منطقة الساحل تُعد الأكثر دموية على وجه الأرض

«فاغنر» متهمة بارتكاب جرائم حرب من خلال الترويج للفظائع

أنهت مجموعة «فاغنر» دورها رسمياً وغادرت مالي حيث كانت تنشط منذ عام 2021 على أن يجري دمج مجموعاتها ضمن «فيلق أفريقيا» المرتبط بروسيا (أرشيفية - متداولة)
أنهت مجموعة «فاغنر» دورها رسمياً وغادرت مالي حيث كانت تنشط منذ عام 2021 على أن يجري دمج مجموعاتها ضمن «فيلق أفريقيا» المرتبط بروسيا (أرشيفية - متداولة)
TT

منطقة الساحل تُعد الأكثر دموية على وجه الأرض

أنهت مجموعة «فاغنر» دورها رسمياً وغادرت مالي حيث كانت تنشط منذ عام 2021 على أن يجري دمج مجموعاتها ضمن «فيلق أفريقيا» المرتبط بروسيا (أرشيفية - متداولة)
أنهت مجموعة «فاغنر» دورها رسمياً وغادرت مالي حيث كانت تنشط منذ عام 2021 على أن يجري دمج مجموعاتها ضمن «فيلق أفريقيا» المرتبط بروسيا (أرشيفية - متداولة)

طُلب من المحكمة الجنائية الدولية مراجعة مذكرة قانونية سرية تجادل بأن مجموعة «فاغنر» المرتبطة بروسيا ارتكبت جرائم حرب من خلال نشر صور لفظائع مزعومة في غرب أفريقيا على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك صور توحي بأعمال أكل لحوم البشر.

وصل العنف في منطقة الساحل، وهي شريط من الأراضي القاحلة جنوب الصحراء الكبرى، إلى مستويات قياسية بينما تقاتل الحكومات العسكرية جماعات متطرفة مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وفي العام الماضي، أصبحت هذه المنطقة الأكثر دموية على وجه الأرض من حيث التطرف، حيث قُتل نصف ضحايا التطرف البالغ عددهم نحو 8000 شخص في هذه المنطقة، وفقاً لبيانات سنوية أعدها «معهد الاقتصاد والسلام».

وبينما تنسحب الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى من المنطقة، استغلت روسيا الوضع لتوسيع التعاون العسكري مع عدة دول أفريقية عبر مجموعة «فاغنر»، وهي شركة أمنية خاصة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستخبارات والجيش الروسي، وفق ما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

ويقول المراقبون إن هذا النهج الجديد أدى إلى نوع من الفظائع وتجريد البشر من إنسانيتهم لم تشهده المنطقة منذ عقود. وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي نافذة على هذه الفظائع المزعومة التي غالباً ما تحدث في مناطق نائية تفتقر إلى الرقابة الحكومية أو الدولية.

ويقول الخبراء إن هذه الصور، رغم صعوبة التحقق منها، يمكن أن تُستخدم أدلة على ارتكاب جرائم حرب. وتذهب المذكرة السرية المقدمة إلى المحكمة الجنائية الدولية إلى أبعد من ذلك، حيث تجادل بأن مجرد نشر هذه الصور على وسائل التواصل الاجتماعي قد يشكل في حد ذاته جريمة حرب. وهذه أول مرة يتم فيها تقديم مثل هذا الطرح إلى المحكمة الدولية.

فيديوهات تجرّد من الإنسانية

عناصر لـ«داعش» في منطقة الساحل الأفريقي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تُظهر المذكرة، إلى جانب تقارير وكالة «أسوشييتد برس» حول هذه القضية، أن شبكة من قنوات التواصل الاجتماعي، يُرجح أنها يدير ها أفراد حاليون أو سابقون من «فاغنر»، قد أعادت نشر محتوى تزعم هذه القنوات أنه من مقاتلي «فاغنر». وتروّج هذه القنوات لفيديوهات وصور تبدو أنها تُظهر انتهاكات من رجال مسلحين يرتدون الزي العسكري، وغالباً ما تكون مصحوبة بلغة ساخرة أو مهينة.

في هذه الفيديوهات، يظهر رجال بالزي العسكري وهم يقطعون جثثاً يُعتقد أنها لمدنيين باستخدام المناجل، ويستخرجون الأعضاء ويتصورون مع أطراف مبتورة. ويقول أحد المقاتلين إنه على وشك أن يأكل كبد شخص ما. ويقول آخر إنه يحاول نزع قلبه.

ورغم أن مديري هذه القنوات مجهولو الهوية، فإن محللي المصادر المفتوحة يعتقدون أنهم مقاتلون حاليون أو سابقون في «فاغنر»، استناداً إلى نوعية المحتوى والرسومات المستخدمة، بما في ذلك شعار «فاغنر» في بعض الحالات.

وقد أكّدت تحليلات وكالة «أسوشييتد برس» أن الأعضاء الظاهرة في الفيديوهات حقيقية، وكذلك الأزياء العسكرية المستخدمة.

وتستهدف هذه الفيديوهات والصور، التي تُنشر بمزيج من اللغة الفرنسية واللغات المحلية، إذلال وتهديد من يُعدون أعداءً لـ«فاغنر» وحلفائها العسكريين المحليين، إلى جانب المجتمعات المدنية التي يتعرض شبابها لضغوط للانضمام إلى الجماعات المتطرفة. لكن الخبراء يقولون إن تأثير هذه المواد غالباً ما يكون عكسياً، حيث تؤدي إلى هجمات انتقامية وتزيد من تجنيد الجهاديين.

وقد أدانت حكومتا مالي وبوركينا فاسو في وقت سابق هذه الفيديوهات البشعة وقالتا إنهما ستحققان في الأمر، لكن من غير الواضح ما إذا كان قد تم التعرف على أي من الأشخاص الظاهرين فيها.

استمرار الوجود الروسي

أرشيفية لعنصرين من «فاغنر» في مالي (متداولة)

وصفت وزارة الخارجية الأميركية مجموعة «فاغنر»، وهي شبكة من المرتزقة والشركات، بأنها «منظمة إجرامية عابرة للحدود».

ومنذ مقتل زعيمها، يفغيني بريغوجين، في حادث تحطم طائرة عام 2023، تطور موسكو منظمة جديدة باسم «فيلق أفريقيا» كقوة منافسة تحت قيادة مباشرة من السلطات الروسية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت «فاغنر» انسحابها من مالي عبر منشور على منصة «تلغرام» جاء فيه: «المهمة أُنجزت». وفي منشور منفصل على نفس المنصة، قالت «فيلق أفريقيا» باقٍ. وفي مالي، يُقاتل نحو 2000 من المرتزقة الروس إلى جانب القوات المسلحة المحلية، حسب مسؤولين أميركيين. ومن غير الواضح عدد المنتمين إلى «فاغنر »وعدد المنضمين إلى «فيلق أفريقيا».

انتهاكات للكرامة الشخصية

مقاتلون من تنظيم «القاعدة» في مالي (إعلام محلي)

وبموجب نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، يُعد انتهاك الكرامة الشخصية، خصوصاً من خلال المعاملة المهينة والحاطّة من الكرامة، جريمة حرب. ويجادل خبراء قانونيون من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، الذين قدموا المذكرة إلى المحكمة العام الماضي، بأن هذه المعاملة قد تشمل استغلال «فاغنر» المزعوم وسائل التواصل الاجتماعي سلاحاً.

وقد قُدمت المذكرة إلى المحكمة قبل أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة في وقت سابق من هذا العام. وتطلب المذكرة من المحكمة التحقيق مع أفراد من «فاغنر» وحكومتي مالي وروسيا بشأن الانتهاكات المزعومة في شمال ووسط مالي بين ديسمبر (كانون الأول) 2021 ويوليو (تموز) 2024، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والتعذيب، والتشويه، وأكل لحوم البشر.

كما تطلب من المحكمة التحقيق في الجرائم «التي ارتُكبت عبر الإنترنت، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجرائم المادية وتضيف بُعداً جديداً من الأذى لمجموعة أوسع من الضحايا».

وأبلغت المحكمة وكالة «أسوشييتد برس» أنها لا تستطيع التعليق على المذكرة، لكنها قالت إنها على دراية «بتقارير متعددة حول انتهاكات جسيمة مزعومة لحقوق الإنسان في أجزاء أخرى من مالي»، مضيفةً أنها «تتابع الوضع عن كثب».

وقال مكتب المدعي العام بالمحكمة إن تحقيقاته ركزت على جرائم الحرب المزعومة التي ارتُكبت منذ يناير (كانون الثاني) 2012، عندما استولى المتمردون على مناطق في شمال مالي، بما فيها غاو، وكيدال، وتمبكتو.

غياب المساءلة

جلسة سابقة لمجلس الأمن لبحث الوضع الأمني في غرب أفريقيا والساحل (الأمم المتحدة)

ووثَّقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» فظائع ارتكبتها «فاغنر» وجماعات مسلحة أخرى في مالي، وتقول إن المساءلة عن الانتهاكات المزعومة كانت ضئيلة، وإن الحكومة العسكرية مترددة في التحقيق في أفعال قواتها المسلحة والمرتزقة الروس.

وأصبح من الصعب الحصول على معلومات مفصلة حول الانتهاكات المزعومة بسبب «الهجوم المستمر الذي تشنه حكومة مالي على المعارضة السياسية، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والمعارضة السلمية»، حسب إيلاريا أليغروتزي، الباحثة في شؤون الساحل لدى المنظمة. وقد تفاقم ذلك بعد انسحاب بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من مالي في ديسمبر 2023 بطلب من الحكومة. وأضافت أن هذا الفراغ «سهّل ارتكاب مزيد من الفظائع».


مقالات ذات صلة

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

أفريقيا سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

اندلعت اشتباكات الأحد في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية بعد مقتل سبعة أشخاص على الأقل في هجوم شنه مسلّحون مرتبطون بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بيني)
أوروبا ركاب يمرون بسيارة شرطة متوقفة أمام محطة القطار المركزية حيث قام رجل بإصابة ثلاثة أشخاص بسلاح أبيض في وينترتور بالقرب من زيوريخ يوم 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)

سويسرا: عملية الطعن في محطة القطارات «هجوم إرهابي»

وصفت السلطات السويسرية عملية الطعن التي أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص، الخميس، في محطة قطارات وينترتور بالقرب من زيوريخ بأنها «هجوم إرهابي».

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
العالم امرأتان وطفلة من عوائل «داعش» بعد وصولهن إلى مطار ملبورن من سوريا (أ.ب)

أستراليا توجه اتهامات بالإرهاب لامرأة على صلة بتنظيم «داعش»

تصل إلى السجن 10 سنوات العقوبةُ القصوى لتهمتَي «الانتماء إلى جماعة إرهابية» و«دخول منطقة نزاع محظورة»...

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم امرأة وطفل مرتبطان بتنظيم «داعش» لدى وصولهما إلى مطار ملبورن في أستراليا (أ.ب)

أستراليا توجِّه اتهامات بالإرهاب لامرأة على صلة بتنظيم «داعش»

وجَّهت الشرطة الأسترالية، اليوم (الخميس)، اتهامات إلى امرأة يُشتبه بارتباطها بتنظيم «داعش»، تشمل الانتماء إلى جماعة إرهابية، والدخول إلى منطقة نزاع معروفة.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
أوروبا شموع وزهور موضوعة في موقع الحادث الذي أودى بحياة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وأسفر عن إصابة آخرين بجروح في هجوم طعن في مدينة فيلاخ النمساوية يوم 16 فبراير 2025 (رويترز)

النمسا تحكم على «داعشي» بالسجن مدى الحياة لارتكابه هجوم طعن

قضت محكمة نمساوية، الأربعاء، على لاجئ سوري كردي عمره 24 عاماً بالسجن مدى الحياة لارتكابه هجوماً بسكين ​أسفر عن مقتل شخص في مدينة جنوبية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

آبي أحمد يتعهد «حقبة تحولية» في إثيوبيا


رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يتعهد «حقبة تحولية» في إثيوبيا


رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بينما نظمت إثيوبيا أمس سابع انتخابات عامة في تاريخها، يُتوقع أن يُحقق فيها حزب «الازدهار» الحاكم فوزاً جديداً، تعهد رئيس الوزراء آبي أحمد قيادة البلاد إلى «حقبة تحوّلية» تعزز التنمية خلال المرحلة المقبلة.

وأكد آبي أحمد عقب الإدلاء بصوته أن «الطوابير الطويلة التي تشكلت أمام مراكز الاقتراع تعد دليلاً على أن الشعب الإثيوبي لا يحتاج إلى توجيه خارجي لتحديد مصيره، وبناء نظامه الديمقراطي». وأكد «استعداده لقبول نتائج الانتخابات برحابة صدر».

ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد، فإنه يستثنى إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتُّر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. وفي إقليم أمهرة الذي يضمُّ نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، في حين ألغت هيئة الانتخابات التصويت في 8 دوائر فقط من أصل 137، حسب الوكالة ذاتها.


كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا

كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا (إ.ب.أ)
كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا (إ.ب.أ)
TT

كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا

كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا (إ.ب.أ)
كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا (إ.ب.أ)

قال سكان في بلدة نانيوكي بوسط كينيا لـ«رويترز»، اليوم الاثنين، إن عشرات خرجوا للاحتجاج على تحركات الولايات المتحدة لإقامة منشأة للحجر الصحي لمكافحة فيروس إيبولا في قاعدة عسكرية هناك، وذلك بعد أيام من إصدار المحكمة العليا أمرا للحكومة بتعليق الخطة مؤقتاً.

وأمرت المحكمة بالتعليق المؤقت يوم الجمعة بعد رفع دعوى قضائية تزعم أن الموقع قد يعرض الصحة العامة للخطر.

وقال مسؤولون أميركيون إن الوحدة التي تضم 50 سريراً في قاعدة جوية بمقاطعة لايكيبيا ستخدم الأميركيين الذين تعرضوا للفيروس لكنهم لا يظهرون أي أعراض حتى الآن. كما أكدت الحكومة الكينية خططها لإنشاء المرفق، حيث قال وزير الصحة أدين دوالي، في بيان يوم السبت، إن ذلك جزء من حملة أوسع نطاقاً لتعزيز أنظمة الاستجابة للطوارئ.

وأظهرت لقطات، حصلت عليها «رويترز» اليوم الاثنين، حشداً من حوالي 100 شخص يقفون على بعد حوالي أربعة كيلومترات من موقع المنشأة المخطط لها وهم يطلقون الصفارات وبعضهم يركبون فوق شاحنة صغيرة. ولاح للعيان دخان يتصاعد من شيء يحترق على الطريق. وقدر سكان محليون عدد المتظاهرين بالمئات.

وعرضت قناتا «إن تي في كينيا» و«سيتيزن كينيا» لقطات لأشخاص يقفون بجوار جدار خارج القاعدة الجوية، حيث كانت هناك دبابة متمركزة ومجموعة من الجنود يحرسون المكان.

وقال باتريك واهوم، أحد منظمي الاحتجاج، لـ«رويترز»، إنهم يريدون إغلاق المنشأة الصحية نهائياً بحلول يوم الثلاثاء التاسع من يونيو (حزيران).


انتخابات عامة في إثيوبيا وآبي أحمد يتعهد بـ«حقبة تحولية»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

انتخابات عامة في إثيوبيا وآبي أحمد يتعهد بـ«حقبة تحولية»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

شهدت إثيوبيا، الاثنين، سابع انتخابات عامة في تاريخها وسط حديث رسمي عن مشاركة واسعة للناخبين، ومؤشرات باقتراب حزب رئيس الوزراء آبي أحمد من تحقيق فوز جديد.

وتعهد آبي أحمد عقب تصويته، بتقبل النتائج التي يُتوقع أن تُعلن يوم 11 يونيو (حزيران) الحالي، وأن يقود البلاد إلى «حقبة تحولية» تعزز التنمية. ورأى خبير في الشؤون الأفريقية تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، أن التعهدات وحدها ليست كافية لتحقيق نتائج إيجابية مشيراً إلى ضرورة أن يكون في سلم أولويات الحكومة الجديد حل الخلافات وإنهاء التوترات مع إقليمي تيغراي وأمهرة.

ناخبة إثيوبية خلال الإدلاء بصوتها في الانتخابات الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يوم «استثنائي»

وعقب تصويته، أكد آبي أحمد، أن «الطوابير الطويلة والمنظمة التي تشكلت أمام مراكز الاقتراع في الصباح الباكر خير دليل على أن الشعب الإثيوبي لا يحتاج إلى توجيه خارجي أو توبيخ لتحديد مصيره، وبناء نظامه الديمقراطي، وتعزيز سيادته».

وفي معرض حديثه عن الأهمية التاريخية للانتخابات، أشار آبي أحمد إلى أن «السنوات الخمس المقبلة ستشهد حقبة تحولية تتطلب جهوداً غير مسبوقة، ورؤية استراتيجية، وطاقة جماعية لضمان انتقال البلاد من التبعية الخارجية إلى الاكتفاء الذاتي، لتصبح ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي»، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، الاثنين. وأكد آبي أحمد «استعداده للاعتراف بالنتيجة الديمقراطية وقبول نتائج الانتخابات برحابة صدر».

بدورها، أكدت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي، ميلاتورك هايلو، في مؤتمر صحافي الاثنين، أن هذه الانتخابات «تُجرى بصورة حرة ونزيهة وديمقراطية، في وقت يدلي فيه ملايين المواطنين بأصواتهم في مختلف أنحاء البلاد»، حسب الوكالة ذاتها.

ناخبون إثيوبيون خلال الإدلاء بصوتهم (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتوجّه الناخبون لاختيار أعضاء تسعة مجالس للأقاليم الإقليمية (مجالس محلية) وبرلمان جديد، ومن المتوقع أن يلعب التصويت دوراً حاسماً في رسم ملامح القيادة السياسية المستقبلية والتنمية للبلاد، حسب الوكالة التي أشارت إلى أن «الإقبال الكبير الذي شوهد في الكثير من مراكز الاقتراع يعكس مشاركة شعبية قوية في رسم مستقبل البلاد عبر صناديق الاقتراع».

ويملك أكثر من 54 مليون ناخب حق التصويت في هذه الانتخابات العامة الإثيوبية السابعة، للاختيار بين مرشحين يمثلون 42 حزباً سياسياً، وسط منافسة أكثر من 10 آلاف مرشح على المناصب العامة، تحت رايات الأحزاب، ويترشح 80 مرشحاً مستقلين في حين تم إنشاء نحو 52 ألف مركز اقتراع في مختلف أنحاء البلاد؛ لضمان وصول واسع للناخبين، حسب المصدر الرسمي ذاته.

وقال بنيام غيدييليم (38 عاماً)، وهو موظف في قطاع الاتصالات ويصوِّت للمرَّة الأولى: «إنها لحظة حاسمة لتحديد مصير بلدنا»، في حين عبَّر سايفي ديستا (77 عاماً) عن أنه يريد «ممارسة حقه كفرد»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه رغم أن كثيراً من مراكز الاقتراع بها إقبال كبير، لكن هذه العملية لا يتوقع لها أن تحدِث تغيراً في تركيبة البرلمان الفيدرالي باعتبار أن الأحزاب التي تنافس حزب الازدهار الحاكم الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي صغيرة وليست لديها تجربة أو شعبية كبيرة، بخلاف عدم إجراء انتخابات في دوائر إقليمي تيغراي وأمهرة؛ ما يشير إلى أن «الازدهار» سيحقق الأغلبية، لكنها لا تنهي التحديات.

تحديات

وبينما تحدثت المصادر الرسمية عن مشاركة واسعة، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مراقبين أن هذه الانتخابات ليست سوى إجراء شكلي يمنح آبي أحمد ولاية جديدة تمتدُّ خمس سنوات، بعدما حقَّق حزبه (الازدهار) 96 في المائة من المقاعد، في استحقاق عام 2021.

طابور لنساء إثيوبيات قبل الإدلاء بأصواتهن (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويتولى آبي السلطة في هذا البلد الواقع في القرن الأفريقي منذ عام 2018، ولكنه يواجه انتقادات متزايدة بسبب نزعته السلطوية وتضييقه على المعارضين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم تنظيم الانتخابات في عموم أنحاء البلاد، فإنها تستثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتُّر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. ولا يزال أكثر من مليون شخص نازحين جرَّاء الحرب الأهلية الدامية التي دارت بين عامَي 2020 و2022.

وفي إقليم أمهرة الذي يضمُّ نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، في حين ألغت هيئة الانتخابات التصويت في 8 دوائر فقط من أصل 137، حسب الوكالة ذاتها.

وأعلنت «جبهة تحرير أرومو» التي تجمعها توترات مع آبي أحمد، في بيان رفضها للانتخابات الجارية، ووصفتها بأنها لن تغير وضع مقاعد البرلمان.

ويرى أبو إدريس، أن آبي احمد يُعوّل أكثر على التحولات الاقتصادية والحد من معدلات الفقر عبر الدخول في شراكات وفتح البلاد أمام استثمارات خارجية، لكن ستظل معضلة تحقيق الأمن في إقليمي تيغراي وأمهرة أكبر تحدٍ يواجهه البلاد الآن.

وحتى الآن لم يطرح آبي أحمد مقاربة لطي صفحة الخلاف في الإقليمين، حسب أبو إدريس، لافتاً إلى أن هذه العقبة يجب أن تكون في سلم أولويات رئيس الوزراء الإثيوبي لتحقيق شيء تنموي ملموس دون استنزاف جهوده في التوترات.