نيجيريا: الجيش يكثف عملياته ضد معاقل الإرهاب

مقتل أكثر من 14 من عناصر «داعش» في عمليات عسكرية واسعة

صور لاستهداف مواقع تابعة لتنظيم «داعش» شمالي نيجيريا نشرها الجيش (إعلام محلي)
صور لاستهداف مواقع تابعة لتنظيم «داعش» شمالي نيجيريا نشرها الجيش (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: الجيش يكثف عملياته ضد معاقل الإرهاب

صور لاستهداف مواقع تابعة لتنظيم «داعش» شمالي نيجيريا نشرها الجيش (إعلام محلي)
صور لاستهداف مواقع تابعة لتنظيم «داعش» شمالي نيجيريا نشرها الجيش (إعلام محلي)

أعلن الجيش النيجيري أنه نفذ ضربات جوية، الأحد، أسفرت عن تحييد عدد من الإرهابيين، وتدمير مركز لوجستي تابع لهم، في ولاية بورنو أقصى شمال شرقي البلاد، حيث توجد معاقل تنظيمي «داعش» و«بوكو حرام».

عنصر إرهابي قتل على يد الجيش النيجيري خلال عملية عسكرية (إعلام محلي)

وأوضح الجيش في بيان صحافي أن العملية العسكرية جرت في منطقة دابار ماسارا، وهي معقل معروف للإرهابيين في جنوبي تونبونس، مشيراً إلى أن العملية العسكرية تدخل في إطار «الجهود المستمرة لتعطيل أنشطة المجموعات الإرهابية وشبكات الإمداد الخاصة بها».

وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في القوات الجوية النيجيرية، العميد الجوي إحيمين إيجودامي، إن «الضربات جاءت بعد معلومات استخباراتية موثوقة أفادت بوجود ورشة يستخدمها الإرهابيون وحركة مستمرة لمقاتلين مسلحين في المنطقة».

وأضاف أن سلاح الجو ضمن عملية «هادين كاي» العسكرية، نشر ما سماه «حزمة قتالية متكاملة لتنفيذ مهام منسقة في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، بالتوازي مع عمليات الاستهداف».

وأشار إلى أن «المراقبة الجوية المسبّقة كشفت تكرار تحركات الإرهابيين ووجود عدد كبير من المركبات المموّهة تحت الغطاء النباتي، ما أكد أن الموقع يُستخدم قاعدة لوجستية نشطة»، وأضاف: «في يوم العملية، أكدت عمليات الاستطلاع الإضافية النتائج السابقة، حيث رُصد إرهابيون يناورون داخل الموقع وحوله، بالقرب من المركبات المحددة».

وقال العميد الجوي إنه «بعد التأكد الإيجابي من الأهداف، ووفقاً لقواعد الاشتباك، تم التعامل معها»، مؤكداً أن «تقييم الأضرار بعد العملية أثبتَ أن المركبات دُمّرت بالكامل، وتم تحييد عدد من العناصر الإرهابية».

في سياق متصل، أعلن الجيش أنه خلال اليومين الماضيين، السبت والأحد، نجح في القضاء على أكثر من 14 إرهابياً من تنظيم «داعش»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء النيجيرية عن مصدر وصفته بالموثوق.

وأضاف نفس المصدر أن الجيش اعتقل عدداً من المشتبه بهم وأنقذ العديد من ضحايا الاختطاف خلال عمليات منسقة في عدة مناطق، وأوضح أنه في شمال شرق البلاد، نفذ عمليات هجومية في ولايتي بورنو ويوبي، حيث تم القضاء على 11 إرهابياً من تنظيمي «داعش» و«بوكو حرام».

كما جرى تحييد ثلاثة متعاونين مع تنظيم «داعش»، بينهم مزودون لوجستيون تم اعتراضهم على طريق كوندوجا - باما، وتمت مصادرة 700 عبوة من مشروبات الطاقة وهواتف جوالة ومبالغ نقدية.

وفي شمال غرب البلاد، ذكر المصدر أن الجيش اشتبك مع إرهابيين في منطقتي زورمي ومرادون بولاية زامفارا، ما أدى إلى إجبارهم على الفرار إلى الأحراش المجاورة. وأضاف: «في تطور كبير، اعترضت قوات ولاية كادونا مركبة تحمل فدية قدرها 9 ملايين نايرا كانت مخصصة للإفراج عن ستة أطفال مختطفين في ولاية كاتسينا».

وأشار المصدر إلى أن القوات في المنطقة الوسطى الشمالية أحبطت محاولات اختطاف وأنقذت ضحايا في ولايات بلاتو وناساراوا وتارابا. وأوضح أنه تم تحرير عدة ضحايا بعد أن لاذ خاطفوهم بالفرار عند رؤية القوات، فيما تم اعتقال خمسة خاطفين مشتبه بهم في ولاية كادونا، مضيفاً أن الجهود ما تزال جارية لإنقاذ مزيد من المختطفين وتعقب المجرمين الفارين.

ورغم الجهود التي يبذلها جيش نيجيريا في حربه على المجموعات الإرهابية في شمال البلاد ووسطها، فإن الوضع الأمني في نيجيريا تدهور بشكل لافت خلال الأشهر الأخيرة، حيث تزايدت الهجمات الإرهابية، كما ارتفع مستوى نشاط العصابات الإجرامية وزاد عدد عمليات الخطف الجماعي.

في غضون ذلك، هاجم مسلحون يُشتبه بانتمائهم لعصابات إجرامية، عند حدود منتصف ليل الأحد/الاثنين، منطقة زوروم ماهاوتا، التابعة لبلدية غوارزو في ولاية كانو، واختطفوا سبعة من السكان، حسب ما أكدت مصادر محلية.

وقال أحد سكان المنطقة، تحدث لصحيفة «ديلي بوست» طالباً عدم الكشف عن هويته، إن قوات الأمن وصلت بعد وقت قصير من الهجوم وطاردت المهاجمين. وأضاف المصدر: «وصل المسلحون حوالي منتصف الليل وخطفوا سبعة أشخاص. الجنود وصلوا لاحقاً وطاردوهم».

وبحسب مصادر محلية، فإن نحو عشرين مسلحاً كانوا على متن دراجات نارية شوهدوا قرب قرية دانجانكو في بلدية مالومفاشي بولاية كاتسينا، وهم يتجهون نحو محور ولاية كانو، أكبر ولايات شمال نيجيريا وأهمها.

وأطلق السكان المحليون تحذيرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما حذر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من هجوم وشيك، وطلبوا من سكان ولاية كانو توخي الحيطة والحذر، وجاء في تحذير نشره أحد المشاهير المحليين: «يجب على السكان التحلي بقدر كبير من اليقظة. فقد شوهد اليوم نحو عشرين مسلحاً على دراجات نارية بالقرب من قرية دانجانكو ببلدية مالومفاشي، ويُعتقد أنهم في طريقهم نحو كانو».

وبعد الهجوم، أعرب المشهور عبر صفحته على «فيسبوك» عن أسفه لعدم أخذ التحذير على محمل الجد من قبل الجهات المختصة قبل وقوع الحادث. وقال: «لقد نبّهنا السلطات والجمهور، لكن التحذير لم يحظ بالاهتمام اللازم قبل الهجوم».

وأعاد هذا الحادث تأجيج المخاوف من الثغرات الأمنية في المجتمعات الحدودية بين كاتسينا وكانو، حيث يستغل قطاع الطرق بشكل متكرر هشاشة الحدود لتنفيذ هجمات وعمليات اختطاف ثم الفرار بعدها.


مقالات ذات صلة

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن أرقام لافتة في ملف تزوير الأرقام الوطني، الذي يخضع للتحقيق منذ سنوات بعدما رُصد ارتفاع عدد أوراق القيود العائلية المرتبطة بـ«أوزو»

علاء حموده (القاهرة )
المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي  تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.