الرئيس التشادي: سنلاحق إرهابيي «بوكو حرام» أينما ذهبوا

إنجامينا تعلن الحداد... والجيش مستمر في عملياته العسكرية

رئيس تشاد: سنلاحق إرهابيي «بوكو حرام» حتى آخر معاقلهم (رئاسة تشاد)
رئيس تشاد: سنلاحق إرهابيي «بوكو حرام» حتى آخر معاقلهم (رئاسة تشاد)
TT

الرئيس التشادي: سنلاحق إرهابيي «بوكو حرام» أينما ذهبوا

رئيس تشاد: سنلاحق إرهابيي «بوكو حرام» حتى آخر معاقلهم (رئاسة تشاد)
رئيس تشاد: سنلاحق إرهابيي «بوكو حرام» حتى آخر معاقلهم (رئاسة تشاد)

قال الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، في مقطع فيديو نشرته الرئاسة التشادية، إنه سيلاحق مقاتلي «بوكو حرام» «أينما ذهبوا، واحداً تلو الآخر، وحتى آخر معاقلهم»، وذلك بعد هجوم شنَّته الجماعة الإرهابية ضد موقع للجيش التشادي قُتل فيه ما لا يقل عن أربعين جندياً وجُرح عشرات آخرون.

الرئيس التشادي يتجول في الموقع العسكري ويكتشف آثار الهجوم الإرهابي (رئاسة تشاد)

في غضون ذلك، قالت الحكومة التشادية، إن ملاحقة منفذي الهجوم الإرهابي من طرف الجيش التشادي «لا تزال مستمرة»، وتعهدت الحكومة بإصدار حصيلة للعملية العسكرية التي أُطلق عليها اسم «حسكنيت».

ويقود هذه العملية العسكرية الرئيس التشادي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وكان جنرالاً سابقاً في الجيش قبل أن يتولى الحكم خلفاً لوالده إدريس ديبي الذي قُتل قبل أربع سنوات خلال معارك مع متمردين.

رسائل الميدان

ليل الأحد - الاثنين 28 أكتوبر (تشرين الأول) تعرَّضت قاعدة تابعة للجيش التشادي لهجوم من قِبل مسلحين من جماعة «بوكو حرام»، وتقع القاعدة في منطقة باركارام، وهي جزيرة في إدارة كايا بمقاطعة البحيرة، وأسفر الهجوم عن مقتل نحو أربعين جندياً تشادياً، وفق بيان صادر عن الرئاسة التشادية، الاثنين.

الرئيس التشادي يتجول في الموقع العسكري ويكتشف آثار الهجوم الإرهابي (رئاسة تشاد)

ونشرت الرئاسة على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه الرئيس ديبي بالزي العسكري والنياشين تزين صدره، وهو يتجول في موقع الهجوم، ويعاين جثث الجنود القتلى ويتحدث مع بعض الجنود المصابين، ويحيط به عشرات الجنود المدججين بالسلاح.

كما ظهر في الفيديو الرئيس ديبي وهو يشارك في دفن الجنود القتلى، قبل أن يدلي بتصريح وهو جالس تحت شجرة، ويتوعد جماعة «بوكو حرام» بأن يلاحقها حتى آخر معاقلها لتعرف مستوى غضب الجيش التشادي.

وقال ديبي: «لقد قررت ملاحقة هؤلاء المتطرفين حتى آخر معاقلهم. سنطارد هؤلاء المتطرفين الذين أحزنوا الكثير من العائلات (...) أينما ذهبوا، واحداً تلو الآخر (...) سيشهدون في الأيام المقبلة غضب الجيش الوطني التشادي».

نحو 40 جندياً قُتلوا في الهجوم الإرهابي (رئاسة تشاد)

ومن المكان نفسه أعلن الرئيس التشادي إطلاق عملية «حسكنيت» لملاحقة مقاتلي «بوكو حرام»، وهي كلمة عربية تطلق على نبتة شائكة شديدة المقاومة، توجد غالباً في المناطق الصحراوية، ومعروفة على نطاق واسع في تشاد والسودان ومنطقة الصحراء الكبرى، وهي تشبه الصبار في شكلها وقدرتها على البقاء في ظروف جافة.

نداء وحداد

وفي أول تصريح صادر عن الحكومة التشادية، قال وزير الخارجية عبد الرحمن كليم الله: «قوات الدفاع والأمن تقوم حالياً بملاحقة المهاجمين. وسيتم تقديم حصيلة أكثر تفصيلاً لهذه العملية العسكرية في أقرب وقت ممكن».

وأضاف وزير الخارجية التشادي أن بلاده «تدعو المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه وتعزيز المساعدة في مكافحة الإرهاب، خصوصاً في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد».

رئيس تشاد يتحدث مع السكان المحليين (رئاسة تشاد)

من جانبه، أصدر الوزير الأول التشادي بياناً أدان فيه الهجوم الإرهابي ووصفه بأنه «عنف عبثي»، مؤكداً دعمه لقوات الدفاع والأمن «التي تعمل يومياً لحماية الوطن»، وقال الوزير الأول إن «حكومته ستظل متضامنة ومتماسكة في مواجهة التحديات التي تهدد استقرار البلاد، وتلتزم بالعمل من أجل السلام والاستقرار والأمن في أنحاء الوطن كافة».

في غضون ذلك، أعلنت تشاد، الثلاثاء، الدخول في حداد وطني لمدة ثلاثة أيام «تكريماً لشهداء الوطن الذين سقطوا في ميدان الشرف خلال الهجمات التي نفذتها الجماعات الإرهابية».

أزمة سياسية

جاء الهجوم الإرهابي ليلقي بظلاله على وضع سياسي متوتر في تشاد، حيث تزامن مع استقبال ملفات المترشحين لانتخابات تشريعية مرتقبة شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، والتي تقاطعها أحزاب المعارضة، ويدخلها الائتلاف الرئاسي وهو يعاني خلافات داخلية.

وقالت أحزاب المعارضة إن الظروف غير مواتية لتنظيم «انتخابات حرة وشفافة»، بل إن أبرز وجوه المعارضة والمرشح للانتخابات الرئاسية الأخيرة سوكسيه ماسرا، قال إن ما يجري التحضير له هو «مجرد انتخابات زائفة».

وكان من المفترض أن يغلق باب استقبال ملفات المترشحين للانتخابات التشريعية، الاثنين، لكن جرى التمديد حتى يوم الخميس المقبل، 31 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تنظم الانتخابات يوم 29 ديسمبر المقبل.

وتحظى هذه الانتخابات بأهمية كبيرة؛ لأنها أول انتخابات تشريعية منذ صدور قانون أساسي جديد يحدد تركيبة البرلمان الجديد، كما أنها تأتي في سياق أمني صعب، في ظل تصاعد الهجمات الإرهابية على الحدود مع نيجيريا والنيجر، والحرب الدائرة في السودان.


مقالات ذات صلة

اختطاف 42 تلميذاً في شمال شرقي نيجيريا

أفريقيا عناصر من الجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز) p-circle

اختطاف 42 تلميذاً في شمال شرقي نيجيريا

أكّد نائب في شمال شرقي نيجيريا، السبت، عملية اختطاف عشرات التلاميذ بيد مسلحين يشتبه بانتمائهم لجماعات إرهابية، مقدّراً عددهم بنحو 42.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا شعار «ستارلينك» (موقع الشركة)

مصادرة 400 جهاز «ستارلينك» كانت بحوزة «بوكو حرام» و«داعش» في نيجيريا

أعلن الجيش النيجيري أنه صادر أكثر من 400 جهاز اتصال بالإنترنت من تصنيع شركة «ستارلينك» الأميركية، خلال عمليات عسكرية ضد «بوكو حرام» و«داعش».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنديان تشاديان خلال دورية نهرية في إقليم البحيرة (أ.ف.ب)

إعلان حال الطوارئ في إقليم البحيرة في تشاد بعد هجمات لبوكو حرام

أعلنت الحكومة التشادية مساء الخميس حال الطوارئ لمدة عشرين يوما في إقليم البحيرة (غرب تشاد)، عقب هجومين شنهما مقاتلون من جماعة بوكو حرام الإثنين والأربعاء.

«الشرق الأوسط» (نجامينا)
أفريقيا عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

هدد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي بتصفية 416 رهينة لديه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي...

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

هددت جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بإعدام 416 رهينة تحتجزهم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها خلال 72 ساعة.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الكونغو: حالات الإصابة المؤكدة بـ«إيبولا» تتجاوز الألف

يحمل العاملون الصحيون وهم يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية نعش شخص يُشتبه في وفاته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين بعد شهر من إعلان تفشي المرض في بونيا شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
يحمل العاملون الصحيون وهم يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية نعش شخص يُشتبه في وفاته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين بعد شهر من إعلان تفشي المرض في بونيا شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

الكونغو: حالات الإصابة المؤكدة بـ«إيبولا» تتجاوز الألف

يحمل العاملون الصحيون وهم يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية نعش شخص يُشتبه في وفاته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين بعد شهر من إعلان تفشي المرض في بونيا شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
يحمل العاملون الصحيون وهم يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية نعش شخص يُشتبه في وفاته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين بعد شهر من إعلان تفشي المرض في بونيا شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية، في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، أن حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في البلاد ارتفعت إلى 1003، من بينها 254 حالة وفاة.

كانت الحكومة قد ذكرت، في تحديثٍ صدر أول من أمس السبت، أن عدد الحالات المؤكدة بلغ 956، وعدد الوفيات 247، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ولا يزال هذا التفشي لـ«إيبولا» أقل فتكاً بكثيرٍ من وباء عام 2014 الذي أودى بحياة أكثر من 11 ألف شخص.


الجيش النيجيري يدمر معسكرات تابعة لـ«داعش»

انتشار أمني في أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)
انتشار أمني في أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الجيش النيجيري يدمر معسكرات تابعة لـ«داعش»

انتشار أمني في أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)
انتشار أمني في أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

أعلنت مصادر عسكرية نيجيرية أن الجيش دمر معسكرات لوجستية تابعة لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، خلال عملية عسكرية ميدانية انطلقت الجمعة ولا تزال مستمرة في غابة سامبيسا، شمال شرقي نيجيريا.

ووفق المصادر، فإن الجيش النيجيري أطلق عملية برية خاطفة صباح الجمعة، استهدفت المخابئ المحصنة للجماعات الإرهابية في عمق غابة سامبيسا الاستراتيجية التابعة لمنطقة غوزا بولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا. وأفادت تقارير عسكرية بأن «القوة الأمنية المشتركة» اشتبكت مع عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» في قريتي ديسا وبالانغاجي؛ مما دفع بالمسلحين إلى الفرار تحت وطأة الهجوم.

وعقب المواجهة، أحكمت القوات سيطرتها على الموقع ودمرت عدداً من المعسكرات والمنشآت اللوجستية التي كان التنظيم يستخدمها أوكاراً لإيواء عناصره وتنسيق هجماته، دون تسجيل أي خسائر بشرية في صفوف الجيش.

وتُعدّ غابة سامبيسا، الشاسعة والممتدة على مساحات واسعة من ولاية بورنو، المعقل التاريخي والملجأ الحصين للجماعات المتطرفة. ونظراً إلى وعورتها، فقد شكلت الغابة لسنوات قاعدة خلفية ومراكز تدريب ومخازن سلاح يصعب على الطيران الحربي رصدها بالكامل؛ مما يجعل عمليات التطهير البري المتواصلة التي يشنها الجيش خياراً حتمياً لتفكيك بنية هذه التنظيمات، ولكنها تنطوي على مخاطرة كبيرة.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش أن وحداته نجحت في توقيف 3 سيدات يُشتبه في أنهم يعملن ضمن خلية تعمل على تسهيل أنشطة تنظيم «داعش» داخل مخيم للنازحين في منطقة كوندوغا بولاية بورنو.

وجاء الاعتقال في إطار عملية استخباراتية اعترضت اتصالات كشفت عن مخطط لنقل إحدى النساء إلى معقل إرهابي، حيث يُعتقد أن الموقوفات تورطن في تسهيل حركة التنقل وتأمين قنوات التواصل بين المدنيين والعناصر المسلحة في المنطقة. وقالت السلطات إن المشتبه فيهن يخضعن حالياً للتحقيق لتحديد مدى ارتباطهن بشبكات إرهابية أوسع، حيث تعتمد التنظيمات الإرهابية في نيجيريا على النساء في كثير من أنشطتهم الاستخباراتية واللوجستية، كما يُستخدمن في بعض الأحيان لشن هجمات انتحارية.

ومع تصاعد وتيرة العنف في نيجيريا، وازدياد أعداد النازحين، أصبحت مخيمات النازحين المنتشرة في ولاية بورنو تحدياً أمنياً مضاعفاً؛ حيث تحاول التنظيمات الإرهابية مراراً اختراقها عبر تجنيد «خلايا نائمة» أو متعاونين (غالباً من النساء للتمويه)؛ بهدف جمع المعلومات، والتموين اللوجستي، وتهريب العناصر عبر النقاط العسكرية، مما يفسر تركيز الاستخبارات النيجيرية مؤخراً على تتبع الاتصالات داخل هذه المخيمات لتفكيك شبكات الدعم الخفية.

وتواجه نيجيريا، التي تعدّ أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان، تعقيدات أمنية بالغة الحساسية منذ أكثر من عقد ونصف، وتحديداً في شمالها الشرقي الذي بات مسرحاً لإحدى أعنف الأزمات الإنسانية والأمنية في القارة الأفريقية.

ويزداد الوضع تعقيداً في نيجيريا في ظل صراع النفوذ بين «بوكو حرام» و«داعش»، حيث إن التمرد الإرهابي في نيجيريا انطلق عام 2009 على يد جماعة «بوكو حرام»، لكن المشهد تحول جذرياً في عام 2016 عقب انشقاق مجموعة من القيادات ومبايعتها تنظيم «داعش»، ليصبح التهديدَ الأعلى تنظيماً والأشدَّ فتكاً بالقوات الحكومية، مستغلاً الأسلوب الهجين في شن الهجمات ومحاولة كسب الحواضن الشعبية.

ومؤخراً حصلت نيجيريا على دعم كبير من الولايات المتحدة الأميركية في مواجهة تنظيم «داعش»، مما أسفر عن تحقيق نتائج ميدانية تمثلت في مقتل العشرات من مقاتلي التنظيم، من أبرزهم الرجل الثاني في التنظيم على مستوى العالم أبو بلال المنوكي، الذي أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مقتله في عملية مشتركة مع نيجيريا بنهاية مايو (أيار) الماضي.


ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركات أميركية جديدة دعمًا لأديس أبابا ضد قيادات في جبهة تحرير تيغراي، وسط توترات متصاعدة بين الإقليم الإثيوبي والحكومة الفيدرالية.

تلك الإجراءات التي تتمثل في فرض «الخارجية» قيوداً على التأشيرات، يراها برلماني إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، رسالةَ ضغط لخفض التوترات بين الجبهة وأديس أبابا، داعيًا إريتريا لوقف دعم تلك الجبهة حرصًا على استقرار المنطقة.

وشهدت العلاقات بين جبهة تحرير تيغراي وإثيوبيا توترات عدة في الآونة الأخيرة، أبرزها إعلان الجبهة في مايو (أيار) الماضي، استعادة السيطرة على الإدارة السياسية للإقليم، بما في ذلك إعادة تفعيل المجلس التشريعي الذي كان قائماً قبل اندلاع النزاع المسلح في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، واختيار المجلس دبرصيون قبرميكائيل، رئيساً للإدارة الإقليمية.

ورغم إبرام اتفاق سلام عام 2022 لإنهاء الحرب الأهلية في تيغراي، التي تتحدث إحصائيات رسمية عن أنها تسببت في مقتل مئات الآلاف، فإن تلك الخطوة لإعادة فرض سيطرتها على الإدارة السياسية للمنطقة دفعت إلى استثناء إقليم تيغراي في الشمال من الانتخابات العامة التي أجريت في يونيو (حزيران) الحالي، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

ووسط تلك التوترات، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض قيود محددة على التأشيرات تستهدف متشددين من جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين، مؤكدة أن سياسة تقييد التأشيرات تستهدف الأفراد المسؤولين أو المتورطين في تقويض جهود تسوية الأزمة في إقليم تيغراي.

وحذرت واشنطن من أن تصاعد التوترات بين المتشددين في جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الإثيوبية يهدد بإعادة إشعال الصراع في شمال إثيوبيا وتقويض السلام والأمن في المنطقة بأكملها.

واعتبر مستشار الوزير لشؤون شرق أفريقيا في الحكومة الإثيوبية، الرئيس السابق للإدارة الإقليمية المؤقتة لإقليم تيغراي، غيتاتشو ردا، أن قرار الولايات المتحدة الذي يفرض حظر تأشيرات على قادة سابقين في جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين يعكس تحميلهم مسؤولية تصاعد التوترات في شمال إثيوبيا.

وأوضح في تصريحات نقلتها «إذاعة فانا الإثيوبية»، السبت، أن أهمية الخطوة الأميركية لا تكمن في حظر التأشيرات بحد ذاته، بل فيما اعتبره إقراراً من واشنطن بمسؤولية المجموعة التي يقودها دبرصيون قبرميكائيل عن التوترات المتجددة في إثيوبيا.

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، أن الخطوات التي اتخذتها واشنطن، ولا سيما فرض قيود على قيادات في جبهة تحرير تيغراي، خطوة جيدة في مسار جلب الاستقرار والأمن والسلام إلى إقليم تيغراي، لافتاً إلى أن واشنطن تدرك نية الحكومة الفيدرالية وتطلعاتها الصادقة لتحقيق الأمن، ومدى انفتاحها على تطبيق وتنفيذ اتفاقية بريتوريا للسلام.

وأكد أحمد أن «ما تقوم به جبهة تيغراي حالياً لا يتماشى مع اتفاقية بريتوريا التي نصت على نقاط جوهرية، من أبرزها إلقاء السلاح، وهو ما لم يتم تنفيذه بشكل كامل حتى الآن»، مؤكداً أن استمرار هذا الأمر سيجعل شعب تيغراي يعاني من الخوف وفقدان الأمن والاستقرار، وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان وتطلعات القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وأوضح البرلماني الإثيوبي أن القيود المفروضة على قيادات الجبهة ستساهم في دفعها لمراجعة مواقفها، خاصة فيما يتعلق بالتقارب مع الحكومة الفيدرالية وحل المشكلات القائمة عبر الطرق السلمية والحوار البناء على طاولة المفاوضات، مؤكداً أن هذا الضغط الدولي سيحث الجبهة على التفكير مجدداً للوصول إلى اتفاق يضمن الأمن والسلام في المنطقة، مشدداً على أن الطرق السلمية هي الأنسب والأنفع للبلاد وللسلام الإقليمي.

ذلك الموقف الأميركي يراه غيتاتشو، بحسب تصريحاته، يحمل رسالة سياسية مهمة بشأن مصدر عدم الاستقرار في الإقليم، لافتاً إلى أن هذه الخطوة قد تُفهم أيضاً كتحذير موجه إلى أطراف تتعاون مع تلك العناصر، بما في ذلك نظام الرئيس آسياس أفورقي.

وقبل نحو أسبوع، تصاعدت التحذيرات الإثيوبية من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، كان أحدثها مقال رأي نشرته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد، تحت عنوان «يجب ألا تُدفع إثيوبيا مجدداً إلى أتون الحرب»، كتبه غيتاتشو ردا،، ورضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، وكبير المفاوضين عن الحكومة الفيدرالية خلال محادثات السلام في بريتوريا عام 2022.

جانب من تأهيل المسلحين السابقين في تيغراي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وحسب المسؤولين الإثيوبيين، فإن «(اتفاق بريتوريا) في 2022 شكل بارقة أمل ومنعطفاً حاسماً لمنطقة أنهكتها الحرب والدمار، و(الآن) ينبغي أن يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض هذا الاتفاق ضغطاً دولياً حازماً لمنع العودة إلى دوامة الصراع لا سيما الجهات المرتبطة بإريتريا».

وشهدت العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة توتراً ملحوظاً، عقب توقيع الأولى اتفاق «بريتوريا للسلام» مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، في 2022 من دون مشاورة حلفائها في الحرب، التي استمرت عامين كاملين (2020 - 2022)، وازدادت حدة التوتر بعد إعلان أديس أبابا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى «ميناء عصب» الإريتري.

وكانت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوتّرة منذ استقلال الأخيرة عام 1993، وبين عامَي 1998 و2000، اندلعت حرب دامية بين البلدين على خلفية نزاعات إقليمية، قبل أن يبرم رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي، عام 2018.

وفي هذا الصدد، أكد محمد نور أحمد أن الموقف الأميركي رسالة بالفعل لإريتريا، داعياً أسمرة إلى التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، والكف عن تسليح الجبهة، والجلوس على طاولة الحوار، باعتبار أن السلام يعود بالمنفعة على الجميع، بينما يمثل غياب الاستقرار مشكلة مشتركة لا تقتصر آثارها على جهة واحدة.