واشنطن تتعهد بالردّ على «انتهاك» رواندا اتفاق السلام مع الكونغو الديمقراطية

والتز اتهم كيغالي وحركة «إم 23» بجرّ المنطقة إلى «حرب»

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

واشنطن تتعهد بالردّ على «انتهاك» رواندا اتفاق السلام مع الكونغو الديمقراطية

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، إن كيغالي انتهكت بشكل واضح اتفاق السلام المبرم مع كينشاسا بوساطة من الرئيس دونالد ترمب، وتعهّد باتخاذ «إجراء» غير محدد بعد تقدم قوات مدعومة من رواندا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وكتب روبيو في منشور على منصة «إكس»: «تُشكّل تصرفات رواندا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية انتهاكاً واضحاً لاتفاقات واشنطن التي وقعها الرئيس ترمب، وستتخذ الولايات المتحدة إجراءً لضمان الوفاء بالوعود التي قطعتها للرئيس».

دعم حركة «إم 23»

واتهم السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، الجمعة، رواندا التي تدعم حركة «إم 23» المسلحة في النزاع بشرق الكونغو الديمقراطية، بجرّ المنطقة إلى «حرب».

وقال مايك وولتز، خلال اجتماع لمجلس الأمن: «بدل إحراز تقدم نحو السلام، كما رأينا برعاية الرئيس (دونالد) ترمب في الأسابيع الأخيرة، تجرّ رواندا المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى حرب».

جنود من الكونغو الديمقراطية يصلون إلى قرية غاتومبا البوروندية يوم 11 ديسمبر (رويترز)

وبعدما وقّعت جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) في واشنطن «اتفاق سلام» برعاية ترمب، أكّد وولتز أن بلاده «قلقة للغاية، وتشعر بخيبة أمل كبيرة» حيال تجدد العنف، مُندّداً بـ«حجم» ضلوع رواندا في التطورات بشرق الكونغو الديمقراطية.

وأضاف أن «قوات الدفاع الرواندية قدّمت دعماً مادياً ولوجيستياً وعلى صعيد التدريب، فضلاً عن أنها تقاتل إلى جانب (إم 23) في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع نحو 5 آلاف إلى 7 آلاف جندي (اعتباراً من) بداية ديسمبر (كانون الأول)، من دون احتساب زيادة ممكنة» خلال الهجوم الجديد والمستمر لحركة «إم 23».

وتابع وولتز: «في الأشهر الأخيرة، نشرت رواندا عدداً كبيراً من صواريخ أرض-جو، وأسلحة ثقيلة أخرى ومتطورة في شمال وجنوب كيفو لمساعدة (إم 23)»، و«لدينا معلومات ذات صدقية عن زيادة في استخدام مسيّرات انتحارية ومدفعية من جانب (إم 23) ورواندا، بما في ذلك تنفيذ ضربات في بوروندي».

وبعدما سيطرت على مدينتي غوما في يناير (كانون الثاني) وبوكافو في فبراير (شباط)، شنّت «إم 23» بدعم من رواندا هجوماً جديداً بداية ديسمبر في إقليم جنوب كيفو بشرق البلاد على طول الحدود مع بوروندي. وسيطرت الأربعاء على مدينة أوفيرا التي تضم مئات آلاف السكان، الأمر الذي أتاح لها السيطرة على الحدود البرية بين الكونغو الديمقراطية وبوروندي، ما يعني حرمان كينشاسا من الدعم العسكري الذي تقدمه إليها سلطات بوروندي.

شبح انفجار إقليمي

وحذّر مسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، جان بيار لاكروا، من أن هذا الهجوم الأخير «أيقظ شبح انفجار إقليمي لا يمكن تقدير تداعياته»، مبدياً قلقه من توسع أكبر للنزاع.

وقال لاكروا إن «الضلوع المباشر أو غير المباشر لقوات ومجموعات مسلحة تأتي من دول مجاورة، إضافة إلى التحرك عبر الحدود للنازحين والمقاتلين، يزيدان بشكل كبير من خطر انفجار إقليمي»، مبدياً خشيته من «تفكك تدريجي» لجمهورية الكونغو الديمقراطية بسبب سيطرة «إم 23» على مزيد من الأراضي، وإقامتها إدارات موازية.

مواطنون من الكونغو الديمقراطية فروا من القتال إلى مخيمات مؤقتة (أ.ف.ب)

وبينما أعربت دول عدة، أعضاء في مجلس الأمن، عن قلقها من تصعيد إقليمي، الجمعة، أكد سفير بوروندي زيفيرين مانيراتانغا أن بلاده «تحتفظ بحق اللجوء إلى الدفاع المشروع عن النفس»، متهماً رواندا بقصف أراضي بلاده. وقال: «إذا استمرت هذه الهجمات غير المسؤولة، فسيصبح من الصعوبة بمكان تجنب تصعيد مباشر بين بلدينا».

ونفى نظيره الرواندي، مارتن نغوغا، نية بلاده خوض حرب في بوروندي، متهماً في المقابل كلّاً من غيتيغا وكينشاسا بانتهاك وقف إطلاق النار.

من جانبها، انتقدت وزيرة الخارجية الكونغولية تيريز واغنر، عدم اتخاذ مجلس الأمن «تدابير ملموسة». وقالت تيريز واغنر إنه رغم صدور قرار عن المجلس في فبراير يطالب بانسحاب القوات الرواندية ووقف النار، «سقطت مدينة جديدة، وتعززت إدارة موازية، وفرّت الآلاف من العائلات الإضافية، فيما تعرضت أخرى للقتل والاغتصاب والترهيب». وجدّدت مطالبتها بفرض عقوبات على رواندا.

وأوضح السفير الفرنسي لدى المنظمة الأممية، جيروم بونافون، المكلف بالملف، أنه اقترح على الدول الأعضاء مشروع قرار يتيح لقوة حفظ السلام الأممية في الكونغو الديمقراطية «الاضطلاع بدور يواكب كل جهود السلام، خصوصاً مراقبة وقف إطلاق النار».


مقالات ذات صلة

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

الولايات المتحدة​ شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

أصدرت المحكمة العليا الأميركية 3 قرارات، الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» في 15 أغسطس (أ.ف.ب) play-circle

ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً... وكييف ترغب بحسم ملف الضمانات الأمنية

ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً، وكييف ترغب في حسم ملف الضمانات الأمنية، وزيلينسكي يرى «الوضع صعباً في كل مكان»، وخطة أوروبية لدعم أوكرانيا بـ90 مليار يورو.

رائد جبر (موسكو)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة الاحتياط الإسرائيلية الخاصة «جبال الألب» خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

كشف مسؤول إسرائيلي كبير عن أن الخلافات مع سوريا كبيرة جداً، أما عن الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة حول المفاوضات فإن الحقيقة شيء آخر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز) play-circle 01:34

ترحيب فلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

رحبت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، بالجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
TT

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)

غرقت عبارة حاولت الوصول إلى بلدة على نهر النيجر في إقليم تمبكتو بشمال مالي بعد اصطدامها بالصخور، ما أسفر عن وفاة عشرات الأشخاص، وفقا لما ذكره مسؤولون محليون وأقارب الضحايا يوم الثلاثاء.

وأوضح المسؤولون أن الحادث وقع يوم الخميس في بلدة ديري. ولم تصدر السلطات المحلية بعد حصيلة رسمية للقتلى، لكن المقيم الإقليمي ونائب الجمعية الوطنية السابق الكايدي توريه، قال إن 38 شخصاً لقوا حتفهم ونجا 23 آخرون.

وقال المقيم في ديري موسى أج ألمبارك تراوري، إنه فقد 21 من أفراد أسرته في الحادث، وأضاف أنه ساعد المسؤولين المحليين في انتشال الجثث وحصر القتلى.

وأضاف تراوري بحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس»: «جمعت الجثث المتناثرة في النهر، وبعضها كان قد بدأ يتحلل. وما زلت أشم رائحة الجثث وأنا أتحدث إليكم الآن».

وأشار شهود عيان إلى أن العبارة كانت تقل عائلات ومزارعين أنهوا جني محصول الأرز، ووصلت بعد حلول الظلام، رغم أن الرسو ليلاً محظور بسبب إجراءات أمنية تهدف إلى منع هجمات من متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة في المنطقة، لكن تراوري قال إن قائد العبارة لم يرغب في الانتظار حتى الصباح وحاول الوصول إلى ضفة أخرى، حيث اصطدمت العبارة بالصخور وغرقت.


نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة، بينما قرر أحد المقربين من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استثمار 11.7 مليون دولار في شركة نيجيرية ناشئة للطائرات المسيَّرة؛ ما ينذر بتغير في ملامح الحرب على الإرهاب في بلد يقطنه ربع مليار نسمة، ويعدّ أكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية.

وقالت صحيفة «بريميوم تايم» النيجيرية في برقية إخبارية نشرتها الثلاثاء، إنها اطلعت على «تقرير أمني سري» يحذّر من تخطيط «داعش» «لاستخدام طائرات مسيَّرة ضد تشكيلات عسكرية ودوريات عاملة في مناطق صراع رئيسية عبر ولايتي يوبي وبورنو».

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطّلعة قولها إن «قادة (داعش) أكملوا ترتيبات تنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيَّرة عدة في وقت واحد ضد أهداف مختارة»، وأضافت الصحيفة أن «مقاتلين موالين للتنظيم في محور (مثلث تمبكتو) وغابة سامبيسا تسلّموا مؤخراً دفعة جديدة تُقدَّر بنحو 35 طائرة مسيَّرة».

وحسب المصدر نفسه، فإن الطائرات المسيَّرة وصلت إلى معاقل التنظيم الإرهابي، عبر ممر في بحيرة تشاد، وهو مسار لوجيستي معروف تستخدمه الجماعات الإرهابية التي تنشط على حدود شمال شرقي نيجيريا، مع تشاد والكاميرون والنيجر.

شركة تصنيع «الدرونز» يوجد مصنعها الرئيسي في العاصمة النيجيرية أبوجا (موقع الشركة الناشئة)

وقال مسؤولون أمنيون إن التنظيم الإرهابي أخضع الطائرات المسيّرة التي حصل عليها لرحلات اختبار، وتبيّن أنها جاهزة للاستخدام العملياتي؛ ما أثار مخاوف داخل الجيش من تصعيد مرتقب في استخدام التنظيم لتكتيكات «الحرب غير المتكافئة».

وتشير التقارير الأمنية منذ سنوات إلى أن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» طوَّر برنامجه الخاص للطائرات المسيَّرة، وأصبح يعتمد عليها بشكل كبير في مهام الاستطلاع أو العمليات الهجومية؛ ما شكل تحولاً جوهرياً في الحرب الدائرة في شمال نيجيريا منذ 2009.

وحسب التقارير، فإن التنظيم الإرهابي كان يستخدم طائرات مسيّرة تجارية جرى تعديلها لمراقبة تحركات القوات، وتصحيح نيران الهاون، وفي حالات محدودة لإلقاء عبوات ناسفة محلية الصنع على مواقع عسكرية.

ولكن هنالك مخاوف من تطور برنامج الطائرات المسيّرة لدى «داعش»، حيث بدأت المؤشرات تؤكد أن التنظيم الإرهابي لديه توجه مشابه لما تشهده جماعات متطرفة في مناطق صراع أخرى، حيث يُعاد توظيف طائرات منخفضة التكلفة لتعويض أوجه القصور أمام الجيوش النظامية.

وحقق الجيش النيجيري مكاسب كبيرة في حربه على الإرهاب خلال السنوات الأخيرة؛ ما أدى إلى إضعاف عدد من معاقل المسلحين وقتل أو اعتقال قادة بارزين، غير أن التنظيمات الإرهابية بما في ذلك «داعش» و«بوكو حرام»، واصلت تكييف تكتيكاتها، فيما يتعلق باستخدام العبوات الناسفة البدائية، وتنفيذ كمائن على طرق الإمداد، ومؤخراً توجهت بصورة متزايدة، نحو الاستطلاع الجوي.

وأفادت مصادر أمنية بأن المعلومات الاستخباراتية الأخيرة، أسفرت عن ظهور مطالب داخل الجيش النيجيري باتخاذ إجراءات عاجلة وقوية لمكافحة الطائرات المسيّرة، من أجل تحييد التهديد الناشئ وحماية الجنود على خطوط المواجهة.

في المقابل، لا يبدو أن التوجه نحو برامج الطائرات المسيَّرة مقتصر على التنظيمات الإرهابية، حيث ظهرت في نيجيريا شركات خاصة ناشئة في مجال تطوير تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، من أبرزها شركة «Terrahaptix»، التي أسسها مهندسان نيجيريان عام 2024 وحققت نجاحات كبيرة في أقل من عامين.

مهندسون في الشركة النيجيرية الناشئة يختبرون طائرة مسيَّرة جديدة (موقع الشركة الناشئة)

الشركة تأسست على يد ناثان نواتشوكو (22 عاماً) وماكسويل مادوكا (24 عاماً)؛ بهدف مواجهة الإرهاب الذي يهدد الأمن في أفريقيا عموماً، ونيجيريا على وجه الخصوص، ولكنها نجحت في لفت انتباه رجل الأعمال الأميركي جو لونسديل، أحد أكثر الداعمين صخباً وثراءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسب ما نشرت صحيفة «بلومبرغ» في تقرير، الاثنين.

لونسديل، هو مؤسس شركة «Palantir Technologies» عام 2004، قبل أن يغادرها ليؤسس عام 2015 شركة «8VC»، واشتهر بكونه أحد أبرز الداعمين لترمب، ويخاطر بالاستثمار في مشاريع ريادية؛ وذلك ما قاده ليكون أحد المستثمرين في الشركة النيجيرية الناشئة، وعيّن منذ العام الماضي أحد المقربين منه (أليكس مور) عضواً في مجلس إدارة الشركة النيجيرية.

وقادت شركة «8VC» جولة استثمارية لصالح الشركة النيجيرية الناشئة، أسفرت عن جمع 11.7 مليون دولار، لدعم خططها في مجال تصنيع الطائرات المسيّرة، وأبراج المراقبة الثابتة، والمركبات الأرضية غير المأهولة، والتي تخصص عادة لرصد التهديدات التي تستهدف أصول البنية التحتية وإبلاغ الأجهزة الأمنية بها فوراً.

الشركة الناشئة توجد مصانعها في العاصمة النيجيرية أبوجا، وسبق أن حصلت على عقود تتجاوز قيمتها 12 مليون دولار لحماية أصول بنية تحتية في أفريقيا، حتى أغسطس (آب) 2025.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن ناثان نواتشوكو، أحد مؤسسي الشركة النيجيرية، قوله: «أفريقيا تشهد وتيرة تصنيع أسرع من أي منطقة أخرى، مع ظهور مناجم ومصافٍ ومحطات كهرباء جديدة كل شهر. لكن كل هذا التقدم لن يكون ذا جدوى إذا لم نعالج أكبر نقطة ضعف في القارة، وهي انعدام الأمن والإرهاب».

وأضاف أن مهمة شركته هي «تزويد أفريقيا بالتفوّق التكنولوجي اللازم لحماية الموارد ومكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن التمويل الجديد سيُستخدم لتوسيع عملياتها في مختلف أنحاء أفريقيا، وأكد أن الشركة حتى الآن تقدّم حلولاً أمنية لمنشآت الطاقة الكهرومائية في نيجيريا ولمصانع تعدين الذهب والليثيوم في غانا.

وختم نواتشوكو بالقول: «اليوم، تمتلك شركتنا عقوداً تجارية وحكومية بملايين الدولارات. وبهذا التمويل سنُسرّع إنتاج أنظمة الدفاع في أفريقيا ونوسّع نطاق نظام تشغيل استخبارات البيانات لدينا».


اختطاف 10 نساء في ولاية نيجيرية قصفها الأميركيون

سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)
سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)
TT

اختطاف 10 نساء في ولاية نيجيرية قصفها الأميركيون

سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)
سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)

اختطف مسلحون مجهولون 10 نساء، خلال هجوم استهدف مساء الأحد قرية واقعة في ولاية سوكوتو شمال غربي نيجيريا، استهدفتها القوات الأميركية بضربات عسكرية عشية ليلة عيد الميلاد قبل أكثر من أسبوعين.

وتصاعدت وتيرة العنف في الولاية المذكورة منذ أن استهدف الأميركيون، بالتنسيق مع نيجيريا، مواقع تابعة لتنظيم «داعش»، وميليشيات محلية موالية للتنظيم الإرهابي، وفق ما أكدت مصادر حكومية وعسكرية في نيجيريا.

وقال مصدر أمني إن مسلحين مجهولين اقتحموا قرية تودون مَلّام في وقت متأخر من الليل، وأطلقوا النار على السكان المحليين، ما أسفر عن إصابة شخصين على الأقل، فيما انسحبوا بعد اختطاف عشرة من نساء القرية. وذكرت مصادر محلية أن المسلحين «اختطفوا أكثر من عشر نساء، ونهبوا معدات زراعية»، مشيرة إلى أن «الهجمات وعمليات الاختطاف لا تزال مستمرة رغم الادعاءات بتحسن الوضع الأمني. فأين تحديداً ذلك التحسن الأمني الذي يتم الترويج له؟».

وتقع ولاية سوكوتو في أقصى شمال غربي نيجيريا، على الحدود مع النيجر، ورغم أنها تشكل معبراً مهماً للمسلحين القادمين من منطقة الساحل، ونقطة استراتيجية لشبكات الجريمة المنظمة، إلا أن معاقل «داعش» و«بوكو حرام» توجد في الجانب الآخر من نيجيريا، وتحديداً في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

أحد المعاقل الإرهابية تشتعل فيه النيران بعد تدميره من طرف الجيش النيجيري (الجيش النيجيري)

ويخوض تنظيم «داعش» حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرام» للسيطرة والنفوذ في منطقة حوض بحيرة تشاد، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين التنظيمين يوم الخميس الماضي، أسفرت عن مقتل 10 من مقاتلي «بوكو حرام» على يد «داعش».

وقال الخبير الأمني زغازولا ماكاما، في منشور على منصة «إكس»، إن المواجهات بين التنظيمين وقعت في منطقة دابر لِدّا، ضمن محور دورون - نايرا في منطقة كوكَوا التابعة لولاية بورنو. ونقل الخبير عن مصادر عسكرية قولها إن مقاتلي تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» شنّوا هجوماً مباغتاً على نقطة تفتيش تابعة لجماعة «بوكو حرام»، تُعرف محلياً باسم «إيراسا»، في منطقة دابر لِدّا، وتمكنوا من السيطرة عليها بعد اشتباك قصير لكنه عنيف. وأضاف نفس المصدر أن الهجوم انتهى بشكل حاسم لصالح تنظيم «داعش»، الذي انسحب مقاتلوه بعد نهاية الهجوم نحو معقلهم الرئيسي الواقع بين كانغاروا ودوجون تشوكو، ضمن منطقة كوكَوا نفسها.

وأفادت صحيفة «ديلي بوست» المحلية بأن الجماعتين، وهما فصيلان من جماعة «بوكو حرام»، أحدهما بايع تنظيم «داعش» والآخر بقي على بيعة تنظيم «القاعدة»، اشتبكا مرات عديدة في إطار سعي كل طرف إلى إضعاف قدرات الطرف الآخر. وأضافت الصحيفة أن الفصيلين يقتتلان من أجل السيطرة على ممرات استراتيجية رئيسية في محيط بحيرة تشاد، إضافة إلى غابة سامبيسا الاستراتيجية في شمال شرقي نيجيريا.

وهناك مخاوف لدى السكان المحليين والمراقبين الأمنيين، من «رد فعل عنيف» على الهجوم الأخير، إذ تشير تقارير إلى أن قيادة «بوكو حرام»، وبناءً على توجيهات يُزعم أنها صدرت عن أحد قادتها يدعى أبو أُميمة، أمرت بتعبئة المقاتلين في الأجزاء الشمالية والوسطى من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، استعداداً لهجمات انتقامية.

وقد يؤدي الهجوم المضاد المرتقب إلى تصاعد الهجمات واسعة النطاق خلال الأيام والأسابيع المقبلة، لا سيما في ممر كانغاروا-دوجون تشوكو، وهو منطقة شهدت معارك متكررة بين التنظيمين الإرهابيين، نظراً لأهميتها الاستراتيجية في مجالات الإمداد والتجنيد وطرق الوصول.

ورغم أن الاقتتال الداخلي أسهم تاريخياً في إضعاف تماسك «بوكو حرام» و«داعش» عموماً، يحذّر الخبراء من أن اشتداد هذه المواجهات غالباً ما يترتب عليه ثمن باهظ للمدنيين، إذ تعمد الجماعات المسلحة إلى مداهمة القرى بحثاً عن الإمدادات والمجندين والمعلومات.

في غضون ذلك، أعلن الجيش النيجيري أنه في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب، تمكن من تحييد ثمانية عناصر إرهابية من جماعتي «بوكو حرام» و«داعش»، فيما سلّم 11 عنصراً آخرين أنفسهم مع أسلحتهم، خلال عملية في ولاية بورنو.

وقال ضابط الإعلام في عملية «هادين كاي»، المقدم ساني أوبا، في بيان الأحد: «في 9 يناير (كانون الثاني) الحالي نفذت القوات عملية تمشيط واسعة في تجمع بولاالغادا، أسفرت عن تدمير عدة معاقل ومخيمات نشطة للإرهابيين في مناطق داغومبا وبوني وياغاناري وغوسوري وأومتشيلي»، مضيفاً أن مخيمي أبو نذير وأبو أحمد جرى تدميرهما أيضاً على يد القوات. وأضاف أوبا أن القوات، خلال العملية، فككت هياكل الدعم اللوجستي، وأضعفت منظومة إمدادات الإرهابيين، واستعادت مواد شملت أعلاماً تابعة للتنظيمات الإرهابية وأسلحة ومخازن ذخيرة.

وأشار المقدم إلى تنفيذ عمليات هجومية مماثلة في منطقتي يالي وبولا غايدا، ما أجبر عدداً من العناصر الإرهابية على الفرار في حالة من الفوضى. وأوضح أن ذلك أدى إلى تدمير منشآت لوجستية إضافية، وضبط أسلحة وذخائر.