رئيس مالي في موسكو... روسيا تمدّ جسور النفوذ بالساحل الأفريقي

الزيارة تتضمن مناقشة التعاون بمجالات الأمن والطاقة

بوتين يستقبل رئيس مالي خلال القمة الروسية - الأفريقية الثانية في «منتدى إكسبو 2023»... (صفحة رئيس مالي على إكس)
بوتين يستقبل رئيس مالي خلال القمة الروسية - الأفريقية الثانية في «منتدى إكسبو 2023»... (صفحة رئيس مالي على إكس)
TT

رئيس مالي في موسكو... روسيا تمدّ جسور النفوذ بالساحل الأفريقي

بوتين يستقبل رئيس مالي خلال القمة الروسية - الأفريقية الثانية في «منتدى إكسبو 2023»... (صفحة رئيس مالي على إكس)
بوتين يستقبل رئيس مالي خلال القمة الروسية - الأفريقية الثانية في «منتدى إكسبو 2023»... (صفحة رئيس مالي على إكس)

في مشهد سياسي يعكس تحولات عميقة على خريطة النفوذ بالساحل الأفريقي، حلّ رئيس مالي، الجنرال أسيمي غويتا، ضيفاً على موسكو، في زيارة تحمل رسائل سياسية واستراتيجية، حيث تسعى روسيا إلى توسيع نفوذها بالمنطقة، مستفيدة من فراغ خلفته قوى غربية تقليدية، ومن رغبة الأنظمة الأفريقية في تنويع تحالفاتها.

وتأتي زيارة غويتا إلى روسيا في ظل تصاعد هجمات جماعة مسلحة داخل بلاده، التي تعاني منذ 2012 من انقلابات، وفراغٍ أمني بعد قطيعة مع فرنسا عام 2022... وكذلك وسط حضور لافت لموسكو مع «تحالف الساحل الأفريقي» الذي يضم أيضاً بوركينا فاسو والنيجر.

هذه الزيارة، التي تشمل ملفاتُها مناقشةَ التعاون في مجالات الأمن والطاقة، يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، ممتدة إلى أبعد من حدود مالي، مؤكداً أن علاقة باماكو وموسكو مرشحة لمزيد من التعاون في مجالات الأمن والطاقة بشكل كبير خلال المرحلة المقبلة.

ولقاء غويتا مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مرتكز على الاستثمارات والتعاون التجاري والاقتصادي، والشؤون الإقليمية والدولية الراهنة، وفق بيان من الكرملين، وستستمر الزيارة حتى 26 يونيو (حزيران) الحالي، وفق التلفزيون المالي، الذي أكد أنها ستكون «فرصة لمناقشة علاقات التعاون بين باماكو وموسكو، وتركز على مجالات عدة، بينها الأمن والطاقة والنقل».

ومن المتوقع أن تُتوَّج الزيارة بتوقيع اتفاقيات ثنائية جديدة، أبرزها اتفاقية نهائية بشأن التعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بعد أشهر من التحضير والمفاوضات التقنية والسياسية. وكان الرئيس المالي وضع في 17 يونيو الحالي حجر الأساس لمصنع جديد لمعالجة الذهب بالعاصمة باماكو، وهو مشروع مشترك بين مالي وروسيا، في خطوة تعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وفق ما ذكره موقع «روسيا اليوم» في حينه.

وبعد انقلابين في عامَيْ 2020 و2021 وتولِّي المجلس العسكري بقيادة الجنرال غويتا الحكم، فكّت مالي تحالفها مع القوة المستعمرة السابقة فرنسا، واتجهت سياسياً وعسكرياً نحو روسيا.

رئيس مالي يستقبل وفداً روسياً ويجري مباحثات بشأن الطاقة والبنية التحتية ومكافحة الإرهاب (صفحة رئيس مالي على إكس)

ويعتقد المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن «اللقاء بين رئيس مالي وبوتين، سيشهد دعماً روسيّاً واضحاً في عدد من الملفات المطروحة، خصوصاً أن موسكو تنظر إلى مالي بوصفها حليفاً استراتيجياً بمنطقة الساحل، ونقطة ارتكاز لنفوذها المتصاعد في أفريقيا».

وسيكون الملف الأمني في صدارة الأولويات، بجانب ملف الطاقة النووية السلمية، الذي سيكون أيضاً مطروحاً بقوة، مع رغبة روسية في توقيع اتفاقيات تتيح لشركاتها التوسع في مشروعات البنى التحتية والطاقة، وفق عيسى، متوقعاً أنه «ربما تُطرح مبادرات رمزية تعكس دعماً سياسيّاً مباشراً للنظام في باماكو، كإلغاء أو تخفيف ديون، أو وعود بدعم في المحافل الدولية».

وأكد عيسى أن روسيا تسعى إلى ملء الفراغ الذي تركه الغرب في أفريقيا، وأنها ستستخدم هذا اللقاء لتأكيد التزامها الكامل بدعم مالي بوصفها حليفاً استراتيجياً، ولتعزيز صورتها قوةً بديلةً تُقدِّم الدعم دون شروط سياسية تُزعج الأنظمة العسكرية.

وتأتي زيارة غويتا فيما تعاني مالي منذ عام 2012 أزمةً أمنيةً عميقةً يغذيها، إلى حد كبير، مسلحون مرتبطون بتنظيمَيْ «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين، فضلاً عن عصابات إجرامية. وفي الأسابيع الأخيرة، ازدادت الهجمات المسلحة في البلاد، مستهدفة، خصوصاً، معسكرات ونقاط تفتيش للجيش المالي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية» الأحد.

وفي أوائل يونيو الحالي قُتل مَن لا يقلون عن 30 جندياً في قاعدة «بولكيسي» وسط مالي، في هجوم قالت «الوكالة» إن جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» تبنته، قبل أن ينسحب الجيش من تلك القاعدة الكبيرة بعد أيام.

كما تأتي الزيارة بعد أيام من إعلان مجموعة «فاغنر» الروسية المسلحة مغادرتها مالي حيث كانت تنشط منذ عام 2021، على أن تُدمَج مجموعاتها ضمن «فيلق أفريقيا» وهو منظمة أخرى تسيطر عليها أيضاً وزارة الدفاع الروسية.

وسبق أن أشادت روسيا في أبريل (نيسان) الماضي بتعزيز تعاونها العسكري مع مالي، خلال زيارة وزراء خارجية «تحالف دول الساحل»، الذي يضم، إضافة إلى مالي، بوركينا فاسو والنيجر، التي تحكمها أنظمة عسكرية وصلت إلى السلطة إثر انقلابات بين عامَي 2020 و2023 وتقاربت مع روسيا بعد تخليها عن فرنسا؛ القوة الاستعمارية السابقة. ووقّعت موسكو أيضاً اتفاقيات دفاعية مع هذه الدول الثلاث التي زودتها بالمعدات العسكرية، وفق شبكة «روسيا اليوم» آنذاك.

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، حينذاك، خلال استقباله نظيره المالي عبد الله ديوب: «التعاون بيننا يتعزز في المجال العسكري».

وأكد وزير خارجية النيجر، بكاري ياوو سانغاري، أن وقوف روسيا إلى جانب «التحالف» في محاربة الجماعات المسلحة «يعني الكثير» للدول الثلاث، التي سبق أن انسحبت رسمياً من «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)» في يناير (كانون الثاني) الماضي، لتشكيل «تحالف دول الساحل».

ووفق هذا التطور في علاقات البلدين، لا سيما عسكرياً، يعتقد المحلل التشادي صالح عيسى، أن «موسكو تمدّ جسور نفوذها بمنطقة الساحل الأفريقي، وزيارة غويتا إلى روسيا تؤكد هذا التوجه، في ظل انسحاب تدريجي للقوى الغربية، خصوصاً فرنسا، من مالي ودول أخرى بالمنطقة... ووجدت روسيا فرصة لتوسيع حضورها الجيوسياسي من خلال الدعم العسكري والأمني، وأيضاً عبر اتفاقيات استراتيجية في مجالات الطاقة والبنية التحتية».

ويرى أن «مغادرة مجموعة (فاغنر) مالي لا تعني تراجعاً روسيّاً، بل هي جزء من إعادة تنظيم هذا الوجود عبر (فيلق أفريقيا) التابع لوزارة الدفاع الروسية؛ مما يعزز الطابع الرسمي للتدخل الروسي»، مؤكداً أن «موسكو تسعى إلى تكريس موقعها حليفاً موثوقاً لدى أنظمة عسكرية في أفريقيا، خصوصاً تلك التي تعاني من عزلة دولية وتفتقر إلى الدعم التقليدي من الغرب. وعبر هذا التمدد، تحاول روسيا استثمار الأزمات الأمنية والاقتصادية لتثبيت موطئ قدم طويل الأمد في الساحل الأفريقي».

ويكتسب توقيت الزيارة «دلالة خاصة» بعد الإعلان عن مغادرة مجموعة «فاغنر» مالي، وفق عيسى، موضحاً أنها تُفهم على أنها محاولة لإعادة ترتيب العلاقة الأمنية بين البلدين، ومؤكداً أن «هذا التحول يبعث برسالة مزدوجة: إلى مالي بأن الدعم الروسي باقٍ ومؤسسي... وإلى الخصوم الدوليين بأن موسكو لم تنسحب؛ بل تعيد التموضع بأسلوب أدق تنظيماً».


مقالات ذات صلة

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

الاقتصاد شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى قطاعات اقتصادية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

«اتفاقات هشة» وعنف متصاعد... أزمات تلاحق شرق الكونغو

يتواصل مسار العنف منذ بداية عام 2026 في شرق الكونغو الديمقراطية، رغم محاولات وسطاء لإحياء اتفاقات وقف إطلاق النار بين الحكومة ومتمردين

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

تلقى حزب «العدالة والتضامن» الذي أسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ضربة جديدة، بعد استقالات بارزة بالحزب إثر انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني».

محمد محمود (القاهرة )

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل، وفق ما أفادت به مصادر أمنية ومحلية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، في أحدث موجة عنف تشهدها المنطقة التي تعاني من هجمات عصابات الخطف.

وقالت المصادر إن المهاجمين اقتحموا حفل توديع عزوبية في منطقة كاجاركو ليلة الأحد.

وجاء في تقرير أمني أُعدّ للأمم المتحدة واطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هاجم قطّاع طرق حفل زفاف في قرية كاهير... ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة عدد من المدعوين».

وأكد متحدث باسم الشرطة وقوع الهجوم، لكنه لم يُدلِ بتفاصيل عن عدد الضحايا.


مقتل 73 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

مقتل 73 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

أعلن المتحدث باسم الشرطة في جنوب السودان، الاثنين، مقتل 73 شخصاً على أيدي مسلحين مجهولين، إثر نزاع حول منجم ذهب على أطراف العاصمة جوبا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتم تداول مقطع فيديو على الإنترنت، يُظهر عشرات الجثث في أرض فضاء، وقال صحافي محلي، إن العديد من المستهدفين الآخرين فروا إلى الأدغال.

وشهد موقع تعدين الذهب في جبل العراق بولاية الاستوائية الوسطى بجنوب السودان، في السابق، اشتباكات عنيفة بين عمال المناجم غير الشرعيين وشركات التعدين.

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الشرطة، كواسيجوك دومينيك أموندوك، إنه سينشر المزيد من المعلومات حول الهجوم بمجرد حصوله على تفاصيل إضافية. وأضاف، «كل ما أعرفه هو أن مسلحين مجهولين هاجموا منجم ذهب في جبل العراق. وقد أسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 70 شخصاً وإصابة عدد أكبر».

وأدانت حركة «جيش تحرير شعب السودان» المعارضة، الهجوم، وألقت باللوم على قوات الحكومة.

وقال نائب رئيس الدولة جيمس واني إيغا في بيان: «لقي ما لا يقل عن 73 من عمال المناجم المحليين حتفهم بشكل مأسوي، وأصيب 25 آخرون بجروح خطرة»، مضيفاً: «يجب علينا تقديم الرعاية الطبية العاجلة وإجلاء المصابين الـ25».

وتابع: «سيحدد تحقيق رسمي هوية هؤلاء المهاجمين المجهولين ودوافعهم».


الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
TT

الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري، يوم الأحد، مقتل أكثر من 38 عنصراً من تنظيم «داعش - غرب أفريقيا»، خلال التصدي لهجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في «مثلث تمبكتو» الواقع في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وقال الجيش، في بيان، إن قوات مشتركة تابعة لعملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب تصدّت للهجوم، وأطلقت عملية ملاحقة للعناصر الإرهابية أسفرت عن مقتل أكثر من 38 إرهابياً، مشيراً إلى أن العملية نُفذت في محور غارين مالوم - غارين غاجيري، ضمن منطقة «مثلث تمبكتو» في غابة سامبيسا بولاية بورنو، وهي غابة تشتهر بأنها معقل رئيسي لتنظيم «داعش».

عربة للشرطة في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

وأوضح مسؤول الإعلام في العملية العسكرية، المقدم ساني أوبا، أن القوات تصدّت للهجوم على قاعدة «مانداراغيراو» العسكرية التابعة للقطاع الثاني، مشيراً إلى أن «القوات البرية اشتبكت مع المهاجمين عبر عمليات هجومية ودفاعية منسقة، مما أجبرهم على الانسحاب بشكل فوضوي، فيما وفّر سلاح الجو دعماً قريباً، مستنداً إلى معلومات استخباراتية ومراقبة واستطلاع لتعزيز دقة الضربات».

وأضاف المقدم أوبا أن «عمليات الملاحقة على طول مسارات انسحاب الإرهابيين أسفرت عن تكبيدهم خسائر إضافية كبيرة، حيث تم تحييد نحو 38 عنصراً، مع العثور على ثماني جثث أخرى في موقع الاشتباك المباشر».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن سكان المنطقة قولهم إنهم شاهدوا أكثر من 30 جثة وعشرات الأسلحة في المنطقة ذاتها، وهو ما عزّزته آثار الدماء والمعدات العسكرية المتروكة في أثناء فرار العناصر إلى داخل الغابة.

كما أعلنت القوات استعادة عدد من الأسلحة، بينها سبع بنادق كلاشنيكوف، وثمانية مخازن ذخيرة، وأربع قذائف «آر بي جيه»، وذخائر متنوعة، من دون تسجيل خسائر في صفوف الجيش، فيما أُصيب عدد من الجنود بسبب إصابة مركبة مدرعة بقذيفة.

عناصر من «الصليب الأحمر» النيجيري في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

وأشار بيان الجيش إلى أن «حجم خسائر التنظيم أثار حالة من الارتياح بين السكان المحليين»، مضيفاً أن ذلك «يعكس استمرار تفوق قوات الجيش في حرمان الجماعات المتطرفة من حرية الحركة في المنطقة، مع استمرار عمليات التمشيط لتعزيز المكاسب الميدانية».

وقالت مصادر أمنية إن مقاتلي «داعش» شنوا هجومهم على القاعدة العسكرية فجر يوم السبت، واستمر لعدة ساعات، حيث هاجم الإرهابيون القاعدة من عدة محاور محاولين اجتياح مواقع القوات، لكنهم قُوبلوا بمقاومة شديدة، وفق تعبير المصادر.

وقال مصدر أمني: «خلال الاشتباك، هاجم المسلحون من اتجاهَيْن بشكل منسق، لكن القوات صمدت في مواقعها وتعاملت معهم بفاعلية». وأضاف أن المسلحين تمكنوا، في أثناء تبادل إطلاق النار، من إحراق آليتين عسكريتين.

وأوضح المصدر أن وصول تعزيزات عسكرية من طرف قوات التدخل السريع حسمت المواجهة لصالح الجيش. وأضاف: «وصلت قوة التعزيز في الوقت المناسب، واشتبكت مع المهاجمين ونجحت في صد الهجوم».

من جهة أخرى، قتل مسلّحون عشرة أشخاص على الأقل في حانة بجوس، عاصمة ولاية بلاتو التي تشهد اضطرابات في نيجيريا، مما أدى إلى اندلاع أعمال عنف أسفرت عن مقتل عشرة آخرين، وفق ما أفادت مصادر محلية الاثنين. وقال نائب رئيس مجلس الحكومة المحلي، كبيرو ساني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «بعض المسلّحين على متن درّاجات نارية فتحوا النار» على حانة مساء الأحد في منطقة جوس الشمال.

وأكد المسؤول في «الصليب الأحمر» في ولاية بلاتو، نور الدين حسيني ماغاجي، الهجوم وقدّر حصيلة القتلى بـ12 شخصاً. ولفت إلى أن جماعة انتقامية ردّت على الهجوم. وأفاد قيادي شبابي محلي بمقتل «نحو 10 أشخاص» في أعمال العنف التي نفّذتها المجموعة، في حين قال ساني إن مجموع القتلى بلغ 27 شخصاً.

وتعيش نيجيريا منذ أكثر من 17 عاماً على وقع تمرد مسلح دموي أطلقته جماعة «بوكو حرام» عام 2009، وتفاقم أكثر عند دخول تنظيم «داعش» على الخط عام 2016، ويتركز في مناطق واسعة من شمال وشمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتهجير الملايين من قراهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended