prayers near Gamboru market in Maiduguri, Borno State, Nigeria on December 25, 2025 (Reuters)

نيجيريا: نبذل جهوداً كبيرة

في سياق الدفاع عن الموقف النيجيري، قال مستشار الأمن القومي للرئيس بولا أحمد تينيبو، مالام نوحو ريبادو، إن الرئيس أصدر تعليمات صارمة بـ«تكثيف العمليات الأمنية المشتركة، واستمرار نشر القوات الأمنية في المواقع ذات الأولوية، ولا سيما المجتمعات التي تواجه هجمات متكررة على المدنيين والجماعات الدينية».

وشدد ريبادو على أن «هذه القرارات ليست مجرد بيانات سياسية، بل تُترجم إلى إجراءات ملموسة على الأرض»، موضحاً أن نيجيريا «تعمل على توسيع آليات الإنذار المبكر والاستجابة السريعة، إلى جانب تطوير قاعدة بيانات وطنية تكون مصدراً واحداً موثوقاً ودقيقاً للبيانات القابلة للتحقق بشأن الوفيات والإصابات الناتجة عن الحوادث العنيفة».

وقال ريبادو: «إلى جانب هذه الجهود، جرى تكثيف التحقيقات والملاحقات القضائية المتعلقة بالهجمات على المجتمعات الدينية، لضمان أن يُواجَه العنف ليس بالقوة فحسب، بل بالعدالة والمساءلة أيضاً».

وأضاف: «نيجيريا مجتمع تعددي بعمق، وحماية جميع المواطنين - المسيحيين والمسلمين وأصحاب المعتقدات الأخرى - أمر أساسي. وأي عنف يُؤطَّر على أساس ديني يُعد هجوماً على الدولة النيجيرية نفسها».

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وتعليقاً على عمليات الخطف الأخيرة، أكد ريبادو أن تقييم نتائج الإجراءات «لا ينبغي أن يتم من خلال حوادث معزولة ضمن بيئة أمنية معقدة، بل من خلال الاتجاه العام، والقرارات المتخذة على أعلى مستويات الحكومة، والقدرات المؤسسية التي يتم بناؤها لمنع العنف والاستجابة له ومعاقبة مرتكبيه أينما وقع».

تعاون عسكري وصفقات سلاح

خلال الاجتماع، قال وزير الإعلام النيجيري محمد إدريس، إن العلاقة بين نيجيريا والولايات المتحدة هي «علاقة استراتيجية ناضجة قائمة على الثقة والصراحة والمسؤولية المشتركة»، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين «يشمل التعاون العسكري والاستخباراتي والأمني»، مشيراً إلى أنه «حقق مكاسب عملياتية ملموسة».

وأوضح إدريس أن هذه المكاسب «شملت تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيقاً أوثق بين القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) والجيش النيجيري خلال عدة عمليات، بما فيها الشمال الشرقي ضمن عمليتي (هادين كاي) و(فاسان ياما)»، وهي عمليات عسكرية يخوضها جيش نيجيريا ضد جماعة (بوكو حرام) وتنظيم (داعش)، في شمال شرقي البلاد.

صورة من طائرة مسيّرة لمنطقة كورمين والي النيجيرية حيث قام مسلحون بمهاجمة كنائس واختطاف أشخاص في 20 يناير 2026 (رويترز)

وأشار إدريس إلى صفقة سلاح أبرمتها نيجيريا مع الولايات المتحدة قبل خمس سنوات، وصلت قيمتها آنذاك إلى أكثر من مليار دولار، حيث تعد أكبر صفقة سلاح تعقدها الولايات المتحدة مع بلد في غرب أفريقيا.

وقال الوزير إن الولايات المتحدة تعهدت بتسليم المعدات العسكرية المتبقية من الصفقة في الوقت المناسب، مثل الطائرات المسيّرة والمروحيات والمنصات وقطع الغيار وأنظمة الدعم المرتبطة بها.

وأبرم البلدان العام الماضي صفقة بيع ذخائر وصواريخ دقيقة التوجيه بقيمة 346 مليون دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات «الحليف الاستراتيجي» في غرب أفريقيا على مواجهة تصاعد العنف الإرهابي في البلاد.


مقالات ذات صلة

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

نُشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»... وعمدة محلي يقول إن الهجوم استمر ساعات دون أي تدخل عسكري.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ خلال القبض على إلياس رودريغيز المشتبه به في إطلاق النار على موظفين بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن (أرشيفية)

توجيه تهمة الإرهاب لمشتبه به في قتل دبلوماسيين إسرائيليين اثنين في أميركا 

يتهم الادعاء إلياس رودريغيز (31 عاما) بإطلاق النار على أشخاص خلال مغادرة فعالية نظمتها اللجنة اليهودية الأميركية، وهي جماعة مناصرة تكافح معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مروحية أباتشي أميركية خلال تدريب بالذخيرة الحية 14 أغسطس 2024 (رويترز)

«سنتكوم» تعلن تنفيذ 5 ضربات على أهداف ﻟ«داعش» في سوريا خلال أسبوع

أعلنت القيادة المركزية الأميركية الأربعاء أن قواتها نفّذت 5 ضربات على أهداف لـ«تنظيم داعش» في الأراضي السورية خلال الفترة من 27 يناير إلى 2 فبراير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.