رئيس النيجر: قوى غربية تسعى لإعادة توطين الإرهاب في الساحل

تحدث عن «خلايا فرنسية» و«اجتماعات سرية» لضرب بلاده وجيرانها

رئيس النيجر يهاجم قوى غربية اتهمها برعاية الإرهاب في الساحل (التلفزيون الحكومي بالنيجر)
رئيس النيجر يهاجم قوى غربية اتهمها برعاية الإرهاب في الساحل (التلفزيون الحكومي بالنيجر)
TT

رئيس النيجر: قوى غربية تسعى لإعادة توطين الإرهاب في الساحل

رئيس النيجر يهاجم قوى غربية اتهمها برعاية الإرهاب في الساحل (التلفزيون الحكومي بالنيجر)
رئيس النيجر يهاجم قوى غربية اتهمها برعاية الإرهاب في الساحل (التلفزيون الحكومي بالنيجر)

قال رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، إن قوى غربية اتفقت مع جماعات إرهابية لضرب دول الساحل الأفريقي، وخاصة مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي قررت التوحد في كونفدرالية وإنهاء أي تعاون عسكري مع فرنسا، والتوجه نحو التحالف مع روسيا.

رئيس النيجر يهاجم قوى غربية اتهمها برعاية الإرهاب في الساحل (التلفزيون الحكومي بالنيجر)

رئيس النيجر كان يتحدث في مقابلة تلفزيونية مطولة بثّها التلفزيون الحكومي في النيجر، مساء أمس (السبت)، استمرت لأكثر من 4 ساعات، تطرق فيها لمواضيع داخلية وخارجية، وركّز على الوضع الأمني الصعب الذي تمرّ به النيجر ومنطقة الساحل عموماً، بسبب صعود الجماعات الإرهابية.

وقال الجنرال تياني إن قوى غربية، من بينها فرنسا، تسعى لزعزعة استقرار «كونفدرالية دول الساحل» من خلال وسائل «غير مباشرة»، مشيراً إلى أن هذه الوسائل تشمل «شبكات استخباراتية، وفاعلين إقليميين، وجماعات مسلحة إرهابية».

الجنرال الذي يحكم النيجر منذ انقلاب عسكري منتصف عام 2023، وصف ما تتعرض له منطقة الساحل بأنه «مؤامرة واسعة النطاق» تتورط فيها دول مجاورة، وأجهزة استخبارات أجنبية، وفاعلون دوليون، وذلك من أجل «إفشال مشروع كونفدرالية دول الساحل».

وتأسس «تحالف دول الساحل» بعد توقيع دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو اتفاقية للدفاع المشترك، منتصف سبتمبر (أيلول) 2023، إثر تهديد المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) بالتدخل عسكرياً في النيجر من أجل إحباط الانقلاب العسكري الذي أطاح بنظام الرئيس المنتخب محمد بازوم.

رئيس النيجر يهاجم قوى غربية اتهمها برعاية الإرهاب في دول الساحل (التلفزيون الحكومي بالنيجر)

الدول الثلاث أصبحت محسوبة على روسيا، وتوصف بأنها معادية للغرب، بعد طرد القوات الفرنسية الموجودة فيها منذ عقود، وقد قررت هذه الدول تطوير اتفاقية الدفاع المشترك إلى مشروع للوحدة في إطار كونفدرالية، بعملة موحدة وجواز سفر واحد.

خلايا فرنسية

رئيس النيجر في مقابلته التلفزيونية تحدث عن «خلايا فرنسية» تنشط في منطقة الساحل من أجل «زعزعة الأمن»، مشيراً إلى أن الخلية الأولى أنشئت عقب الانقلاب في 26 يوليو (تموز) 2023، وقال إنها بقيادة جان - ماري بوكل، المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أفريقيا. وأوضح الجنرال تياني أن الخلية تضم ضباطاً فرنسيين، هدفهم منع «العدوى الساحلية» والحفاظ على النفوذ العسكري الفرنسي في المنطقة، على حدّ تعبيره.

أما الخلية الثانية فقال إنها «خلية الساحل في قصر الإليزيه»، وأنشئت في شهر سبتمبر من عام 2024، تحت إشراف كريستوف غيو. وبحسب تياني، تضم هذه الخلية عناصر من مديرية الاستخبارات الخارجية الفرنسية، بالإضافة إلى دبلوماسيين ومسؤولين من المنظمة الدولية للفرنكوفونية.

وأضاف الجنرال تياني أن الخلية الثانية «تمتلك تمويلاً غير محدود من أجل تسهيل مهمته الرئيسية المتمثلة في زعزعة استقرار تحالف دول الساحل»، وفق تعبيره.

اجتماعات سرية

وأشار الرئيس النيجري إلى ما أسماه «إعادة توطين الإرهاب» في المناطق الحدودية بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، وهي المنطقة الأكثر تضرراً من الهجمات الإرهابية خلال السنوات الأخيرة، وتنشط فيها جماعات محسوبة على «داعش» و«القاعدة».

وأوضح الجنرال تياني أن توطين الإرهاب يتم عن طريق نشر مقاتلين قادمين من حوض بحيرة تشاد، كما اتهم دولة بنين المجاورة بأنها سمحت لهؤلاء المسلحين بالاستقرار في شمال أراضيها، وهي منطقة وصفها بأنها «تحت النفوذ الفرنسي».

وأضاف الجنرال النيجري أن اجتماعاً عُقد في 15 مارس (آذار) 2025، ضم ممثلين غربيين وجماعات مسلحة مثل «بوكو حرام» و«تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا». وقال: «يريدون استخدامهم (المقاتلين) لخوض حرب غير مباشرة ضد تحالف دول الساحل، بدءاً بالنيجر».

كما اتهم نيجيريا باستقبال القوات الفرنسية التي طُردت من النيجر، وتقديم الدعم اللوجستي لها. وذكر في السياق ذاته أن اجتماعين عُقدا في أبوجا بتاريخ 25 يناير (كانون الثاني) و3 فبراير (شباط) 2025، وقال إن الاجتماعين «شكّلا لحظات محورية في تنسيق هذه التحركات المزعومة».

المواجهة والصمود

الجنرال الحاكم في النيجر أكّد أن بلاده، بالإضافة إلى مالي وبوركينا فاسو، ستواجه كل هذه المخاطر والتحديات بـ«الوحدة والصمود»، وقال إن دول الساحل أطلقت «قوتها العسكرية المشتركة» من أجل رفع مستوى الجاهزية لمواجهة خطر الإرهاب.

وأضاف أن هذه القوة العسكرية «أصبحت جاهزة لتنفيذ عمليات على الأرض»، وأكّد أنها نفّذت بالفعل تحركات ميدانية. وأضاف: «نحن نصعد في الجاهزية، لأننا أدركنا أن مصيرنا يعتمد على ذلك».

وعدّ أن «الهجمات الأجنبية المتزايدة» تستهدف النموذج الذي يمثله تحالف دول الساحل، قائلاً: «تصعيد الأعمال ضد دولنا يهدف لإسقاط إحداها، حتى لا تصبح قدوة لغيرها». واختتم بالقول إن الكونفدرالية تخوض «معركة وجودية»، مضيفاً: «نحن نقاتل من أجل بقاء الإنسان الأفريقي ببساطة».


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.


مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
TT

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

وقال وزير الإعلام زيمو سودا في مؤتمر صحافي إن المواطنين الـ15 تعرضوا للخداع لتجنيدهم، واصفاً ذلك بأنه اتجار بالبشر. وأضاف أن إحدى طرق التجنيد، التي يستخدمها المتاجرون بالبشر لاستهداف مواطنين من زيمبابوي، هي وسائل التواصل الاجتماعي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تكرر ورود تقارير تفيد باستدراج رجال أفارقة إلى روسيا بوعود بالحصول على وظائف لينتهي بهم المطاف في جبهات القتال بأوكرانيا مما أثار غضب دول، مثل كينيا وغانا وجنوب أفريقيا.

وتريد أسرهم بذل مزيد من المساعي لإعادة المجندين إلى بلادهم، لكن الحكومات الأفريقية، التي تحذّر من الانحياز الصريح لأي طرف، تتجنب إثارة غضب روسيا. وقال الوزير إن 16 مواطناً آخرين عادوا من القتال في أوكرانيا ويتلقون رعاية طبية.

وأفادت كينيا بتجنيد أكثر من ألف مواطن للقتال لصالح روسيا. وقال وزير الخارجية الكيني خلال زيارة إلى روسيا في وقت سابق من الشهر إنه اتفق مع موسكو على عدم اعتبار الكينيين مؤهلين للتجنيد بعد الآن. ونفت السلطات الروسية تجنيد مواطنين أفارقة بشكل غير قانوني للقتال في أوكرانيا.


مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)

قالت مصادر أمنية ومسؤول محلي اليوم (الأربعاء)، إن مسلحين ​قتلوا 9 من القوات النيجيرية وأصابوا عدداً آخر في ولاية كيبي شمال غربي البلاد.

وكيبي، التي تشترك في الحدود مع بنين والنيجر، ‌من ولايات الشمال ‌الغربي التي ​تنتشر ‌فيها ⁠عصابات ​الخطف المسلحة.

وقال مصدران من الجيش وآخر من السكان إن الجنود كانوا يقومون بدورية بالقرب ⁠من قاعدتهم في ‌منطقة ‌شانجا بالولاية عندما ​هاجمهم المسلحون في ‌وقت متأخر من أمس ‌(الثلاثاء).

وذكر المصدران أنهما يشتبهان بأن جماعة «لاكوراوا» المسلحة، والمعروفة بنشاطها في المنطقة واستهدافها أفراداً ‌الأمن النيجيريين، هي المسؤولة عن الهجوم.

وأكد ناصر إدريس، حاكم ⁠ولاية ⁠كيبي، وقوع الهجوم بعد زيارة الجنود المصابين، لكنه لم يحدد عدد القتلى.

وانعدام الأمن أكبر مشكلة تواجه حكومة الرئيس بولا تينوبو بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً على توليه المنصب.