قمة أوروبية - أفريقية لبحث التجارة والهجرة

مع بروز القارة السمراء ساحة جديدة للتنافس بين القوى الكبرى

رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي ورئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس أنغولا والأمين العام للأمم المتحدة خلال القمة الأوروبية الأفريقية في لواندا الاثنين (د.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي ورئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس أنغولا والأمين العام للأمم المتحدة خلال القمة الأوروبية الأفريقية في لواندا الاثنين (د.ب.أ)
TT

قمة أوروبية - أفريقية لبحث التجارة والهجرة

رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي ورئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس أنغولا والأمين العام للأمم المتحدة خلال القمة الأوروبية الأفريقية في لواندا الاثنين (د.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي ورئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس أنغولا والأمين العام للأمم المتحدة خلال القمة الأوروبية الأفريقية في لواندا الاثنين (د.ب.أ)

يجتمع قادة أفارقة وأوروبيون في أنغولا، الاثنين، لتعزيز العلاقات التجارية ومناقشة قضايا الهجرة والمعادن الاستراتيجية، وذلك في قمة يُتوقع أن تشهد مشاورات إضافية بين القادة الأوروبيين حول الخطة الأميركية بشأن أوكرانيا.

جانب من أشغال القمة الأفريقية الأوروبية في لواندا الاثنين (د.ب.أ)

ويشارك في هذا الاجتماع بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي كلٌّ من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الكيني ويليام روتو ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، في وقت تبرز فيه القارة الأفريقية ساحة تنافس جديدة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا.

وعلى هامش القمة، وعقب قمة «مجموعة العشرين» للاقتصادات الكبرى التي عُقدت نهاية الأسبوع الفائت في جنوب أفريقيا، يواصل القادة مناقشاتهم حول الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

ويُعقد اجتماع حول هذا الموضوع الاثنين بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا لمراجعة المحادثات الجارية في جنيف بين المسؤولين الأميركيين والأوكرانيين والأوروبيين. وكتب كوستا عبر منصة «إكس» قبيل الاجتماع أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «للاطلاع على تقييمه للوضع»، معتبراً أن «الموقف الموحد والمنسق للاتحاد الأوروبي أساسي لضمان نتيجة جيدة لمفاوضات السلام، لأوكرانيا وأوروبا».

كذلك، قال كوستا ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لايين الاثنين إن «التحديات التي نواجهها حالياً، من تغير المناخ إلى التحول الرقمي مروراً بالهجرة غير القانونية والصراعات وانعدام الأمن، لا تعرف حدوداً». وأكدا في بيان مشترك: «علينا أن نستجيب لهذا العالم متعدد الأقطاب بتعاون متعدد الأقطاب. معاً، يمكن لأفريقيا وأوروبا أن تقودا الطريق».

لكن العلاقة بين الجانبين شهدت انتكاسات غذّاها أحياناً الاستياء من الماضي الدموي للقوى الاستعمارية السابقة، ومنافسة الصين التي تطلق مشاريع ضخمة في البنية التحتية في القارة.

وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في تصريح على هامش القمة، أن أي خطة سلام لأوكرانيا يجب أن تحظى بموافقة أوروبية. وقال: «من المهم لنا ألا يتم التوصل إلى خطة سلام في أوكرانيا من دون موافقتنا على القضايا التي تؤثر على المصالح الأوروبية والسيادة الأوروبية». واستبعد التوصل إلى اتفاق في الأسبوع الحالي، معتبراً أنّ على روسيا الانضمام للمفاوضات.

من جانبها، استغلت روسيا تراجع حضور فرنسا في منطقة نفوذها السابقة لتصبح الشريك الأمني لدول أفريقية عدة.

أعلام الدول وشعار القمة الأفريقية الأوروبية أمام مدخل مكان انعقاد القمة في لواندا الاثنين (أ.ف.ب)

«مصداقية»

كما عززت دول الخليج العربية وتركيا حضورها في القارة، ما أتاح للدول الأفريقية المزيد من الفرص التجارية، ومنحها تالياً قوة تفاوضية أكبر في مواجهة الاتحاد الأوروبي، حسبما يوضح غيرت لابورت من المركز الأوروبي لبحوث السياسات العامة (ECDPM). ويُشير لابورت إلى أنه «لم نعد في وضع كانت فيه أوروبا الشريك الوحيد»، وبات يتعين على عواصم الاتحاد الأوروبي أن تُقدّم شيئاً «جذاباً بما يكفي للتغلب» على المنافسة.

ويتطلب ذلك استثمارات في البنية التحتية والطاقة والمشاريع الصناعية التي تُولّد فرص عمل وتُعزز النمو الاقتصادي في أفريقيا، ما يتعارض بالكامل مع مخرجات القمم السابقة عن القارة الأفريقية والتي اقتصرت بدرجة كبيرة على النيات الحسنة من دون الكثير من الإجراءات الملموسة.

ويُلخص المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور محمود شيخ، الوضع قائلاً: «لا تبحث أفريقيا عن تصريحات جديدة، بل عن التزامات موثوقة وقابلة للتحقيق».

ويناقش رؤساء الدول والحكومات سبل الحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وهي قضية محورية في أدبيات اليمين المتطرف الذي حقق بفضلها مكاسب انتخابية كبيرة في القارة خلال السنوات الأخيرة.

كما تتطرق القمة إلى قضايا أمنية ومبادرة دبلوماسية لمنح أفريقيا صوتاً أقوى في هيئات الحوكمة العالمية، مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والبنك الدولي.

وتناقش القمة أيضا تعزيز التجارة خصوصا إثر زيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم الجمركية على بلدان الاتحادين.

ومن المتوقع أن يقدم الاتحاد الأوروبي خبراته للمساعدة في تطوير التجارة البينية الأفريقية، والتي لا تمثل حالياً سوى 15 في المائة من إجمالي التجارة في القارة، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن دبلوماسيين.

«البوابة العالمية»

كما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تأمين المعادن الاستراتيجية اللازمة لعملية الانتقال البيئي، وتقليل اعتماده على الصين في الحصول على العناصر الأرضية النادرة الضرورية للتكنولوجيا والمنتجات الإلكترونية.

وستُدرج بعض المشاريع ضمن «البوابة العالمية»، وهي خطة بنية تحتية واسعة تهدف إلى مواجهة النفوذ العالمي المتنامي للصين. ويقول إيكيميسيت إيفيونغ من شركة الاستشارات النيجيرية «إس بي إم إنتليجنس» إن «مصداقية أوروبا باتت تعتمد على قدرتها على دعم المشاريع التي تخلق قيمة في أفريقيا، وليس فقط على رؤية بروكسل».


مقالات ذات صلة

إشادة أوروبية بجهود السعودية لصون أمن واستقرار المنطقة

الخليج أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

إشادة أوروبية بجهود السعودية لصون أمن واستقرار المنطقة

أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بجهود السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)

المفوضية الأوروبية تطمئن: لا مخاوف فورية بشأن إمدادات النفط رغم الحرب

قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية يوم الخميس إن الاتحاد الأوروبي لا يرى أي مخاوف فورية بشأن أمن إمداداته النفطية رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث في اتصالات جهود احتواء الأزمة بالمنطقة

بحث الأمير فيصل فرحان وزير الخارجية السعودي في اتصالات هاتفية، الأربعاء، التطورات في المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناقلات نفطية في منشأة نفط بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

العراق يطلب من إقليم كردستان تصدير النفط عبر خط أنابيب مع تركيا

أرسلت وزارة النفط العراقية خطاباً إلى حكومة إقليم كردستان، ‌تطلب فيه ‌الموافقة على ‌ضخ ⁠ما لا يقل ⁠عن مائة ألف برميل يومياً من النفط عبر ميناء جيهان التركي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

«إكوينور» تكتشف حقول نفط وغاز في بحر الشمال

أعلنت شركة «إكوينور» النرويجية، الثلاثاء، عن اكتشافها حقول نفط في منطقة ترول، وحقول غاز ومكثفات في منطقة سليبنر في بحر الشمال.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».


نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.