إعلان المبادئ بين الكونغو وحركة «23 مارس» يدفع جهود السلام

رعته الدوحة في ثاني خطوة بعد اتفاق داعم بواشنطن

مراسم توقيع إعلان مبادئ بين حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة «23 مارس» (الخارجية القطرية)
مراسم توقيع إعلان مبادئ بين حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة «23 مارس» (الخارجية القطرية)
TT

إعلان المبادئ بين الكونغو وحركة «23 مارس» يدفع جهود السلام

مراسم توقيع إعلان مبادئ بين حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة «23 مارس» (الخارجية القطرية)
مراسم توقيع إعلان مبادئ بين حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة «23 مارس» (الخارجية القطرية)

شهدت الكونغو الديمقراطية خطوة جديدة نحو إقرار السلام في منطقة البحيرات العظمى، بإعلان الدوحة توصّل كينشاسا والمتمردين في شرق البلاد إلى إعلان مبادئ لإنهاء 3 عقود من العنف.

يأتي هذا الإعلان، الذي رعته قطر، بعد نحو شهر من دعم واشنطن لاتفاق بين كينشاسا وكيغالي الداعمة لمتمردي شرق الكونغو، ويراها خبير في الشأن الأفريقي تحدّث لـ«الشرق الأوسط» لحظة مهمة في تاريخ السلام بتلك المنطقة، ودفعة حاسمة تتطلب مزيداً من التفاهمات لإنهاء دائم للعنف.

التزامات متبادلة

تُعدّ حركة «23 مارس»، المدعومة من رواندا المجاورة، الأبرز بين أكثر من 100 جماعة مسلحة، تقاتل من أجل السيطرة على شرق الكونغو الغني بالمعادن. ومع وجود 7 ملايين نازح في البلاد، وصفت الأمم المتحدة الصراع في شرق الكونغو الذي تصاعد منذ بداية 2025، بأنه «أحد أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة على وجه الأرض».

عناصر من حركة «23 مارس» بملعب الوحدة في غوما شرق الكونغو (أ.ف.ب)

وأفادت وزارة الخارجية القطرية، في بيان صحافي، السبت، بأن بلادها «استضافت مراسم توقيع إعلان مبادئ بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و(تحالف نهر الكونغو-حركة 23 مارس) بعد جهود امتدت لأشهر قليلة»، وعدتها «تطوراً مهماً ضمن المساعي الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في إقليم شرق الكونغو».

وشمل إعلان المبادئ «التزامات متبادلة بين الجانبين، إضافة إلى إطار عام يُمهّد لانطلاق مفاوضات بنّاءة تهدف إلى التوصّل إلى اتفاق سلام شامل»، وفق وزارة الخارجية القطرية.

ومن المقرّر أن «تُستكمل المحادثات خلال المرحلة المقبلة، وبمشاركة فاعلة من الأطراف الإقليمية والدولية، بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي وشامل يُكرّس الأمن والاستقرار في المنطقة»، حسب الدوحة. كما سيتم توقيع اتفاق سلام نهائي في موعد أقصاه 18 أغسطس (آب) المقبل، ويجب أن يتوافق مع اتفاق السلام بين الكونغو ورواندا، الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية في يونيو (حزيران) الماضي، وفقاً لنسخة من الإعلان أوردتها وكالة «أسوشييتد برس».

«منعطف نوعي»

يرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن إعلان المبادئ «يُشكّل منعطفاً نوعيّاً في تاريخ الصراع الذي طال أمده في شرق البلاد، ولا يعبّر فقط عن لحظة توافق سياسي نادرة، بل يعكس أيضاً تحوّلاً تدريجيّاً في بنية التعاطي، مع نزاع عُرف بتشابكه وتعقيداته البنيوية والأمنية والإثنية ودفعة مهمة للسلام».

ويعتقد أن «مستقبل هذا الإعلان مرهون بمدى تحوّله من نصّ سياسي إلى مسار عملي، وهو رهن أيضاً بقدرة الرعاية القطرية، على لعب دور توافقي يُقنع الأطراف المتنازعة بجدوى الانخراط في تسوية طويلة الأمد». و«إذا ما كُتب لهذا المسار أن يستمر، فقد لا يعني فقط نهاية أحد أخطر النزاعات في القارة، بل قد يشكّل نموذجاً جديداً لحل الأزمات الأفريقية بالوسائل السياسية، بعيداً عن منطق الغلبة والسلاح»، وفق عيسى.

وفي هذا الإطار، يعتقد عيسى أن «إمكانية أن يُنهي الاتفاق بين حكومة الكونغو الديمقراطية و(حركة 23 مارس) عقوداً من العنف تبقى قائمة، لكنها مشروطة بسلسلة من التحوّلات العميقة التي تتجاوز حدود الورقة الموقعة»، مؤكداً أن «الاتفاق بحد ذاته لا يشكّل حلّاً، بل يمثّل فرصة نادرة لكسر حلقة العنف، إذا ما توفرت الإرادة السياسية الكافية، والإجراءات العملية المرافقة له. ما يميّز هذا الاتفاق أنه يأتي في ظرف إقليمي ودولي أكثر استعداداً للاستماع والمواكبة، لكنه سيظل هشّاً ما لم يُترجم إلى مسار شامل يُعالج جذور الأزمة، بدلاً من الاكتفاء بإسكات البنادق لإنهاء العنف المستدام».

ورحّب الاتحاد الأفريقي، السبت، بتوقيع الاتفاق. وأعلن رئيس مفوضية التكتل، محمد علي يوسف، في بيان أن «هذا التقدم الكبير يُمثّل محطة مهمة في الجهود المبذولة من أجل إحلال السلام والأمن والاستقرار بصورة دائمة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة البحيرات العظمى».

وأكّد وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، محمد الخليفي، في مؤتمر صحافي، السبت، «التزام الدوحة بدعم مسارات الحل السياسي بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي، وبما يكمّل التقدّم المحرز بتوقيع اتفاق السلام بين حكومتي جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية رواندا في واشنطن بتاريخ 27 يونيو الماضي».

اتفاق كيغالي وكينشاسا

وأواخر يونيو الماضي، وقعت كيغالي وكينشاسا اتفاق سلام في واشنطن، ينص على إنشاء هيئة تنسيق أمني مشتركة لرصد التقدم، وتعهدتا فيه بوقف الدعم للمتمردين بالبلدين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل التوقيع على اتفاق السلام بين الكونغو ورواندا في البيت الأبيض الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ودعا الاتفاق إلى «تحييد» القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، مع تأكيد وزير الخارجية الرواندي، أوليفييه أندوهوجيريهي، خلال التوقيع الذي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على ضرورة «إنهاء الدعم الحكومي (من الكونغو الديمقراطية لتلك القوات) نهائياً، وبشكل لا رجوع عنه، وقابل للتحقق»، ويجب أن يكون «أولوية قصوى». بينما سلطت نظيرته الكونغولية، تيريزا كاييكوامبا واغنر، الضوء على الدعوة في الاتفاق لاحترام سيادة الدولة، في إشارة لأهمية وقف دعم رواندا لـ«حركة 23 مارس».

ويرى المحلل السياسي التشادي أن اتفاق واشنطن بين رواندا والكونغو الديمقراطية، يفتح من حيث الشكل نافذة لتهدئة ممكنة، في منطقة ظلّت لعقود ساحة لصراعات دامية ومفتوحة، مؤكداً أن «التهدئة الممكنة لن تُقاس بعدد الأيام التي تمُرّ بلا اشتباك، بل بمدى قدرة الطرفين على بناء الثقة، وفتح قنوات تنسيق أمني شفافة، والالتزام بتفكيك البُنى المسلحة العابرة للحدود، وضمان عودة الدولة إلى المناطق التي غابت عنها لعقود».


مقالات ذات صلة

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

العالم العربي رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

يتواصل الرفض العربي ضد مظاهر تعاون إسرائيل مع الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، منذ اعترفت به في ديسمبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

وجّهت مقديشو انتقادات حادة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بعد إعلانه عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبيي (رويترز)

توترات «المنفذ البحري» بين مصر وإثيوبيا... ماذا تعني لملف «سد النهضة»؟

وسط تحركات أميركية لرأب الصدع بين القاهرة وأديس أبابا في أزمة «سد النهضة»، خرجت إثيوبيا بانتقادات لمصر بشأن علاقاتها بدول الجوار وعرقلة وصولها إلى البحر الأحمر.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

كيف تواجه مقديشو «التغلغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

تتواصل الإدانات - لا سيما الصومالية - منذ نحو 5 أشهر، بينما تعمق إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به في ديسمبر (كانون الأول) الماضي

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس (الخارجية الإثيوبية)

«منفذ البحر الأحمر» يفاقم التوتر بين مصر وإثيوبيا

بعد نحو أسبوع من زيارة مصرية لإريتريا، وتأكيدات رسمية برفض وجود دول غير مشاطئة على البحر الأحمر، اتهمت إثيوبيا القاهرة بمحاولة عرقلة وصولها إلى منفذ على البحر.

محمد محمود (القاهرة)

رئيس بنين الجديد يتعهد تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الأمن

واداني يؤدي اليمين الدستورية خلال مراسم تنصيبه رئيساً لبنين بقصر المؤتمرات في مدينة كوتونو (رويترز)
واداني يؤدي اليمين الدستورية خلال مراسم تنصيبه رئيساً لبنين بقصر المؤتمرات في مدينة كوتونو (رويترز)
TT

رئيس بنين الجديد يتعهد تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الأمن

واداني يؤدي اليمين الدستورية خلال مراسم تنصيبه رئيساً لبنين بقصر المؤتمرات في مدينة كوتونو (رويترز)
واداني يؤدي اليمين الدستورية خلال مراسم تنصيبه رئيساً لبنين بقصر المؤتمرات في مدينة كوتونو (رويترز)

تعهد ‌رئيس بنين الجديد روموالد واداني في حفل تنصيبه، اليوم الأحد، بمواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة وضمان تحويل ​النمو الاقتصادي إلى تغيرات إيجابية ملموسة في حياة الشعب، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأظهرت نتائج أكدتها المحكمة الدستورية، اليوم، أن واداني فاز في الانتخابات التي أجريت يوم 12 أبريل (نيسان) بعد أن حصد أكثر من 94 في المائة من الأصوات، متفوقاً على منافسه بول ‌هونكبي.

ويتقلد واداني المنصب ‌خلفاً لباتريس تالون، ​الذي ‌قاد ⁠الدولة الواقعة ​في غرب ⁠أفريقيا منذ عام 2016 وتنحى بعد فترتين رئاسيتين، بما يتماشى مع الحدود الدستورية.

ومن المتوقع أن يواصل وزير المالية السابق (49 عاماً)، الذي شغل المنصب لمدة 10 أعوام، برنامج الإصلاح الذي وضعه تالون، والذي ساعد ⁠في تحقيق نمو اقتصادي ثابت ‌وتحسين مناخ الأعمال ‌في بنين.

وقال واداني في ​خطاب تنصيبه: «يتقدم اقتصادنا. ‌هذه حقيقة. لكننا نعلم جميعاً أن النمو ‌المحلي لا معنى له إلا عندما يكون ملموساً في حياة الشعب اليومية».

وتعهد واداني بالتركيز على إتاحة فرص عمل وتوفير الخدمات الأساسية وكذلك الحماية ‌الاجتماعية.

وقال: «ينبغي أن يُلمس تطور بنين في كل مكون من مكونات ⁠المجتمع وفي ⁠كل إقليم من أراضي الجمهورية».

وأقر واداني أيضاً بتزايد التحديات الأمنية، إذ كثفت الجماعات المتطرفة المنحدرة من منطقة الساحل هجماتها في شمال بنين خلال السنوات القليلة الماضية.

وقال: «لن ترضخ بنين للخوف أو التراخي»، متعهداً بتعاون أوثق مع الدول المجاورة التي تواجه التهديد نفسه.

وكانت النيجر وبوركينا فاسو ومالي، وهي دول من منطقة الساحل الواقعة ​في قلب هذا ​التهديد، من بين عدد من الدول الممثلة في الحفل.


«إيبولا» يحصد 204 قتلى في الكونغو وسط تحذيرات من تمدُّده إقليمياً

موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)
موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)
TT

«إيبولا» يحصد 204 قتلى في الكونغو وسط تحذيرات من تمدُّده إقليمياً

موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)
موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)

أودى وباء «إيبولا» بحياة 204 أشخاص في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من أصل 867 حالة مشتبهاً بها مسجَّلة، وفق أحدث أرقام نشرتها وزارة الصحة، بينما حذَّرت السلطات الصحية الأفريقية من مخاطر تفشي الوباء في 10 دول أخرى من القارة.

وأعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية في 15 مايو (أيار) تفشِّي المتحوِّر «بونديبوغيو» من الفيروس المسؤول عن الوباء الحالي، والذي تصل نسبة الوفيات الناتجة عن الإصابة به إلى 50 في المائة، في غياب لقاح أو علاج له حالياً، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية «طارئة صحية عامة» ذات نطاق دولي لمواجهة هذه الموجة السابعة عشرة من تفشِّي الفيروس في هذا البلد الشاسع في وسط أفريقيا، الذي يزيد عدد سكانه على 100 مليون نسمة.

نسبة وفيات مرتفعة

وأودى «إيبولا» بأكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية، مع تراوح معدل الوفيات الناتجة عنه بين 25 و90 في المائة، حسب أرقام منظمة الصحة العالمية. وتسبب التفشي الأكثر فتكاً للوباء بجمهورية الكونغو الديمقراطية في وفاة نحو 2300 شخص من أصل 3500 إصابة بين 2018 و2020.

ويتسبب الفيروس في حمى نزفية شديدة العدوى قد تؤدِّي إلى الوفاة، ولا يزال شديد الخطورة رغم لقاحات وعلاجات تم التوصل إليها مؤخراً، وتنحصر فاعليتها بفيروس «زائير» المسؤول عن القسم الأكبر من موجات تفشي المرض المسجلة في الماضي.

موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)

وفي غياب لقاح وعلاج معتمد لمتحور «بونديبوغيو» من الفيروس المسؤول عن الوباء الحالي، فإن التدابير الرامية إلى احتواء انتشاره تعتمد بشكل رئيسي على الالتزام بتدابير العزل والكشف السريع عن الإصابات.

وأكدت أوغندا المحاذية للكونغو الديمقراطية، السبت، تسجيل 3 إصابات جديدة، ما يرفع العدد الإجمالي إلى 5 مصابين توفي منهم واحد. وفي الكونغو الديمقراطية، لم يُجرَ سوى عدد قليل من الفحوصات المخبرية في الوقت الحاضر، نظراً لوقوع بؤرة الوباء في منطقة نائية يصعب الوصول إليها وتنشط فيها جماعات مسلحة. وأوضحت وزارة الصحة أن عدد الوفيات المؤكدة رسمياً يبلغ 10 حالات، في حين وصل عدد الإصابات المؤكدة إلى 91 حالة.

10 دول مهددة

وحذَّر رئيس «المركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها»، التابع للاتحاد الأفريقي، جان كاسيا، خلال مؤتمر صحافي في كمبالا عاصمة أوغندا، بأن هناك «10 دول مهددة» بتفشي الفيروس؛ هي: جنوب السودان، ورواندا، وكينيا، وتنزانيا، وإثيوبيا، والكونغو، وبوروندي، وأنغولا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وزامبيا؛ غير أن منظمة الصحة رأت أن خطر الوباء يبقى «منخفضاً على المستوى العالمي»، مشيرة إلى أن انتشاره قد يستمر أكثر من شهرين.

موظف صحة يقود سائقي دراجات أجرة إلى مركز فحص في مونغبالو يوم 23 مايو (رويترز)

وينتشر «إيبولا» بالكونغو الديمقراطية في 3 مقاطعات، ويتركز تحديداً في مقاطعة إيتوري المتاخمة لأوغندا وجنوب السودان في شمال شرقي البلاد، وهي مقاطعة غنية بالذهب تؤدِّي عمليات التعدين فيها إلى حركة تنقُّل كثيفة للسكان يومياً، وتشهد منذ سنوات اشتباكات بين ميليشيات محلية، ما يصعِّب الوصول إلى بعض أجزائها. وانتشر من إيتوري إلى شمال كيفو وجنوب كيفو؛ حيث تسيطر حركة «إم 23» المسلحة المناهضة للحكومة على مناطق شاسعة. وقال كاسيا إن «تنقُّل السكان وانعدام الأمن» يسهلان انتشار الوباء.

وأُرسلت عشرات الأطنان من المعدات، ونُشرت فرق لمنظمة الصحة، ولكن تنظيم الاستجابة للوباء يتأخر في إيتوري التي يُقدَّر عدد سكانها بأكثر من 8 ملايين نسمة، بينهم مليون نازح يقيمون في مخيمات مكتظة.

سيدة ترتدي كمامة في كنيسة بونيا لمنع انتشار العدوى يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وتم الحد من التجمعات العامة ومن حركة التنقل على الطرقات الرئيسية في المقاطعات المصابة، كما أعلنت السلطات الكونغولية تعليق الرحلات الجوية من وإلى بونيا، عاصمة إيتوري. وفي رواندا المجاورة، حظرت السلطات على المواطنين الأجانب الذين مرُّوا عبر الكونغو الديمقراطية الدخول إلى البلد، وفرضت الحجر الصحي على الروانديين القادمين من هذا البلد. وعزَّزت الولايات المتحدة تدابير المراقبة الصحية على الحدود للمسافرين جواً القادمين من الدول الأفريقية التي تسجل إصابات.

ويسجَّل هذا التفشي الجديد للوباء -وهو السابع عشر في الكونغو الديمقراطية- في وقت تعاني فيه المنظمات غير الحكومية من تراجع المساعدات الدولية، وخصوصاً من الولايات المتحدة التي انسحبت من منظمة الصحة العالمية.

استياء شعبي

وشهدت شرق الكونغو مناوشات بين الأمن وأهالي ضحايا ومصابين بـ«إيبولا» للمرة الثانية خلال أسبوع، بعدما هاجم سكان غاضبون مركزاً صحياً وأحرقوا خيمة مخصَّصة لعلاج المصابين بالفيروس، حسبما أفاد به العاملون في المركز، السبت.

عاملون طبيون يرتدون معدات وقاية شخصية لدفن مريض توفي جراء إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 21 مايو (رويترز)

ولم تُسجَّل إصابات جرَّاء الهجوم، لكن حالة من الذعر دفعت المرضى إلى الفرار من الموقع خلال الحريق، ما أدى إلى اختفاء 18 شخصاً يُشتبه بإصابتهم بـ«إيبولا»، حسب مدير مستشفى محلي.

وقال الدكتور ريتشارد لوكودي، مدير مستشفى مونغبالو لوكالة «أسوشييتد برس»، إن سكاناً غاضبين اقتحموا مساء الجمعة العيادة الواقعة في بلدة مونغبالو، وأضرموا النار في خيمة أقامتها منظمة «أطباء بلا حدود» لعزل الحالات المشتبه بها والمؤكدة. وأضاف: «ندين بشدة هذا العمل؛ لأنه تسبب في حالة من الهلع بين العاملين، كما أدى إلى فرار 18 حالة مشتبهاً بها إلى داخل المجتمع المحلي».

وكان مركز علاج آخر في بلدة روامبارا قد تعرَّض للحرق يوم الخميس، بعدما مُنع أفراد عائلة رجل يُشتبه في وفاته بـ«إيبولا» من استعادة جثمانه.

وتُثير إجراءات دفن ضحايا «إيبولا» حالة من الغضب والإحباط؛ إذ يمكن أن تكون جثث المتوفين شديدة العدوى، ما يزيد خطر انتشار الفيروس خلال تجهيز الجنازات والتجمعات المرتبطة بها. لهذا، تتولى السلطات -حيثما أمكن- عمليات دفن المشتبه بإصابتهم، الأمر الذي يواجه أحياناً احتجاجات من الأهالي والأقارب.

سيدة تغسل يديها خارج كنيسة لمنع انتشار العدوى قبل القدَّاس في بونيا يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وشهدت روامبارا، السبت، مراسم دفن جماعية لضحايا «إيبولا» وسط إجراءات أمنية مشددة، في ظل تصاعد التوتر بين العاملين الصحيين والسكان المحليين، وفق ديفيد باسيما، المسؤول في «الصليب الأحمر» المشرف على عمليات الدفن.

وراقب جنود وعناصر شرطة مسلحون مراسم الدفن، بينما كان موظفو «الصليب الأحمر»، بملابسهم الواقية البيضاء، يُنزلون توابيت مُحكمة الإغلاق إلى القبور، بينما وقف أفراد العائلات الباكون على مسافة.

وقال باسيما إن فريقه «واجه صعوبات كبيرة، بينها مقاومة من شبان وأفراد من المجتمع المحلي»، مضيفاً: «اضطررنا إلى إبلاغ السلطات للتدخل ومساعدتنا، حفاظاً على السلامة».

وفي محاولة للحد من انتشار الفيروس، حظرت السلطات في شمال شرقي الكونغو، الجمعة، إقامة مجالس العزاء والتجمعات التي يزيد عدد المشاركين فيها على 50 شخصاً.


أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
TT

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)

أعلنت أوغندا ​السبت، تأكيد ثلاث حالات إصابة جديدة بفيروس إيبولا، ليرتفع إجمالي ‌عدد ‌الحالات المؤكدة ​إلى ‌خمسة ⁠أشخاص.

وقالت ​وزارة الصحة ⁠في بيان إن الحالات الجديدة هي لسائق ⁠أوغندي نقل شخصاً ‌كان ‌أول ​من ‌تأكدت إصابته ‌في البلاد، بالإضافة إلى أحد العاملين في ‌قطاع الصحة والذي تعرض للفيروس ⁠في ⁠أثناء تقديم الرعاية للشخص نفسه. أما الحالة الثالثة فهي لامرأة من الكونغو.

وأكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا أمس الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا»، محذراً من أن حالة واحدة فقط قد تؤدي إلى انتشار الفيروس خارج جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأوغندا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم الخميس أن هناك 160 حالة ‌وفاة يشتبه ‌في أنها ناجمة عن الفيروس ​من ‌أصل ⁠670 ​حالة يشتبه ⁠في إصابتها، فضلاً عن 61 حالة مؤكدة. وأكدت السلطات حالتين في أوغندا المجاورة. وأضاف جنابي في مقابلة بمقر منظمة الصحة العالمية في جنيف: «سيكون من الخطأ الفادح الاستخفاف بذلك، خاصة مع فيروس من سلالة بونديبوجيو، التي لا ⁠يوجد لدينا لقاح للوقاية منها».

وتابع ‌قائلاً: «لذا، أود أن ‌أشجع الجميع حقاً على ​مساعدة بعضنا البعض، يمكننا ‌السيطرة على هذا الأمر».

وأشار إلى أن ‌تفشي فيروس «إيبولا» في الكونغو لم يحظَ باهتمام عالمي كبير مماثل لما حظي به تفشي فيروس «هانتا» هذا الشهر، والذي أصاب ركاب سفينة ‌سياحية عليها ركاب من 23 دولة، بما في ذلك دول عظمى.

وقال: «تكفي حالة ⁠اتصال ⁠واحدة لتعرضنا جميعاً للخطر، لذا فإن أمنيتي ودعائي هو أن نولي (فيروس إيبولا) الاهتمام الذي يستحقه».

«إيبولا» هو فيروس غالباً ما يكون قاتلاً، ويسبب الحمى، وآلاماً في الجسم، والقيء، والإسهال. وينتشر عن طريق الاتصال المباشر مع سوائل الجسم للشخص المصاب، أو المواد الملوثة، أو الأشخاص الذين توفوا بسبب المرض.

وأحجم جنابي عن التعليق على المدة ​المتوقعة للتفشي الحالي، وحجمه، ​قائلاً إن الخبراء على أرض الواقع بصدد تقييم ذلك.

من جهتها، حظرت الولايات المتحدة أمس الجمعة مؤقتاً دخول المقيمين الدائمين الشرعيين الذين كانوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أو أوغندا، أو جنوب السودان خلال الأيام الـ21 الماضية، مشيرة إلى مخاوف بشأن فيروس «إيبولا». وقالت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ‌في بيان: «تطبيق ‌هذه الصلاحية على ​المقيمين ‌الدائمين ⁠الشرعيين ​لفترة محدودة ⁠من الزمن يوفر توازناً بين حماية الصحة العامة، وإدارة موارد الاستجابة للطوارئ».

ورفعت منظمة الصحة العالمية أمس الجمعة مستوى خطر تحول سلالة «إيبولا» النادرة «بونديبوجيو» إلى ⁠تفشٍ محلي في جمهورية ‌الكونغو الديمقراطية إلى «مرتفع ‌جداً»، وأعلنت أن ​تفشي المرض ‌هناك وفي أوغندا يمثل حالة طوارئ ‌تثير قلقاً دولياً.

وأصدرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمر لأول مرة يوم الاثنين بموجب البند ‌42 من قانون الصحة العامة الأميركي الذي يسمح للسلطات ⁠الصحية ⁠الاتحادية بمنع المهاجرين من دخول البلاد لمنع انتشار الأمراض المعدية.

لطالما كان حاملو البطاقة الخضراء في مأمن من قيود الدخول إلى الولايات المتحدة. ولم ينطبق عليهم أمر البند 42 الصادر عن مراكز السيطرة على الأمراض خلال جائحة «​كوفيد-19»، ولا ​حظر السفر المتنوع الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب.