قلق دولي من تنامي «الإرهاب» في منطقة الساحل الأفريقي وتمدده إلى غرب القارة

مالي وبوركينا فاسو والنيجر في عين العاصفة

عناصر مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر (أرشيفية- الشرق الأوسط)
عناصر مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

قلق دولي من تنامي «الإرهاب» في منطقة الساحل الأفريقي وتمدده إلى غرب القارة

عناصر مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر (أرشيفية- الشرق الأوسط)
عناصر مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر (أرشيفية- الشرق الأوسط)

تثير منطقة وسط الساحل الأفريقي الممتد من إثيوبيا حتى موريتانيا قلقاً بالغاً على الصعيد العالمي، بالنظر لتوسع أنشطة الجماعات المتشددة فيها، والتي تصنفها بعض الدول «تنظيمات إرهابية»، وعلى رأسها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيمَي «داعش» و«القاعدة»، إضافة إلى منظمات أخرى.

والتخوف الكبير للدول المجاورة والأبعد، كأوروبا، مصدره احتمال أن تنجح مثل هذه الجماعات في السيطرة على إحدى الدول الأكثر هشاشة: مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر، والتي شهدت في السنوات الأخيرة انقلابات عسكرية.

وقد أسفرت هذه القلاقل عن نتيجتين: الأولى قيام مجالس عسكرية حلت محل الحكومات السابقة، والثانية خروج القوات الفرنسية التي كانت مرابطة في هذه المنطقة في إطار ما كانت تسمَّى «عملية برخان» -التي انطلقت عام 2014 لمكافحة الإرهاب في الساحل والصحراء- ووصول عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» (الفيلق الأفريقي)، أو «فاغنر» سابقاً، المرتبطة بالسلطات الروسية.

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» -«فاغنر» سابقاً- في مالي (أ.ب)

وترى مصادر دبلوماسية فرنسية أن تقدم المجموعات «الإرهابية» -حسب وصفها- متواصل، وينبع من استراتيجية مدروسة ومخطط لها، وأنها أظهرت حتى اليوم نجاعتها إلى درجة أنها أخذت تهدد السلطة العسكرية في مالي، كما أنها تحقق تقدماً بارزاً في بوركينا فاسو والنيجر.

«حصار اقتصادي»

وبالنظر لما يحصل في مالي، فإن فرنسا -على غرار دول أخرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا- قررت قبل أيام قلائل تقليص عدد دبلوماسييها وموظفي قنصلياتها «نظراً للوضع الأمني المتدهور».

وقبل ذلك، حثَّت باريس مواطنيها في مالي -وغالبيتهم يحملون الجنسية المزدوجة- على «الخروج المؤقت» من البلاد «في أقرب فرصة» باستخدام الرحلات الجوية التجارية. كذلك، حثت الخارجية المواطنين على الامتناع عن الذهاب إلى مالي «مهما كانت الدوافع».

مقاتلون من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» يستعدون للهجوم على ثكنة عسكرية في بوركينا فاسو الجمعة الماضي (وسائل تواصل اجتماعي)

وحسب المصادر المشار إليها، فإن «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» لم تكن يوماً بهذه القوة وهي تطبق -إلى جانب العمليات العسكرية التقليدية- ما يمكن تسميته «الجهاد الاقتصادي» القاضي بفرض الحصار على العاصمة باماكو التي يعيش فيها ما لا يقل عن 3 ملايين نسمة، لغرض عرقلة الحياة وخنق الاقتصاد وتعبئة السكان ضد السلطات. ولذا تعمل الجماعة على منع وصول صهاريج المشتقات النفطية إلى باماكو من السنغال وساحل العاج.

ويرأس التنظيم إياد أغ غالي، المنتمي إلى قبائل «الطوارق». وقد نجح في السيطرة على مساحات واسعة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر. ولتمويل أنشطته، فإنه يعمد إلى فرض الرسوم والإتاوات على السكان وعلى البضائع.

وثمة من يؤكد أن «التنظيم» لا يسعى بعد للسيطرة على باماكو عسكرياً؛ بل يفضل الانتظار حتى تتوفر له الأعداد الكافية من الرجال للإمساك بالوضع بشكل كاف. وقد دعا الخميس الماضي المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، والشركات، والجمعيات الطلابية إلى «الانتفاض» على المجلس العسكري الحاكم.

الحصار الاقتصادي المفروض على باماكو عاصمة مالي يتسبب في توقف سيارات على الطرق بسبب نقص الوقود (رويترز)

وفي شريط فيديو، أعلن التنظيم أنه سيعمد إلى «تشديد الحصار»، وأنه سيعتبر سائقي الصهاريج بمثابة «مقاتلين» ما يبرر استهدافهم. أما الغرض فواضح، وهو إرهاب هؤلاء لتجفيف وصول المحروقات إلى العاصمة.

بؤرة المثلث الحدودي

ونظراً لتدهور الأوضاع الأمنية، ولتحاشي سيطرة التنظيمات الإرهابية والمتشددة على السلطة في الدول الأفريقية الأكثر هشاشة، فقد سارع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى إطلاق نداء موجَّه لقادة دول الساحل دعاهم فيه إلى وضع خلافاتهم جانباً، والعمل معاً من أجل إقامة منصات للتعاون على الصعيدين الاستخباري والأمني، والقيام بعمليات منسقة لمجابهة «التنظيمات الإرهابية».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة في قمة العشرين في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

ووفق مجموعة «ACLED» المتخصصة في جمع المعلومات عن العمليات الإرهابية في العالم، فإن العمليات الإرهابية خصوصاً فيما يسمى «المثلث الحدودي»، بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، شهدت ارتفاعاً كبيراً؛ إذ تجاوز عددها في العام الماضي 5 آلاف عملية، مقابل 1900 في عام 2019.

ورغم لجوء بلدان «المثلث الحدودي» إلى تشكيل «تحالف دول الساحل» لمواجهة تصاعد العمليات الإرهابية، واستجلابهم مئات من عناصر «أفريكا كوربس»، ظلت المخاطر الأمنية تزداد بالتوازي مع الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية.

ولأن هذه الدول بحاجة إلى مبررات لتبييض صفحتها، فقد عمد رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، قبل أسبوع، إلى اتهام قوى غربية «بدعم الجماعات الإرهابية» المسلحة؛ مشيراً إلى أن هذا الدعم «يتنوع ما بين لوجستي ومادي واستخباراتي».

رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني يزور منطقة تيلابيري المضطربة (إعلام محلي)

وقال الجنرال تياني الذي كان يتحدث أمام مجموعة جنود في ثكنة عسكرية بمنطقة دوسو جنوب غربي النيجر، إن «الساحل يواجه منذ أكثر من 10 سنوات انعدام الأمن، بسبب خطر الإرهاب الذي تم نقله إلى المنطقة وزرعه فيها»؛ مؤكداً أن «جهات غربية هي من وجهت الإرهاب ليستقر في دول الساحل».

التمدد إلى غرب أفريقيا

جاء في دراسة حديثة للأمم المتحدة نُشرت في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، أن «واقعاً جديداً أخذ يفرض نفسه من دكار إلى أبوجا: التهديد الإرهابي لم يعد يكتفي بنخر قلب منطقة الساحل؛ بل بات يمتد الآن نحو الغرب والجنوب، متوغِّلاً في المناطق الساحلية، ومُربكاً الاقتصادات، ومُضعفاً سلطة الدولة في عموم غرب أفريقيا».

وأضافت الدراسة: «أصبحت المنطقة اليوم مسرحاً لهجوم إرهابي واحد من بين كل 5 هجمات في العالم، وحيث يقع فيها أكثر من نصف ضحايا الإرهاب؛ في تحول درامي لمركز ثقل العنف المتطرف على مستوى العالم».

صورة من اجتماع لوزراء دفاع دول الساحل في النيجر (رئاسة النيجر)

ووفق بيانات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، فقد تمَّ تسجيل 450 هجوماً إرهابياً هذا العام حتى الآن. وتسبب هذا -حسب عمر توراي رئيس مفوضية «إيكواس»- في سقوط أكثر من 1900 قتيل؛ حسبما قال في كلمة أدلى بها بمناسبة اجتماع مجلس الأمن، الثلاثاء الماضي.

ورغم أن توراي اعتبر أن وسط الساحل الأفريقي ما زال يعاني القدر الأكبر من أعمال العنف، فقد أشار إلى امتداد الظاهرة الآن إلى كامل منطقة غرب أفريقيا «حيث لم يعد يوجد أي جزء منها في مأمن».


مقالات ذات صلة

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.