«اتفاق المعادن» بين رواندا والكونغو الديمقراطية... هل يحد من التوترات؟

مقرر توقيعه في أكتوبر بدعم أميركي

وزير الخارجية الأميركي يتوسط وزيرة خارجية الكونغو الديمقراطية ووزير الخارجية الرواندي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي يتوسط وزيرة خارجية الكونغو الديمقراطية ووزير الخارجية الرواندي (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق المعادن» بين رواندا والكونغو الديمقراطية... هل يحد من التوترات؟

وزير الخارجية الأميركي يتوسط وزيرة خارجية الكونغو الديمقراطية ووزير الخارجية الرواندي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي يتوسط وزيرة خارجية الكونغو الديمقراطية ووزير الخارجية الرواندي (أ.ف.ب)

تجري نقاشات حالية بين أطراف في رواندا والكونغو الديمقراطية الغنية بالكوبالت والليثيوم واليورانيوم إلى جانب معادن أخرى، لاتفاق اقتصادي بدعم أميركي يقود لنهاية صراع منذ عقود بين كينشاسا وكيغالي.

تلك المحادثات الأفريقية التي تأتي وسط تصعيد كبير في شرق الكونغو في الشهور الأخيرة، يراه خبير في الشؤون الأفريقية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنه يعكس تحوّلاً استراتيجيّاً في مقاربة البلدين للأزمة، وسيحد من التوترات، لكن دون إصلاحات سياسية وأمنية حقيقية، فإن احتمالات الانتكاس تبقى قائمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع، الأحد، أن رواندا والكونغو الديمقراطية اتفقتا على مسودة إطار عمل بشأن توريد المعادن والتي تعد جزءاً من اتفاق السلام الذي أبرم في واشنطن يونيو (حزيران) الماضي، لوضع حد لقتال لا سيما في شرق الكونغو أودى بحياة الآلاف، وإلى جذب استثمارات غربية بمليارات الدولارات إلى منطقة غنية بمعادن التنتالوم والذهب والكوبالت والنحاس والليثيوم.

ورجح المصدر أن تعقد الكونغو ورواندا اجتماعاً في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) لوضع اللمسات النهائية على إطار العمل الذي تناقش مسودته حالياً بين وكالات مانحة وقطاعات اقتصادية بالبلدين، وسيوقعه رئيسا الدولتين لاحقاً.

وفي إطار اتفاق يونيو (حزيران) المبرم في واشنطن، وافقت كينشاسا وكيغالي على إطلاق إطار التكامل الاقتصادي الإقليمي في غضون 90 يوماً، وبموجب الاتفاق، تعهد الطرفان بتنفيذ اتفاق لعام 2024 ينص على انسحاب القوات الرواندية من شرق الكونغو التي تستهدف القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، وذلك خلال 60 يوماً.

وهناك عقبات رئيسية أمام هذا الاتفاق الاقتصادي، وفق ما ذكره دبلوماسي غربي لـ«رويترز» تتمثل في «تعثر الترتيبات الأخرى لعملية السلام، حيث إن رواندا لم تسحب قواتها كما أن جهوداً منفصلة للوساطة بين حكومة الكونغو ومتمردي حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا، وتعرف بعملية الدوحة، تواجه صعوبات في المضي قدماً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزيري خارجية الكونغو الديمقراطية ورواندا عقب توقيع الاتفاق يونيو الماضي (رويترز)

ورعت وزارة الخارجية القطرية، في 19 يوليو (تموز) الماضي، «إعلان مبادئ» بين حكومة الكونغو الديمقراطية والحركة، ولم يلتزم الطرفان بالتوصل إلى اتفاق نهائي بحلول 18 من الشهر نفسه.

بينما سيطر متمردو «23 مارس» على أكبر مدينتين في شرق الكونغو ومناطق تعدين مربحة في سلسلة هجمات منذ بداية العام، وترى كينشاسا أن نهب ثرواتها المعدنية هو السبب الرئيسي وراء الصراع بين قواتها ومتمردي حركة 23 مارس في شرق الكونغو.

وقال مسؤول كونغولي لـ«رويترز» هذا الشهر إن كينشاسا «لا يمكنها بحث التعاون الاقتصادي مع رواندا ما دام جيشها يحتل جزءاً من أراضينا»،

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن اتفاق المعادن بين رواندا والكونغو الديمقراطية، كما كشفت عنه مسودة الإطار، يعكس تحوّلاً استراتيجيّاً في مقاربة البلدين للأزمة التي طال أمدها في شرق الكونغو، والتي أودت بحياة آلاف المدنيين، وشردت الملايين، ويشير إلى أن الطرفين باتا يعترفان بأن التكلفة الاقتصادية للصراع تفوق كثيراً أي مكاسب سياسية أو أمنية مزعومة.

ويرى عيسى أن الوساطة الأميركية، وتحديداً الدور الذي لعبته واشنطن في صياغة هذا الإطار، ليست مجرد محاولة للسلام، بل تدخل ضمن رؤية جيوسياسية أوسع تهدف لتقليل الاعتماد الغربي على المعادن القادمة من الصين، وتعزيز النفوذ الأميركي في أفريقيا.

ويعتقد أن المصالح الاقتصادية قد تحد من التوترات لكن ليست وحدها، مؤكداً أن المصالح قد تؤسس لهدنة، وقد تدفع الأطراف نحو التعاون المرحلي، لكنها لا تمحو تلقائيّاً أسباب الصراع العميقة، والنزاع على الهوية، والنفوذ الإقليمي، وتنافس النخب السياسية داخل البلدين، موضحاً أنه إذا لم تُرافق الاتفاقات الاقتصادية بإصلاحات سياسية وأمنية حقيقية، فإن احتمالات الانتكاس تبقى قائمة.

وتتبادل حركات إرهابية ومتمردة في شرق الكونغو عملياتها ضد المدنيين بشكل متصاعد للشهر الثالث على التوالي، في ظل خفوت لمسار المفاوضات، ووسط عدم التزام بتوقيع اتفاق سلام كان مقرراً قبل نحو شهر.

وسجلت جماعة «القوات الديمقراطية المتحالفة»، الموالية لتنظيم «داعش» الإرهابي منذ 2019 تحت اسم «ولاية وسط أفريقيا»، أحدث تلك الهجمات قبل أيام، مخلفة 89 قتيلاً، لتواصل هجماتها شرق الكونغو مع تصاعد عمليات من حركة «23 مارس» المتمردة، وجماعة «مؤتمر الثورة الشعبية» المسلحة، التي أسّسها توماس لوبانغا، وذلك خلال أشهر يوليو وأغسطس (آب) الماضيين وسبتمبر (أيلول) الحالي.

ومسار السلام في الكونغو شهد 10 محاولات سابقة منذ 2021 دون جدوى، وسط مخاوف دولية؛ ما دعا مجلس الأمن لبحث الأوضاع بالدولة الأفريقية في إحاطة طارئة، أغسطس الماضي، وحثّت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أفريقيا، مارثا بوبي، المجلس على ممارسة كامل نفوذه لدعم جهود السلام هناك.

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن سلسلة الاتفاقات التي تم الترويج لها سابقاً، سواء عبر واشنطن أو الدوحة، لم تفض إلى تهدئة حقيقية في شرق الكونغو، بل كانت أقرب إلى محاولات لاحتواء الانفجار لا لمعالجة جذوره، وهذا ما يدفع كثيرين إلى التشكيك في جدية الاتفاق الجديد بين رواندا والكونغو، خاصة في ظل سوابق عديدة من الاتفاقات التي وُقّعت ثم انهارت في لحظات التصعيد التالية.

والواقع الميداني لا يتغير باتفاقيات على الورق، وفق عيسى، مؤكداً أن الجماعات المسلحة لا تزال تسيطر على مساحات شاسعة، والثقة بين كينشاسا وكيغالي في أدنى مستوياتها، واللاعبون الإقليميون كأوغندا وبوروندي لا يقفون موقف الحياد الكامل، بل حتى داخل الكونغو نفسها، هناك انقسامات سياسية وأمنية تحول دون فرض الدولة لسيادتها على كامل التراب الوطني.

ويشدد على أنه لم تكن هناك آلية تنفيذ صارمة، تضمن التزامات متبادلة وواضحة، وتربط التقدم الاقتصادي بتحقيق مؤشرات أمنية وسياسية على الأرض، فإن هذا الاتفاق قد لا يكون مختلفاً عن عشرات الاتفاقات السابقة التي انتهت إلى لا شيء، مؤكداً أن الجميع ينتظر ما إذا كان اجتماع أكتوبر سيُترجم إلى خريطة طريق واقعية، أم أنه سيكون مجرد عنوان جديد على قائمة طويلة من الوعود غير المنجزة.


مقالات ذات صلة

شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

شمال افريقيا قوات جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما شمال كيفو (رويترز)

شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

بعد أشهر من التعثر في تطبيق مسار السلام بشرق الكونغو وتصاعد العنف في 2026، احتضنت جنيف محادثات بين الحكومة وحركة «23 مارس» المتمردة.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة.

«الشرق الأوسط» (لومي)
الاقتصاد شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

أعلنت شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC)، وهي شركة نفط حكومية، الأربعاء، أنها صدّرت أول شحنة من خام «كاوثورن» الخفيف الجديد إلى هولندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يزود سيارة بالوقود في محطة بنزين في روزبانك بجوهانسبرغ (أ.ف.ب)

البنك الأفريقي للتصدير يطلق خطة بـ10 مليارات دولار لمواجهة تحديات الأزمة الحالية

وافق البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد على برنامج بقيمة 10 مليارات دولار لمساعدة الاقتصادات والشركات في أفريقيا لمواجهة تداعيات الأزمة الحالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

محمد محمود (القاهرة)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.