جوهانسبورغ تستضيف أول قمّة للعشرين في القارة الأفريقية

هيمنت عليها انتقادات ترمب للبلد المضيف

رئيس جنوب أفريقيا يتحدّث عشية انطلاق أعمال قمة العشرين (أ.ف.ب)
رئيس جنوب أفريقيا يتحدّث عشية انطلاق أعمال قمة العشرين (أ.ف.ب)
TT

جوهانسبورغ تستضيف أول قمّة للعشرين في القارة الأفريقية

رئيس جنوب أفريقيا يتحدّث عشية انطلاق أعمال قمة العشرين (أ.ف.ب)
رئيس جنوب أفريقيا يتحدّث عشية انطلاق أعمال قمة العشرين (أ.ف.ب)

توافد قادة العالم، الجمعة، إلى جوهانسبورغ لحضور أول قمة لمجموعة العشرين تُعقد في أفريقيا، تهدف إلى وضع مشاكل الدول النامية على رأس الأجندة العالمية. لكن المباحثات تعرضت لانتكاسة بسبب خلاف بين الدولة المضيفة، جنوب أفريقيا، والولايات المتحدة، على خلفية مقاطعة إدارة دونالد ترمب، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

ومن المتوقّع مشاركة وفود أغنى اقتصادات العالم وأكبرها نمواً قمة هذا الأسبوع في جوهانسبرغ، باستثناء الولايات المتحدة التي وصفت استضافة جنوب أفريقيا للقمة بأنها «عار». وأكّدت رفضها المشاركة في المباحثات. وجاءت المقاطعة من أكبر اقتصاد في العالم والعضو المؤسس لمجموعة العشرين بأمر من الرئيس الأميركي، بسبب مزاعمه أن جنوب أفريقيا تضطهد الأقلية البيضاء من «الأفريكانر».

المقاطعة الأميركية

يُهدّد الرفض الأميركي للمشاركة بتقويض الأجندة التي اختارتها جنوب أفريقيا للقمة، إذ تسعى الدولة المضيفة إلى تركيز اهتمام قادة العالم على قضايا مثل تأثير تغيّر المناخ على الدول النامية، وأعباء الديون على الدول الفقيرة، واتساع فجوة عدم المساواة حول العالم.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدّث في جوهانيسبورغ عشية انطلاق أعمال قمة العشرين (رويترز)

وتفاقمت التوترات الدبلوماسية، التي استمرت لأشهر بين الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة مجموعة العشرين بعد القمة وجنوب أفريقيا هذا الأسبوع، عندما قال مسؤولون جنوب أفريقيون إن واشنطن تحاول الضغط عليها لعدم إصدار بيان لقادة الدول في نهاية القمة في ظل غياب الوفد الأميركي. وردّ رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، بالقول: «لن نوافق على ابتزازنا».

وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مطار إيكورهوليني شرق جوهانسبرغ يوم 21 نوفمبر (أ.ف.ب)

ويُعد بيان القادة الذروة المعتادة لقمم مجموعة العشرين، إذ يعكس الإجماع حول القضايا التي يتّفق حولها الأعضاء، رغم أنه ليس وثيقة ملزمة. وغالباً ما واجهت المجموعة صعوبة في تحويل هذه البيانات إلى أفعال بسبب اختلاف أولويات أعضائها، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند ودول أوروبا الغربية.

وتوسّعت مجموعة العشرين لتضم 21 عضواً؛ 19 دولة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي. وتهدف إلى جمع الدول الغنية والفقيرة لمواجهة التحديات، خصوصاً المتعلقة بالاقتصاد العالمي. كما يحضر قادة الأمم المتحدة والبنك الدولي ومؤسسات دولية أخرى القمة عادةً كضيوف.

اتفاقات مرتقبة

لم تمنع المقاطعة الأميركية قادة العشرين من المشاركة في القمّة، بحثاً عن سبل تعزيز التعاون الاقتصادي في عصر تحديات الذكاء الاصطناعي والرسوم الجمركية وعدم استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وقال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن «الدول الأفريقية تبحث عن شراكات، ولذلك سأذهب إلى جوهانسبرغ في كل الأحوال وأُجري مباحثات هناك... أتوقع أن نعود إلى ألمانيا بنتائج جيدة».

جانب من وصول رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى بريتوريا يوم 21 نوفمبر (أ.ب)

ورغم أن مجموعة العشرين تعمل غالباً في ظل مجموعة الدول السبع الكبرى، فإن أعضاءها يمثلون معاً نحو 85 في المائة من اقتصاد العالم، و75 في المائة من التجارة الدولية، وأكثر من نصف سكان العالم. وقال رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، إن «مجموعة العشرين تجمُّع بالغ الأهمية، إنها أهم تجمع تشارك فيه أستراليا». وأشار إلى أن وظيفة واحدة من كل 4 وظائف في أستراليا تعتمد على التجارة مع شركاء، مثل أعضاء مجموعة العشرين.

بدوره، أعلن الاتحاد الأوروبي عن اتفاق جديد للمعادن الأساسية مع جنوب أفريقيا قبل القمة، وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن القمة فرصة لـ«تعزيز» شراكتهما.

ستارمر يزور ورشة عمل مستودع Gautrain في جوهانسبيرغ يوم 21 نوفمبر (أ.ف.ب)

أما رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، فكشف أنه سيعلن عن صفقة تجارية جديدة لشركة سكك حديدية بريطانية لمساعدة جنوب أفريقيا في إصلاح شبكة السكك الحديدية لديها، بحسب الحكومة البريطانية.

بكين تعزّز وجودها

ترمب ليس الزعيم العالمي الكبير الوحيد الذي سيتغيب عن القمة. فلن يحضر شي جينبينغ، رئيس الصين، إلى جوهانسبرغ بعد تقليصه رحلاته الدولية، كما لن يحضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جنوب أفريقيا لأنه مستهدف بمذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بسبب دوره المزعوم في خطف أطفال من أوكرانيا.

وباعتبار جنوب أفريقيا عضواً في المحكمة، فهي ملزمة باعتقال بوتين إذا دخل أراضيها.

لي شيانغ برفقة رئيس زامبيا بمدينة لوساكا يوم 20 نوفمبر (أ.ب)

لكن الصين وروسيا سترسلان وفوداً حكومية، ما يجعل الولايات المتحدة الدولة الوحيدة من بين الدول الـ19 في مجموعة العشرين التي لن تكون ممثلة. واستغل رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، وهو الرجل الثاني بعد شي، رحلته إلى القمة للتوقف في زامبيا لتوقيع اتفاق بين 3 دول بقيمة 1.4 مليار دولار لبدء إعادة تأهيل خط سكة حديد يعود إلى حقبة الحرب الباردة. وسيساعد ذلك في توسيع النفوذ الواسع للصين، المنافس الاقتصادي الأكبر للولايات المتحدة، في أفريقيا، وزيادة وصولها إلى المعادن الأساسية.

ويقول بعض المحللين إن دول العالم النامي قد ترى في المقاطعة الأميركية دليلاً على حاجتها إلى تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، وخاصة الصين. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن نارنيا بوهلر - مولر، الباحثة في القانون الدولي والديمقراطية في جنوب أفريقيا، قولها إن الغياب الأميركي «ليس سلبياً بالضرورة. بل يمكن أن يشكّل دافعاً لقيادة أكثر تنوعاً في الحوكمة العالمية». أما رامافوزا، الذي سيرأس القمة، فكان أكثر مباشرة، وقال إن «غيابهم خسارة لهم».


مقالات ذات صلة

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن واشنطن تضغط لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وأكد دعوة الرئيس فلاديمير بوتين إلى «قمة الـ20»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي يصل في طائرة إلى ميكيلي مع استئناف الرحلات

يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)
يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)
TT

رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي يصل في طائرة إلى ميكيلي مع استئناف الرحلات

يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)
يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)

حطّت طائرة تنقل رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي، رضوان حسين، الأحد، في ميكيلي، مع استئناف الرحلات الجوية إلى عاصمة إقليم تيغراي بعد تعليقها أسبوعين بسبب عودة المعارك في شمال إثيوبيا.

وبعد أشهر من التوتر، تجددت المعارك في 23 سبتمبر (أيلول) بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، الحزب السياسي الذي يحكم إقليم تيغراي، وتدعمه ميليشيات «فانو» من إقليم أمهرة المجاور.

وكانت قوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، المدعومة -حسب أديس أبابا- من قوات إريتريا، سيطرت في 23 سبتمبر على مطار الولاية الرئيسي في ميكيلي. وأخلى المتمردون الأسبوع الماضي المدينة التي دخلتها القوات الفيدرالية دون معارك.

واستأنفت الخطوط الجوية الإثيوبية المملوكة للدولة، الأحد، رحلاتها إلى ميكيلي. وكان رضوان الحسين، وهو أيضاً مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء أبيي أحمد، في أول طائرة حطّت في المطار قادمة من أديس أبابا.

كذلك أعيدت خطوط الاتصالات الهاتفية، لكن الرحلات لا تزال معلقة إلى مطارين آخرين في الإقليم، في شيري وأكسوم.

وشهد إقليم تيغراي حرباً استمرت من 2020 إلى 2022 بين القوات الحكومية الفيدرالية وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي حكمت إثيوبيا لمدة طويلة، تسببت في مقتل 600 ألف شخص على الأقل، حسب تقديرات الاتحاد الأفريقي، ما جعلها من النزاعات الأعلى حصيلة في العالم خلال السنوات الأخيرة، فيما يعدّ عدد من المراقبين أن الأعداد الفعلية أعلى من ذلك، غير أن المخاوف تتزايد من اندلاع حرب مفتوحة بين إثيوبيا وإريتريا، مع نشر إريتريا في الأيام الأخيرة قوات في شمال إقليم تيغراي المحاذي لها.

وطالبت أسمرة، السبت، مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرةً من أن النزاع سيؤدي إلى «زعزعة استقرار المنطقة بكاملها»، في المقابل، اتهمت أديس أبابا إريتريا بارتكاب «عدوان صارخ يبرّر ممارسة إثيوبيا حقّها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».


مصرع 109 مهاجرين في انقلاب قارب قبالة جيبوتي

حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)
حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)
TT

مصرع 109 مهاجرين في انقلاب قارب قبالة جيبوتي

حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)
حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)

لقى ما لا يقل عن 109 مهاجرين حتفهم وفُقد 116 آخرون عقب انقلاب قارب قبالة ساحل جيبوتي، حسبما أفادت به «المنظمة الدولية للهجرة».

وقالت المنظمة إن القارب كان في طريقه من جيبوتي إلى اليمن. وأضافت أن 52 رجلاً و 42 سيدة و 15 طفلاً كانوا ضمن الضحايا.

وقال ألكسندر كوساك رئيس مهمة المنظمة في جيبوتي: «هذه خسارة مأساوية للأرواح». وأضاف: «فِرَقنا موجودة على الأرض بجانب السلطات المحلية لتقديم المساعدة الطارئة. هذه المأساة تمثل تذكرة بالمخاطر التي يواجهها المهاجرون على طول هذا الطريق للهجرة أثناء سعيهم نحو الفرص الاقتصادية».

وقال ناجون إن القارب انقلب بالقرب من جوهيري، شمال أوبوك، مساء الخميس الماضي. وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» إن أكثر من 80 شخصاً نجوا من الحادث، وجميعهم من الإثيوبيين.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة: «يدفع الفقر وانعدام الأمن والتداعيات المتزايدة للتغير المناخي كثيرين إلى خوض هذه الرحلة، رغم تصاعد الاضطرابات في أنحاء الشرق الأوسط».

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأنها تقدم المساعدة إلى 64 ناجياً في مركز للمهاجرين بمدينة أوبوك. وأضافت أن «السلطات الجيبوتية تواصل عمليات البحث والإنقاذ وسط تزايد المخاوف بشأن مصير المفقودين».

ورصدت «المنظمة الدولية للهجرة» عبور أكثر من 20 ألف شخص من إثيوبيا إلى جيبوتي منذ العاشر من سبتمبر (أيلول).

وبحسب المنظمة، قُتل أو فُقد أكثر من 900 مهاجر على الطريق البحري إلى اليمن، في عام 2025، فيما ارتفع عدد الذين حاولوا سلوك هذا الطريق بنسبة 18 في المائة.

وأسفر غرق قارب في مارس (آذار) 2026 عن مقتل تسعة أشخاص وفقدان 45 آخرين.

ودعت «المنظمة الدولية للهجرة»، «الجهات المانحة والشركاء إلى تعزيز دعم استجابة جيبوتي، بما يشمل عمليات البحث والإنقاذ والمساعدات المنقذة للحياة».


«ميناء عصب» يؤجّج مخاوف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
TT

«ميناء عصب» يؤجّج مخاوف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)

تشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً حادّاً على وقع تجدد المواجهات في إقليم تيغراي. وتتّهم أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين، في حين تنفي الأخيرة أي تورّط لها في التصعيد الأخير، وتعتبر الزج بها في الصراع «محاولة للغزو والاستيلاء على ميناء عصب» والنفاذ للبحر الأحمر.

واستطلعت «الشرق الأوسط» رأي خبيرَين إريتري وإثيوبي، نقلا وجهتَي نظر متناقضتين حول سبب تصاعد التوتر بين البلدين؛ إذ اتّهم الخبير الإريتري أديس أبابا بمحاولة إقحام أسمرة في معركتها الدائرة مع «جبهة تحرير تيغراي» منذ 23 سبتمبر (أيلول) الماضي؛ لأنها «تطمع في ميناء عصب». في المقابل، يرى خبير إثيوبي أن رواية أسمرة بشأن تحركات أديس أبابا نحو ميناء عصب غير صحيحة، «وخاصة أنها بلا دليل، وتتناقض مع مساعي إثيوبيا للوصول للبحر عبر الحوار بشكل سلمي وعدم خوض حرب جديدة».

ويقع ميناء عصب في جنوب شرق إريتريا عند مدخل خليج عصب، ويتمتع بموقع قريب جداً من خطوط التجارة العالمية ومضيق باب المندب. ومع وصول آبي أحمد إلى السلطة في إثيوبيا في أبريل (نيسان) 2018، طرح ما أسماه «دبلوماسية الموانئ» لاستعادة المنفذ البحري بالحوار مجدداً، بعدما فقدت بلاده ميناء عصب في عام 1993 إثر استقلال إريتريا آنذاك، واتجاه بلاده للاعتماد بشكل رئيسي على موانئ جيبوتي.

تدويل الخلاف

طالبت إريتريا في رسالة، السبت، مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، بحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح إن هذه الاتهامات جزء من «خطة إثيوبية لتبرير حرب عدوانية»، وحثّ الأمم المتحدة على التدخل استناداً إلى «الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح اتخاذ إجراءات تتنوع بين فرض العقوبات والقيام بعمل عسكري، بحسب ما نقلته «رويترز» السبت.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو شمال إثيوبيا (رويترز)

كما نفى وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل في منشور، الجمعة، على منصة «إكس»، صحة اتهام وزارة الخارجية الإثيوبية بأعمال عدوان، مؤكداً أن أديس أبابا تعمل على استغلال الصراع الحالي للاستيلاء على ميناء عصب في إريتريا بهدف توفير منفذ إلى البحر الأحمر. وأشار إلى تصريح لنائب رئيس هيئة الأركان الإثيوبية أبيباو تاديسي، في 27 سبتمبر الماضي، قال فيه إن «الهجوم الذي أُطلق في تيغراي لن يتوقف عند هذا الحد»، وإن «ميكيلي (عاصمة الإقليم) مجرد محطة عبور، ووجهتنا النهائية هي عصب، وهدفنا الرئيسي هو رفع علمنا على البحر الأحمر».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس، الجمعة، إن القوات الإريترية توغّلت لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً داخل البلاد، بحسب «رويترز».

وذكرت وزارة الخارجية الإثيوبية، في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، أنها «لا تملك خياراً سوى الدفاع عن نفسها» ضد ما وصفته بأنه «غزو شامل» تشنه إريتريا.

وفي هذا الصدد، يرى عبد القادر محمد علي، الخبير الإريتري في الشؤون الأفريقية، أن «ميناء عصب بات في السنوات الأخيرة مطمعاً لإثيوبيا»، مشيراً إلى أنها «تحاول مع التصريحات المتكررة الأخيرة التمهيد للتدخل في أسمرة والاستيلاء على الميناء». ويلفت إلى أن «وسط هذا الضجيج الإثيوبي لم تقدم أديس أبابا وأي جهة دولية أدلة أو حججاً قانونية تثبت ادعاءات الوجود الإريتري في أراضيها، مما يجعلها مجرد مزاعم لا أساس قانونياً لها، ويؤكد أنها تسعى لتوتير الأجواء متعمدة لهدف لديها».

في المقابل، يعتقد الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو أن «الاتهام الإريتري بأن إثيوبيا تختلق التوتر تمهيداً لغزو عصب يبقى في إطار رواية سياسية لا دليل قاطعاً عليها»، مؤكداً أن «سعي إثيوبيا لمنفذ بحري مستدام ليس إعلان حرب، بل قضية اقتصادية وأمنية مشروعة». ويقر شيخو أن «ميناء عصب صار رمزاً للخلاف والتوتر بين البلدين».

ويأتي هذا التوتر في حين تواصل قوات الحكومة الإثيوبية تحقيق مكاسب ميدانية في إقليم تيغراي خلال الأيام القليلة الماضية، بحسب «رويترز». وأعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية استئناف رحلاتها إلى ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

فرص الحل الدبلوماسي

ووسط الاتهامات المتبادلة، يعتقد عبد القادر محمد أن «فرص منع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية تظل قائمة بشرط وجود وساطة فاعلة لتهدئة الخطاب والحدود، وصولاً لمعالجة المشكلات الجوهرية العميقة بين البلدين، وإلا فستصل الأمور إلى صدام، وستكون إريتريا وقتها تدافع عن نفسها أمام مطامع إثيوبيا».

دورية للشرطة الإثيوبية الفيدرالية بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» من ميكيلي يوم 9 أكتوبر (رويترز)

بدوره، يعتقد شيخو أن التصعيد العسكري يُهدّد استقرار وأمن البحر الأحمر والتجارة الإقليمية بأكملها، داعياً إلى ضرورة اعتماد مسار التفاوض المباشر بضمانات إقليمية، واحترام متبادل للسيادة، لتجنب الدخول في حلقة مفرغة من النزاعات. ويخلص إلى أن «إثيوبيا تحتاج إلى منفذ آمن ومستدام لا إلى حرب جديدة، وإريتريا بحاجة إلى ضمانات سيادية لا إلى مواجهة مفتوحة، وإلا فنذر الحرب ستتواصل».

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية دامية بين عامَي 1998 و2000. وتحسّنت العلاقات مع وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا خلال الحرب الأهلية التي خاضتها بين عامَي 2020 و2022 ضد «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي». لكن العلاقات تدهورت بعد الحرب، وشهدت تصعيداً في سبتمبر الماضي بعد اتّهامات إثيوبية لإريتريا بدعم متمردي تيغراي، والتوغل عشرات الكيلومترات داخل الحدود.