قلق دولي من تنامي «الإرهاب» في منطقة الساحل الأفريقي وتمدده إلى غرب القارة

مالي وبوركينا فاسو والنيجر في عين العاصفة

عناصر مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر (أرشيفية- الشرق الأوسط)
عناصر مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

قلق دولي من تنامي «الإرهاب» في منطقة الساحل الأفريقي وتمدده إلى غرب القارة

عناصر مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر (أرشيفية- الشرق الأوسط)
عناصر مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر (أرشيفية- الشرق الأوسط)

تثير منطقة وسط الساحل الأفريقي الممتد من إثيوبيا حتى موريتانيا قلقاً بالغاً على الصعيد العالمي، بالنظر لتوسع أنشطة الجماعات المتشددة فيها، والتي تصنفها بعض الدول «تنظيمات إرهابية»، وعلى رأسها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيمَي «داعش» و«القاعدة»، إضافة إلى منظمات أخرى.

والتخوف الكبير للدول المجاورة والأبعد، كأوروبا، مصدره احتمال أن تنجح مثل هذه الجماعات في السيطرة على إحدى الدول الأكثر هشاشة: مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر، والتي شهدت في السنوات الأخيرة انقلابات عسكرية.

وقد أسفرت هذه القلاقل عن نتيجتين: الأولى قيام مجالس عسكرية حلت محل الحكومات السابقة، والثانية خروج القوات الفرنسية التي كانت مرابطة في هذه المنطقة في إطار ما كانت تسمَّى «عملية برخان» -التي انطلقت عام 2014 لمكافحة الإرهاب في الساحل والصحراء- ووصول عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» (الفيلق الأفريقي)، أو «فاغنر» سابقاً، المرتبطة بالسلطات الروسية.

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» -«فاغنر» سابقاً- في مالي (أ.ب)

وترى مصادر دبلوماسية فرنسية أن تقدم المجموعات «الإرهابية» -حسب وصفها- متواصل، وينبع من استراتيجية مدروسة ومخطط لها، وأنها أظهرت حتى اليوم نجاعتها إلى درجة أنها أخذت تهدد السلطة العسكرية في مالي، كما أنها تحقق تقدماً بارزاً في بوركينا فاسو والنيجر.

«حصار اقتصادي»

وبالنظر لما يحصل في مالي، فإن فرنسا -على غرار دول أخرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا- قررت قبل أيام قلائل تقليص عدد دبلوماسييها وموظفي قنصلياتها «نظراً للوضع الأمني المتدهور».

وقبل ذلك، حثَّت باريس مواطنيها في مالي -وغالبيتهم يحملون الجنسية المزدوجة- على «الخروج المؤقت» من البلاد «في أقرب فرصة» باستخدام الرحلات الجوية التجارية. كذلك، حثت الخارجية المواطنين على الامتناع عن الذهاب إلى مالي «مهما كانت الدوافع».

مقاتلون من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» يستعدون للهجوم على ثكنة عسكرية في بوركينا فاسو الجمعة الماضي (وسائل تواصل اجتماعي)

وحسب المصادر المشار إليها، فإن «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» لم تكن يوماً بهذه القوة وهي تطبق -إلى جانب العمليات العسكرية التقليدية- ما يمكن تسميته «الجهاد الاقتصادي» القاضي بفرض الحصار على العاصمة باماكو التي يعيش فيها ما لا يقل عن 3 ملايين نسمة، لغرض عرقلة الحياة وخنق الاقتصاد وتعبئة السكان ضد السلطات. ولذا تعمل الجماعة على منع وصول صهاريج المشتقات النفطية إلى باماكو من السنغال وساحل العاج.

ويرأس التنظيم إياد أغ غالي، المنتمي إلى قبائل «الطوارق». وقد نجح في السيطرة على مساحات واسعة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر. ولتمويل أنشطته، فإنه يعمد إلى فرض الرسوم والإتاوات على السكان وعلى البضائع.

وثمة من يؤكد أن «التنظيم» لا يسعى بعد للسيطرة على باماكو عسكرياً؛ بل يفضل الانتظار حتى تتوفر له الأعداد الكافية من الرجال للإمساك بالوضع بشكل كاف. وقد دعا الخميس الماضي المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، والشركات، والجمعيات الطلابية إلى «الانتفاض» على المجلس العسكري الحاكم.

الحصار الاقتصادي المفروض على باماكو عاصمة مالي يتسبب في توقف سيارات على الطرق بسبب نقص الوقود (رويترز)

وفي شريط فيديو، أعلن التنظيم أنه سيعمد إلى «تشديد الحصار»، وأنه سيعتبر سائقي الصهاريج بمثابة «مقاتلين» ما يبرر استهدافهم. أما الغرض فواضح، وهو إرهاب هؤلاء لتجفيف وصول المحروقات إلى العاصمة.

بؤرة المثلث الحدودي

ونظراً لتدهور الأوضاع الأمنية، ولتحاشي سيطرة التنظيمات الإرهابية والمتشددة على السلطة في الدول الأفريقية الأكثر هشاشة، فقد سارع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى إطلاق نداء موجَّه لقادة دول الساحل دعاهم فيه إلى وضع خلافاتهم جانباً، والعمل معاً من أجل إقامة منصات للتعاون على الصعيدين الاستخباري والأمني، والقيام بعمليات منسقة لمجابهة «التنظيمات الإرهابية».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة في قمة العشرين في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

ووفق مجموعة «ACLED» المتخصصة في جمع المعلومات عن العمليات الإرهابية في العالم، فإن العمليات الإرهابية خصوصاً فيما يسمى «المثلث الحدودي»، بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، شهدت ارتفاعاً كبيراً؛ إذ تجاوز عددها في العام الماضي 5 آلاف عملية، مقابل 1900 في عام 2019.

ورغم لجوء بلدان «المثلث الحدودي» إلى تشكيل «تحالف دول الساحل» لمواجهة تصاعد العمليات الإرهابية، واستجلابهم مئات من عناصر «أفريكا كوربس»، ظلت المخاطر الأمنية تزداد بالتوازي مع الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية.

ولأن هذه الدول بحاجة إلى مبررات لتبييض صفحتها، فقد عمد رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، قبل أسبوع، إلى اتهام قوى غربية «بدعم الجماعات الإرهابية» المسلحة؛ مشيراً إلى أن هذا الدعم «يتنوع ما بين لوجستي ومادي واستخباراتي».

رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني يزور منطقة تيلابيري المضطربة (إعلام محلي)

وقال الجنرال تياني الذي كان يتحدث أمام مجموعة جنود في ثكنة عسكرية بمنطقة دوسو جنوب غربي النيجر، إن «الساحل يواجه منذ أكثر من 10 سنوات انعدام الأمن، بسبب خطر الإرهاب الذي تم نقله إلى المنطقة وزرعه فيها»؛ مؤكداً أن «جهات غربية هي من وجهت الإرهاب ليستقر في دول الساحل».

التمدد إلى غرب أفريقيا

جاء في دراسة حديثة للأمم المتحدة نُشرت في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، أن «واقعاً جديداً أخذ يفرض نفسه من دكار إلى أبوجا: التهديد الإرهابي لم يعد يكتفي بنخر قلب منطقة الساحل؛ بل بات يمتد الآن نحو الغرب والجنوب، متوغِّلاً في المناطق الساحلية، ومُربكاً الاقتصادات، ومُضعفاً سلطة الدولة في عموم غرب أفريقيا».

وأضافت الدراسة: «أصبحت المنطقة اليوم مسرحاً لهجوم إرهابي واحد من بين كل 5 هجمات في العالم، وحيث يقع فيها أكثر من نصف ضحايا الإرهاب؛ في تحول درامي لمركز ثقل العنف المتطرف على مستوى العالم».

صورة من اجتماع لوزراء دفاع دول الساحل في النيجر (رئاسة النيجر)

ووفق بيانات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، فقد تمَّ تسجيل 450 هجوماً إرهابياً هذا العام حتى الآن. وتسبب هذا -حسب عمر توراي رئيس مفوضية «إيكواس»- في سقوط أكثر من 1900 قتيل؛ حسبما قال في كلمة أدلى بها بمناسبة اجتماع مجلس الأمن، الثلاثاء الماضي.

ورغم أن توراي اعتبر أن وسط الساحل الأفريقي ما زال يعاني القدر الأكبر من أعمال العنف، فقد أشار إلى امتداد الظاهرة الآن إلى كامل منطقة غرب أفريقيا «حيث لم يعد يوجد أي جزء منها في مأمن».


مقالات ذات صلة

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل، وفق ما أفادت به مصادر أمنية ومحلية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، في أحدث موجة عنف تشهدها المنطقة التي تعاني من هجمات عصابات الخطف.

وقالت المصادر إن المهاجمين اقتحموا حفل توديع عزوبية في منطقة كاجاركو ليلة الأحد.

وجاء في تقرير أمني أُعدّ للأمم المتحدة واطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هاجم قطّاع طرق حفل زفاف في قرية كاهير... ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة عدد من المدعوين».

وأكد متحدث باسم الشرطة وقوع الهجوم، لكنه لم يُدلِ بتفاصيل عن عدد الضحايا.


مقتل 73 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

مقتل 73 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

أعلن المتحدث باسم الشرطة في جنوب السودان، الاثنين، مقتل 73 شخصاً على أيدي مسلحين مجهولين، إثر نزاع حول منجم ذهب على أطراف العاصمة جوبا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتم تداول مقطع فيديو على الإنترنت، يُظهر عشرات الجثث في أرض فضاء، وقال صحافي محلي، إن العديد من المستهدفين الآخرين فروا إلى الأدغال.

وشهد موقع تعدين الذهب في جبل العراق بولاية الاستوائية الوسطى بجنوب السودان، في السابق، اشتباكات عنيفة بين عمال المناجم غير الشرعيين وشركات التعدين.

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الشرطة، كواسيجوك دومينيك أموندوك، إنه سينشر المزيد من المعلومات حول الهجوم بمجرد حصوله على تفاصيل إضافية. وأضاف، «كل ما أعرفه هو أن مسلحين مجهولين هاجموا منجم ذهب في جبل العراق. وقد أسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 70 شخصاً وإصابة عدد أكبر».

وأدانت حركة «جيش تحرير شعب السودان» المعارضة، الهجوم، وألقت باللوم على قوات الحكومة.

وقال نائب رئيس الدولة جيمس واني إيغا في بيان: «لقي ما لا يقل عن 73 من عمال المناجم المحليين حتفهم بشكل مأسوي، وأصيب 25 آخرون بجروح خطرة»، مضيفاً: «يجب علينا تقديم الرعاية الطبية العاجلة وإجلاء المصابين الـ25».

وتابع: «سيحدد تحقيق رسمي هوية هؤلاء المهاجمين المجهولين ودوافعهم».


الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
TT

الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري، يوم الأحد، مقتل أكثر من 38 عنصراً من تنظيم «داعش - غرب أفريقيا»، خلال التصدي لهجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في «مثلث تمبكتو» الواقع في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وقال الجيش، في بيان، إن قوات مشتركة تابعة لعملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب تصدّت للهجوم، وأطلقت عملية ملاحقة للعناصر الإرهابية أسفرت عن مقتل أكثر من 38 إرهابياً، مشيراً إلى أن العملية نُفذت في محور غارين مالوم - غارين غاجيري، ضمن منطقة «مثلث تمبكتو» في غابة سامبيسا بولاية بورنو، وهي غابة تشتهر بأنها معقل رئيسي لتنظيم «داعش».

عربة للشرطة في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

وأوضح مسؤول الإعلام في العملية العسكرية، المقدم ساني أوبا، أن القوات تصدّت للهجوم على قاعدة «مانداراغيراو» العسكرية التابعة للقطاع الثاني، مشيراً إلى أن «القوات البرية اشتبكت مع المهاجمين عبر عمليات هجومية ودفاعية منسقة، مما أجبرهم على الانسحاب بشكل فوضوي، فيما وفّر سلاح الجو دعماً قريباً، مستنداً إلى معلومات استخباراتية ومراقبة واستطلاع لتعزيز دقة الضربات».

وأضاف المقدم أوبا أن «عمليات الملاحقة على طول مسارات انسحاب الإرهابيين أسفرت عن تكبيدهم خسائر إضافية كبيرة، حيث تم تحييد نحو 38 عنصراً، مع العثور على ثماني جثث أخرى في موقع الاشتباك المباشر».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن سكان المنطقة قولهم إنهم شاهدوا أكثر من 30 جثة وعشرات الأسلحة في المنطقة ذاتها، وهو ما عزّزته آثار الدماء والمعدات العسكرية المتروكة في أثناء فرار العناصر إلى داخل الغابة.

كما أعلنت القوات استعادة عدد من الأسلحة، بينها سبع بنادق كلاشنيكوف، وثمانية مخازن ذخيرة، وأربع قذائف «آر بي جيه»، وذخائر متنوعة، من دون تسجيل خسائر في صفوف الجيش، فيما أُصيب عدد من الجنود بسبب إصابة مركبة مدرعة بقذيفة.

عناصر من «الصليب الأحمر» النيجيري في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

وأشار بيان الجيش إلى أن «حجم خسائر التنظيم أثار حالة من الارتياح بين السكان المحليين»، مضيفاً أن ذلك «يعكس استمرار تفوق قوات الجيش في حرمان الجماعات المتطرفة من حرية الحركة في المنطقة، مع استمرار عمليات التمشيط لتعزيز المكاسب الميدانية».

وقالت مصادر أمنية إن مقاتلي «داعش» شنوا هجومهم على القاعدة العسكرية فجر يوم السبت، واستمر لعدة ساعات، حيث هاجم الإرهابيون القاعدة من عدة محاور محاولين اجتياح مواقع القوات، لكنهم قُوبلوا بمقاومة شديدة، وفق تعبير المصادر.

وقال مصدر أمني: «خلال الاشتباك، هاجم المسلحون من اتجاهَيْن بشكل منسق، لكن القوات صمدت في مواقعها وتعاملت معهم بفاعلية». وأضاف أن المسلحين تمكنوا، في أثناء تبادل إطلاق النار، من إحراق آليتين عسكريتين.

وأوضح المصدر أن وصول تعزيزات عسكرية من طرف قوات التدخل السريع حسمت المواجهة لصالح الجيش. وأضاف: «وصلت قوة التعزيز في الوقت المناسب، واشتبكت مع المهاجمين ونجحت في صد الهجوم».

من جهة أخرى، قتل مسلّحون عشرة أشخاص على الأقل في حانة بجوس، عاصمة ولاية بلاتو التي تشهد اضطرابات في نيجيريا، مما أدى إلى اندلاع أعمال عنف أسفرت عن مقتل عشرة آخرين، وفق ما أفادت مصادر محلية الاثنين. وقال نائب رئيس مجلس الحكومة المحلي، كبيرو ساني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «بعض المسلّحين على متن درّاجات نارية فتحوا النار» على حانة مساء الأحد في منطقة جوس الشمال.

وأكد المسؤول في «الصليب الأحمر» في ولاية بلاتو، نور الدين حسيني ماغاجي، الهجوم وقدّر حصيلة القتلى بـ12 شخصاً. ولفت إلى أن جماعة انتقامية ردّت على الهجوم. وأفاد قيادي شبابي محلي بمقتل «نحو 10 أشخاص» في أعمال العنف التي نفّذتها المجموعة، في حين قال ساني إن مجموع القتلى بلغ 27 شخصاً.

وتعيش نيجيريا منذ أكثر من 17 عاماً على وقع تمرد مسلح دموي أطلقته جماعة «بوكو حرام» عام 2009، وتفاقم أكثر عند دخول تنظيم «داعش» على الخط عام 2016، ويتركز في مناطق واسعة من شمال وشمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتهجير الملايين من قراهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended