تشاد: إقصاء نصف مرشحي الرئاسة بسبب «وثائق مدنية»

المعارضة نددت بـ«المهزلة» ودعت لمقاطعة الانتخابات

الرئيس التشادي المؤقت محمد إدريس ديبي يُحيي مؤيديه قبيل إعلان ترشحه للانتخابات في نجامينا (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس التشادي المؤقت محمد إدريس ديبي يُحيي مؤيديه قبيل إعلان ترشحه للانتخابات في نجامينا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تشاد: إقصاء نصف مرشحي الرئاسة بسبب «وثائق مدنية»

الرئيس التشادي المؤقت محمد إدريس ديبي يُحيي مؤيديه قبيل إعلان ترشحه للانتخابات في نجامينا (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس التشادي المؤقت محمد إدريس ديبي يُحيي مؤيديه قبيل إعلان ترشحه للانتخابات في نجامينا (أرشيفية - أ.ف.ب)

قرر المجلس الدستوري في تشاد إقصاء 10 مرشحين من أصل 20 يتنافسون، في سباق الانتخابات الرئاسية المرتقبة يوم 6 مايو (أيار) المقبل، ما أثار جدلاً واسعاً في البلد الذي يعيش أزمة سياسية متصاعدة بإدارة مجلس عسكري انتقالي منذ 3 سنوات.

وبين المرشحين الذين تم إقصاؤهم من السباق؛ المعارضان الشرسان للمجلس العسكري الحاكم؛ ناصر إبراهيم نيغي كورسامي ورخيص أحمد صالح، بالإضافة إلى مرشحين آخرين من المعارضة.

مبنى المحكمة الدستورية في نجامينا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورد ائتلاف من أحزاب المعارضة بالدعوة إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية المرتقبة، واصفاً ما يجري بأنه «مهزلة»، الهدف الرئيسي منها أن تستمر «ديكتاتورية» أسرة ديبي الممتدة منذ 1991.

فخ شهادة الميلاد

المبررات التي ساقها المجلس الدستوري لإقصاء المرشحين، كانت في أغلبها تتعلق بوثائق مدنية غير متطابقة أو مخالفة للقانون، خصوصاً شهادات الميلاد وبعض الوثائق الأخرى، وهي حجج وصفتها المعارضة بأنها واهية وذات أسباب سياسية.

المجلس الدستوري قال إنه رفض ترشح ناصر إبراهيم نيغي كورسامي، وهو معارض شرس للمجلس العسكري الحاكم، لأن شهادة الميلاد في ملفه «لا تستجيب لقانون الحالة المدنية بتشاد»، كما أن هنالك «عدم تطابق» فيما يتعلق بمحل الميلاد.

وأضاف المجلس أن المرشح لديه مشكلة تعدد الجنسيات، مشيراً إلى أنه يحمل الجنسيات: التشادية والبريطانية والسودانية، ومولود في الجنينة بالسودان، بل إن المجلس الدستوري أعلن أنه «أحال جميع وثائق الملف إلى وكيل الجمهورية لفتح تحقيق أولي، لتحديد إن كانت وقعت مخالفات جنائية فيما يتعلق بتزوير الوثائق، أم لا».

مرشح المعارضة ناصر إبراهيم نيغي كورسامي وسط عدد من أنصاره بعد تقديم طلب ترشيحه للرئاسة في نجامينا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي تعليق على «فيسبوك» كتب ناصر ساخراً من ذلك: «إنها عدالة تتلقى الأوامر وتنفذها»، في إشارة إلى أن المجلس الدستوري ووكيل الجمهورية يتلقيان الأوامر من المجلس العسكري الحاكم في تشاد.

وبشأن رفض ترشح رخيص أحمد صالح، من حزب التجمع والديمقراطية، أعلن المجلس الدستوري أن شهادة الميلاد الموجودة في ملفه غير متطابقة، بالإضافة إلى غياب بعض المعلومات الحيوية المتعلقة بسنوات وأشهر وأيام وأماكن ميلاد والديه.

ورفض المجلس الدستوري أيضاً ترشح جيميت كليمان باغاو، بحجة أن شهادة ميلاده لم تسجل لدى الحالة المدنية بعد ولادته خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد مولده، وفق ما ينص عليه القانون، كما أنه في سيرته الذاتية عرف نفسه بأنه «العقيد والبروفسور جيميت كليمان باغاو»، في حين أنه «عقيد سابق»، وهو ما يثير الشكوك حول دقة بقية المعلومات، على حد تعبير المجلس الدستوري.

جنود تشاديون في أحد شوارع نجامينا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضغوط قوية

وفي سياق ردود الفعل، ندد حزب الوسط المعارض بما سماه «المسخرة» التي قادت إلى الإقصاء «الظالم» لرئيسه عبد الرحيم يونس من السباق الرئاسي، رغم أن «ملفه كان مكتملاً»، وفق ما جاء في بيان صحافي صادر عن الحزب.

واتهم الحزب جهات «غير ديمقراطية» داخل النظام العسكري الحاكم بالضغط أولاً على المرشح من أجل الانسحاب من السباق الرئاسي، وحين رفض توجهوا نحو الضغط على المجلس الدستوري من أجل إقصاء ملفه.

وأضاف الحزب: «لقد كان مرشحنا حازماً في قرار ترشحه، استجابة لتطلعات الشعب التشادي نحو التغيير»، مشيراً في السياق ذاته، إلى أن إقصاء المرشحين المعارضين «ظلم ستكون له تداعيات وعواقب».

سباق صوري

لا تزال قائمة المرشحين تتضمن 10 شخصيات، من أبرزهم الرئيس الانتقالي الجنرال محمد إدريس ديبي إتنو، ورئيس وزرائه سكسيه ماسرا وهو معارض سابق، أصبح رئيساً لحكومة ائتلاف وطني قبل أن يترشح للرئاسيات، ولكن المعارضة تقول إنه لم يعد معارضاً، وإن ترشحه يهدف إلى إعطاء تعددية شكلية على الانتخابات.

ناصر إبراهيم كورسامي، وهو مرشح مدعوم من ائتلاف معارض يحمل اسم «المجموعة التشاورية للفاعلين السياسيين»، سبق أن قال إن «الحكومة لا تريد أن تواجه معارضة ذات مصداقية في صناديق الاقتراع».

المعارض يايا ديلو الذي اتهمت المعارضة النظام بقتله (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويأتي رفض ترشيح المعارضين الرئيسيين للمجلس العسكري بعد أقل من شهر من مقتل المنافس السياسي الأبرز للجنرال ديبي، ابن عمته يحيى ديلو دجيرو الذي قضى في 28 فبراير (شباط)، برصاص قوات الأمن في هجوم على مقر «الحزب الاشتراكي بلا حدود» الذي كان يتزعمه.

وتقول المعارضة التشادية إنه بعد قرار المجلس الدستوري، أصبحت الطريق مفتوحة أمام الجنرال محمد إدريس ديبي، للبقاء في القصر الرئاسي، والفوز المريح بالانتخابات الرئاسية المقبلة.


مقالات ذات صلة

الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

شمال افريقيا من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)

الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

قررت الأحزاب الجزائرية الأربعة المعارضة المشاركة في «انتخابات 2026» التي ستسجل عودة الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية» الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

أصبح الوقت المتبقي من المهلة التي حددتها رئاسة البرلمان العراقي لعقد الجلسة الخاصة بانتخاب الرئيس وتكليف رئيس الوزراء ضئيلاً جداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

رفض الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أن يتدخل في جلسات التحضير للحوار الوطني، التي وصلت إلى طريق مسدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

هاجم مسلحون الأحد قرية في ولاية بينو بوسط نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مسؤولون وسكان محليون الأحد.

وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب تنازعهم على الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، فضلا عن عمليات خطف مقابل فدية ترتكبها جماعات مسلحة محلية تعرف باسم «قطاع الطرق».

وأكد المتحدث باسم حكومة ولاية بينو، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم التابعة لمنطقة غوير ايست، قائلا: «هناك ضحايا بالتأكيد»، مشيرا إلى عدم حصوله بعد على أرقام دقيقة.

وقال أحد السكان، تيرسير نغوتور، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «أستطيع أن أؤكد مقتل 17 شخصا».

وأضاف «وصل المهاجمون (...) قرابة الساعة الخامسة مساء السبت وأطلقوا النار في جميع الاتجاهات. كنت بعيدا، وعندما غادروا بدأنا البحث عن أحبائنا».

كما أفاد ساكن آخر، غبادي جون، بمقتل «17 شخصا» وإصابة العديد من الأشخاص.

وحمّل حاكم ولاية بينو، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ«رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفا ما فعلوه بأنه «همجي».


جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.


محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».