منطقة الساحل تُعد الأكثر دموية على وجه الأرض

«فاغنر» متهمة بارتكاب جرائم حرب من خلال الترويج للفظائع

أنهت مجموعة «فاغنر» دورها رسمياً وغادرت مالي حيث كانت تنشط منذ عام 2021 على أن يجري دمج مجموعاتها ضمن «فيلق أفريقيا» المرتبط بروسيا (أرشيفية - متداولة)
أنهت مجموعة «فاغنر» دورها رسمياً وغادرت مالي حيث كانت تنشط منذ عام 2021 على أن يجري دمج مجموعاتها ضمن «فيلق أفريقيا» المرتبط بروسيا (أرشيفية - متداولة)
TT

منطقة الساحل تُعد الأكثر دموية على وجه الأرض

أنهت مجموعة «فاغنر» دورها رسمياً وغادرت مالي حيث كانت تنشط منذ عام 2021 على أن يجري دمج مجموعاتها ضمن «فيلق أفريقيا» المرتبط بروسيا (أرشيفية - متداولة)
أنهت مجموعة «فاغنر» دورها رسمياً وغادرت مالي حيث كانت تنشط منذ عام 2021 على أن يجري دمج مجموعاتها ضمن «فيلق أفريقيا» المرتبط بروسيا (أرشيفية - متداولة)

طُلب من المحكمة الجنائية الدولية مراجعة مذكرة قانونية سرية تجادل بأن مجموعة «فاغنر» المرتبطة بروسيا ارتكبت جرائم حرب من خلال نشر صور لفظائع مزعومة في غرب أفريقيا على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك صور توحي بأعمال أكل لحوم البشر.

وصل العنف في منطقة الساحل، وهي شريط من الأراضي القاحلة جنوب الصحراء الكبرى، إلى مستويات قياسية بينما تقاتل الحكومات العسكرية جماعات متطرفة مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وفي العام الماضي، أصبحت هذه المنطقة الأكثر دموية على وجه الأرض من حيث التطرف، حيث قُتل نصف ضحايا التطرف البالغ عددهم نحو 8000 شخص في هذه المنطقة، وفقاً لبيانات سنوية أعدها «معهد الاقتصاد والسلام».

وبينما تنسحب الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى من المنطقة، استغلت روسيا الوضع لتوسيع التعاون العسكري مع عدة دول أفريقية عبر مجموعة «فاغنر»، وهي شركة أمنية خاصة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستخبارات والجيش الروسي، وفق ما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

ويقول المراقبون إن هذا النهج الجديد أدى إلى نوع من الفظائع وتجريد البشر من إنسانيتهم لم تشهده المنطقة منذ عقود. وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي نافذة على هذه الفظائع المزعومة التي غالباً ما تحدث في مناطق نائية تفتقر إلى الرقابة الحكومية أو الدولية.

ويقول الخبراء إن هذه الصور، رغم صعوبة التحقق منها، يمكن أن تُستخدم أدلة على ارتكاب جرائم حرب. وتذهب المذكرة السرية المقدمة إلى المحكمة الجنائية الدولية إلى أبعد من ذلك، حيث تجادل بأن مجرد نشر هذه الصور على وسائل التواصل الاجتماعي قد يشكل في حد ذاته جريمة حرب. وهذه أول مرة يتم فيها تقديم مثل هذا الطرح إلى المحكمة الدولية.

فيديوهات تجرّد من الإنسانية

عناصر لـ«داعش» في منطقة الساحل الأفريقي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تُظهر المذكرة، إلى جانب تقارير وكالة «أسوشييتد برس» حول هذه القضية، أن شبكة من قنوات التواصل الاجتماعي، يُرجح أنها يدير ها أفراد حاليون أو سابقون من «فاغنر»، قد أعادت نشر محتوى تزعم هذه القنوات أنه من مقاتلي «فاغنر». وتروّج هذه القنوات لفيديوهات وصور تبدو أنها تُظهر انتهاكات من رجال مسلحين يرتدون الزي العسكري، وغالباً ما تكون مصحوبة بلغة ساخرة أو مهينة.

في هذه الفيديوهات، يظهر رجال بالزي العسكري وهم يقطعون جثثاً يُعتقد أنها لمدنيين باستخدام المناجل، ويستخرجون الأعضاء ويتصورون مع أطراف مبتورة. ويقول أحد المقاتلين إنه على وشك أن يأكل كبد شخص ما. ويقول آخر إنه يحاول نزع قلبه.

ورغم أن مديري هذه القنوات مجهولو الهوية، فإن محللي المصادر المفتوحة يعتقدون أنهم مقاتلون حاليون أو سابقون في «فاغنر»، استناداً إلى نوعية المحتوى والرسومات المستخدمة، بما في ذلك شعار «فاغنر» في بعض الحالات.

وقد أكّدت تحليلات وكالة «أسوشييتد برس» أن الأعضاء الظاهرة في الفيديوهات حقيقية، وكذلك الأزياء العسكرية المستخدمة.

وتستهدف هذه الفيديوهات والصور، التي تُنشر بمزيج من اللغة الفرنسية واللغات المحلية، إذلال وتهديد من يُعدون أعداءً لـ«فاغنر» وحلفائها العسكريين المحليين، إلى جانب المجتمعات المدنية التي يتعرض شبابها لضغوط للانضمام إلى الجماعات المتطرفة. لكن الخبراء يقولون إن تأثير هذه المواد غالباً ما يكون عكسياً، حيث تؤدي إلى هجمات انتقامية وتزيد من تجنيد الجهاديين.

وقد أدانت حكومتا مالي وبوركينا فاسو في وقت سابق هذه الفيديوهات البشعة وقالتا إنهما ستحققان في الأمر، لكن من غير الواضح ما إذا كان قد تم التعرف على أي من الأشخاص الظاهرين فيها.

استمرار الوجود الروسي

أرشيفية لعنصرين من «فاغنر» في مالي (متداولة)

وصفت وزارة الخارجية الأميركية مجموعة «فاغنر»، وهي شبكة من المرتزقة والشركات، بأنها «منظمة إجرامية عابرة للحدود».

ومنذ مقتل زعيمها، يفغيني بريغوجين، في حادث تحطم طائرة عام 2023، تطور موسكو منظمة جديدة باسم «فيلق أفريقيا» كقوة منافسة تحت قيادة مباشرة من السلطات الروسية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت «فاغنر» انسحابها من مالي عبر منشور على منصة «تلغرام» جاء فيه: «المهمة أُنجزت». وفي منشور منفصل على نفس المنصة، قالت «فيلق أفريقيا» باقٍ. وفي مالي، يُقاتل نحو 2000 من المرتزقة الروس إلى جانب القوات المسلحة المحلية، حسب مسؤولين أميركيين. ومن غير الواضح عدد المنتمين إلى «فاغنر »وعدد المنضمين إلى «فيلق أفريقيا».

انتهاكات للكرامة الشخصية

مقاتلون من تنظيم «القاعدة» في مالي (إعلام محلي)

وبموجب نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، يُعد انتهاك الكرامة الشخصية، خصوصاً من خلال المعاملة المهينة والحاطّة من الكرامة، جريمة حرب. ويجادل خبراء قانونيون من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، الذين قدموا المذكرة إلى المحكمة العام الماضي، بأن هذه المعاملة قد تشمل استغلال «فاغنر» المزعوم وسائل التواصل الاجتماعي سلاحاً.

وقد قُدمت المذكرة إلى المحكمة قبل أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة في وقت سابق من هذا العام. وتطلب المذكرة من المحكمة التحقيق مع أفراد من «فاغنر» وحكومتي مالي وروسيا بشأن الانتهاكات المزعومة في شمال ووسط مالي بين ديسمبر (كانون الأول) 2021 ويوليو (تموز) 2024، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والتعذيب، والتشويه، وأكل لحوم البشر.

كما تطلب من المحكمة التحقيق في الجرائم «التي ارتُكبت عبر الإنترنت، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجرائم المادية وتضيف بُعداً جديداً من الأذى لمجموعة أوسع من الضحايا».

وأبلغت المحكمة وكالة «أسوشييتد برس» أنها لا تستطيع التعليق على المذكرة، لكنها قالت إنها على دراية «بتقارير متعددة حول انتهاكات جسيمة مزعومة لحقوق الإنسان في أجزاء أخرى من مالي»، مضيفةً أنها «تتابع الوضع عن كثب».

وقال مكتب المدعي العام بالمحكمة إن تحقيقاته ركزت على جرائم الحرب المزعومة التي ارتُكبت منذ يناير (كانون الثاني) 2012، عندما استولى المتمردون على مناطق في شمال مالي، بما فيها غاو، وكيدال، وتمبكتو.

غياب المساءلة

جلسة سابقة لمجلس الأمن لبحث الوضع الأمني في غرب أفريقيا والساحل (الأمم المتحدة)

ووثَّقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» فظائع ارتكبتها «فاغنر» وجماعات مسلحة أخرى في مالي، وتقول إن المساءلة عن الانتهاكات المزعومة كانت ضئيلة، وإن الحكومة العسكرية مترددة في التحقيق في أفعال قواتها المسلحة والمرتزقة الروس.

وأصبح من الصعب الحصول على معلومات مفصلة حول الانتهاكات المزعومة بسبب «الهجوم المستمر الذي تشنه حكومة مالي على المعارضة السياسية، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والمعارضة السلمية»، حسب إيلاريا أليغروتزي، الباحثة في شؤون الساحل لدى المنظمة. وقد تفاقم ذلك بعد انسحاب بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من مالي في ديسمبر 2023 بطلب من الحكومة. وأضافت أن هذا الفراغ «سهّل ارتكاب مزيد من الفظائع».


مقالات ذات صلة

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

أفريقيا سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

هاجم مسلّحون اليوم (الاثنين) مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرق نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أوروبا لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية للمتطرف صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

توقيف شقيقين مغربيين في فرنسا للاشتباه بضلوعهما في «مخطط إرهابي»

أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب توقيف شقيقين مغربيين يحملان الجنسية الإيطالية، بشبهة الضلوع في مخطط «دام ومعاد للسامية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي اعتقال عنصر من «داعش» من قبل قوى الأمن في شرق دير الزور (الداخلية السورية)

ضبط مستودع ضخم للسلاح على الحدود السورية مع العراق... واستهداف خلايا «داعش»

ضبطت مديرية الأمن الداخلي في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق مستودع أسلحة ضخماً يحوي أسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر متنوعة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ رسم لإبراهيم كيومي وأمير بالات خلال جلسة المحكمة في نيويورك (رويترز)

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

سعى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إلى تهدئة المخاوف، ولا سيما بعدما أظهرت التحقيقات أن الشابين اللذين نفذا هجوماً فاشلاً قرب منزله استلهما أفكارهما من «داعش».

علي بردى (واشنطن)

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
TT

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

هاجم مسلّحون، اليوم (الاثنين)، مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرقي نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

وقال شاهد عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه رأى جثث أربعة مهاجمين. ولم تصدر السلطات التي تواجه تمرّداً لحركات مسلحة متشددة منذ 16 عاماً، أي حصيلة بعد.

وفي الفترة الأخيرة، كثّف مسلّحو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» - ولاية غرب أفريقيا، هجماتهم على أهداف عسكرية ومدنية.

ووقع الهجوم نحو منتصف الليل في حي أجيلاري كروس في الضاحية الجنوبية الغربية لمايدوغوري التي تقع على مسافة بضعة كيلومترات من مطار المدينة.

وأفاد ناطق باسم خدمة الإسعاف في ولاية بورنو للوكالة عن «ورود تقارير عن هجوم لجهات مسلّحة خارجة عن الدولة» قام «الجيش بالتصدّي له».

وأكّد مسؤول في الشرطة أن «الهدوء عاد» إلى أجيلاري كروس، مشيراً إلى أن «الإرهابيين المفترضين نفذّوا هجوماً آخر بالتزامن (نحو الأولى فجراً) في دائرة دامبوا الواقعة على مسافة عشرات الكيلومترات في جنوب مايدوغوري. وتمّ التصدّي أيضاً لهذا الهجوم».

عاد الهدوء نسبياً إلى مايدوغوري في السنوات الأخيرة بعدما شهدت عمليات إطلاق نار وتفجيرات بلغت ذروتها في منتصف العشرية الثانية. ويعود آخر هجوم كبير فيها إلى عام 2021 عندما هاجم عناصر «بوكو حرام» بالمدفعية المدينة، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص.

ومنذ 2009، أسفرت الهجمات الدامية في شمال شرقي نيجيريا المنفّذة خصوصاً على أيدي «بوكو حرام» وتنظيم داعش، عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص ونزوح نحو مليونين، بحسب الأمم المتحدة.

وبالإضافة إلى «بوكو حرام»، تشكّلت مجموعات متطرفة في نيجيريا وتوسّعت رقعة الاضطرابات إلى النيجر وتشاد والكاميرون المجاورة.


قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».