تونس: أحكام تصل إلى 12 عاماً ضد متهمين بدعم «داعش»

قوات وزارتي الدفاع والداخلية في «عملية بيضاء» لمكافحة التهريب والإرهاب

محكمة تونس الكبرى حيث يحاكم عشرات المتهمين بالتآمر على أمن الدولة والإرهاب (متداولة)
محكمة تونس الكبرى حيث يحاكم عشرات المتهمين بالتآمر على أمن الدولة والإرهاب (متداولة)
TT

تونس: أحكام تصل إلى 12 عاماً ضد متهمين بدعم «داعش»

محكمة تونس الكبرى حيث يحاكم عشرات المتهمين بالتآمر على أمن الدولة والإرهاب (متداولة)
محكمة تونس الكبرى حيث يحاكم عشرات المتهمين بالتآمر على أمن الدولة والإرهاب (متداولة)

أصدرت محكمة تونسية تابعة للدائرة الجنائية المختصة في النظر بقضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف أحكاما تراوحت بين 3 و12 سنة سجنا في حق متهمين بالانتماء إلى تنظيم إرهابي وتقديم الدعم له عبر تقديم مؤونة وتجهيزات إلكترونية لفائدة عناصر تنظيم «أجناد الخلافة» الموالي لتنظيم «داعش» الإرهابي.

استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس (الداخلية التونسية)

وسبق للمحاكم التونسية أن نظرت خلال الأشهر والأعوام الماضية في ملفات مجموعات من المتهمين بالانتماء إلى تنظيمات إرهابية عديدة، من بينها «جند الخلافة» وجماعات مرتبطة بـ«داعش» و«القاعدة في المغرب».

في سياق متصل قررت دائرة الاتّهام المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس رفض الإفراج عن المحامي والقاضي السابق المختص في الدفاع عن «النشطاء السياسيين» أحمد صواب.

قضية المتهمين بـ«التآمر»

ورغم التحركات التي قام بها مئات من الحقوقيين والسياسيين والإعلاميين من مختلف التيارات للمطالبة بالإفراج عن أحمد صواب، فقد دعمت دائرة الاتهام في محكمة الاستئناف قرار تمديد إيقافه وإصدار بطاقة إيداع ضده الذي صدر قبل أيام عن قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

وبررت الأوساط القضائية رفض الإفراج عن صواب مجددا بكون النيابة أوقفته بعد «تصريح مثير للجدل» أدلى به في تجمع نظمه عشرات المحامين أمام محكمة تونس احتجاجا على ظروف محاكمة عشرات من السياسيين والبرلمانيين والمعارضين السابقين بتهم «التآمر على أمن الدولة وقضايا ذات صبغة إرهابية».

في نفس الوقت قررت هيئة الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس الخميس، تأجيل محاكمة النائب السابق بالبرلمان ورجل الأعمال والسياسي السابق لطفي علي وعدد من المسؤولين الحكوميين السابقين إلى الشهر القادم.

الإعلامي التونسي محمد بوغلاب (متداولة)

ويحال لطفي علي وشركاؤه في هذه القضية، وبينهم وزير صناعة سابق، على المحاكمة بعد اتهامهم في قضية تتعلق بـ«فساد مالي وإداري» كبيرة لديها علاقة بملفات مؤسسة قطاع الفوسفات الحكومية، «شركة فوسفات قفصة»، وهي من أكبر المؤسسات الاقتصادية في البلاد منذ أكثر من قرن، وتمثل صادرات الفوسفات أحد أبرز موارد الدولة من العملات الأجنبية.

وكان قطاع إنتاج الفوسفات وتصديره شهد اضطرابا كبيرا خلال العشرية الماضية، فقررت السلطات محاكمة متهمين بـ«الفساد المالي والإداري» ضد وزير صناعة سابق ومدير عام سابق لـ«شركة فسفاط قفصة» وأربعة مديرين سابقين بشركة «فسفاط»، إلى جانب عدد من «الوسطاء» في نقل الفوسفات وتصديره والصفقات «المشبوهة».

«الإضرار بالأمن العام»

بالتوازي مع ذلك أجلت الدّائرة الجنائيّة بالمحكمة الابتدائية بتونس الخميس النّظر إلى الشهر القادم، في قضيّة مرفوعة ضدّ الإعلامي محمد بوغلاب، الذي سبق أن تعرض للإيقاف لمدة أشهر ثم أفرج عنه مؤقتا لأسباب صحية.

وكان محمد بوغلاب أحيل على القضاء العام الماضي مع عدد من الإعلاميين والمدونين بتهمة الإساءة إلى موظفة عمومية في تدوينة على موقع «فيسبوك»، إلى يوم 23 من الشهر القادم.

وقد أوضح محاميه حمّادي الزّعفراني أن منوبه وإعلاميين آخرين يحاكمون وفق الفصل 24 من المرسوم 54 المتعلّق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال. وقد وجهت إليهم اتهامات خطيرة يعاقب مرتكبها بالسجن لمدة 5 أعوام من بينها «نشر أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزوّرة أو منسوبة كذبا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان».

القوات المسلحة البحرية

وفي سياق تطوير جاهزية القوات المسلحة العسكرية والمدنية والبحرية انتظمت خلال الأيام القليلة الماضية في القاعدة العسكرية الأمنية البحرية في ميناء حلق الوادي، شمالي العاصمة تونس، تدريبات مشتركة حول مكافحة التهريب والإرهاب.

وزير الدفاع التونسي خالد السهيلي (متداولة)

وقد أشرف وزير الدفاع الوطني التونسي خالد السهيلي الخميس، بالقاعدة البحرية الرئيسية بحلق الوادي، على اختتام فعاليات تمرين السلامة والأمن البحريين «بحر آمن 25»، بحضور الكاتبة العامة لشؤون البحر ورئيس أركان جيش البحر وآمر الحرس الوطني ومدير الديوانة البحرية (القمارق) وممثلين عن الديوان الوطني للحماية المدنية وثلة من الكوادر العسكرية.

وأعلن وزير الدفاع التونسي بالمناسبة أن هذا التمرين يندرج ضمن عمليات «تنظيم البحث والإنقاذ في البحر» والتنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية المكلفة «التصدي للأعمال غير المشروعة بالبحر» ومن بينها التهريب والإرهاب.

وفي السياق ذاته أعلنت المصالح الأمنية أمس عن توجيه «ضربة موجعة لمافيا المخدرات» وتفكيك شبكتين دوليتين وحجز كميات ضخمة من المخدرات في الضاحية الجنوبية للعاصمة تونس.

الهجرة غير النظامية

من جهة أخرى كشفت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في بلاغ أصدرته الخميس، أن السلطات اليونانية أفرجت عن 35 تونسيا أوقفتهم قبل أسبوع إثر «مداهمة مقرّ شركة تنشط في مجال إسداء الخدمات عن بُعد (مركز نداء) بالعاصمة أثينا وإيقاف أكثر من مائة شخص من موظفين وعمال من جنسيات عربيّة مختلفة».

وذكرت الوزارة، في بلاغ رسمي، أن مصالحها المركزية والسفارة التونسية في أثينا تابعت ملف هؤلاء الموقوفين وكلفت فريقا زارهم في مقر إيقافهم ومحاميا بالدفاع عنهم.

وأحيل جميع الموقوفين على دفعات النيابة العمومية في أثينا التي أفرجت عنهم على دُفعات ابتداء من يوم 20 مايو (أيار) الجاري.

في الأثناء كشفت مصادر حقوقية وإعلامية تونسية عن «تعقيدات جديدة» في ملف الهجرة غير النظامية وتهريب البشر، بما في ذلك ما يهم آلاف المهاجرين الأفارقة من بلدان جنوب الصحراء الذين يستخدمون الأراضي والسواحل التونسية للتنقل نحو أوروبا «بطرق غير قانونية».


مقالات ذات صلة

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

شمال افريقيا وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

أعلنت فرنسا والمغرب توقيع اتفاق «لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وذلك على هامش مؤتمر احتضنته في باريس...

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب و«جبهة تحرير أزواد» تتهمه باستخدام قنابل محرمة

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا والرئيس تينوبو يطرح فكرة شرطة «لا مركزية»… والمعارضة تتهمه بالفشل والضعف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول خلال مداهمة أحد المنازل فجر الأربعاء (الداخلية التركية)

تركيا: القبض على 110 من عناصر «داعش» في حملة أمنية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 110 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي خلال حملة تم خلالها تنفيذ عمليات أمنية متزامنة في إسطنبول وولايتين أخريين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تأكيد إصابة بفيروس «إيبولا» في منطقة بعيدة عن بؤرة تفشي المرض

عناصر من الصليب الأحمر خلال تطهيرهم مستشفى روامبارا العام قبل التعامل مع جثة شخص توفي بسبب فيروس «إيبولا» في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 21 مايو 2026 (رويترز)
عناصر من الصليب الأحمر خلال تطهيرهم مستشفى روامبارا العام قبل التعامل مع جثة شخص توفي بسبب فيروس «إيبولا» في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 21 مايو 2026 (رويترز)
TT

تأكيد إصابة بفيروس «إيبولا» في منطقة بعيدة عن بؤرة تفشي المرض

عناصر من الصليب الأحمر خلال تطهيرهم مستشفى روامبارا العام قبل التعامل مع جثة شخص توفي بسبب فيروس «إيبولا» في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 21 مايو 2026 (رويترز)
عناصر من الصليب الأحمر خلال تطهيرهم مستشفى روامبارا العام قبل التعامل مع جثة شخص توفي بسبب فيروس «إيبولا» في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 21 مايو 2026 (رويترز)

أكدت الحركة المتمردة التي تسيطر على إقليم ساوث كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، الخميس، تسجيل حالة إصابة بفيروس «إيبولا» في المنطقة التي تبعد مئات الكيلومترات عن بؤرة تفشي المرض، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويشير تسجيل هذه الإصابة، التي سجلت في منطقة ريفية بالقرب من بوكافو عاصمة الإقليم، إلى انتشار الفيروس الذي يعتقد خبراء أنه تفشى دون رصد على مدى نحو شهرين في إقليم إيتوري الذي يبعد مئات الكيلومترات شمالاً قبل اكتشافه الأسبوع الماضي.

وأظهرت بيانات نشرتها وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية أنه يشتبه بوفاة 160 حالة بسبب الفيروس من 670 إصابة مشتبه بها، وأن عدد حالات الإصابة المؤكدة بلغ 60.

وجرى أيضاً تأكيد إصابتين في أوغندا المجاورة. وقال تحالف نهر الكونغو، الذي يضم حركة 23 مارس (آذار) المتمردة المدعومة من رواندا والتي سيطرت العام الماضي على مساحات واسعة من شرق البلاد، في بيان، إن المريض (28 عاماً) توفي ودُفن وفق إجراءات دفن آمنة.

وأضاف التحالف أن المريض جاء من مدينة كيسانجاني في إقليم تشوبو بشمال البلاد، دون كشف تفاصيل عن تحركاته الأخيرة.

وقال كلود باهيزير، المتحدث باسم وزارة الصحة في ساوث كيفو، لوكالة «رويترز» في وقت سابق من الخميس إنه جرى رصد حالتين مشتبه بهما في الإقليم، إحداهما حالة الوفاة.

وأضاف أن المريض الآخر يخضع للعزل في انتظار نتائج الفحوصات.

وتأكدت الأسبوع الماضي إصابة حالة بالفيروس في غوما، عاصمة إقليم نورث كيفو المجاور، الخاضعة لسيطرة حركة «23 مارس».

وقالت منظمة الصحة العالمية في مطلع الأسبوع إن تفشي سلالة بونديبوجيو من الفيروس، التي لا يوجد لقاح للوقاية منها، يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً.

وكان تفشي سلالة زائير من فيروس «إيبولا» في المنطقة ذاتها خلال الفترة بين عامي 2018 و2020 ثاني أشد حالات تفشي الفيروس إزهاقاً للأرواح على الإطلاق، إذ راح ضحيته نحو 2300 شخص.


مسلّحون من «بوكو حرام» يقتلون 33 صياداً وحطاباً في نيجيريا

جنود من جيش نيجيريا خلال عملية ضد "بوكو حرام" (أرشيفية - صحافة محلية)
جنود من جيش نيجيريا خلال عملية ضد "بوكو حرام" (أرشيفية - صحافة محلية)
TT

مسلّحون من «بوكو حرام» يقتلون 33 صياداً وحطاباً في نيجيريا

جنود من جيش نيجيريا خلال عملية ضد "بوكو حرام" (أرشيفية - صحافة محلية)
جنود من جيش نيجيريا خلال عملية ضد "بوكو حرام" (أرشيفية - صحافة محلية)

قتل مسلّحون من جماعة «بوكو حرام» 33 صيادا وحطّابا في هجومين منفصلين في ولاية بورنو المضطربة في شمال شرق نيجيريا.

وأسفر الهجومان اللذان وقعا الاثنين عن مقتل 27 صيادا في مقاطعة مافا وستة حطابين في مقاطعة ديكوا، وفق جماعة مناهضة للجهاديين ومسؤول في اتحاد للصيادين في المنطقة.

وقالت جماعة «باباكورا كولو» المناهضة للجهاديين والتي تساعد الجيش «اعترض الصيادين مقاتلون من بوكو حرام على دراجات نارية على مسافة كيلومترين من بلدة مافا (...) قُتل جميع الصيادين الـ27 رميا بالرصاص».

وقال عبد الله ساني، وهو مسؤول في اتحاد للصيادين في عاصمة الولاية مايدوغوري التي تبعد 52 كيلومترا، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إنهم كانوا عائدين بصيد من الأسماك الرئوية صادوها من بركة جافة، مقدما الحصيلة نفسها.

وفي وقت سابق، قتل مسلّحون من «بوكو حرام» ستة حطابين بالرصاص أثناء جمعهم الحطب في أحراج خارج قرية مالام ماجا في مقاطعة ديكوا المجاورة، وفق جماعة «باباكورا كولو.»


رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)
جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)
TT

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)
جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

أعلنت رواندا أنها ستُبقي على قواتها المنتشرة في شمال موزمبيق، حيث توجد استثمارات هائلة في المناطق الغنية بالغاز الطبيعي، ولكن نفس المنطقة تواجه منذ سنوات الخطر المتزايد لتنظيم «داعش» الذي أرغمت هجماته المتكررة المستثمرين على تعليق أنشطتهم عدة مرات.

يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان بموزمبيق (أ.ف.ب)

وقال وزير خارجية رواندا أوليفييه ندوهونجيريهي، الثلاثاء، إن رواندا ستبقي على قواتها في المنطقة بعد أن نجحت حكومة موزمبيق في تأمين التمويل اللازم لمواصلة العملية العسكرية، وذلك بعد أشهر من تحذيرات رواندا من أنها ستسحب قواتها بسبب غياب ضمانات مالية كافية، وسط أنباء تفيد بتردد الاتحاد الأوروبي في تجديد دعمه للمهمة.

وأوضح وزير خارجية رواندا أن بلاده ستواصل العمل «بشكل مباشر» مع موزمبيق، إثر تردد الأوروبيين في استمرار تغطية «صندوق السلام الأوروبي» لجزء من تكاليف العملية، وقال إن سلطات موزمبيق أكدت أنها ستستمر في تمويل هذا الانتشار، دون تحديد قيمة التمويل أو مدته.

ناقلة نفط ترفع علم موزمبيق التي قالت فرنسا إنها جزء من أسطول الظل الروسي (رويترز)

وكتب الوزير على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إن التعاون بين الحكومتين كان مثمراً وسيستمر بالزخم نفسه، حيث تحظى جهود قوات الأمن الرواندية في كابو ديلغادو بتقدير كبير من الدولة الشقيقة موزمبيق».

ونشرت رواندا نحو 4 آلاف جندي في موزمبيق عام 2021، بناءً على طلب من السلطات الموزمبيقية، وذلك لمساعدتها في مواجهة تنظيم «داعش»، الذي فرض حينها سيطرته على أجزاء من إقليم «كابو ديلغادو» الغني بالغاز الطبيعي.

أعمال شغب في موزمبيق ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

ويُعزى إلى التدخل العسكري الرواندي الفضل في السماح بعودة الاستقرار النسبي، مما مهد الطريق لاستئناف أنشطة أكبر مشروع استثماري للغاز الطبيعي المسال في أفريقيا بقيمة تتجاوز 20 مليار دولار أميركي، تقوده شركة «توتال إنيرجي» الفرنسية بالتعاون مع شركات عالمية أخرى. وهو مشروع استراتيجي يمثل شريان الحياة الاقتصادي لمستقبل موزمبيق بعد سنوات من التوقف القسري والاضطراري الناتج عن التهديدات الأمنية المباشرة.

هروب 6 آلاف سجين على الأقل من سجن شديد الحراسة في العاصمة (أرشيفية - رويترز)

وتراهن موزمبيق على اتفاقية أمنية وقعتها مع رواندا، لم تنشر أو تكشف حيثياتها ولا تفاصيلها، ولكنها تسمح بنشر قوات رواندية، ستكون هي الداعم الوحيد في مواجهة «داعش»، بعد الانسحاب الكامل لبعثة قوات مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية (سادك) من شمال موزمبيق، بسبب صعوبات لوجستية ومالية.

ورغم ما حققته القوات الرواندية من نجاحات على الأرض، من خلال استعادة السيطرة على الموانئ الاستراتيجية والمناطق السكنية الحيوية، فإن تنظيم «داعش» لا يزال يمتلك القدرة على شن هجمات بين الفينة والأخرى، وتتزايد المخاوف من أن يعيد جمع صفوفه لشن هجمات أكبر.

واستهدف التنظيم الإرهابي قبل أسبوعين منجماً للألماس في شمال موزمبيق، يصنف كأكبر منجم للمعدن النفيس في العالم، تديره شركة «روبي» البريطانية، التي اضطرت إلى إخلاء الموقع في أعقاب الهجوم، الذي استهدف أيضاً نحو 220 منزلاً وكنيسة للمسيحيين في المنطقة.

وتتحدث التقارير عن تصاعد في أنشطة التنظيم التي تستهدف مناجم الذهب والأحجار الكريمة الصغيرة والحرفية في مناطق واسعة من شمال موزمبيق.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وكشف بحثٌ أجراه «مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها»، ونشره منتدى الدفاع الأفريقي التابع للحكومة الأميركية، أن الأنشطة الإرهابية في منطقة «كابو ديلغادو»، ارتفعت بنسبة 51 في المائة ما بين عامي 2024 و2025، وهو ما أرجعه المشروع إلى انسحاب قوات مجموعة تنمية الجنوب الأفريقي (سادك).

وأشار المشروع في تحليله إلى أن القوات الرواندية تواصل جهودها في شمال موزمبيق لمواجهة ما يُقدَّر بنحو 350 مقاتلاً من تنظيم «داعش»، ولكن المشروع أكد أن التنظيم الإرهابي بدأ يغير استراتيجيته في عام 2026، ليتوجه نحو فرض الحصار الاقتصادي.