واشنطن تتعهد بالردّ على «انتهاك» رواندا اتفاق السلام مع الكونغو الديمقراطية

والتز اتهم كيغالي وحركة «إم 23» بجرّ المنطقة إلى «حرب»

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

واشنطن تتعهد بالردّ على «انتهاك» رواندا اتفاق السلام مع الكونغو الديمقراطية

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، إن كيغالي انتهكت بشكل واضح اتفاق السلام المبرم مع كينشاسا بوساطة من الرئيس دونالد ترمب، وتعهّد باتخاذ «إجراء» غير محدد بعد تقدم قوات مدعومة من رواندا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وكتب روبيو في منشور على منصة «إكس»: «تُشكّل تصرفات رواندا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية انتهاكاً واضحاً لاتفاقات واشنطن التي وقعها الرئيس ترمب، وستتخذ الولايات المتحدة إجراءً لضمان الوفاء بالوعود التي قطعتها للرئيس».

دعم حركة «إم 23»

واتهم السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، الجمعة، رواندا التي تدعم حركة «إم 23» المسلحة في النزاع بشرق الكونغو الديمقراطية، بجرّ المنطقة إلى «حرب».

وقال مايك وولتز، خلال اجتماع لمجلس الأمن: «بدل إحراز تقدم نحو السلام، كما رأينا برعاية الرئيس (دونالد) ترمب في الأسابيع الأخيرة، تجرّ رواندا المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى حرب».

جنود من الكونغو الديمقراطية يصلون إلى قرية غاتومبا البوروندية يوم 11 ديسمبر (رويترز)

وبعدما وقّعت جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) في واشنطن «اتفاق سلام» برعاية ترمب، أكّد وولتز أن بلاده «قلقة للغاية، وتشعر بخيبة أمل كبيرة» حيال تجدد العنف، مُندّداً بـ«حجم» ضلوع رواندا في التطورات بشرق الكونغو الديمقراطية.

وأضاف أن «قوات الدفاع الرواندية قدّمت دعماً مادياً ولوجيستياً وعلى صعيد التدريب، فضلاً عن أنها تقاتل إلى جانب (إم 23) في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع نحو 5 آلاف إلى 7 آلاف جندي (اعتباراً من) بداية ديسمبر (كانون الأول)، من دون احتساب زيادة ممكنة» خلال الهجوم الجديد والمستمر لحركة «إم 23».

وتابع وولتز: «في الأشهر الأخيرة، نشرت رواندا عدداً كبيراً من صواريخ أرض-جو، وأسلحة ثقيلة أخرى ومتطورة في شمال وجنوب كيفو لمساعدة (إم 23)»، و«لدينا معلومات ذات صدقية عن زيادة في استخدام مسيّرات انتحارية ومدفعية من جانب (إم 23) ورواندا، بما في ذلك تنفيذ ضربات في بوروندي».

وبعدما سيطرت على مدينتي غوما في يناير (كانون الثاني) وبوكافو في فبراير (شباط)، شنّت «إم 23» بدعم من رواندا هجوماً جديداً بداية ديسمبر في إقليم جنوب كيفو بشرق البلاد على طول الحدود مع بوروندي. وسيطرت الأربعاء على مدينة أوفيرا التي تضم مئات آلاف السكان، الأمر الذي أتاح لها السيطرة على الحدود البرية بين الكونغو الديمقراطية وبوروندي، ما يعني حرمان كينشاسا من الدعم العسكري الذي تقدمه إليها سلطات بوروندي.

شبح انفجار إقليمي

وحذّر مسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، جان بيار لاكروا، من أن هذا الهجوم الأخير «أيقظ شبح انفجار إقليمي لا يمكن تقدير تداعياته»، مبدياً قلقه من توسع أكبر للنزاع.

وقال لاكروا إن «الضلوع المباشر أو غير المباشر لقوات ومجموعات مسلحة تأتي من دول مجاورة، إضافة إلى التحرك عبر الحدود للنازحين والمقاتلين، يزيدان بشكل كبير من خطر انفجار إقليمي»، مبدياً خشيته من «تفكك تدريجي» لجمهورية الكونغو الديمقراطية بسبب سيطرة «إم 23» على مزيد من الأراضي، وإقامتها إدارات موازية.

مواطنون من الكونغو الديمقراطية فروا من القتال إلى مخيمات مؤقتة (أ.ف.ب)

وبينما أعربت دول عدة، أعضاء في مجلس الأمن، عن قلقها من تصعيد إقليمي، الجمعة، أكد سفير بوروندي زيفيرين مانيراتانغا أن بلاده «تحتفظ بحق اللجوء إلى الدفاع المشروع عن النفس»، متهماً رواندا بقصف أراضي بلاده. وقال: «إذا استمرت هذه الهجمات غير المسؤولة، فسيصبح من الصعوبة بمكان تجنب تصعيد مباشر بين بلدينا».

ونفى نظيره الرواندي، مارتن نغوغا، نية بلاده خوض حرب في بوروندي، متهماً في المقابل كلّاً من غيتيغا وكينشاسا بانتهاك وقف إطلاق النار.

من جانبها، انتقدت وزيرة الخارجية الكونغولية تيريز واغنر، عدم اتخاذ مجلس الأمن «تدابير ملموسة». وقالت تيريز واغنر إنه رغم صدور قرار عن المجلس في فبراير يطالب بانسحاب القوات الرواندية ووقف النار، «سقطت مدينة جديدة، وتعززت إدارة موازية، وفرّت الآلاف من العائلات الإضافية، فيما تعرضت أخرى للقتل والاغتصاب والترهيب». وجدّدت مطالبتها بفرض عقوبات على رواندا.

وأوضح السفير الفرنسي لدى المنظمة الأممية، جيروم بونافون، المكلف بالملف، أنه اقترح على الدول الأعضاء مشروع قرار يتيح لقوة حفظ السلام الأممية في الكونغو الديمقراطية «الاضطلاع بدور يواكب كل جهود السلام، خصوصاً مراقبة وقف إطلاق النار».


مقالات ذات صلة

ترمب: الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب: الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)

استنفار جمهوري في مؤتمر تكساس لإنعاش الحزب

تبلغ كلفة التقاط صورة مع الرئيس ترمب في المؤتمر الجمهوري الاستثنائي في تكساس نحو 88 ألف دولار.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

45 ألف دولار لكل واحدة... هدايا ترمب النقدية لمساعداته تثير الانتباه

كشفت وثائق رسمية عن تقديم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هدايا نقدية سخية لعدد من مساعديه المقربين في البيت الأبيض، من بينهم 3 شابات يعملن في مناصب بارزة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ترمب مستقبلاً ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

ميرتس يهاجم سياسات «البديل» ويلغي اتصالاً بترمب

ألغى المستشار الألماني فريدريش ميرتس مكالمة هاتفية كانت مقررة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ساعات من إشادة الأخير علناً بفوز حزب «البديل».

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ ألقى الرئيس دونالد ترمب كلمة خلال فعالية اقتصادية في واشنطن يوم 8 سبتمبر (إ.ب.أ)

ترمب يُحيي ذكرى «11 سبتمبر» من البنتاغون

مع حلول الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر، تستعيد الولايات المتحدة ذكرى أسوأ هجوم إرهابي شهدته أراضيها.

هبة القدسي (واشنطن)

مقتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)

قُتل 11 مدنياً، على الأقل، في هجوم شنته جماعة «بوكو حرام»، الاثنين، ضد قرية صغيرة في ولاية أداماوا، الواقعة شرق نيجيريا، على الحدود مع دولة الكاميرون، وهي واحدة من أكثر المناطق تضرراً من الهجمات الإرهابية، خلال الأشهر الماضية.

وقالت مصادر محلية إن الهجوم الإرهابي استهدف قرية دزانغولا، الواقعة في منطقة الحكم المحلي غومبي، المتاخمة لمنطقة هونغ، بولاية أداماوا، وتعرضت منطقة هونغ، قبل أسبوع، لهجوم إرهابي قُتل فيه 10 مدنيين، على الأقل.

قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان من ولاية كيبي شمال شرقي نيجيريا 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وقال رئيس مجلس النواب بالولاية، ماثيا ويسلي، الثلاثاء، إن هذا الهجوم «يمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الهجمات المتكررة»، قبل أن يدعو السلطات في نيجيريا إلى «إيجاد حل دائم لمنح المجتمعات المتضررة فترة من الراحة والتقاط الأنفاس».

وقال ويسلي إن السكان المحليين لهذه المنطقة «لا يستحقون هذه الأعمال الوحشية التي تُرتكب، بشكل مستمر، في حقهم». وأضاف، مخاطباً الأهالي: «نحن نقف إلى جانبكم في هذه الأوقات العصيبة».

من جهة أخرى، قال رئيس منطقة غومبي المحلية، ماركوس إيشايا، إن الحصيلة تزيد على 12 قتيلاً، جميعهم من المدنيين، في حين أُصيب شخصان يتلقيان العلاج في المستشفى، واختُطفت سيدة واحدة، ولا يزال البحث عنها جارياً، على حد تعبيره.

لكن عدداً من السكان المحليين أكدوا أن هنالك عدداً من الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين، حيث تُواصل فِرق الأمن تمشيط الغابات المحيطة بالمنطقة للبحث عنهم، دون تحديد العدد الدقيق لهؤلاء المختفين.

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)

كما أكد السكان أن مُنفّذي الهجوم اقتحموا القرية، في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، وهم يطلقون النار بشكل عشوائي وأشعلوا النيران في المنازل بينما كان السكان نائمين، مما دفع الأهالي إلى الفرار نحو الغابات. وتشير الحصيلة الأولية إلى إحراق كنيسة وثلاثة منازل، ما أسفر عن خسائر مادية.

وتُعد هذه المنطقة واحدة من أكثر مناطق نيجيريا تضرراً من الهجمات الإرهابية، بسبب قربها من غابة سامبيسا، حيث تتمركز جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، وهي الغابة التي تتصارع الفصائل الإرهابية على النفوذ فيها، في حرب تدفع المجتمعات المحلية ثمنها باهظاً من الأرواح.

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات بولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا-أفريكوم)

وقال مصدر عسكري نيجيري إن السلطات نشرت قوات أمنية مشتركة (جنوداً وشرطة وحراس غابات) في المنطقة لاستعادة الهدوء ومنع هجمات أخرى.

على صعيد آخر، أعلن الجيش النيجيري أن قوات عملية «هادين كاي» العسكرية، المختصة في الحرب على الإرهاب، أحبطت كميناً نصَبَه مقاتلون من «بوكو حرام» على طول محور بوني غاري-بوراتاي في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

وقال المتحدث باسم العملية العسكرية محمد غوني إن الهجوم الإرهابي وقع، الاثنين، أثناء قيام القوات بدورية روتينية على طول المحور الطرقي، مشيراً إلى أن القوات تصدّت للهجوم واشتبكت مع الإرهابيين، مما أجبرهم على الانسحاب من المنطقة، في حين نشرت تعزيزات لتمشيط موقع الكمين وتنفيذ عمليات إضافية في المنطقة المحيطة.

عناصر أمن بالعاصمة النيجيرية أبوجا 12 يونيو الماضي (رويترز)

ووفقاً لغوني، اكتشفت القوات وفككت عدة معسكرات مؤقتة يُعتقد أن الإرهابيين استخدموها نقاط انطلاق ومخابئ مؤقتة، وشملت المضبوطات التي جرت مصادرتها من المنطقة دراجة نارية، ودراجات هوائية، ومخزن ذخيرة، وذخائر، وقذائف صاروخية.

وأكد غوني عدم مقتل أو إصابة أي من أفراد الجيش، خلال الاشتباك، على الرغم من تعرض بعض المركبات العسكرية لأضرار، مضيفاً أن القوات واصلت مهامّها الميدانية وأنجزت العملية بنجاح، على حد تعبيره.

وتُواجه نيجيريا، منذ 2009، تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام»، قبل أن ينشق منها فصيل ليبايع تنظيم «داعش» في عام 2016. ورغم أن الجيش حقق مكاسب في مواجهة هذه التنظيمات الإهابية، لكنها لم تفقد قدرتها على شن هجمات عنيفة ودامية.


مئات الأجانب يخشون على حياتهم بسبب تصريحات الرئيس الكيني

راكب دراجة هوائية يقودها في حين تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية بنيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)
راكب دراجة هوائية يقودها في حين تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية بنيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)
TT

مئات الأجانب يخشون على حياتهم بسبب تصريحات الرئيس الكيني

راكب دراجة هوائية يقودها في حين تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية بنيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)
راكب دراجة هوائية يقودها في حين تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية بنيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)

يحتشدُ المئات من البورونديين المقيمين في كينيا، منذ الاثنين، في مقر سفارة بلادهم في نيروبي؛ بسبب مخاوف على حياتهم وممتلكاتهم، بعد حوادث اعتداء ونهب، إثر تصريحات أدلى بها الرئيس الكيني قرر فيها إغلاق المشاريع التجارية الصغيرة التي يديرها أجانب في كينيا.

عاملة في خط إنتاج لتصدير الأفوكادو إلى الصين بمصنع قرب العاصمة الكينية (رويترز)

وتوجه المئاتُ من التجار لبورونديين إلى سفارة بلادهم، الاثنين، بعد نهاية مهلة حدَّدها الرئيس الكيني، وكان أغلبهم يبحث عن وثائق سفر تمكنهم من العودة إلى بلدهم، بعد أن كانوا يقيمون بطريقة غير نظامية، وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لعمليات نهب محال تجارية صغيرة، قالوا إنها تتبع لبورونديين في العاصمة الكينية نيروبي.

حماية الباعة المحليين

في تصريحاته مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، أعلن الرئيس الكيني ويليام روتو إغلاق المشاريع التجارية الصغيرة التي يمتلكها أجانب، خاصة أولئك الذين يقيمون في كينيا دون تصحيح وضعيتهم القانونية، وأغلبهم تجار قادمون من بوروندي المجاورة.

شارك ناشطون في احتجاج ضد إنشاء مركز لعلاج «إيبولا» في نانيوكي على بُعد 200 كيلومتر شمال نيروبي (إ.ب.أ)

وربط الرئيس الكيني في تصريحاته هذه الإجراءات بما قال إنه «حماية التجار الكينيين المحليين»، وقال: «من الأسبوع المقبل، يجب على جميع التجار الأجانب الذين يمارسون تلك الأعمال الصغيرة إغلاقها».

وأضاف: «لا يمكن أن يأتي شخص من الصين أو أي مكان آخر ليكون بائعاً متجولاً أو يفتح متجراً صغيراً»، قبل أن يؤكد أن كينيا ترحب بالاستثمار الأجنبي الذي يخلق وظائف ويوسع الإنتاج، لا بالمنافسة في الأنشطة منخفضة رأس المال.

وتشمل إجراءات السلطات الكينية، بشكل خاص أنشطة الباعة المتجولين، والتي يعتمد عليها كثير من البورونديين المستقرين في العاصمة الكينية مصدراً للرزق؛ وذلك دفع المئات من هؤلاء التجار إلى سفارة بلدهم حاملين حقائبهم وأكياسهم ومغلفات كبيرة، واصطفوا لساعات طويلة بحثاً عن وثائق تمكنهم من العودة إلى بلدهم.

مخاوف ورعب

أثار قرار السلطات الكينية مخاوف واسعة بعد ورود شهادات تفيد بوقوع اعتداءات وسرقات استهدفت رعايا بورونديين، وتأتي هذه الأحداث بعد موجة اعتداءات تعرَّض لها الأفارقة الأجانب المقيمون في جنوب أفريقيا خلال الأشهر الماضية؛ ما أسفر عن ترحيل عدد كبير منهم، بعد حوادث اعتداء راح ضحيتها العشرات ما بين قتلى وجرحى.

في غضون ذلك، ندَّد وزير خارجية بوروندي، إدوارد بيزيمانا، بما وصفه بـ«أعمال عنف ضد الأجانب، وخاصة البورونديين» في كينيا، داعياً السلطات الكينية إلى ضمان سلامتهم، خاصة أن بوروندي وكينيا تنتميان إلى مجموعة شرق أفريقيا، وهي منظمة إقليمية تُسهل تنقل مواطني الدول الأعضاء فيها.

وفي مواجهة هذه المخاوف، زار نائب وزير الخارجية الكيني، كورير سينغ أوي، السفارة البوروندية، الاثنين، وقدم اعتذاره للرعايا الحاضرين، مؤكداً أنه سيتم حشد قوات الشرطة في المناطق التي أُبلغ عن وقوع أعمال عنف فيها.

وأوضح نائب وزير الخارجية أن تصريحات الرئيس روتو بشأن الأنشطة التجارية للأجانب قد «فُهمت بشكل خاطئ»، واستُخدمت خارج سياقها الصحيح، على حد تعبيره.

رفع أحد المتظاهرين عَلم كينيا بالقرب من حاجز مشتعل خلال مظاهرة ضد مركز الحجر الصحي المقترح لفيروس «إيبولا» الذي تعتزم الولايات المتحدة إنشاءه في قاعدة لايكيبيا الجوية بنانيوكي (أ.ب)

مهلة وتهديد

في غضون ذلك، قررت الحكومة الكينية، الثلاثاء، منح التجار الأجانب 90 يوماً لتنظيم أوضاعهم، من خلال تقديم تصاريح الهجرة والعمل والتسجيل والتراخيص، وذلك بالتعاون مع سفارات بلدانهم. وأكدت الحكومة أنه بعد انتهاء الفترة ستُنفذ القوانين بصرامة ومن دون تمييز،

من جهتها، دعت جمعية قانون شرق أفريقيا إلى الالتزام بالقوانين الكينية وبروتوكول السوق المشتركة لمجموعة شرق أفريقيا، وشددت على ضرورة «عدم اتخاذ إجراءات على أساس الجنسية، بل على أساس المخالفة الفردية». أما لجنة حقوق الإنسان الكينية فقد حذَّرت من جهتها، من مخاطر التمييز وكراهية الأجانب.

وتنفي السلطات الكينية بشدة أن يكون لهذه الإجراءات أي بعد تمييزي على أساس الجنسية أو أي نوع من استهداف الأجانب، مؤكدة أنها مجرد إجراءات تنظيمية تستهدف التجار الأجانب غير المرخصين في القطاع غير المصنف (الباعة المتجولون والمتاجر الصغيرة)، وليست طرداً شاملاً للأجانب.

تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)

خلفية سياسية

من جهة أخرى، يشير مراقبون إلى أن تصريحات الرئيس الكيني وتوجهه نحو استهداف التجار الأجانب، لها ارتباط وثيق بضغوط اقتصادية وسياسية قبل انتخابات أغسطس (آب) من العام المقبل 2027، حيث إن الرئيس روتو فاز في انتخابات 2022 الرئاسية بعد أن تبنَّى خطاب «الاقتصاد من الأسفل».

ولكن شعبيته تراجعت بعد مظاهرات «جيل زد» عام 2024، الرافضة لسياساته الاقتصادية والمناهضة لقانون المالية وارتفاع الضرائب. وأمام هذه الاحتجاجات اضطر لسحب مشروع القانون، وتشكيل حكومة موسعة.

تدريبات على تطهير جثة مصاب بفيروس «إيبولا» قبل مراسم الدفن في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية العام المقبل، تشير استطلاعات الرأي إلى أنه يتقدم بنسبة تتراوح ما بين 24 و35 في المائة، ولكن هنالك نسبة من المترددين تتراوح ما بين 16 و20 في المائة، وبالتالي فإنه يحاول تعزيز صورته بوصفه مدافعاً عن صغار التجار الكينيين.


تيغراي تتهم الحكومة الإثيوبية بشن هجوم جديد بطائرة مسيّرة على الإقليم

سكان ومسلحون يقفون بجوار منازل دمَّرتها غارة جوية خلال القتال بين القوات الإثيوبية وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» بعفار في إثيوبيا عام 2022 (رويترز)
سكان ومسلحون يقفون بجوار منازل دمَّرتها غارة جوية خلال القتال بين القوات الإثيوبية وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» بعفار في إثيوبيا عام 2022 (رويترز)
TT

تيغراي تتهم الحكومة الإثيوبية بشن هجوم جديد بطائرة مسيّرة على الإقليم

سكان ومسلحون يقفون بجوار منازل دمَّرتها غارة جوية خلال القتال بين القوات الإثيوبية وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» بعفار في إثيوبيا عام 2022 (رويترز)
سكان ومسلحون يقفون بجوار منازل دمَّرتها غارة جوية خلال القتال بين القوات الإثيوبية وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» بعفار في إثيوبيا عام 2022 (رويترز)

اتهمت سلطات تيغراي الحكومة الإثيوبية بشنّ هجوم جديد بطائرة مسيّرة في شمال البلاد، اليوم (الثلاثاء)، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ أشهر، يحتشد الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات تيغراي على جانبي حدود الإقليم فيما صعَّدت الحكومة هجماتها بالطائرات المسيَّرة خلال الأسابيع الماضية، مما أثار مخاوف من اشتعال نزاع جديد عقب حرب مدمرة بين عامي 2020 و2022، راح ضحيتها ما لا يقل عن 600 ألف شخص.

وقال نائب رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي» أمانويل أسيفا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وقعت ضربة بمسيَّرة صباح اليوم في منطقة جنوب العاصمة ميكيلي»، لافتاً إلى أن بعض المعلومات تشير إلى أن «عدداً من المدنيين قُتلوا في منازلهم»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات، فيما لم يستجب الجيش الفيدرالي لطلب التعليق.

وقال مصدر طبي في مستشفى قريب طلب عدم الكشف عن هويته، في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» إن ثلاثة أشخاص على الأقل أُصيبوا في ضربة الثلاثاء، بينهم مقاتل واحد في «جبهة تحرير شعب تيغراي» كحد أدنى.

وحسب منظمة «أكليد» التي تُعنى بإحصاء ضحايا النزاعات، سُجّل 14 هجوماً بطائرات مسيَّرة في إقليم تيغراي هذا العام، معظمها على أهداف عسكرية.

وحكمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» إثيوبيا لنحو ثلاثة عقود، قبل أن تواجه تحديات وتُهمَّش لاحقاً مع صعود رئيس الوزراء أبي أحمد إلى السلطة في عام 2018، مما أشعل فتيل الحرب الأهلية.

وهذا العام، اتهمت جماعات حقوقية «جبهة تحرير شعب تيغراي» بإطلاق حملة تجنيد قسري.