نيجيريا: مقتل 5 جنود في هجوم انتحاري على حدود الكاميرون

الرئيس يعقد اجتماعاً مغلقاً مع قادة الجيش والأمن

جنود من الجيش النيجيري خلال تمشيط منطقة بولكا (إعلام محلي)
جنود من الجيش النيجيري خلال تمشيط منطقة بولكا (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: مقتل 5 جنود في هجوم انتحاري على حدود الكاميرون

جنود من الجيش النيجيري خلال تمشيط منطقة بولكا (إعلام محلي)
جنود من الجيش النيجيري خلال تمشيط منطقة بولكا (إعلام محلي)

قُتل خمسة جنود من الجيش النيجيري في هجوم انتحاري استهدف موقعاً عسكرياً شمال شرقي البلاد، على الحدود مع دولة الكاميرون، وفق ما أكدت مصادر أمنية ومحلية، رغم أن الجيش نفى وقوع قتلى، مكتفياً بالإشارة إلى سقوط مصابين.

الجيش النيجيري يحاول خنق التنظيمات الإرهابية في معاقلها (إعلام محلي)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية ومحلية أن الهجوم الذي وقع (الأحد)، كان من تنفيذ «عنصر انتحاري»، استهدف موقعاً عسكرياً في فيرغي، وهي بلدة قريبة من بولكا، المدينة المعزولة في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، المعقل الرئيس لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

وقال عنصر في ميليشيا تدعمها الحكومة، يُدعى عمر سعيدو، إنَّه ساعد على نقل ضحايا الهجوم إلى المستشفى، قال: «أحصيت خمس جثث غارقة في الدماء وراء منزلي». وأضاف نفس المصدر: «بعد ساعات، أكد الطاقم الطبي في المستشفى الجامعي التعليمي في مدينة ميدوغوري، أن الجنود الخمسة الذين كنا نرافقهم فارقوا الحياة».

كانت الهجمات الانتحارية من الأساليب المستخدمة بكثافة من جماعة «بوكو حرام» في ذروة نشاطها قبل أكثر من عقد، لكنها أصبحت أقل تواتراً في السنوات الأخيرة، خصوصاً مع الصعود المتزايد لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

اتهام «بوكو حرام»

في غضون ذلك، أكد المتحدث العسكري في شمال شرقي البلاد، المقدم ساني أوبا، ليل الاثنين-الثلاثاء وقوع الهجوم، موضحاً أن الجنود تمكنوا من قتل المهاجم، لكن عدداً منهم أُصيب بجروح، وأضاف أن الانتحاري يُشتبه في انتمائه إلى جماعة «بوكو حرام»، ويُعتقد أنه جاء من جبال ماندارا، أحد معاقل الجماعة.

وحسب صياد محلي يُدعى بوكار أجي، فقد اقترب منفذ الهجوم من الجنود وفجَّر عبوة ناسفة كانت مربوطة بجسده.

وتقع مدينة بولكا بالقرب من جبال ماندارا، وهي منطقة حدودية وعرة، خارجة جزئياً عن سيطرة الدولة بين نيجيريا والكاميرون، لطالما استخدمها مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وفصائلها المنشقة ملاذاً آمناً.

جنود من الجيش النيجيري خلال تمشيط منطقة بولكا (إعلام محلي)

توعد رسمي

إلى ذلك، عقد الرئيس بولا أحمد تينيبو، (الاثنين)، اجتماعاً مغلقاً مع قادة أركان القوات المسلحة في القصر الرئاسي، وهو اللقاء الذي وصفته الصحافة المحلية بأنه أول لقاء من نوعه منذ تعيين الجنرال المتقاعد كريستوفر موسى وزيراً جديداً للدفاع مطلع ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

ويتزامن الاجتماع مع البحث عن 115 طالباً اختطفوا من مدرسة كاثوليكية داخلية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فيما كان تينيبو قد أعلن يوم 26 نوفمبر الماضي «حالة طوارئ وطنية»، مع تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية وعمليات الخطف الجماعي.

وفي حين لم تصدر عن الاجتماع المغلق أي تفاصيل، ظهر وزير الدفاع الجنرال كريستوفر موسى، (الاثنين)، في مؤتمر ليعلن أن القدرات العملياتية للجماعات الإرهابية وقطاع الطرق وغيرها من الشبكات الإجرامية في مختلف أنحاء نيجيريا «تراجعت بشكل كبير».

وزير الدفاع كان يتكلم خلال مؤتمر رئيس أركان الجيش لعام 2025، الذي انعقد داخل ثكنة عسكرية بولاية لاغوس، حيث شدد على أن «نيجيريا تمر بسياق أمني معقد ومتطور، حيث تواجه مجموعة واسعة من التهديدات، بما في ذلك الإرهاب، والتمرد، وقطاع الطرق، والجريمة العابرة للحدود، وغيرها من التحديات غير المتماثلة».

وأضاف وزير الدفاع أن مواجهة هذه التحديات «تتطلب تركيزاً استراتيجياً متواصلاً، وقيادة مرنة ورؤية واضحة»، وشدد على أهمية أن «نبقى مستمرين في التطور، وأن نظل استباقيين ومبتكرين وحازمين في نهجنا لحماية نيجيريا».

وطلب وزير الدفاع من قادة الجيش والأمن «الانتقال من النقاش إلى العمل الملموس لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة التي يواجهها البلد، وعلى رأسها الإرهاب، والتمرد، وقطّاع الطرق، وغيرها من التهديدات الإجرامية».

وأكد أن العمليات العسكرية الأخيرة التي نفَّذها الجيش ضد معاقل الإرهاب «أسهمت في خفض قدرات الشبكات الإرهابية والإجرامية في عدة مناطق»، لكنه شدد على أنه «لا يمكن لأي جهاز أو وكالة بمفردها ضمان أمن البلاد»، وقال إن «تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون بين القوات المسلحة أساسيان لتحقيق دفاع وطني فعّال».


مقالات ذات صلة

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

شمال افريقيا عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

هاجمت عناصر من «حركة الشباب» جزيرة استراتيجية في جنوب الصومال، الأربعاء، واشتبكوا مع وحدات عسكرية متمركزة في منطقة جوبالاند، التي تتمتّع بشبه حكم ذاتي.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
الولايات المتحدة​ عناصر من دوريات الحدود الأميركية يقومون باحتجاز رجل من أصل صومالي في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تعمل على إنهاء وضع الحماية المؤقتة للصوماليين في أميركا

قال مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الإدارة تعمل على إنهاء الحماية الإنسانية التي تمنع ترحيل 1100 صومالي يعيشون في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)

مقتل 15 من «الشباب» وأسر 8 آخرين بعملية خاصة للجيش الصومالي

أعلنت وزارة الدفاع الصومالية اليوم الأحد مقتل 15 من أفراد حركة الشباب واعتقال ثمانية آخرين في عملية خاصة نفذها الجيش الصومالي في منطقة جليب جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
أفريقيا لقطة عامة لمدينة هرغيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدينة فيها (أ.ف.ب)

«حركة الشباب» تتعهد محاربة استخدام إسرائيل لـ«أرض الصومال»

تعهّدت «حركة الشباب الصومالية» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» اليوم (السبت) مواجهة أي محاولة من جانب إسرائيل لـ«المطالبة بأجزاء من (أرض الصومال) أو استخدامها».

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
الولايات المتحدة​ إحباط اعتداء على غرار هجمات سبتمبر 2001 (أرشيفية - متداولة)

أميركا: السجن المؤبد لكيني في حركة «الشباب» خطط لهجوم إرهابي

حكم القضاء الأميركي على عضو كيني في حركة «الشباب» الصومالية تلقى تدريباً على الطيران في الفلبين، بالسجن مدى الحياة بتهمة التآمر لشن هجوم مشابه لهجمات سبتمبر

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (واشنطن - مقديشو )

سحب «وثائقي» عن ميلانيا ترمب من الصالات في جنوب أفريقيا

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب في بورصة نيويورك يوم 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب في بورصة نيويورك يوم 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سحب «وثائقي» عن ميلانيا ترمب من الصالات في جنوب أفريقيا

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب في بورصة نيويورك يوم 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب في بورصة نيويورك يوم 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قرَّرت كبرى صالات السينما في جنوب أفريقيا سحب فيلم وثائقي يتناول السيدة الأولى للولايات المتحدّة، ميلانيا ترمب قبيل عرضه؛ لاعتبارات تتعلق بـ«المناخ الحالي»، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وقال موقع «نيوز24» المحلي، الأربعاء، إن شركة «فيلم فينيتي» الموُزِّعة للفيلم في جنوب أفريقيا، قامت بسحبه بشكل مفاجئ من العرض، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعشية عرضه الأوّل عالمياً الخميس، لم يكن «الوثائقي» موجوداً على الموقعَين الإلكترونييَّن التابعَين لسينما «نو ميترو» وسينما «ستار كينيكور»، وهما أكبر شبكتين مشغّلتين لصالات السينما في البلاد.

وأعلن مدير التسويق للشركة الموزعة ثوباشان غوفينداراجولو، لموقع «نيوز24»، أنه «نظراً للمناخ الحالي، فإن الفيلم لن يعرض في الصالات» في جنوب أفريقيا، دون أن يوضح مزيداً عن الأسباب.

يأتي ذلك في ظل توتر في العلاقات بين الحكومة في جنوب أفريقيا وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد مواقف بريتوريا حول كثير من القضايا السياسية الداخلية والدولية.

وانتقدت الإدارة الأميركية ما عدّت أنه «اضطهاد» للجنوب أفريقيين البيض المتحدّرين من المستوطنين الأوروبيين الأوائل الذين جاؤوا إلى البلاد، كما استنكرت تقارب بريتوريا مع موسكو، والشكوى التي قدمتها جنوب أفريقيا لمحكمة العدل الدولية واتهمت فيها إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» في غزّة.


اشتباكات بين الجيش الإثيوبي وقوات من تيغراي... وتعليق الرحلات الجوية للإقليم

دبابة مدمّرة شمالي ميكيلي عاصمة تيغراي في 26 فبراير 2021 (أ.ف.ب)
دبابة مدمّرة شمالي ميكيلي عاصمة تيغراي في 26 فبراير 2021 (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات بين الجيش الإثيوبي وقوات من تيغراي... وتعليق الرحلات الجوية للإقليم

دبابة مدمّرة شمالي ميكيلي عاصمة تيغراي في 26 فبراير 2021 (أ.ف.ب)
دبابة مدمّرة شمالي ميكيلي عاصمة تيغراي في 26 فبراير 2021 (أ.ف.ب)

دارت اشتباكات في الأيام الأخيرة بين الجيش الاتحادي الإثيوبي وقوات من إقليم تيغراي، في حين تم تعليق الرحلات الجوية إلى الإقليم، في ظل مخاوف من تجدد المعارك في المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا، بعد حرب دامية شهدتها عام 2022، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسبق أن وقعت اشتباكات مباشرة بين الجيش الاتحادي وقوات تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في منطقة عفار المجاورة، لكن التوترات الجديدة المستمرة منذ عدّة أيام، تثير مخاوف من استئناف القتال بعد حرب دامية اندلعت من نوفمبر 2020 إلى نوفمبر 2022. وقتل فيها نحو 600 ألف شخص على الأقل، وفقاً للاتحاد الأفريقي، وهي تقديرات يعدّها الخبراء أدنى من الواقع.

جنود إثيوبيون يستقلون شاحنة بالقرب من بلدة أديجرات في منطقة تيغراي بإثيوبيا 18 مارس 2021 (رويترز)

وفي الأيام الأخيرة، اندلع القتال في تسملت غرب تيغراي، وهي منطقة متنازع عليها مع إقليم أمهرة المجاور، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية وأمنية.

وأفاد مصدر دبلوماسي بأن «الجيش الإثيوبي يقاتل إلى جانب ميليشيات من أمهرة» في مواجهة قوات تيغراي في تسملت. وأضاف أن مواجهات دارت «في الأيام الأخيرة»، ولكن «لا نعلم حتى الآن» ما إذا كانت مستمرة، من دون تقديم مزيد من التفاصيل. وأكد مصدر محلي في تيغراي -طلب عدم كشف هويته- وقوع المعارك.

كذلك، أفاد مصدر أمني بأن «الوضع يبدو أنه يتدهور»، معرباً عن «شكوك بشأن قدرة قوات تيغراي على استعادة تسملت بالقوة».

من جانبها، علّقت «الخطوط الجوية الإثيوبية»، الوحيدة التي تسيّر طائرات إلى تيغراي، الرحلات إلى الإقليم.

وسبق أن تمّ تعليق الرحلات الجوية، إلى جانب خدمات الاتصالات والخدمات المصرفية بشكل كامل خلال الحرب، قبل استئنافها بعد إبرام اتفاق سلام في بريتوريا في نهاية عام 2022، وهذه المرة الأولى التي يتم تعليقها مذاك.

وقال مسؤولان في «الخطوط الجوية الإثيوبية» -طلبا عدم كشف هويتيهما- إنه تم تعليق الرحلات الجوية لـ«أسباب تشغيلية»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، لكن أحدهما أفاد بأنه «يشتبه» في أن التوقف المؤقت الحالي لحركة الطيران مرتبط «بالتوترات السياسية» بين السلطات الاتحادية والإدارة في تيغراي.

عضو من ميليشيات تيغراي يقف بجانب آلات بناء دُمرت أثناء القتال (أرشيفية - رويترز)

«قلق متزايد»

وأشار صحافي في ميكيلي -طلب عدم كشف هويته- إلى «قلق متزايد» في هذه المدينة التي تعد عاصمة لإقليم تيغراي.

ويشهد شمال إثيوبيا توترات منذ عدة أشهر، ولا تزال قوات من إقليم أمهرة ومن إريتريا المجاورة منتشرة في الإقليم، في انتهاك لاتفاق السلام الموقع في جنوب أفريقيا، الذي ينص على انسحابها، رغم أنها لم توقع عليه.

وفي أوائل عام 2025، اضطر رئيس الإدارة المؤقتة في تيغراي، وهي مؤسسة أنشأتها أديس أبابا، إلى الفرار من ميكيلي على خلفية الانقسامات المتزايدة داخل «جبهة تحرير شعب تيغراي».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي 12 فبراير (أ.ب)

وكان هذا الحزب قد هيمن على السياسة في إثيوبيا طوال 3 عقود، قبل أن يتم تهميشه بعد وصول رئيس الوزراء أبيي أحمد إلى السلطة في عام 2018. وتتهمه السلطات الاتحادية حالياً بالتقارب مع إريتريا.

وتشهد العلاقات بين الدولتين الجارتين في القرن الأفريقي، توترات تغذيها خطابات عدائية، بعدما تحسّنت خلال حرب تيغراي عندما دعمت القوات الإريترية الجيش الاتحادي الإثيوبي.


النيجر: إطلاق نار في مطار يخزن فيه يورانيوم بقيمة 300 مليون يورو

طائرة «ميراج 2000» فرنسية في قاعدة بنيامي عاصمة النيجر يوم 5 يونيو 2021 (أ.ب)
طائرة «ميراج 2000» فرنسية في قاعدة بنيامي عاصمة النيجر يوم 5 يونيو 2021 (أ.ب)
TT

النيجر: إطلاق نار في مطار يخزن فيه يورانيوم بقيمة 300 مليون يورو

طائرة «ميراج 2000» فرنسية في قاعدة بنيامي عاصمة النيجر يوم 5 يونيو 2021 (أ.ب)
طائرة «ميراج 2000» فرنسية في قاعدة بنيامي عاصمة النيجر يوم 5 يونيو 2021 (أ.ب)

عاش سكان مدينة نيامي، عاصمة النيجر، البالغ عددهم نحو 1.5 مليون نسمة، ليل الأربعاء-الخميس، فصولاً من الرعب، بعد سماع دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف في محيط «مطار ديوري هاماني الدولي»، وذلك لمدة ساعتين، قبل أن يعود الهدوء، ويبدأ طرح الأسئلة حول حقيقة ما جرى.

وحتى صباح الخميس، لم يصدر أي توضيح من طرف السلطات العسكرية التي تحكم النيجر منذ أن قادت انقلاباً عسكرياً في يوليو (تموز) 2023، فيما تداول الإعلام روايات سكان محليين تؤكد أن إطلاق النار بدأ بعد منتصف الليل بتوقيت نيامي (الساعة 23 بتوقيت غرينتش)، واستمر لساعتين قبل أن يسود الهدوء.

ويقع المطار على بُعد نحو 10 كيلومترات من القصر الرئاسي، ويضم قاعدة لسلاح الجو النيجري، وقاعدة طائرات مسيّرة شُيّدت حديثاً، إضافة إلى مقر قيادة القوة العسكرية الموحّدة التي أنشأتها النيجر وبوركينا فاسو ومالي لمكافحة الجماعات الإرهابية التي تعصف بالدول الثلاث.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة التقطها سكان المنطقة، أظهرت خطوطاً ضوئية طويلة في السماء المظلمة، ما يُشير إلى استخدام دفاعات جوية، ربما ضد طائرات مسيّرة، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت الوكالة، أنه في صور أخرى -لم تتمكن من التحقق منها بشكل مستقل- شوهدت ألسنة لهب ترتفع لعدة أمتار وسيارات متفحمة، فيما لم تصدر أي حصيلة رسمية حول هذه الأحداث حتى منتصف نهار الخميس.

وساد الهدوء المنطقة المحيطة بالمطار في حدود الثانية فجراً بالتوقيت المحلي، فيما دعا أنصار النظام العسكري إلى الخروج في العاصمة «للدفاع عن البلاد»، وقال سكان في محيط المطار إنهم سمعوا صفارات سيارات الإطفاء وهي تتجه نحو المطار.

جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)

وحسب مصادر محلية، فإن جميع الثكنات العسكرية في نيامي وُضعت «في حالة تأهب»، فيما أكدت هذه المصادر أن «إرهابيين شنوا هجوماً على المطار قبل أن يتم تحييدهم»، وهي معلومات لم تتأكد حتى الآن من مصدر رسمي.

ووفق حساب التحليلات مفتوحة المصادر (Brant) على منصة «إكس»، جرى تحويل مسار طائرة ركاب قادمة من الجزائر، كانت مقررة أن تهبط في نيامي ليلاً، إلى بوركينا فاسو.

شحنة اليورانيوم

وقالت الوكالة الفرنسية: «إن الانفجارات تزامنت مع وجود شحنة كبيرة من اليورانيوم في المطار»، كانت تنتظر تصديرها نحو الأسواق الدولية، فيما قال صحافي التحقيقات الفرنسي توماس دييرتش، عبر منصة «إكس»: «من دون معرفة ما إذا كان هناك ارتباط مباشر، يوجد مخزون كبير من اليورانيوم في مطار نيامي»، وأشار إلى أن تصدير هذه الشحنة «يواجه بعض العراقيل».

منجم «سومايير» لليورانيوم في منطقة أرليت بالنيجر (رويترز)

وأضاف: «يسعى نظام عبد الرحمن تياني إلى إيجاد ممر نحو البحر لنقل هذه الشحنة، في وقت تطالب شركة (أورانو) الفرنسية متعددة الجنسيات، التي جرى نزع ملكيتها في النيجر، بحق ملكية هذا اليورانيوم».

وقالت صفحة على منصة «إكس»، معروفة بدعمها ودعايتها لصالح الأنظمة الحاكمة في النيجر ومالي وبوركينا فاسو، إن الشركة الفرنسية «حاولت تنفيذ عملية سطو ضد الدولة النيجرية لاستعادة اليورانيوم الموجود في مطار نيامي».

وأضافت الصفحة: «رغم أن المطار لم يتعرض لأضرار، فإن ذلك يكشف عن الوجه الحقيقي لبعض الشركات الفرنسية في أفريقيا».

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، التي اعتمدت على صور أقمار اصطناعية، فقد رُصد وصول 34 شاحنة إلى منطقة من مطار نيامي بين الثالث والخامس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ورغم عدم التمكن من ربط محتوى هذه الشاحنات رسمياً باليورانيوم النيجري، تؤكد عدة مصادر، من بينها مجموعة «الصحافيين في غرب أفريقيا» (وامابس) المتخصصة في الشأن الأمني بمنطقة الساحل، أن هذه الشاحنات «كانت تنقل شحنة يورانيوم يبلغ حجمها ألف طن».

وأضافت المجموعة، أن الشحنة غادرت (أرليت) أواخر نوفمبر، ولا تزال وجهتها مجهولة، كما لا يُعرف بعد ما إذا كان نقلها سيتم برّاً أم جواً.

قوات أمن في النيجر (أرشيفية)

مخزون بقيمة 300 مليون يورو

شحنة اليورانيوم كانت محل نقاش داخل مجلس الشيوخ الفرنسي الأسبوع الماضي، خلال جلسة استماع لرئيس مجلس إدارة شركة «أورانو»، كلود إيموفان؛ حيث أكد أنه يسعى إلى «استعادة السيطرة على نحو ألف طن من اليورانيوم موجودة حالياً بحوزة النيجر».

وأوضح إيموفان، أن شركته ستواصل إجراءاتها القانونية ضد النيجر، عادة أنها «تعرّضت لعملية نزع ملكية لأربعة مواقع كانت تستغلها»، كما لوَّحت بمقاضاة «أي طرف قد يسعى لوضع يده» على مخزون من اليورانيوم.

وفي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حذّرت «أورانو» من أن الشحنة غادرت موقع «سومايير» في مدينة أرليت (شمال النيجر)، الذي كانت تملكه سابقاً بنسبة 63.4 في المائة و36.6 في المائة للنيجر.

وأضاف إيموفان، بعد نقل اليورانيوم إلى المطار: «لا نعرف لمن هو موجّه، ولا كيف سيتم إخراجه»، موضحاً أن المجموعة «ليست موجودة ميدانياً»، ولا تمتلك «معلومات مباشرة».

وأعلنت «أورانو» أنها باشرت 4 إجراءات تحكيم ضد النيجر، وأوضح إيموفان، أن أحد هذه الإجراءات أسفر عن قرار لصالح الشركة «يحظر على حكومة النيجر المساس بمخزون (سومايير)». وحسب تقديره، تبلغ القيمة السوقية لهذا المخزون نحو 300 مليون يورو.

مدخل منجم «أرليت» لليورانيوم -سابقاً- في شمال النيجر الذي كانت تديره المجموعة الفرنسية «أريفا» المعروفة الآن باسم «أورانو» في مارس 2023 (أ.ف.ب)

موقف النيجر

في خضم هذا الجدل، كانت سلطات النيجر تدافع عن موقفها بتأكيد أن مسألة اليورانيوم تدخل في صميم استعادة «السيادة»، وذلك بعد عقود طويلة من استغلال المناجم من طرف الشركات الفرنسية.

وأعلنت النيجر في نوفمبر الماضي عن عزمها طرح اليورانيوم المنتج في السوق الدولية، بعد أن أقرت في يونيو (حزيران) الماضي بتأميم شركة «سومايير»، التابعة لشركة «أورانو»، التي تتولى استغلال مناجم اليورانيوم.

وخلال زيارة إلى نيامي هذا الصيف، أكد وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، رغبة بلاده في «استغلال اليورانيوم» في النيجر، وهو ما يكشف عن وجود صراع دولي على الموارد المعدنية في النيجر التي تعد واحدة من أفقر دول العالم.

الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

وتعاني دولة النيجر، إلى جانب مالي وبوركينا فاسو، موجة عنف منذ أكثر من 10 سنوات بسبب منظمات إرهابية موالية لتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وهو ما أدخل الدول الثلاث في أزمات سياسية قادت إلى انقلابات أسفرت عن سيطرة الجيش على الحكم في هذه الدول.

وتوجهت الأنظمة العسكرية التي تحكم الدول الثلاث إلى طرد القوات الفرنسية، والتوجه نحو التحالف مع روسيا؛ حيث أبرمت مع موسكو صفقات سلاح ضخمة تُشير بعض التقارير إلى أنها مقابل الاستحواذ على موارد معدنية.