نيجيريا: الجماعات التابعة لـ«داعش» تُصعِّد من هجماتها ضد قواعد الجيش

انتكاسة لجهود الرئيس لإعادة الاستقرار الأمني في البلاد

 جنود نيجيريون عند نقطة تفتيش في جوزا شمال شرقي نيجيريا 8 أبريل 2015 (اب)
جنود نيجيريون عند نقطة تفتيش في جوزا شمال شرقي نيجيريا 8 أبريل 2015 (اب)
TT

نيجيريا: الجماعات التابعة لـ«داعش» تُصعِّد من هجماتها ضد قواعد الجيش

 جنود نيجيريون عند نقطة تفتيش في جوزا شمال شرقي نيجيريا 8 أبريل 2015 (اب)
جنود نيجيريون عند نقطة تفتيش في جوزا شمال شرقي نيجيريا 8 أبريل 2015 (اب)

صعَّدت جماعات مسلحة إسلاموية وتيرة تمردها شمال شرقي نيجيريا، حيث هاجمت العشرات من القواعد العسكرية المحصَّنة منذ بداية العام، الأمر الذي شكَّل انتكاسة لجهود الرئيس النيجيري بولا تينوبو، التي تستهدف إعادة الاستقرار الأمني في الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في أفريقيا.

صورة نشرتها وكالة «أعماق» التابعة لـ«داعش» قالت إنها تُظهر أعضاءً من فرع التنظيم في غرب أفريقيا وهم يبايعون زعيمه الجديد أبو إبراهيم الهاشمي القرشي 7 نوفمبر 2019 (متداولة)

وقالت وكالة «بلومبرغ» إن بيانات جمعتها شركة «سيريست» لتحليل المخاطر كشفت عن وقوع نحو 45 حادثاً مؤكداً في شهر مايو (أيار) الماضي وحده، وهو أعلى رقم يسجَّل منذ مايو 2020.

وأوضحت «بلومبرغ» أن معظم هذه الهجمات نُسبت إلى جماعة تُعرف باسم «ولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم داعش»، وهي فرع تابع لتنظيم «داعش» ظهر عام 2016.

ووقعت أحدث هذه الهجمات في ولاية بورنو شمال شرقي البلاد بتاريخ 26 مايو الماضي.

ونقلت «بلومبرغ» عن ميكولاج جودسون، وهو محلل مقيم في مدينة لاغوس ويعمل لدى شركة الاستشارات «كونترول ريسكس»، قوله إن الجماعة كانت تحاول في السابق التوسع نحو وسط نيجيريا، لكنها أعادت تركيز عملياتها مؤخراً على الشمال الشرقي.

وأضاف جودسون أن هذا أتاح لها «تنفيذ هجمات أكثر تنسيقاً وعلى نطاق أوسع».

نساء من ضحايا الفيضان الذي اجتاح المنازل بعد هطول أمطار غزيرة يفحصن الأضرار في بلدة موكوا بنيجيريا 1 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الضربات الأخيرة تطلبت مستوى عالياً من التنسيق والتخطيط، مما يدل على أنه تم الإعداد لها منذ فترة طويلة.

ويعد هذا التصعيد صفعة سياسية جديدة للرئيس تينوبو، الذي تولى مهام منصبه قبل عامين، ورأى حينها أن مسألة احتواء التمرد الإسلاموي من أولويات حكومته.

كما يواجه تينوبو غضباً شعبياً متزايداً نتيجة سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي جرى إطلاقها لتحسين المالية العامة ولكنها رفعت تكاليف المعيشة بشكل ملحوظ.

يشار إلى أن الجماعة الأكثر شهرة في نيجيريا هي جماعة «بوكو حرام»، التي تميل إلى التركيز على استهداف المدنيين، والتي ذاع صيتها عالمياً عام 2014 عندما اختطفت أكثر من 270 تلميذة في بلدة تشيبوك شمال شرقي البلاد.

أما الفرع المنشقّ عنها «ولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم داعش»، فيركز عادةً على استهداف القواعد العسكرية، حيث يستولي على المعدات والأسلحة ويستخدمها في وقت لاحق ضد القوات الأمنية.

20 قتيلاً عن طريق الخطأ

وفي كانو (نيجيريا) قُتل ما لا يقل عن 20 مدنياً في غارة جوية شمال غربي نيجيريا، تضاف إلى عدة ضربات قاتلة منذ بضع سنوات، وفق ما ذكر سكان لوكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين، متحدثين عن ارتكاب الجيش خطأ.

والغارة هي الثالثة التي تستهدف مدنيين في ولاية زامفارا، حيث يقاتل الجيش عصابات إجرامية من «قطَّاع الطرق» تهاجم القرى وتنهبها ثم تحرقها، وتقتل السكان أو تخطفهم.

وقال عدد من السكان إن قطَّاع الطرق هاجموا قريتَي ماني ووابي، في مقاطعة مارو بولاية زامفارا، الأسبوع الماضي.

على الأثر، أُرسلت طائرة عسكرية لإسنادهم، لكنَّ الطائرة أخطأت في التمييز بين الحراس الذين يدافعون عن القرى وقطاع الطرق، فقصفت عناصر الدفاع الذاتي بين قريتي مارايا ووابي.

امرأة تمر أمام جنود نيجيريين عند نقطة تفتيش في غوزا شمال شرقي نيجيريا 8 أبريل 2015 (أ.ب)

وقال إيشيي كابيرو، أحد سكان مارو، حيث وقعت الغارة الجوية، لوكالة الصحافة الفرنسية إنها «أودت بحياة 20 شخصاً، السبت».

ولم يستجب الجيش على الفور لطلب وكالة الصحافة الفرنسية التعقيب.

وأضاف كابيرو: «تجمَّع أفراد من مجموعاتنا الأهلية من قرية مارايا والقرى المجاورة لملاحقة قطَّاع الطرق. وللأسف، استهدفتهم طائرة عسكرية ظناً أنهم قطَّاع طرق».

وروى بوهاري دانجولبي، وهو أحد سكان مارو، الواقعة، بقوله: «المأساة التي أصابتنا كانت مأساتين، السبت؛ خطف قطَّاع الطرق عشرات الأشخاص وسرقوا عدداً كبيراً من الأبقار، وقصفت طائرة مقاتلة من كانوا يلاحقون قطَّاع الطرق لإنقاذها. قُتل عشرون منهم».

وقال شاهد آخر يُدعى ألكا تانيمو، إن المدنيين الذين قُتلوا كانوا يحاولون إنقاذ «المختطفين واستعادة الماشية المسروقة».

ودعت منظمة العفو الدولية في نيجيريا السلطات إلى «إجراء تحقيق شفاف» في هذه الحادثة. وقالت المنظمة الحقوقية في منشور على موقع «إكس»: «من الواضح أن هجمات قطَّاع الطرق تستدعي رداً من السلطات، لكنّ شن غارات جوية متهورة على القرى، مراراً وتكراراً، أمر غير قانوني إطلاقاً».

يُرهب قطَّاع الطرق قرى وبلدات شمال غربي نيجيريا، حيث ينطلقون من معسكرات في أعماق الغابات ويُغيرون على القرى لنهب السكان وخطفهم طلباً للفدية.

في يناير (كانون الثاني)، أفاد سكان بمقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً في غارة للجيش في ولاية زامفارا.

أشخاص يبحثون في منطقة غمرتها الفيضانات بعد هطول أمطار غزيرة ببلدة موكوا النيجيرية 31 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2023، استهدفت غارة جوية عن طريق الخطأ تجمعاً للمصلين المسلمين في تودون بيري بولاية كادونا، شمال غربي البلاد موقعةً 85 قتيلاً على الأقل.

وفي يناير 2017، قُتل ما لا يقل عن 112 شخصاً عندما قصفت طائرة مقاتلة مخيماً يؤوي 40 ألف نازح في ران، بالقرب من الحدود مع الكاميرون.


مقالات ذات صلة

أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز) p-circle

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
أوروبا وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

الجيش النيجيري يعلنُ القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»، بعد أن حاول عشرات المقاتلين من التنظيم الهجوم على قرية كوكاريتا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

هدد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي بتصفية 416 رهينة لديه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي...

الشيخ محمد (نواكشوط)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

طلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

وقال شاهد من «رويترز» إنه سمع دوي انفجارين قويين وإطلاق نار متواصلاً، في وقت مبكر من صباح السبت، بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإن جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في نفس التوقيت تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

وفي وقت متأخر من اليوم، نقلت مجموعة «​سايت إنتليجنس» عن جماعة ‌«نصرة ‌الإسلام ​والمسلمين» التابعة ‌لتنظيم «⁠القاعدة» ​قولها، في ⁠بيان، إنها مسؤولة ⁠عن ‌هجمات ‌منسقة في ​أنحاء ‌مالي، ‌السبت، بالاشتراك ‌مع «جبهة تحرير ⁠أزواد» التي يهيمن ⁠عليها الطوارق.

صورة وزعتها «جبهة تحرير أزواد» تبين مسلحين في شوارع كيدال (أ.ب)

وقال جيش مالي إن مسلحين شنوا هجمات في العاصمة باماكو ومواقع أخرى في البلاد، صباح السبت، في هجوم منسق على ما يبدو شاركت فيه عدة جماعات. وتحدث بيان للجيش عن معارك جارية، السبت، في العاصمة وفي عدة مناطق داخلية من البلاد بين قواته و«جماعات إرهابية» هاجمت ثكنات.

وأفاد شهود عيان بوقوع هجمات متفرقة. وقال الجيش، في بيان، إن «جماعات إرهابية مسلحة مجهولة استهدفت مواقع وثكنات عسكرية معينة في العاصمة وداخل مالي فجر السبت، 25 أبريل (نيسان) 2026»، وإن الجنود «يعملون حالياً على القضاء على المهاجمين». وأضاف الجيش أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، ودعا السكان إلى التزام الهدوء.

وتجتاح مالي، التي يحكمها مجلس عسكري، صراعات حركات تمرد وعنف مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» الإرهابيين منذ أكثر من عقد، هذا بالإضافة إلى تمرد طويل الأمد يقوده الطوارق في الشمال.

مسلحون من مجموعة غير محددة الهوية في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وقال محمد المولود رمضان، المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، وهي تحالف يقوده الطوارق، عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن قوات الجبهة سيطرت على عدد من المواقع في كيدال وجاو. وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة ما ذكره المتحدث. وأفادت أربعة مصادر أمنية بأن جماعة تابعة لتنظيم «القاعدة» في المنطقة، شاركت أيضاً في هجمات السبت.

ولم تعلق الحكومة ولا متحدث باسم جيش مالي على ادعاءات تحالف الطوارق. وقال أحد السكان إنه سمع دوي إطلاق نار في الساعات الأولى من صباح السبت قرب معسكر للجيش قريب من مطار باماكو يضم قوات من المتعاقدين العسكريين الروس.

الدخان يتصاعد جراء الانفجارات في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وأضاف الساكن الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: «نسمع دوي إطلاق نار باتجاه المعسكر... وليس المطار نفسه، بل المعسكر الذي يتولى تأمين المطار».

وتعتمد الحكومة بقيادة أسيمي غويتا على متعاقدين عسكريين روس من أجل الدعم الأمني، في حين أنها كانت في البداية تدفع باتجاه التعاون الدفاعي مع الدول الغربية. وسعت إلى توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.

وقال محرر من وكالة «أسوشييتد برس» إنه سمع دوي إطلاق نار قرب مطار موديبو كيتا الدولي في باماكو عاصمة مالي، في وقت مبكر من السبت. وسمع أحد صحافيي الوكالة في باماكو دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، قادماً من اتجاه مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة. والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

وأبلغ سكان في مدن أخرى في مالي بسماع دوي إطلاق نار وانفجارات، صباح السبت، مما يشير إلى هجوم منسق محتمل من قبل الجماعات المسلحة.

منظر للعاصمة باماكو (أ.ب)

وقال عمدة سابق لمدينة كيدال بشمال شرق البلاد لوكالة «أسوشييتد برس» إن مسلحين دخلوا المدينة، وسيطروا على بعض الأحياء، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار مع الجيش. وتحدث العمدة شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف على سلامته.

وتشهد مالي الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مسلحة وإرهابية، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021، وتعهدوا باستعادة الأمن في بلد يسيطر فيه مسلحون على مناطق واسعة في الشمال والوسط، ويشنون هجمات على نحو متكرر تستهدف الجيش والمدنيين.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

كانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها، لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

صورة أرشيفية لقوات عسكرية مالية في كيدال (أ.ف.ب)

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده. وفي يوليو (تموز) 2025 أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم»، ومن دون انتخابات.

وأفادت «رويترز» في مارس (آذار) بأن مالي والولايات المتحدة على وشك إبرام اتفاق يسمح لواشنطن باستئناف تحليق الطائرات والمسيّرات فوق المجال الجوي للبلد الأفريقي لجمع معلومات استخباراتية عن الجماعات المسلحة.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026 لتعزيز قواتها الاحتياطية ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات المسلحة. وأكد الوزير أيضاً، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سن القتال» و«استدعاؤهم عند الحاجة».

ولم يتمكن المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب سبتمبر (أيلول) 2022، من إيقاف أعمال عنف تشنها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.


بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
TT

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية. وأكد الوزير أيضاً أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سِن القتال»، و«استدعائهم عند الحاجة».

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد عجز المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب في سبتمبر (أيلول) 2022، عن وقف أعمال عنف تشنها جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.

ويعتمد المجلس العسكري على متطوعين مدنيين لمساعدة الجيش، يتكبدون خسائر فادحة جرَّاء الهجمات.

وقال وزير الحرب والدفاع الوطني الجنرال سيليستين سيمبوريه، الجمعة: «في سياق ثورة شعبية تقدمية تدعو إلى الدفاع الوطني، سيتم تدريب جميع المواطنين في سِن القتال، القادرين على الدفاع عن الوطن أو المشاركة في أي أزمة إنسانية أو غيرها، واستدعاؤهم إلى قوات الاحتياط عند الحاجة».

وأعلن عقب اجتماع لمجلس الوزراء عُقد في بوبو ديولاسو، ثانية كبريات مدن البلاد، أنه «سيتم تجنيد وتدريب 100 ألف جندي احتياطي بحلول نهاية عام 2026». ولم يُفصح عن تفاصيل عملية التجنيد.

وعلى غرار مالي والنيجر المجاورتين، قطعت الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، وعدد من الدول الغربية، متَّجهة نحو تعزيز التعاون السياسي والعسكري مع روسيا.


جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

أعلن الجيش في ‌مالي ‌أن جماعات «إرهابية» ​مسلحة ‌مجهولة ⁠هاجمت ​عدة مواقع ⁠عسكرية في ⁠العاصمة وأماكن ‌أخرى ‌من ​البلاد ‌في وقت ‌مبكر اليوم ‌السبت. وأضاف أن الاشتباكات مستمرة.

وأفاد مراسل لوكالة «أسوشيتد برس» في العاصمة باماكو بسماع دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، في محيط مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على مسافة نحو 15 كيلومترا من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة.

والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

وسُمعَت منذ الصباح أصوات عيارات نارية في عدد من المناطق، من بينها كاتي القريبة من باماكو حيث يقع مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا، حسب ما قال شهود ومصدر أمني ونائب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كذلك سُمعَت أصوات إطلاق نار في غاو، كبرى مدن شمال مالي، وفي سيفاري بوسط الدولة الأفريقية، ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عنه.

وتشهد مالي، الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي، منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

وكانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، قد أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده.

وفي يوليو (تموز) 2025، أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم» ومن دون انتخابات.