نزوح مئات المدنيين شمال موزمبيق بسبب هجمات «داعش»

رئيس البلاد يزور المنطقة لدعم القوات الدولية لحفظ السلام

رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)
رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)
TT

نزوح مئات المدنيين شمال موزمبيق بسبب هجمات «داعش»

رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)
رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)

ظهر رئيس موزمبيق فيليب نيوسي، وهو يتجولُ برفقة قوات من دولة رواندا، موجودة في شمال موزمبيق لمساعدتها على الحد من الهجمات الإرهابية المتصاعدة، التي تسببت هذا الأسبوع في نزوح مئات المدنيين من قراهم.

وكان برفقة الرئيس وزير الدفاع الجنرال كريستافاو أرتور شوما، واستقبل من طرف قائد الأركان العامة لجيوش موزمبيق الجنرال نياكا روندي، الموجود منذ أسابيع في إقليم كابو ديلغادو، في شمال موزمبيق حيث يحاول تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إقامة إمارة في المنطقة الغنية بالنفط والغاز.

وفي كلمة أمام الجنود المنخرطين في قوة إقليمية لمساعدة موزمبيق على محاربة الإرهاب، قال رئيس موزمبيق إنه يشكر الجميع على التضحيات التي يقومون بها من أجل مواجهة الإرهاب، والحد من زحف الإرهابيين نحو جنوب البلاد.

رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)

ورغم وجود قوة إقليمية من عدة دول مجاورة، لمساعدة موزمبيق في حربها على الإرهاب، فإن الهجمات ما زالت مستمرة، وبدأت تتصاعد أكثر مؤخراً، خاصة هذا الأسبوع حين هاجم مقاتلون من «داعش» مجموعة من القرى يعتمد سكانها على الزراعة.

وتشير تقارير متداولة في الصحافة المحلية بموزمبيق إلى أن مئات المدنيين فروا من منازلهم بإقليم كابو ديلغادو، متوجهين نحو إقليم نامبولا المجاور، وتحدثوا عن زحف مقاتلين من «داعش» نحو قراهم.

ووصلت عشرات الأسر قادمة من الشمال سيراً على الأقدام منذ يوم الاثنين الماضي، وبعضهم قطع أكثر من 20 كيلومتراً، وعبروا نهر لوريو الفاصل بين الإقليمين، خوفاً على حياتهم من مقاتلي «داعش».

وقال أحد السكان المحليين، في تصريح لصحيفة محلية: «والدتي وستة من إخوتي يوجدون في إحدى القرى الحدودية، ولا أعرف عنهم أي شيء، ويتوجب عليّ الوصول إليهم، أو على الأقل إرسال أموال لهم حتى يشتروا بها ما يحتاجونه من غذاء».

رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)

وأكدت مصادر محلية أن قرية شيوري، الواقعة جنوب إقليم كابو ديلغادو، تعرضت خلال هذا الأسبوع لعدة هجمات إرهابية، وغادرها عدد كبير من سكانها، وقالت سيدة كانت من بين النازحين من القرية إن «الوضع خطير، لقد دخلوا قريتي ولم يحرقوا المنازل كما يفعلون عادة، لكنهم أتلفوا محاصيل المزارع، وخربوا الحقول».

وكانت مجموعة إرهابية قد أضرمت النار في صهريج من الوقود كان متوجهاً نحو إحدى القرى في المنطقة، كما قطعوا الطريق الوطنية المؤدية إلى القرى الواقعة جنوب إقليم كابو ديلغادو، معمقين الأوضاع الصعبة في المنطقة.

وقال أحد النازحين إن الإرهابيين أوقفوا الصهريج على الطريق الوطنية، وطلبوا من سائقه النزول، ثم أضرموا النار في الصهريج، قبل أن ينسحبوا نحو إحدى الغابات، وتركوا السائق في حالة نفسية صعبة، حسب تعبير مصدر محلي.

من جهة أخرى، أكد النازحون أنهم لاحظوا منذ الثلاثاء الماضي طلائع جيش موزمبيق والقوة الإقليمية الداعمة له، وهي تتحرك في المنطقة، وقال أحد النازحين: «شاهدنا كثيراً من المدرعات والآليات العسكرية تتوجه نحو المنطقة، نتمنى أن ينجحوا في استعادة الأمن». كما تحدث سكان محليون عن سماع دوي انفجارات وطلقات نارية مكثفة في المنطقة.

رئيس موزمبيق يراجع الخطط العسكرية في مواجهة «داعش» (صحافة محلية)

وكان تنظيم «داعش» قد تبنى الأسبوع الماضي هجوماً إرهابياً في إقليم كابو ديلغادو، قتل فيه 20 شخصاً على الأقل، وهو الهجوم الأكثر دموية وعنفاً في موزمبيق منذ عدة أشهر.

ونشر التنظيم الإرهابي عبر قنواته على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو للهجوم الذي استهدف موقعاً عسكرياً تابعاً لجيش موزمبيق، وظهر مقاتلو التنظيم في الفيديو وهم يستحوذون على أسلحة وآليات عسكرية.

كما تبنى التنظيم الإرهابي هجمات الأسبوع الماضي استهدفت مواقع حكومية وإدارية وكنائس ومستشفيات، وقال مصدر رسمي: «إنهم يستهدفون بشكل واضح البنية التحتية في المنطقة، وكل ما يرمز للدولة وهيبتها».

ويواجه إقليم كابو ديلغادو، في شمال موزمبيق، خطر الإرهاب المتصاعد منذ 6 سنوات، ما دفع موزمبيق عام 2021 إلى الاستعانة بقوات من رواندا، والمجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الاستوائية من أجل مساعدتها في مواجهة تنظيم «داعش».

ويستهدف التنظيم الإرهابي إقليم كابو ديلغادو، حيث توجد اكتشافات هائلة من النفط والغاز، دفعت شركات عالمية مثل «توتال» الفرنسية إلى استثمار مليارات الدولار من أجل تطوير هذه الحقول، لكنها تواجه مشكلات أمنية تؤخر إنتاج الغاز والنفط.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: الإفراج عن مدانين بالإرهاب بعد «توبتهم»

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: الإفراج عن مدانين بالإرهاب بعد «توبتهم»

أفرجت السلطات الموريتانية، مساء السبت، عن مجموعة من السجناء كانوا في السابق أعضاء في تنظيم «القاعدة» المتشدد، ولكنهم أعلنوا التوبة من الغلو والتطرف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
خاص العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: لقاء سري لـ«حماس» مع نواب ودبلوماسيين فرنسيين

قالت 3 مصادر فلسطينية، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاءً «سرياً» جمع قيادات بارزة من المكتب السياسي لحركة «حماس» مع وفد فرنسي في إحدى دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

ازدياد عمليات استهداف عناصر من الجيش والأمن في سوريا

طبيعة الهجمات الانتحارية، والاستهدافات التي تطول المركبات العسكرية الحكومية ونقاط تفتيش قوات الأمن الداخلي، هي توقيع «تكتيكي» معروف لـ«داعش».

موفق محمد (دمشق)
أفريقيا حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

النيجر: 35 قتيلاً في هجوم المطار... و«القاعدة» يتبنّاه

35 قتيلًا في هجوم المطار في النيجر و«القاعدة» يتبناه... وإدانات وتضامن أوروبي وأميركي وأفريقي

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من الجيش الصومالي في محافظة شبيلى السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

«تمرد بونتلاند»... محاكاة لـ«أرض الصومال» أم ورقة ضغط لحل سياسي؟

في 18 مايو (أيار) 1991، أعلن إقليم «أرض الصومال» انفصاله عن الحكومة الفيدرالية وبعد نحو 35 عاماً، تظهر «ولاية بونتلاند» بمواقف تناهض الدولة الصومالية.

محمد محمود (القاهرة)

الجيش النيجيري يدمر معسكرات تابعة لـ«داعش»

انتشار أمني في أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)
انتشار أمني في أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الجيش النيجيري يدمر معسكرات تابعة لـ«داعش»

انتشار أمني في أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)
انتشار أمني في أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

أعلنت مصادر عسكرية نيجيرية أن الجيش دمر معسكرات لوجستية تابعة لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، خلال عملية عسكرية ميدانية انطلقت الجمعة ولا تزال مستمرة في غابة سامبيسا، شمال شرقي نيجيريا.

ووفق المصادر، فإن الجيش النيجيري أطلق عملية برية خاطفة صباح الجمعة، استهدفت المخابئ المحصنة للجماعات الإرهابية في عمق غابة سامبيسا الاستراتيجية التابعة لمنطقة غوزا بولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا. وأفادت تقارير عسكرية بأن «القوة الأمنية المشتركة» اشتبكت مع عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» في قريتي ديسا وبالانغاجي؛ مما دفع بالمسلحين إلى الفرار تحت وطأة الهجوم.

وعقب المواجهة، أحكمت القوات سيطرتها على الموقع ودمرت عدداً من المعسكرات والمنشآت اللوجستية التي كان التنظيم يستخدمها أوكاراً لإيواء عناصره وتنسيق هجماته، دون تسجيل أي خسائر بشرية في صفوف الجيش.

وتُعدّ غابة سامبيسا، الشاسعة والممتدة على مساحات واسعة من ولاية بورنو، المعقل التاريخي والملجأ الحصين للجماعات المتطرفة. ونظراً إلى وعورتها، فقد شكلت الغابة لسنوات قاعدة خلفية ومراكز تدريب ومخازن سلاح يصعب على الطيران الحربي رصدها بالكامل؛ مما يجعل عمليات التطهير البري المتواصلة التي يشنها الجيش خياراً حتمياً لتفكيك بنية هذه التنظيمات، ولكنها تنطوي على مخاطرة كبيرة.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش أن وحداته نجحت في توقيف 3 سيدات يُشتبه في أنهم يعملن ضمن خلية تعمل على تسهيل أنشطة تنظيم «داعش» داخل مخيم للنازحين في منطقة كوندوغا بولاية بورنو.

وجاء الاعتقال في إطار عملية استخباراتية اعترضت اتصالات كشفت عن مخطط لنقل إحدى النساء إلى معقل إرهابي، حيث يُعتقد أن الموقوفات تورطن في تسهيل حركة التنقل وتأمين قنوات التواصل بين المدنيين والعناصر المسلحة في المنطقة. وقالت السلطات إن المشتبه فيهن يخضعن حالياً للتحقيق لتحديد مدى ارتباطهن بشبكات إرهابية أوسع، حيث تعتمد التنظيمات الإرهابية في نيجيريا على النساء في كثير من أنشطتهم الاستخباراتية واللوجستية، كما يُستخدمن في بعض الأحيان لشن هجمات انتحارية.

ومع تصاعد وتيرة العنف في نيجيريا، وازدياد أعداد النازحين، أصبحت مخيمات النازحين المنتشرة في ولاية بورنو تحدياً أمنياً مضاعفاً؛ حيث تحاول التنظيمات الإرهابية مراراً اختراقها عبر تجنيد «خلايا نائمة» أو متعاونين (غالباً من النساء للتمويه)؛ بهدف جمع المعلومات، والتموين اللوجستي، وتهريب العناصر عبر النقاط العسكرية، مما يفسر تركيز الاستخبارات النيجيرية مؤخراً على تتبع الاتصالات داخل هذه المخيمات لتفكيك شبكات الدعم الخفية.

وتواجه نيجيريا، التي تعدّ أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان، تعقيدات أمنية بالغة الحساسية منذ أكثر من عقد ونصف، وتحديداً في شمالها الشرقي الذي بات مسرحاً لإحدى أعنف الأزمات الإنسانية والأمنية في القارة الأفريقية.

ويزداد الوضع تعقيداً في نيجيريا في ظل صراع النفوذ بين «بوكو حرام» و«داعش»، حيث إن التمرد الإرهابي في نيجيريا انطلق عام 2009 على يد جماعة «بوكو حرام»، لكن المشهد تحول جذرياً في عام 2016 عقب انشقاق مجموعة من القيادات ومبايعتها تنظيم «داعش»، ليصبح التهديدَ الأعلى تنظيماً والأشدَّ فتكاً بالقوات الحكومية، مستغلاً الأسلوب الهجين في شن الهجمات ومحاولة كسب الحواضن الشعبية.

ومؤخراً حصلت نيجيريا على دعم كبير من الولايات المتحدة الأميركية في مواجهة تنظيم «داعش»، مما أسفر عن تحقيق نتائج ميدانية تمثلت في مقتل العشرات من مقاتلي التنظيم، من أبرزهم الرجل الثاني في التنظيم على مستوى العالم أبو بلال المنوكي، الذي أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مقتله في عملية مشتركة مع نيجيريا بنهاية مايو (أيار) الماضي.


ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركات أميركية جديدة دعمًا لأديس أبابا ضد قيادات في جبهة تحرير تيغراي، وسط توترات متصاعدة بين الإقليم الإثيوبي والحكومة الفيدرالية.

تلك الإجراءات التي تتمثل في فرض «الخارجية» قيوداً على التأشيرات، يراها برلماني إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، رسالةَ ضغط لخفض التوترات بين الجبهة وأديس أبابا، داعيًا إريتريا لوقف دعم تلك الجبهة حرصًا على استقرار المنطقة.

وشهدت العلاقات بين جبهة تحرير تيغراي وإثيوبيا توترات عدة في الآونة الأخيرة، أبرزها إعلان الجبهة في مايو (أيار) الماضي، استعادة السيطرة على الإدارة السياسية للإقليم، بما في ذلك إعادة تفعيل المجلس التشريعي الذي كان قائماً قبل اندلاع النزاع المسلح في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، واختيار المجلس دبرصيون قبرميكائيل، رئيساً للإدارة الإقليمية.

ورغم إبرام اتفاق سلام عام 2022 لإنهاء الحرب الأهلية في تيغراي، التي تتحدث إحصائيات رسمية عن أنها تسببت في مقتل مئات الآلاف، فإن تلك الخطوة لإعادة فرض سيطرتها على الإدارة السياسية للمنطقة دفعت إلى استثناء إقليم تيغراي في الشمال من الانتخابات العامة التي أجريت في يونيو (حزيران) الحالي، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

ووسط تلك التوترات، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض قيود محددة على التأشيرات تستهدف متشددين من جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين، مؤكدة أن سياسة تقييد التأشيرات تستهدف الأفراد المسؤولين أو المتورطين في تقويض جهود تسوية الأزمة في إقليم تيغراي.

وحذرت واشنطن من أن تصاعد التوترات بين المتشددين في جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الإثيوبية يهدد بإعادة إشعال الصراع في شمال إثيوبيا وتقويض السلام والأمن في المنطقة بأكملها.

واعتبر مستشار الوزير لشؤون شرق أفريقيا في الحكومة الإثيوبية، الرئيس السابق للإدارة الإقليمية المؤقتة لإقليم تيغراي، غيتاتشو ردا، أن قرار الولايات المتحدة الذي يفرض حظر تأشيرات على قادة سابقين في جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين يعكس تحميلهم مسؤولية تصاعد التوترات في شمال إثيوبيا.

وأوضح في تصريحات نقلتها «إذاعة فانا الإثيوبية»، السبت، أن أهمية الخطوة الأميركية لا تكمن في حظر التأشيرات بحد ذاته، بل فيما اعتبره إقراراً من واشنطن بمسؤولية المجموعة التي يقودها دبرصيون قبرميكائيل عن التوترات المتجددة في إثيوبيا.

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، أن الخطوات التي اتخذتها واشنطن، ولا سيما فرض قيود على قيادات في جبهة تحرير تيغراي، خطوة جيدة في مسار جلب الاستقرار والأمن والسلام إلى إقليم تيغراي، لافتاً إلى أن واشنطن تدرك نية الحكومة الفيدرالية وتطلعاتها الصادقة لتحقيق الأمن، ومدى انفتاحها على تطبيق وتنفيذ اتفاقية بريتوريا للسلام.

وأكد أحمد أن «ما تقوم به جبهة تيغراي حالياً لا يتماشى مع اتفاقية بريتوريا التي نصت على نقاط جوهرية، من أبرزها إلقاء السلاح، وهو ما لم يتم تنفيذه بشكل كامل حتى الآن»، مؤكداً أن استمرار هذا الأمر سيجعل شعب تيغراي يعاني من الخوف وفقدان الأمن والاستقرار، وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان وتطلعات القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وأوضح البرلماني الإثيوبي أن القيود المفروضة على قيادات الجبهة ستساهم في دفعها لمراجعة مواقفها، خاصة فيما يتعلق بالتقارب مع الحكومة الفيدرالية وحل المشكلات القائمة عبر الطرق السلمية والحوار البناء على طاولة المفاوضات، مؤكداً أن هذا الضغط الدولي سيحث الجبهة على التفكير مجدداً للوصول إلى اتفاق يضمن الأمن والسلام في المنطقة، مشدداً على أن الطرق السلمية هي الأنسب والأنفع للبلاد وللسلام الإقليمي.

ذلك الموقف الأميركي يراه غيتاتشو، بحسب تصريحاته، يحمل رسالة سياسية مهمة بشأن مصدر عدم الاستقرار في الإقليم، لافتاً إلى أن هذه الخطوة قد تُفهم أيضاً كتحذير موجه إلى أطراف تتعاون مع تلك العناصر، بما في ذلك نظام الرئيس آسياس أفورقي.

وقبل نحو أسبوع، تصاعدت التحذيرات الإثيوبية من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، كان أحدثها مقال رأي نشرته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد، تحت عنوان «يجب ألا تُدفع إثيوبيا مجدداً إلى أتون الحرب»، كتبه غيتاتشو ردا،، ورضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، وكبير المفاوضين عن الحكومة الفيدرالية خلال محادثات السلام في بريتوريا عام 2022.

جانب من تأهيل المسلحين السابقين في تيغراي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وحسب المسؤولين الإثيوبيين، فإن «(اتفاق بريتوريا) في 2022 شكل بارقة أمل ومنعطفاً حاسماً لمنطقة أنهكتها الحرب والدمار، و(الآن) ينبغي أن يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض هذا الاتفاق ضغطاً دولياً حازماً لمنع العودة إلى دوامة الصراع لا سيما الجهات المرتبطة بإريتريا».

وشهدت العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة توتراً ملحوظاً، عقب توقيع الأولى اتفاق «بريتوريا للسلام» مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، في 2022 من دون مشاورة حلفائها في الحرب، التي استمرت عامين كاملين (2020 - 2022)، وازدادت حدة التوتر بعد إعلان أديس أبابا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى «ميناء عصب» الإريتري.

وكانت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوتّرة منذ استقلال الأخيرة عام 1993، وبين عامَي 1998 و2000، اندلعت حرب دامية بين البلدين على خلفية نزاعات إقليمية، قبل أن يبرم رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي، عام 2018.

وفي هذا الصدد، أكد محمد نور أحمد أن الموقف الأميركي رسالة بالفعل لإريتريا، داعياً أسمرة إلى التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، والكف عن تسليح الجبهة، والجلوس على طاولة الحوار، باعتبار أن السلام يعود بالمنفعة على الجميع، بينما يمثل غياب الاستقرار مشكلة مشتركة لا تقتصر آثارها على جهة واحدة.


ارتفاع حالات الإصابة بـ«إيبولا» في الكونغو إلى 933 منها 245 وفاة

عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

ارتفاع حالات الإصابة بـ«إيبولا» في الكونغو إلى 933 منها 245 وفاة

عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

قال ​وزير الصحة في جمهورية الكونجو الديمقراطية، الجمعة، ‌إن عدد ‌حالات ​الإصابة ‌المؤكدة بفيروس ⁠إيبولا ​في البلاد ⁠ارتفع إلى 933 حالة، منها ⁠245 وفاة.

وفي ‌حديثه ‌للصحافيين ​في ‌إقليم ‌إيتوري، حيث تم الإبلاغ عن أول الإصابات ‌في التفشي الحالي للمرض، ⁠قال ⁠الوزير صامويل روجر كامبا إن 80 مريضا تعافوا وغادروا مراكز ​علاج ​الإيبولا.