«بوكو حرام» تستخدم «تيك توك» لنشر دعايتها والترويج لأفكارها

الخبراء يدقون ناقوس الخطر ويحذرون من صعود الخطاب الإرهابي

قال متحدث باسم «تيك توك» إنه من الصعب تحديد عدد الحسابات المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية (أ.ف.ب)
قال متحدث باسم «تيك توك» إنه من الصعب تحديد عدد الحسابات المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية (أ.ف.ب)
TT

«بوكو حرام» تستخدم «تيك توك» لنشر دعايتها والترويج لأفكارها

قال متحدث باسم «تيك توك» إنه من الصعب تحديد عدد الحسابات المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية (أ.ف.ب)
قال متحدث باسم «تيك توك» إنه من الصعب تحديد عدد الحسابات المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية (أ.ف.ب)

كثف مقاتلو تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام» هجماتهم الإرهابية في ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، منذ أبريل (نيسان) الماضي؛ مما أثار مخاوف السكان وقلق السلطات، ودقّ كثير من الخبراء ناقوس الخطر حيال استخدام هؤلاء المقاتلين تطبيق «تيك توك» من أجل الدعاية والترويج.

موجة جديدة من التطرف الرقمي في طور التشكل (متداولة)

ويقول الخبراء إن التنظيم الإرهابي أصبح يستخدم التطبيق من أجل الوصول إلى قواعد جماهيرية واسعة، مستغلاً الانتشار الواسع للتطبيق داخل أوساط الشباب، في نيجيريا ودول غرب أفريقيا ومنطقة الساحل؛ مما يضمن له نشر دعايته والترويج للعمليات التي ينفذها.

وانتشرت في المدة الأخيرة مقاطع فيديو على التطبيق يظهر فيها مقاتلون يشهرون أسلحتهم، من بنادق وقنابل يدوية، كما يوزعون الأموال، بالإضافة إلى بعض قادة التنظيم الآتين من خارج نيجيريا، خصوصاً من دول الساحل وشمال أفريقيا.

بعض الحسابات التي تنشر مقاطع الفيديو أُغلقت بعد التبليغ عنها، ولكن بقي عدد كبير منها، فيما يواجه التطبيق صعوبة في التعامل مع البث المباشر، الذي يستخدمه المقاتلون بشكل دائم لتجاوز القيود.

حركة العبور عند بوابة الدخول بولاية باوتشي في نيجيريا يوم 8 مايو 2025 (رويترز)

ناقوس الخطر

قبل شهر حذر الخبير الأمني بولاما بوكارتي، وهو نائب رئيس مؤسسة «بريدجواي» ومقرها تكساس في الولايات المتحدة الأميركية، من الصعود القوي لجماعة «بوكو حرام» على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً على تطبيق «تيك توك»، وقال: «بدأ الأمر بقطّاع الطرق. ويقوم الآن أعضاء (بوكو حرام) بتقديم بث مباشر على (تيك توك) لنشر الدعاية وتبرير عنفهم، ويهددون أي شخص يجرؤ على التحدث ضدهم».

وأعرب بوكارتي عن قلقه إزاء ازدياد حضور جماعة «بوكو حرام» الإرهابية على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تطبيق «تيك توك» الذي باتت الجماعة تستخدمه بشكل نشط لنشر آيديولوجيتها.

استنفار أمني في نيجيريا (متداولة)

الخبير الأمني، الذي يعمل بالتعاون مع «معهد توني بلير للتغيير العالمي»، قال في مقابلة مع قناة محلية، إن أعضاء «بوكو حرام» يستغلون «تيك توك» لبث مقاطع فيديو وبرامج حية مباشرة بلغة الهوسا، يروجون عبرها أفكارهم المتطرفة.

وأوضح أنهم يطلقون برامج حية مباشرة لتبرير أعمالهم العنيفة، ويردّون على أسئلة الجمهور، ويتفاعلون مع التعليقات.

وجاءت تصريحات بوكارتي بعد تقرير من النائب في البرلمان النيجيري عن ولاية بورنو، علي ندومي، بشأن خسائر فادحة تكبّدها الجيش والمدنيون بالولاية جراء هجمات الجماعة.

الجيش النيجيري يكثف تحركاته ويدعو قواته لرفع مستوى الجاهزية (الجيش)

وأشار بوكارتي إلى أنه هو نفسه كان مستهدفاً بمقطع فيديو مدته 10 دقائق نشره أحد عناصر «بوكو حرام» على «تيك توك»، رداً على انتقاداته المتكررة لتصاعد عنف الجماعة.

كما حذر المحلل الأمني من تطورات أخرى مقلقة، أبرزها استخدام الجماعة طائرات من دون طيار (درون) في عمليات استطلاع مواقع الجيش في شمال شرقي البلاد.

وأضاف أن الأشهر الأخيرة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الهجمات على ثكنات عسكرية استراتيجية، وتمكن المتمردون من اقتحام هذه القواعد، وتفريق الجنود، وإيقاع خسائر بشرية، وسرقة الإمدادات والأسلحة.

حذف الحسابات

في غضون ذلك، راجعت «وكالة الصحافة الفرنسية» مقاطع فيديو نشرها مقاتلو «بوكو حرام» على «تيك توك»، مشيرة إلى «حسابات بثت مقاطع مباشرة مشتركة مع حسابات يديرها رجال يروجون لآيديولوجيات معادية للغرب، بأسلوب يذكّر بمقاطع الفيديو التي نشرها في الأيام الأولى للتمرد، الذي استمر 15 عاماً، زعيم (بوكو حرام) أبو بكر الشكوي الذي قتل باشتباكات في 2021».

استنفار أمني في نيجيريا (متداولة)

وكانت العصابات التي تداهم القرى وتنفذ عمليات خطف مقابل طلب فدى في شمال غربي البلاد استخدمت تطبيق «تيك توك» سابقاً.

ويجري الإبلاغ عن كثير من الحسابات على التطبيق وإغلاقها، ولكن خاصية البث المباشر على المنصة تزيد صعوبة مراقبة المحتوى الذي يُنشَر.

وقال متحدث باسم «تيك توك» إنه من الصعب تحديد عدد الحسابات المرتبطة بالمنظمات الإرهابية التي أُغلقت.

ولا يزال كثير من هذه الحسابات نشطاً، وفقاً لحسابات اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» وقت النشر.

وقال متحدث باسم الشركة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في بيان عبر البريد الإلكتروني، إن «الجماعات الإرهابية والمحتوى المرتبط بهذه الجماعات لا مكان لها على (تيك توك)، ونحن نتخذ موقفاً لا هوادة فيه ضد تمكين التطرف العنيف على منصتنا أو خارجها».

حسابات نشطة

وراجعت «وكالة الصحافة الفرنسية» 19 حساباً. وظهر في هذه المقاطع أفراد بزي رجال دين ووجوههم مكشوفة للكاميرا ويدعون إلى العنف ضد الحكومة، ويتعاونون مع حسابات تعرض كميات من الأسلحة.

كما تنشر هذه الحسابات لقطات قديمة لمؤسس «بوكو حرام» محمد يوسف، ولعيسى غارو السلفي الذي مُنع من إلقاء الخطب في الأماكن العامة بولاية النيجر لاستخدامه خطاباً عنيفاً ضد الديمقراطية والحضارة الغربية.

وتنشط هذه الحسابات بشكل متكرر، وتتفاعل مع المتابعين، وتجيب عن الأسئلة، وتتلقى هدايا رقمية يمكن تحويلها إلى نقود.

ويؤكد صديق محمد، وهو متشدد سابق انشق عن التنظيم، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الجماعات المسلحة تتجه إلى «تيك توك» جزئياً بسبب حملة قوات الأمن على تطبيق الرسائل المشفرة «تلغرام». وأشار إلى معرفتهم بشعبية التطبيق في أوساط الشباب.

ويقول: «أدرك المتطرفون أنه لجذب عقول الشباب؛ فإن عليهم مخاطبتهم باللغة التي يفهمونها بدلاً من الأساليب التعليمية والديماغوجية التقليدية المملة وغير الجذابة لهم».

وأضاف: «تظهر المؤشرات أن هذا يؤتي ثماره على ما يبدو. إنهم يتواصلون مع مجندين محتملين من الشبان».


مقالات ذات صلة

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.