نيجيريا: الجماعات الإرهابية تصعّد هجماتها ضد المدنيين

اجتماع خاص في القصر الرئاسي... والجيش يسعى لتعزيز قدراته

قيادات الجيش في لقاء مع الرئيس النيجيري يوم الجمعة الماضي لمناقشة الوضع الأمني (حكومة نيجيريا)
قيادات الجيش في لقاء مع الرئيس النيجيري يوم الجمعة الماضي لمناقشة الوضع الأمني (حكومة نيجيريا)
TT

نيجيريا: الجماعات الإرهابية تصعّد هجماتها ضد المدنيين

قيادات الجيش في لقاء مع الرئيس النيجيري يوم الجمعة الماضي لمناقشة الوضع الأمني (حكومة نيجيريا)
قيادات الجيش في لقاء مع الرئيس النيجيري يوم الجمعة الماضي لمناقشة الوضع الأمني (حكومة نيجيريا)

تصاعدت الهجمات الإرهابية ضد المدنيين ومواقع عسكرية في شمال نيجيريا، التي ينفِّذها مقاتلون محسوبون على جماعة «بوكو حرام» أو تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، حيث قُتل 23 مزارعاً وصياداً، نهاية الأسبوع الماضي، في عملية إرهابية أثارت ردود فعل غاضبة.

آليات عسكرية وجنود من الجيش النيجيري عقب إحباط هجوم إرهابي (الجيش)

وقالت مصادر محلية إن مسلحين ينتمون لتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، قاموا بتصفية ما لا يقل عن 23 مزارعاً وصياداً، واختطفوا 18 آخرين، في قرية مالام، الواقعة على بعد 5 كيلومترات من باغا.

وجمع المسلحون المزارعين والصيادين، في مكان واحد غير بعيد عن القرية، وقتلوا 23 منهم بدم بارد، وأبقوا على حياة رجل مسن قام لاحقاً بإبلاغ المجتمع بالحادثة المروعة. وأضاف أحد السكان: «قام الإرهابيون بتجميع الناس في مالام كارانتي وقتلوهم. معظم الضحايا كانوا من مزارعي الفول».

وفي سياق متصل، أفادت التقارير بمحاولة الأهالي استعادة جثث القتلى، إلا أنهم اضطروا للتراجع بعد شنِّ تنظيم «داعش» هجوماً آخر. وقال مصدر: «حاولنا تنظيم مهمة إنقاذ مع الأجهزة الأمنية لاستعادة جثث الضحايا، لكن الإرهابيين عادوا ومنعونا. عائلات كثيرة تنتظر أحباءها».

يُذكر أن مالام كارانتي، الواقعة ضمن حوض بحيرة تشاد، تعدّ معقلاً لتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، ولكن ذلك لم يمنع السكان المحليين من المغامرة بالزراعة والصيد رغم المخاطر الكبيرة.

تنديد دولي

وفي سياق ردود الفعل على الهجوم الإرهابي، وصفته منظمة «العفو الدولية» بأنه «عمل وحشي يسلّط الضوء على الحاجة الملحّة لأن تبذل الحكومة النيجيرية المزيد لحماية المدنيين من عنف الجماعات المسلحة».

وأكدت المنظمة في بيان صحافي، السبت، أن «أفعال الاستهداف المتعمَّد للمدنيين وقتلهم وتدمير ممتلكاتهم، ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويجب أن يخضع مرتكبوها لتحقيق شامل وشفاف».

وقالت المنظمة الدولية إن على «داعش» و«بوكو حرام» «إنهاء سلسلة جرائمهما الدموية ضد المدنيين»، مشدَّدة على ضرورة «محاسبة الجناة وتحقيق العدالة للضحايا».

وخلصت المنظمة إلى أنها وثَّقت منذ 2020 حوادث مماثلة، حيث قامت جماعة «بوكو حرام» بذبح مزارعين وصيادين لأسباب مختلفة، من بينها «رفض دفع ضرائب غير قانونية، ودفع ضرائب لمجموعات مسلحة منافسة، أو مخالفتهم أوامر تتعلق بالزراعة والصيد».

ضغط إقليمي

وتصعّد الجماعات الإرهابية من هجماتها في نيجيريا، حيث استهدفت، الأسبوع الماضي، قواعد عسكرية عدة في ولاية بورنو، حيث هاجم الإرهابيون 4 قواعد عسكرية، بين الاثنين والثلاثاء، وقتلوا عدداً من الجنود، واستولوا على معدات عسكرية.

وعقب هذه الهجمات، عقد رئيس هيئة الأركان العامة، الجنرال كريستوفر موسى، اجتماعاً، يوم الجمعة في القصر الرئاسي مع الرئيس النيجيري بولا تينوبو؛ لمناقشة الوضع الأمني المتدهور في المنطقة.

وقال الجنرال موسى في أعقاب الاجتماع، إن تصاعد الهجمات «جزء من ضغط تمارسه الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل، وقد امتد إلى نيجيريا؛ بسبب الطبيعة الهشّة لحدودنا».

وأضاف الجنرال موسى أن الرئيس تينوبو أصدر أوامر بتكثيف الجهود الأمنية، وتعزيز التعاون مع الدول المجاورة؛ لمواجهة الطابع العابر للحدود لهذه التهديدات. وقال: «الرئيس وجَّهنا لتعزيز جهودنا والتنسيق مع الدول المجاورة، لأن هشاشة الحدود تسهم في تفاقم الوضع لدينا».

كما أضاف أن الرئيس وافق على شراء معدات أمنية جديدة وطائرات لتعزيز القدرات العسكرية.

قصف جوي

على صعيد آخر، نفَّذت القوات الجوية النيجيرية التابعة لعملية «هادين كاي» ضربةً جويةً «دقيقة وناجحة»، على حسب تعبير مصدر عسكري. وأسفرت هذه الضربة عن تحييد العشرات من إرهابيي تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، وتدمير مراكز لوجيستية رئيسية داخل «مثلث تمبكتو»، وهو معقل سيئ السمعة للمتمردين في ولاية بورنو.

ووفقاً لمصادر استخباراتية، فإن الضربة نُفِّذت عند نحو الساعة الثالثة ظهراً بالتوقيت المحلي يوم الخميس الماضي، في منطقة تشيراليا، وهي مخبأ معروف لتنظيم «داعش»، وقاعدة لوجيستية تنطلق منها كثير من عملياته الإرهابية.

وأكدت المصادر أن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية موثوقة ومراقبة في الوقت الفعلي، وجاءت بعد ساعات من مقتل مزارعين وصيادين على يد مقاتلين من تنظيم «داعش».

وأكد مصدر عسكري: «أطلقت منصاتنا ضربةً جويةً متعمدةً ومنسقةً للغاية على مخبأ إرهابيي تشيراليا. لقد حققنا إصابات مباشرة على أهداف متعددة، بما في ذلك الملاجئ المؤقتة ومخازن الإمداد وممرات تحرك العدو».

وأكد تقييم الأضرار القتالية تحييد كثير من الإرهابيين، وتدمير البنية التحتية الحيوية التي تدعم عملياتهم. وكشفت لقطات الاستطلاع والمراقبة والاستخبارات عن انفجارات ثانوية، مما يشير إلى وجود مخازن أسلحة ووقود.

واستهدفت ضربات لاحقة إرهابيين فارين كانوا يحاولون الهروب إلى مناطق الغابات القريبة وقضت عليهم.

وتعدّ هذه العملية جزءاً من حملة جوية واسعة ومستمرة تهدف إلى تقويض قدرة تنظيم «داعش» على التجمع وشن هجمات على الأهداف العسكرية والمدنية.


مقالات ذات صلة

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتضحيات مواطنيه في مكافحة الإرهاب وقال إن «تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال عشر سنوات».

فتحية الدخاخني (القاهرة )

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
TT

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

قُتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وأصيب العشرات، في انفجارات متفرقة استهدفت اليوم (الاثنين) مناطق مختلفة من ولاية كوارا، شمال غربي نيجيريا، قرب الحدود مع دولة بنين، فيما تشير أصابع الاتهام إلى جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة».

وحسب المعلومات الأولية التي أوردتها مصادر محلية، فإن انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن قنبلة يدوية الصنع هزَّ بلدة وورو في منطقة كاياما التابعة لولاية كوارا، وسط مخاوف من سقوط عدد كبير من القتلى.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار، غير أن السكان يوجهون أصابع الاتهام إلى عناصر من جماعة «بوكو حرام» وفق ما أوردت صحيفة «دايلي بوست» النيجيرية، مشيرة إلى أن المنطقة نفسها شهدت الشهر الماضي هجمات أسفرت عن مقتل 75 شخصاً على الأقل، وأمر حينها الرئيس بولا أحمد تينوبو بنشر كتيبة من الجيش في المنطقة.

وقالت صحيفة محلية إن مصادر في المنطقة أكدت وقوع انفجار مماثل، سقط فيه ثمانية قتلى على الأقل، بعد أن فجر إرهابيون عبوة ناسفة بدائية الصنع على طريق لوما في منطقة بورغو، استهدفت مركبة كانت تسير على الطريق.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما أفادت المصادر بأن المسلحين دمّروا جسراً يربط بين ثلاث بلدات هي: لوما، وبابانا، وأغوارا، ويُعد هذا الجسر طريقاً حيوياً للسكان، خصوصاً للتجار والمسافرين المتجهين إلى سوق أهلي يُقام كل يوم اثنين.

وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن مسلحين اقتحموا أمس كنيسة «إيفانجليكال تشيرش وينينغ أول» في ولاية كوارا وأطلقوا النار على المصلين قبل أن يختطفوا مجموعة من المصلين.

وأعلن الجيش تحييد عشرات الإرهابيين، خلال ضربة جوية دقيقة، والقبض على متعاونين مع الجماعات الإرهابية في ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» و«بوكو حرام».

وأفادت مصادر أمنية بأن سلاح الجو النيجيري نفّذ مهمة استطلاع فوق منطقة تشيكيدي بناءً على معلومات استخباراتية موثوقة حول وجود عناصر مسلحة، بعد رصد تجمع لمقاتلين من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كانوا متحصنين تحت مأوى بدائي.

وقالت المصادر: «تم لاحقاً تنفيذ ضربة دقيقة استهدفت الموقع، ما أدى إلى تحييد عشرات الإرهابيين، فيما فرّ آخرون كانوا في ملاجئ قريبة من المكان».

وعثرت وحدة من الجيش النيجيري على موقع يُشتبه بأنه مقبرة لإرهابيين، خلال تحرك دورية للجيش في منطقة أبادام بولاية بورنو، وأوضحت مصادر أمنية أن دورية كانت تتحرك يوم السبت الماضي بهدف تعقب عناصر إرهابية فارة.

وقالت المصادر: «خلال العملية، عثرت القوات على أنبوب هاون مُصنّع محلياً، وموقع يُشتبه أنه مقبرة لعناصر إرهابية فيه ثماني جثث، إضافة إلى نقطة إسعاف متقدمة يُعتقد أنها كانت تُستخدم لعلاج الإرهابيين المصابين».

وحسب المصادر، فإن وجود موقع الدفن والمنشأة الطبية يشير إلى أن الجماعات الإرهابية ربما تكبّدت خسائر كبيرة خلال الاشتباكات السابقة مع القوات.


نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.