رئيس الكونغو يتوعّد «إم 23» بردّ «حازم»... والحركة تتعهد التقدم باتّجاه كينشاسا

0 seconds of 2 minutes, 14 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
02:14
02:14
 
TT
20

رئيس الكونغو يتوعّد «إم 23» بردّ «حازم»... والحركة تتعهد التقدم باتّجاه كينشاسا

خرج المتظاهرون للشوارع وهاجموا سفارات رواندا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة منتقدين التقاعس الدولي في التعامل مع القتال بين الجيش الكونغولي ومتمردو «حركة 23 مارس» المدعومون من رواندا والذي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا في غوما شرق البلاد (إ.ب.أ)
خرج المتظاهرون للشوارع وهاجموا سفارات رواندا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة منتقدين التقاعس الدولي في التعامل مع القتال بين الجيش الكونغولي ومتمردو «حركة 23 مارس» المدعومون من رواندا والذي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا في غوما شرق البلاد (إ.ب.أ)

رفض الرئيس الكونغولي الإقرار بالهزيمة، وحذّر من مخاطر تصعيد «غير محسوب العواقب» في المنطقة في ظل تقدم حركة «إم 23» المسلحة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تعهدت بمواصلة القتال وصولاً إلى العاصمة كينشاسا.

وأثارت سيطرة الحركة المدعومة من الجيش الرواندي على غوما في أعقاب هجوم لم يستغرق سوى بضعة أسابيع، عدّة نداءات لوضع حدّ للمعارك وسحب القوّات الرواندية، من الولايات المتحدة وفرنسا إلى الصين، مروراً بالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وأنغولا.

وقبيل منتصف ليل الأربعاء، توجّه رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي الذي التزم الصمت منذ بداية الهجوم على غوما، في خطاب إلى الأمّة عبر التلفزيون الوطني، أقرّ فيه بـ«تصعيد غير مسبوق للوضع الأمني» في الشرق، لكنه سعى إلى «طمأنة» الكونغوليين.

جنود كونغوليون يصلون إلى مبنى السفارة الرواندية الذي نهبه المتظاهرون في كينشاسا 28 يناير (رويترز)
جنود كونغوليون يصلون إلى مبنى السفارة الرواندية الذي نهبه المتظاهرون في كينشاسا 28 يناير (رويترز)

وأكّد رئيس الدولة أن «ردّاً حازماً ومنسّقاً يجري ضدّ هؤلاء الإرهابيين والجهات التي ترعاهم»، مشيداً بالقوّات الكونغولية المسلّحة على الرغم من تراجعها الواسع أمام تقدّم عناصر «إم 23» بمؤازرة الجيش الرواندي.

وندّد بـ«صمت» المجتمع الدولي و«تقاعسه» إزاء «همجية نظام كيغالي»، محذّراً من «تصعيد غير محسوب العواقب» في منطقة البحيرات العظمى.

أما حركة «إم 23» فأكدت، الخميس، أنها ستتوجه نحو العاصمة كينشاسا، وأنها تنوي «البقاء» في غوما التي تعد مركزاً تجارياً في المنطقة.

وقال كورنيل نانغا، وهو قائد ائتلاف مجموعات تضم «إم 23»، للصحافيين في غوما: «سنواصل مسيرة التحرير وصولاً إلى كينشاسا».

وفتحت الحركة بالفعل جبهة جديدة في شرق البلد مع استيلائها، بحسب مصادر محلية، على بلدتي كينييزير وموكويدجا في إقليم جنوب كيفو، المجاور لشمال كيفو وعاصمته غوما. وفي ظلّ هذا الزحف الجديد نحو الجنوب الذي لم يؤكّده الجيش الكونغولي ولا حكومة كينشاسا، بات إقليم جنوب كيفو، بعاصمته بوكافو ومطاره الصغير، مهدّداً.

وصرّح السفير الرواندي في منطقة البحيرات العظمى فانسان كاريغا بأن الحركة «ستواصل» التقدّم في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وأبعد من ذلك، متطرّقاً حتّى إلى احتمال الاستيلاء على السلطة في العاصمة كينشاسا في الطرف الآخر من البلاد.

والأربعاء، إثر اجتماع عبر الإنترنت عُقد بمبادرة من كينيا، «حضّت» جماعة دول شرق أفريقيا «بشدّة» جمهورية الكونغو الديمقراطية على «الانخراط في حوار» خصوصاً مع حركة «إم 23»، وهو ما رفضته كينشاسا. وشارك الرئيس الرواندي بول كاغامي في الاجتماع، في حين ردّ نظيره الكونغولي الدعوة.

سكان يفحصون مركبة محترقة تابعة لبعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية في نزولو شمال كيفو بجمهورية الكونغو الديمقراطية 28 يناير 2025 (إ.ب.أ)
سكان يفحصون مركبة محترقة تابعة لبعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية في نزولو شمال كيفو بجمهورية الكونغو الديمقراطية 28 يناير 2025 (إ.ب.أ)

ولم تأت المبادرات الدبلوماسية التي أطلقت في مسعى إلى تسوية النزاع الممتدّ على أكثر من ثلاث سنوات بنتيجة حتّى الساعة.

وصباح الخميس، أعلنت الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي التي أوفدت في نهاية 2023 بعثة سلام لدعم القوّات الكونغولية في وجه عناصر «إم 23» عن قمّة استثنائية، الجمعة، في هراري، عاصمة زيمبابواي لمناقشة الوضع «المقلق» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت مصادر حكومية كونغولية بأن وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو يزور العاصمة كينشاسا، الخميس، في مسعى إلى احتواء الأزمة. وسيكون له لقاء مع الرئيس فيليكس تشيسيكيدي، بحسب مصدر في الرئاسة.

جنود كونغوليون يصلون إلى مبنى السفارة الرواندية الذي نهبه المتظاهرون في كينشاسا بجمهورية الكونغو الديمقراطية 28 يناير 2025 (رويترز)
جنود كونغوليون يصلون إلى مبنى السفارة الرواندية الذي نهبه المتظاهرون في كينشاسا بجمهورية الكونغو الديمقراطية 28 يناير 2025 (رويترز)

يشهد شرق الكونغو الديمقراطية الذي يكتسي ميزة استراتيجية بموقعه في منطقة البحيرات العظمى عند تخوم رواندا وأوغندا، أعمال عنف مسلّح منذ عقود فاقمتها الإبادة الجماعية التي وقعت سنة 1994 في رواندا.

وتتّهم كينشاسا كيغالي بالسعي إلى نهب مواردها الطبيعية الوافرة. وتدحض رواندا هذه الاتهامات، مؤكّدة أنها تريد القضاء على بعض الجماعات المسلحة في المنطقة التي تهدّد أمنها باستمرار، لا سيّما «القوّات الديمقراطية لتحرير رواندا» التي أنشئت بمبادرة من زعماء من الهوتو المسؤولين عن إبادة التوتسي في رواندا سنة 1994.

ويرى خبراء كثيرون في شؤون المنطقة أن كيغالي مهتمّة خصوصاً باستغلال خامات المعادن، وأبرزها التنتالم والقصدير المستخدمان في البطاريات والأجهزة الإلكترونية، فضلاً عن الذهب.

وقام الرئيس الرواندي بول كاغامي بعد ساعات من خطاب نظيره وعدوّه الكونغولي، برفع النبرة بدوره، مستهدفاً جنوب أفريقيا التي تشارك في البعثة التابعة للجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي وبعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو)، والتي فقدت 13 عنصراً من جنودها في المعارك الأخيرة.

وندّد في منشور على «إكس» بالبعثة التابعة للجماعة الإنمائية، مشيراً إلى أنها «ليست بعثة حفظ سلام ولا محلّ لها في هذا الوضع... فهي تشارك في عمليات قتالية عدائية لمساعدة حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية على التصدّي لشعبها، من خلال التعاون مع الجماعات المسلّحة الساعية ارتكاب أعمال إبادة».

وحذّر من أنه «إذا كانت جنوب أفريقيا تفضّل المواجهة»، فإن رواندا قادرة على الردّ «في أيّ وقت»، مع مراعاة هذا «السياق».

وعقب اجتماع الجمعة، قد يتقرّر سحب بعثة السلام التابعة للجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي التي تضمّ 2900 عنصر من جنوب أفريقيا، فضلاً عن عسكريين من مالاوي وتنزانيا، بحسب ما أفادت صحيفة «دايلي مافريك» في جنوب أفريقيا.

دخل مقاتلو «إم 23» وحلفاؤهم غوما، مساء الأحد. وكانوا منذ عدّة أيّام يحاصرون هذه المدينة الواقعة بين بحيرة كيفو والحدود الرواندية، لكن الهدوء عاد إلى شوارعها، الأربعاء، بعد معارك عنيفة.

وأودت المواجهات في المدينة بحياة أكثر من مائة شخص، وأسفرت عن إصابة أكثر من ألف، بحسب تعداد لمستشفيات المدينة، الثلاثاء. وفاقمت أزمة إنسانية مزمنة في المنطقة حيث نزح أكثر من 500 ألف شخص منذ يناير، بحسب بيانات الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

11 قتيلاً على الأقل بانفجارين في اجتماع لحركة «إم23» بالكونغو الديمقراطية

أفريقيا أعضاء من جماعة «إم 23» المتمردة يُشرفون على خروج قوات المرتزقة بشوارع غوما وسط صراعهم مع القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

11 قتيلاً على الأقل بانفجارين في اجتماع لحركة «إم23» بالكونغو الديمقراطية

قُتل 11 شخصاً على الأقل، وأُصيب نحو ستين آخرين في انفجارين، الخميس، بختام اجتماع لحركة «إم23» المسلحة بمدينة بوكافو شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (بوكافو)
العالم العربي الرئيس الصومالي يستقبل رئيس وزراء إثيوبيا في مقديشو (وكالة الأنباء الصومالية)

زيارة آبي أحمد إلى مقديشو... تذويب للخلافات ودعم لـ«إعلان أنقرة»

زيارة لافتة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، إلى مقديشو، هي الأولى من نوعها منذ اندلاع أزمة ميناء «أرض الصومال» مطلع العام الماضي، وتأتي وسط مفاوضات أنقرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال استقباله وزير خارجية السودان (مجلس الوزراء المصري)

السودان يعوّل على دعم عربي وأفريقي واسع ضد تحركات «الحكومة الموازية»

اعتبر وزير الخارجية السوداني، علي يوسف الشريف، أن تحرك تشكيل «حكومة موازية» في مناطق سيطرة قوات «الدعم السريع» لا يحظى باعتراف دولي.

أحمد إمبابي (القاهرة )
أفريقيا رئيسة وزراء جمهورية الكونغو الديمقراطية جوديت سومينوا تولوكا خلال مؤتمر صحافي في جنيف (أ.ب) play-circle

الكونغو الديمقراطية: النزاع في الشرق أوقع «أكثر من 7 آلاف» قتيل

أعلنت رئيسة وزراء جمهورية الكونغو الديمقراطية في جنيف، أن النزاع الدائر في شرق البلد أودى بحياة «أكثر من 7 آلاف شخص» منذ يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم العربي السيسي يستقبل رئيس زامبيا هاكيندي هيشيليما في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر وزامبيا تبحثان تعزيز التكامل بين الدول الأفريقية

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الزامبي هاكيندي هيشيليما، الاثنين، في القاهرة، تعزيز التكامل والاندماج بين الدول الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

11 قتيلاً على الأقل بانفجارين في اجتماع لحركة «إم23» بالكونغو الديمقراطية

أعضاء من جماعة «إم 23» المتمردة يُشرفون على خروج قوات المرتزقة بشوارع غوما وسط صراعهم مع القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
أعضاء من جماعة «إم 23» المتمردة يُشرفون على خروج قوات المرتزقة بشوارع غوما وسط صراعهم مع القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT
20

11 قتيلاً على الأقل بانفجارين في اجتماع لحركة «إم23» بالكونغو الديمقراطية

أعضاء من جماعة «إم 23» المتمردة يُشرفون على خروج قوات المرتزقة بشوارع غوما وسط صراعهم مع القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
أعضاء من جماعة «إم 23» المتمردة يُشرفون على خروج قوات المرتزقة بشوارع غوما وسط صراعهم مع القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

قُتل 11 شخصاً، على الأقل، وأُصيب نحو ستين آخرين، في انفجارين، الخميس، في ختام اجتماع لحركة «إم23» المسلَّحة في مدينة بوكافو، شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفق ما أفاد مصدر طبي «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصف الرئيس فيليكس تشيسكيدي الانفجارين بأنهما «عمل إرهابي شنيع».

أثار الانفجار الأول حالة من الذعر بين الحضور، ما دفعهم إلى الفرار، قبل أن يقع انفجار ثانٍ.

شارك، في الاجتماع بعاصمة مقاطعة جنوب كيفو، القيادي في «إم23» كورناي نانغا.

جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)
جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)

وكان نانغا قد غادر ساحة الاستقلال؛ حيث انعقد الاجتماع، وقت وقوع الانفجارين. وقال المصدر الطبي في مستشفى بوكافو العام الإقليمي: «هناك 11 جثة في المشرحة».

وأضاف: «أما بالنسبة للجرحى فإن عددهم يصل إلى نحو ستين».

وبوكافو هي واحدة من مدينتين رئيسيتين في المنطقة سيطر عليهما، في الأسابيع الأخيرة، مقاتلو حركة «إم23 (23 مارس)» المناهضة للحكومة، والذين يقول خبراء الأمم المتحدة إنهم مدعومون من الجيش الرواندي.

وأفاد شهود، حضروا الاجتماع، في وقت سابق، بأنهم رأوا ما بين خمس وسبع جثث، بعد الانفجارين.

سيطرت حركة «إم23» على بوكافو، عاصمة إقليم جنوب كيفو، قبل أكثر من أسبوع، بعد أن سيطرت، أواخر الشهر الماضي، على غوما عاصمة إقليم شمال كيفو، والمدينة الرئيسية في شرق البلاد.

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)

ويشهد شرق الكونغو الديمقراطية، منذ عقود، نزاعات مستمرة، لكنه غرق في اضطرابات جديدة مع سيطرة «إم23» على مساحات شاسعة من الأراضي في المقاطعتين.

وتتيح السيطرة على بوكافو وغوما موطئ قدم في المنطقة الغنية بالمعادن، للحركة التي عادت إلى الظهور في أواخر عام 2021.