الصومال يضيق الخناق على «الشباب»... هل تتراجع قدرات الحركة؟

عبر عمليات مزدوجة برية وجوية

قوات من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يضيق الخناق على «الشباب»... هل تتراجع قدرات الحركة؟

قوات من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

عمليات مكثفة برية وجوية ينتهجها الجيش الصومالي بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، في مواجهة حركة «الشباب» الإرهابية بعد تصاعد عملياتها المسلحة بشكل لافت، وكان أبرزها محاولة اغتيال رئيس البلاد حسن شيخ محمود.

تلك العمليات التي ظهرت بشكل لافت على مدار هذا الأسبوع، يرى خبير مختص في الشؤون الصومالية أنها ستسهم في تراجع تكتيكي للحركة الإرهابية؛ لكن النجاح العسكري وحده لا يعني هزيمة كاملة أو دائمة، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار ذلك النجاح مرهون بإعادة سيطرة الدولة على الأراضي المحررة، وملء الفراغ الإداري والخدماتي والاستقرار السياسي، إضافة إلى أبعاد فكرية وأمنية واقتصادية للقضاء على تلك الحركة.

وتكثفت العمليات العسكرية الصومالية جواً وبراً خلال الفترة ما بين 22 و29 يونيو (حزيران) وفق إحصاء «الشرق الأوسط» لمعلومات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية للبلاد (صونا) وإعلام محلي، وشنّ الجيش الصومالي، بالتعاون مع شركاء محليين خلال تلك الفترة، عمليات عسكرية مخططة في بعض المناطق التابعة لإقليم جوبا السفلى بولاية غوبالاند، وكذلك في إقليم شبيلي الوسطى بـ«نجاح».

كما نفّذت قوات الجيش الصومالي، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، عملية جوية دقيقة استهدفت تجمعاً لعناصر الحركة في منطقة مباح التابعة لإقليم هيران، وسط البلاد، وأسفرت العملية عن مقتل 18 عنصراً من الميليشيات، إضافة إلى تدمير آليتين عسكريتين، بخلاف غارة جوية في بلدة «آدم يبال» في إقليم شبيلي الوسطى.

صورها نشرها الجيش الصومالي لعملية جوية دقيقة استهدفت تجمعاً لـ«الشباب» في منطقة مباح التابعة لإقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

بالتوازي مع العملية الجوية في هيران، شنّت القوات الصومالية، بالتعاون مع شركاء محليين عملية ميدانية موسعة في منطقة مسجد علي جدود في شبيلي الوسطى، عقب سيطرة حركة «الشباب» عليها أخيراً، وقالت وزارة الدفاع الصومالية، في بيان، إن العملية البرية تأتي في إطار جهد شامل لتفكيك البنية التحتية للحركة في المناطق الريفية، التي كانت بمثابة ملاذات آمنة لعناصرها، ومراكز تخطيط وهجوم على المدن والطرق الحيوية.

وخلال تلك الفترة، زار قائد القوات البرية في الجيش الوطني الصومالي سهل عبد الله عمر خطوط المواجهة في إقليم شبيلي بعد مواجهات برية «ناجحة»، لافتاً إلى أن «الانتصارات تشير إلى أن الجيش أصبح الآن أكثر قدرة على تحرير جميع الأراضي التي يسيطر عليها المسلحون وأن تصميمه سيحقق السلام في البلاد».

كما نفّذت القوات الصومالية الخاصة بالتنسيق مع شركاء دوليين، عملية عسكرية ناجحة في إقليم جوبا السفلى بولاية غوبالاند، أسفرت عن مقتل أكثر من 37 مسلحاً من حركة الشباب، وفقاً لبيان صحافي صادر عن وزارة الدفاع الصومالية.

وأعلنت السلطات الصومالية، في 22 يونيو، استعادة الجيش منطقتين جنوب البلاد من حركة «الشباب»، وأوضحت وكالة الأنباء الرسمية للبلاد أن الجيش الصومالي سيطر بشكل كامل على منطقتي «سبيد» و«عانولي» بمحافظة شبيلي السفلى عقب عملية عسكرية مخططة.

ويعتقد الخبير المختص في الشؤون الصومالية عبدالولي جامع بري أن «العمليات العسكرية الأخيرة، خاصة المدعومة من الولايات المتحدة ما بين غارات جوية واستخبارات وتدريب القوات الخاصة، نجحت في توجيه ضربات موجعة لحركة (الشباب)، خصوصاً في المناطق الوسطى من البلاد (هيران وغلغدود). لكن النجاح العسكري وحده لا يعني هزيمة كاملة أو دائمة».

ونبه إلى أن «النجاحات المؤقتة ممكنة، لكن ديمومتها مرهونة بإعادة سيطرة الدولة على الأراضي المحررة، وملء الفراغ الإداري والخدماتي والدعم الأميركي الفعّال من حيث التدريب، والاستخبارات، والضربات الدقيقة، لكنه لا يمكن أن يحل محل الحلول المحلية والاستقرار السياسي».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة شبيلي الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

ويخوض الجيش الصومالي صراعاً منذ أكثر من عقد من الزمن ضد عناصر حركة «الشباب» الإرهابية، ويستخدم الصومال عبارة «ميليشيا» للإشارة إلى «الشباب». وتشن الحركة هجمات تهدف إلى الإطاحة بالحكومة الصومالية.

وتصاعدت عمليات «الشباب» في الأشهر الأخيرة، وأبرزها في 18 مارس (آذار) الماضي، حين أعلنت مسؤوليتها عن تفجير قنبلة كادت تصيب موكب الرئيس الصومالي، ومطلع أبريل (نيسان) الماضي أطلقت قذائف عدة قرب مطار العاصمة، في حين تشن الحكومة حالياً حملة موسعة ضد عناصرها في الجنوب، قبل أن يبدأ الصومال في مواجهات موسعة للحركة.

ومع تكثيف الضربات، يتوقع بري أن «تتراجع قدرات حركة (الشباب) بشكل تكتيكي ومؤقت، خاصة أن قدرات الحركة تتراجع في بعض الجبهات نتيجة فقد الحركة السيطرة على بعض المناطق الريفية ونقص التمويل، وتزايد عدد المنشقين عنها بفعل الضغوط العسكرية والمجتمعية، وخسائر في القيادات جراء ضربات الطائرات دون طيار»، موضحاً: «لكنها لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات انتحارية داخل المدن، وتتحرك في مناطق شاسعة بسبب الفراغ الأمني، وتعتمد على الابتزاز المالي والضرائب المفروضة على السكان والشركات».

بري يعتقد أن القضاء على حركة مثل «الشباب» لا يمكن أن يتم بالوسائل العسكرية فقط، مؤكداً أن «المطلوب نهج شامل متعدد الأبعاد يتمثل في البُعد الأمني بتعزيز القدرات الوطنية (الجيش، والاستخبارات، والشرطة)، وتقوية التعاون مع العشائر والمجتمعات المحلية، وتأمين المناطق المحررة من خلال إدارة مدنية فعالة، بخلاف البُعد الفكري بمواجهة آيديولوجيا التطرف التي تعتمد عليها الحركة ودعم العلماء والمراكز الدينية الوسطية وبرامج إعادة تأهيل للشباب المنضمين والمنشقين». وأضاف بُعداً ثالثاً هو الاقتصاد الذي «يتمثل في معالجة الفقر والتهميش، فهما من أكبر عوامل التجنيد وخلق فرص عمل للشباب في المناطق الريفية».


مقالات ذات صلة

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

تحرك أميركي جديد تجاه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التحشيد على حدود كل منهما.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

أكدت مصر استمرارها في دعم جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، وشددت على رفض «أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)

إثيوبيا تستعيد السيطرة على مدينة حدودية بعد أنباء عن توغل إريتري

تبادل البلدان الاتهامات بعدما أثارت تقارير عن توغل قوات إريترية - نفتها إريتريا ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق منها بشكل مستقل.

«الشرق الأوسط» (أسمرة - أديس أبابا)
أفريقيا عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

ما التحركات الإثيوبية المحتملة إثر تزايد التوتر مع إريتريا؟

تبادلت إثيوبيا وإريتريا، الجمعة، الاتهامات بشنّ «حرب عدوانية»، في وقت يهدّد النزاع المتصاعد بين الجيش الإثيوبي ومتمرّدي تيغراي بالتحوّل إلى حرب إقليمية.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف «إنشاء ترتيبات جديدة» للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.

أحمد جمال (القاهرة)

الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)

قال معهد الصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اليوم الأحد، إن تفشي فيروس إيبولا امتد إلى مقاطعة ثامنة، هي نورث أوبانجي المتاخمة لجمهورية أفريقيا الوسطى.

وأفادت «رويترز» يوم الخميس بتأكيد حالتين في نورث أوبانجي، استناداً إلى مصدرين من مسؤولي قطاع الصحة. ولم تصدر السلطات حينها بياناً رسمياً في هذا الصدد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يتجمع العاملون في القطاع الصحي وفرق الاستجابة الإنسانية -الذين يعملون في الخطوط الأمامية لمواجهة فيروس إيبولا- لتلقي اللقاح (رويترز)

وفي السياق، أكدت كينيا تسجيل أربع حالات إصابة جديدة بفيروس الإيبولا، من بينهم ثلاثة من العاملين في مجال الصحة، في الوقت الذي تسعى فيه السلطات لاحتواء أول تفش لهذا الفيروس المميت.

يقوم أشخاص بتطهير أيديهم بينما يتحقق أحد العاملين في القطاع الصحي الكيني من درجات حرارة المسافرين القادمين من أوغندا إلى كينيا (أ.ب)

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن المراكز الأفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها قالت في بيان إن حالات الإصابة الجديدة ترفع إجمالي حالات الإصابة إلى سبع حالات، بما في ذلك حالة وفاة. وقالت المراكز إن جميع المصابين الأربعة يخضعون للحجر الصحي بعدما تم رصد أنهم خالطوا المريض الأول، ويتلقون الرعاية الداعمة في منشأة علاج مخصصة.


القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
TT

القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)

في وسط مدينة أديغرات ومحيطها، تنتشر شاحنات محترقة على جوانب الطرق، شاهدة على ضربات بطائرات مُسيَّرة تابعة للقوات الحكومية الإثيوبية ضد القوات الإريترية التي انتشرت في المدينة الواقعة بشمال إقليم تيغراي.

وتبعد أديغرات نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من الحدود.

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً أعاد إلى الأذهان الحرب الحدودية الدامية التي خاضها البلدان بين عامي 1998 و2000 وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا الشهر، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية إثر اتهام أديس أبابا أسمرة بدعم قوات تيغراي.

وحسب مصدر أمني، عبر آلاف الجنود الإريتريين الحدود في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) وانتشروا في تيغراي، لمساندة مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» الذين شنوا هجوماً على القوات الفيدرالية أواخر سبتمبر (أيلول) بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

إلا أن القوات الإريترية ومقاتلي الجبهة اضطروا إلى التراجع على وقع هجمات المُسيَّرات التي شنتها القوات الحكومية. وبينما عاد عدد من المقاتلين إلى إريتريا، لا يزال البعض الآخر متمركزاً على الأراضي الإثيوبية المتاخمة للحدود.

ويروي هاغوس (48 عاماً) وهو مقيم مع زوجته وأطفاله الأربعة في قرية صغيرة تبعد نحو 15 كيلومتراً شمال أديغرات، أن ضربة مُسيَّرة استهدفت في منتصف ليل السابع من أكتوبر، وبالقرب من منزله: «شاحنة كانت تقل جنوداً إريتريين وقذائف (هاون)».

ويضيف: «استمرت الانفجارات أكثر من 3 ساعات ونصف ساعة».

«رؤية الشيطان»

من جهتها، سمعت هايمانوت (33 عاماً) «أكثر من 10 انفجارات» قرب منزلها في 10 أكتوبر، أثناء استهداف المُسيَّرات للقوات الإريترية ومقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي».

وتقول السيدة التي تقطن قرية في ضواحي أديغرات: «عندما رأيت الجنود الإريتريين يدخلون حيَّنا قبل أسبوعين، انتابني شعور بالصدمة والغضب (...) لقد رحلوا الآن، وأتمنى ألا يعودوا أبداً».

بدوره، يستحضر إلياس ديستا -وهو أحد سكان أديغرات- الانتهاكات التي ارتكبها الجنود الإريتريون إبان حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت ما لا يقل عن 600 ألف قتيل.

وآنذاك، اتُّهم الجيش الإريتري الذي كان يدعم القوات الحكومية ضد قوات «جبهة التحرير»، قبل أن تنقلب التحالفات، بارتكاب عدد كبير من جرائم الحرب.

ويؤكد الشاب البالغ 36 عاماً: «هنا، رؤية الجيش الإريتري أشبه برؤية الشيطان»، مستذكراً وصول الجنود إلى المدينة «سيراً وفي المركبات».

وتابع بأنه رغم انسحابهم «لم تهدأ الأوضاع تماماً. بعدما انهارت الشرطة والأجهزة الأمنية أُطلق سراح بعض المسجونين، وباتت المدينة تعاني موجة سرقات واعتداءات بالأسلحة البيضاء».

وفي شوارع أديغرات وأزقتها، تُجري القوات الحكومية المزودة بأسلحة ثقيلة دوريات مستمرة، بينما أُغلقت المدارس منذ أيام عدة. وعلى الرغم من أن المطاعم والمتاجر فتحت أبوابها، فإن كثيراً منها يعاني نقصاً حاداً في السلع.

ولا تزال الأوضاع متوترة في أقصى شمال تيغراي، وتحديداً بلدة زالامبيسا القريبة من الحدود؛ حيث لا يزال جنود إريتريون موجودين.

والجمعة، أعلنت حكومة آبي أحمد تعيين إدارة انتقالية لمدة 6 أشهر في تيغراي، في خطوة تمهيدية لتنظيم انتخابات في الإقليم.

ويقول إلياس ديستا: «نأمل أن تعيد الحكومة الجديدة السلام والأمان»، وأن تؤمِّن المساعدات الإنسانية في وقت «يعاني فيه السكان مجاعة حادة، وهم بحاجة ماسة إلى المساعدة»، على حد تعبيره.


مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.