نيجيريا: مقتل 5 جنود في هجوم انتحاري على حدود الكاميرون

الرئيس يعقد اجتماعاً مغلقاً مع قادة الجيش والأمن

جنود من الجيش النيجيري خلال تمشيط منطقة بولكا (إعلام محلي)
جنود من الجيش النيجيري خلال تمشيط منطقة بولكا (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: مقتل 5 جنود في هجوم انتحاري على حدود الكاميرون

جنود من الجيش النيجيري خلال تمشيط منطقة بولكا (إعلام محلي)
جنود من الجيش النيجيري خلال تمشيط منطقة بولكا (إعلام محلي)

قُتل خمسة جنود من الجيش النيجيري في هجوم انتحاري استهدف موقعاً عسكرياً شمال شرقي البلاد، على الحدود مع دولة الكاميرون، وفق ما أكدت مصادر أمنية ومحلية، رغم أن الجيش نفى وقوع قتلى، مكتفياً بالإشارة إلى سقوط مصابين.

الجيش النيجيري يحاول خنق التنظيمات الإرهابية في معاقلها (إعلام محلي)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية ومحلية أن الهجوم الذي وقع (الأحد)، كان من تنفيذ «عنصر انتحاري»، استهدف موقعاً عسكرياً في فيرغي، وهي بلدة قريبة من بولكا، المدينة المعزولة في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، المعقل الرئيس لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

وقال عنصر في ميليشيا تدعمها الحكومة، يُدعى عمر سعيدو، إنَّه ساعد على نقل ضحايا الهجوم إلى المستشفى، قال: «أحصيت خمس جثث غارقة في الدماء وراء منزلي». وأضاف نفس المصدر: «بعد ساعات، أكد الطاقم الطبي في المستشفى الجامعي التعليمي في مدينة ميدوغوري، أن الجنود الخمسة الذين كنا نرافقهم فارقوا الحياة».

كانت الهجمات الانتحارية من الأساليب المستخدمة بكثافة من جماعة «بوكو حرام» في ذروة نشاطها قبل أكثر من عقد، لكنها أصبحت أقل تواتراً في السنوات الأخيرة، خصوصاً مع الصعود المتزايد لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

اتهام «بوكو حرام»

في غضون ذلك، أكد المتحدث العسكري في شمال شرقي البلاد، المقدم ساني أوبا، ليل الاثنين-الثلاثاء وقوع الهجوم، موضحاً أن الجنود تمكنوا من قتل المهاجم، لكن عدداً منهم أُصيب بجروح، وأضاف أن الانتحاري يُشتبه في انتمائه إلى جماعة «بوكو حرام»، ويُعتقد أنه جاء من جبال ماندارا، أحد معاقل الجماعة.

وحسب صياد محلي يُدعى بوكار أجي، فقد اقترب منفذ الهجوم من الجنود وفجَّر عبوة ناسفة كانت مربوطة بجسده.

وتقع مدينة بولكا بالقرب من جبال ماندارا، وهي منطقة حدودية وعرة، خارجة جزئياً عن سيطرة الدولة بين نيجيريا والكاميرون، لطالما استخدمها مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وفصائلها المنشقة ملاذاً آمناً.

جنود من الجيش النيجيري خلال تمشيط منطقة بولكا (إعلام محلي)

توعد رسمي

إلى ذلك، عقد الرئيس بولا أحمد تينيبو، (الاثنين)، اجتماعاً مغلقاً مع قادة أركان القوات المسلحة في القصر الرئاسي، وهو اللقاء الذي وصفته الصحافة المحلية بأنه أول لقاء من نوعه منذ تعيين الجنرال المتقاعد كريستوفر موسى وزيراً جديداً للدفاع مطلع ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

ويتزامن الاجتماع مع البحث عن 115 طالباً اختطفوا من مدرسة كاثوليكية داخلية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فيما كان تينيبو قد أعلن يوم 26 نوفمبر الماضي «حالة طوارئ وطنية»، مع تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية وعمليات الخطف الجماعي.

وفي حين لم تصدر عن الاجتماع المغلق أي تفاصيل، ظهر وزير الدفاع الجنرال كريستوفر موسى، (الاثنين)، في مؤتمر ليعلن أن القدرات العملياتية للجماعات الإرهابية وقطاع الطرق وغيرها من الشبكات الإجرامية في مختلف أنحاء نيجيريا «تراجعت بشكل كبير».

وزير الدفاع كان يتكلم خلال مؤتمر رئيس أركان الجيش لعام 2025، الذي انعقد داخل ثكنة عسكرية بولاية لاغوس، حيث شدد على أن «نيجيريا تمر بسياق أمني معقد ومتطور، حيث تواجه مجموعة واسعة من التهديدات، بما في ذلك الإرهاب، والتمرد، وقطاع الطرق، والجريمة العابرة للحدود، وغيرها من التحديات غير المتماثلة».

وأضاف وزير الدفاع أن مواجهة هذه التحديات «تتطلب تركيزاً استراتيجياً متواصلاً، وقيادة مرنة ورؤية واضحة»، وشدد على أهمية أن «نبقى مستمرين في التطور، وأن نظل استباقيين ومبتكرين وحازمين في نهجنا لحماية نيجيريا».

وطلب وزير الدفاع من قادة الجيش والأمن «الانتقال من النقاش إلى العمل الملموس لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة التي يواجهها البلد، وعلى رأسها الإرهاب، والتمرد، وقطّاع الطرق، وغيرها من التهديدات الإجرامية».

وأكد أن العمليات العسكرية الأخيرة التي نفَّذها الجيش ضد معاقل الإرهاب «أسهمت في خفض قدرات الشبكات الإرهابية والإجرامية في عدة مناطق»، لكنه شدد على أنه «لا يمكن لأي جهاز أو وكالة بمفردها ضمان أمن البلاد»، وقال إن «تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون بين القوات المسلحة أساسيان لتحقيق دفاع وطني فعّال».


مقالات ذات صلة

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

أفريقيا عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب غرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

تركيا تنفي إرسال منظومة «إس - 400» الروسية إلى الصومال

نفت تركيا مزاعم بشأن إرسال منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» التي حصلت عليها صيف عام 2019 ولم تدخل الخدمة حتى الآن إلى الصومال.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

هاجمت عناصر من «حركة الشباب» جزيرة استراتيجية في جنوب الصومال، الأربعاء، واشتبكوا مع وحدات عسكرية متمركزة في منطقة جوبالاند، التي تتمتّع بشبه حكم ذاتي.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)

69 قتيلاً على الأقل بهجوم لميليشيا محلية بشمال شرق الكونغو

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

69 قتيلاً على الأقل بهجوم لميليشيا محلية بشمال شرق الكونغو

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

قتل 69 شخصاً على الأقل، معظمهم مدنيون، نهاية أبريل (نيسان) بأيدي مسلحين على صلة بميليشيا كوديكو في شمال شرق الكونغو الديموقراطية الذي يشهد أعمال عنف طائفية، وفق ما أفادت مصادر أمنية ومحلية «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت.

وقال ديودونيه لوسا المسؤول في المجتمع المدني في إقليم ايتوري (شمال شرق) للوكالة إن الحصيلة غير النهائية للهجوم «تتجاوز سبعين قتيلا»، في حين تحدثت مصادر أمنية عن سقوط 69 قتيلاً. وتأخر انتشال الضحايا أياماً عدة بسبب انعدام الأمن في المنطقة.

وندّدت بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو)، في وقت سابق اليوم، في بيان، بـ«موجة هجمات دامية تستهدف مدنيين» في الأقاليم الشرقية للبلاد، حيث تنشط أعداد كبيرة من الجماعات المسلحة.

يشهد شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية نزاعات منذ أكثر من 30 عاماً. ومنذ أواخر عام 2021، سيطرت حركة «إم 23» المتمردة المسلّحة بدعم من رواندا وجيشها، على مساحات شاسعة من الأراضي في إقليمي شمال كيفو في شرق البلاد وإيتوري (شمال شرق).

وصادقت جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا في ديسمبر (كانون الأول) على اتفاق سلام برعاية واشنطن، إلا أن القتال لم يتوقف.

وفي شمال المنطقة التي تنشط فيها حركة «إم 23» يرتكب متمردو «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطة بتنظيم «داعش» مجازر جماعية منذ سنوات.

وأفادت «مونوسكو» بأن «عشرات المدنيين قُتلوا في الأيام الأخيرة» في عدة بلدات تقع في أقاليم إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو (شرق)، من دون تقديم مزيد من التفاصيل عن ملابسات هذه الهجمات وحصيلة الضحايا.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، بأن 36 شخصاً على الأقل قُتلوا منذ الثلاثاء في عدة هجمات شنّها متمردو «القوات الديمقراطية المتحالفة» في إيتوري وشمال كيفو.

وأعرب البيان عن قلق «مونوسكو» البالغ إزاء «ورود معلومات عن ضربات جوية وقصف وقع في 8 مايو (أيار) 2026 في منطقتي كيلوليروي وموشاكي، في شمال كيفو، وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين».

واتهم مسؤولون في حركة «إم 23»، الجمعة، الجيشَ بتنفيذ ضربة بطائرة مسيّرة في موشاكي أدت إلى سقوط قتلى، لكن لم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من تأكيد هذه الاتهامات من مصادر مستقلة.

وأقامت حركة «إم 23» إدارة موازية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وأسكتت الأصوات المعارضة، لا سيما في وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، بحسب خبراء في الأمم المتحدة وتحقيقات أجرتها منظمات دولية غير حكومية.


نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا

مالام نوهو ريبادو مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)
مالام نوهو ريبادو مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)
TT

نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا

مالام نوهو ريبادو مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)
مالام نوهو ريبادو مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)

كشفت نيجيريا، السبت، عن زيارة قام بها مستشار الأمن القومي النيجيري مالام نوهو ريبادو، إلى واشنطن، هذا الأسبوع، التقى خلالها بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ومسؤولين في الحكومة الأميركية، حيث ناقش معهم قضايا الأمن ومحاربة الإرهاب في حوض بحيرة تشاد ومنطقة الساحل وغرب أفريقيا.

وجاء في بيان أصدره، السبت، بايو أونانوغا، المستشار الإعلامي للرئيس النيجيري، قال فيه إن نيجيريا والولايات المتحدة «أكدتا التزامهما بتعزيز التعاون الثنائي في مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، والشراكة الاستراتيجية».

مستشار الأمن القومي النيجيري مع وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)

وقال أونانوغا إن زيارة ريبادو إلى واشنطن استمرت 3 أيام؛ من 4 إلى 6 مايو (أيار) الحالي، وأجرى خلالها سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين في الحكومة الأميركية نيابة عن الرئيس بولا أحمد تينوبو، وفي مقدمة من التقاهم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر، ومساعد وزير الحرب دانيال زيميريم.

وأوضح المسؤول النيجيري أن هذه الاجتماعات «ركزت على مراجعة الحالة الراهنة للعلاقات النيجيرية - الأميركية، وتعزيز التعاون في مجالات رئيسية، تشمل مكافحة الإرهاب، والتعاون الدفاعي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والأمن الإقليمي، والمرونة الاقتصادية، والحكم الديمقراطي».

مستشار الأمن القومي النيجيري مالام نوهو ريبادو في واشنطن التقى خلال الزيارة بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (المصدر: الرئاسة النيجيرية)

وبحسب البيان، فإن مستشار الأمن القومي النيجيري خلال مباحثاته مع المسؤولين الأميركيين «شدد على ضرورة استمرار التعاون الدولي في مواجهة التهديدات الأمنية الناشئة التي تواجه غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، خصوصاً الإرهاب، والتطرف العنيف، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتهديدات السيبرانية».

كما جدد التزام نيجيريا بالعمل مع الشركاء الدوليين من أجل «تعزيز السلام والاستقرار والحكم الديمقراطي والتنمية الاقتصادية في جميع أنحاء أفريقيا»، كما سلط الضوء على دور نيجيريا «كدولة تمثل خط مواجهة في عمليات مكافحة الإرهاب ضمن حوض بحيرة تشاد ومنطقة غرب أفريقيا بشكل أوسع».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

وأضاف البيان أن النقاشات تناولت أيضاً «تطور الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل، وتعزيز التعاون الإقليمي، والحاجة إلى تقوية القدرات المؤسسية للتصدي الفعال للتهديدات الأمنية المعقدة وغير المتماثلة»، خصوصاً في ضوء التطورات الأخيرة التي تعيشها دولة مالي، وتصاعد خطر تنظيم «القاعدة» والمتمردين، والتحديات التي تواجه «الفيلق الأفريقي» الروسي في هذا البلد الأفريقي.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وكشف البيان الصادر عن الرئاسة النيجيرية أن مستشار الأمن القومي النيجيري عقد اجتماعاً منفصلا مع أليسون هوكر، المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، حيث أعرب ريبادو عن «تقديره لدعم الحكومة الأميركية المستمر لنيجيريا في مجالات الأمن والتعاون الاستخباراتي، وبناء القدرات الدفاعية، والتدخل الإنساني، وعمليات مكافحة الإرهاب».

وجدد مستشار الأمن القومي النيجيري التزام بلاده «بتنفيذ خريطة الطريق المتفق عليها تحت مظلة (مجموعة العمل المشتركة) بين نيجيريا والولايات المتحدة»، والتي أُسست لتسهيل التعاون الثنائي المنظم في القضايا الاستراتيجية والأمنية، بحسب تعبير البيان.

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وأكد البيان أن مسؤولي البلدين «استعرضوا التقدم المحرز في إطار مجموعة العمل المشتركة، وبحثوا التدابير الرامية إلى تحسين تنفيذ المبادرات القائمة، بما في ذلك أمن الحدود، والاتصالات الاستراتيجية، وتطوير قدرات المؤسسات الأمنية النيجيرية».

وفي السياق نفسه، عرض مستشار الأمن القومي النيجيري أمام المسؤولين الأميركيين «الإصلاحات الجارية والتدابير العملياتية التي استحدثتها الحكومة النيجيرية لتحسين الأمن القومي، وتثبيت الاستقرار في المجتمعات المتضررة من النزاعات»، وأوضح أن نهج إدارة تينوبو «يجمع بين الاستراتيجيات العسكرية وغير العسكرية، بما في ذلك التنمية الاقتصادية وبرامج مكافحة التطرف».

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وقال بيان الرئاسة النيجيرية إن «المسؤولين الأميركيين أشادوا بدور نيجيريا القيادي في تعزيز السلام والأمن الإقليميين، ووصفوا البلاد بأنها شريك استراتيجي للولايات المتحدة في أفريقيا»، وأكد أن الجانبين «أعربا عن تفاؤلهما بمستقبل الشراكة الاستراتيجية، والتعهد بتعميق التواصل الثنائي من خلال الحوار الدبلوماسي المستمر والتعاون الدفاعي المعزز».

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهمت الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن مواجهة الإرهاب، خصوصاً حماية المجتمعات المسيحية التي قال ترمب إنها تتعرض لما سماه «إبادة جماعية» على يد الإرهابيين، وهو ما نفته حكومة نيجيريا في أكثر من مناسبة، وقالت إن الإرهاب يستهدف جميع الديانات والمجتمعات، ورحبت بأي دعم أميركي في الحرب على «بوكو حرام» و«داعش».

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وبالفعل، نفذ الجيش الأميركي بأوامر من ترمب، نهاية العام الماضي، ضربات جوية وقصفاً في شمال نيجيريا، ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش»، بينما نشر الجيش الأميركي بعض قواته في نيجيريا، ضمن مهام تدريب وإسناد استخباراتي للجيش النيجيري في حربه على الإرهاب.

وتواجه نيجيريا منذ 2009 تمرداً مسلحا تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة»، قبل أن ينشق عنها فصيل عام 2016، ويعلن البيعة لتنظيم «داعش»، وقد أسفر هذا التمرد المسلح عن أكثر من 40 ألف قتيل، وتشريد أكثر من مليوني مدني، وفق تقارير أممية.


نيجيريا: مقتل جنديَّين و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«داعش»

خسائر تنظيم «داعش» خلال المواجهة مع الجيش (الجيش النيجيري)
خسائر تنظيم «داعش» خلال المواجهة مع الجيش (الجيش النيجيري)
TT

نيجيريا: مقتل جنديَّين و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«داعش»

خسائر تنظيم «داعش» خلال المواجهة مع الجيش (الجيش النيجيري)
خسائر تنظيم «داعش» خلال المواجهة مع الجيش (الجيش النيجيري)

أعلن الجيش النيجيري، الجمعة، مقتل ما لا يقل عن 50 إرهابياً من عناصر «داعش في غرب أفريقيا»، ومصرع جنديَّين خلال مواجهات عنيفة بين الطرفين، حين حاول التنظيم الإرهابي اقتحام قاعدة عسكرية في ولاية يوبي، أقصى شمال شرقي البلد الأفريقي.

وتواجه نيجيريا منذ 2009 تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة»، قبل أن ينشق عنها فصيل عام 2016 ويعلن البيعة لتنظيم «داعش»، وقد أسفر هذا التمرُّد المسلح عن أكثر من 40 ألف قتيل، وتشريد أكثر من مليونَي مدني، وفق تقارير أممية.

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

هجوم منسق

الجيش في روايته التي أعلن عنها المقدم ساني أوبا، المسؤول الإعلامي بمقر قوات المهام المشتركة لعملية «هادين كاي»، لمحاربة الإرهاب في شمال شرقي نيجيريا، قال إن عدداً كبيراً من مقاتلي «داعش» تسللوا تحت جنح الظلام إلى المنطقة، وهاجموا مقر اللواء 27 في مدينة بوني غاري، ونقطة تفتيش في المدينة الواقعة بولاية يوبي. ووصف الهجوم بأنَّه منسق، وتمَّ من محاور عدة.

وقال الجيش: «الهجوم شنَّه عددٌ كبيرٌ من الإرهابيين من محاور عدة في تمام الساعة الثانية صباحاً»، مشيراً إلى أنَّ المقاتلين جاءوا «من اتجاهات متعددة»، ولكن الجنود تصدوا لهم «بقوة نيران مدمِّرة، وتكتيك عسكري بارع، وعزيمة لا تلين».

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريَّين يصلون لحضور فاعلية في مدينة مينا النيجيرية في 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وأكد الجيش أنَّ قواته قاومت الهجوم، وأجبرت المتمردين على الانسحاب بعد تبادل مطول لإطلاق النار. وأضاف: «صمدت قواتنا في مواقعها، وألحقت خسائر فادحة بالمهاجمين».

وأوضح الجيش أنه «تم تحييد ما لا يقل عن 50 إرهابياً، بينما فرَّ آخرون مصابين بجروح»، مشيراً إلى أنَّه «تمَّت استعادة كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر من الفارين»، مضيفاً أنَّ جنديَّين قُتلا خلال التصدي للهجوم، كما نشر صوراً لجثث قال إنَّها تعود لعناصر من «داعش»، بالإضافة إلى أسلحة وذخائر مختلفة.

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد الجيش أنَّه رغم عنف الهجوم، فإنه «لم يُسجل أي اختراق للمعسكر». كما أشار إلى أنَّ عمليات التمشيط التي أُجريت بعد المواجهة أدت إلى استعادة عدد من الأسلحة والذخائر، شملت بنادق «AK-47»، ورشاشات أغراض عامة «GPMG»، وقواذف وقنابل «RPG»، وصناديق ذخيرة، ومخازن، وعبوات ناسفة بدائية الصنع، وفق نصِّ البيان.

وقال الجيش إنَّ الجناح الجوي لعملية «هادين كاي» نفَّذ مهام إسناد جوي استهدفت الإرهابيين الفارين على طول طرق انسحابهم، مما أسهم في زيادة الخسائر البشرية في صفوفهم، مؤكداً أنَّ قواته تقوم حالياً بعمليات متابعة في المنطقة لتعقُّب الإرهابيين الفارين ومنع إعادة تجمعهم.

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

حصيلة مشكوك فيها

ورغم أنَّ الجيش تحدَّث عن مواجهات عنيفة وهجوم كبير شنَّه مقاتلو «داعش»، فإنَّه قلل من حجم الخسائر التي تكبَّدها في المواجهات، ما أثار شكوك مصدر استخباراتي تحدَّث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال إن «الهجوم كان عنيفاً، ولكن الجيش قلل من حجم خسائره، وبالغ في خسائر الإرهابيين». وأضاف مصدر استخباراتي آخر أن الضحايا العسكريين، «من قتلى وجرحى، نُقلوا إلى مايدوجوري (عاصمة ولاية بورنو وأكبر مدنها) في 6 سيارات إسعاف، ولا يُعرَف عددهم بدقة».

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

في المقابل قال زاغازولا ماكاما، خبير في قضايا الأمن بمنطقة حوض بحيرة تشاد، إن «داعش» تكبَّد خسائر ثقيلة خلال المواجهة مع الجيش النيجيري، مشيراً إلى أنَّ الجيش اعتمد في المواجهة على سلاح الجو. ونقل عن المتحدث باسم العملية العسكرية قوله إن «الدعم الجوي من قيادة المكون الجوي وفَّر تغطيةً استطلاعيةً خلال العملية، مما ساعد القوات على تتبع تحركات المقاتلين المنسحبين». وأضاف المصدر نفسه أنَّه تمَّ «تنفيذ ضربات جوية دقيقة ضد العناصر الفارة التي تمَّ رصدها، مما زاد من حجم الخسائر في صفوف المهاجمين». وختم بالقول إن القوات العسكرية بالتعاون الميليشيا المحلية والمتطوعين، تواصل «عمليات التطهير في المنطقة لمنع إعادة تجمع المهاجمين».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

استهداف القواعد العسكرية

وخلال الأشهر الأخيرة كثَّفت جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» من الهجمات في نيجيريا، خصوصاً تلك التي تستهدف القواعد العسكرية، لا سيما تلك التي توصف بأنَّها الأكثر تحصيناً وتعرف محلياً باسم «المعسكرات الفائقة»، ويفترض أنَّها أكثر قدرة على مقاومة الهجمات.

صور لدراجات نارية محترقة في غوياكو بشمال شرقي نيجيريا يوم 27 أبريل 2026 عقب هجوم شنَّه مسلحون من تنظيم «داعش» (أ.ب)

ويرى خبراء أنَّ انكفاء الجيش في هذه القواعد العسكرية المحصَّنة، منح التنظيمات الإرهابية قدرة أكبر على الحركة في المناطق النائية، ومؤخراً أصبحت هذه التنظيمات أكثر جرأة على مهاجمة المواقع العسكرية، واستهداف الجيش، حتى داخل القواعد المحصَّنة، وهو تغيُّر كبير في أسلوب عمل التنظيمات الإرهابية.

ويثير هذا التحول النقاش في نيجيريا، وسط دعوات لتغيير مقاربة الحرب على الإرهاب في نيجيريا، بل إنَّ أصواتاً ارتفعت في البلد الواقع في غرب أفريقيا، والأكبر أفريقياً من ناحية تعداد السكان (ربع مليار نسمة)، تدعو إلى الاستعانة بدعم دولي لمواجهة خطر الإرهاب.