ماذا يحمل بلينكن من ملفات نحو الساحل الغربي لأفريقيا؟

الإرهاب والاقتصاد والديمقراطية وخطوط الملاحة

رئيس وزراء الرأس الأخضر يوليسيس كوريا إي سيلفا يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في جزيرة سانتياغو بالرأس الأخضر الاثنين (إ.ب.أ)
رئيس وزراء الرأس الأخضر يوليسيس كوريا إي سيلفا يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في جزيرة سانتياغو بالرأس الأخضر الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يحمل بلينكن من ملفات نحو الساحل الغربي لأفريقيا؟

رئيس وزراء الرأس الأخضر يوليسيس كوريا إي سيلفا يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في جزيرة سانتياغو بالرأس الأخضر الاثنين (إ.ب.أ)
رئيس وزراء الرأس الأخضر يوليسيس كوريا إي سيلفا يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في جزيرة سانتياغو بالرأس الأخضر الاثنين (إ.ب.أ)

يبدأ، الاثنين، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن جولة على الساحل الغربي لقارة أفريقيا، تشملُ 4 دول لها أهمية كبيرة، وهي جزر الرأس الأخضر وكوت ديفوار ونيجيريا وأنغولا، بينما يبدو أن ملفات الإرهاب والاقتصاد والديمقراطية ستهيمن على الجولة الأولى من نوعها منذ 10 أشهر، والأولى في عام 2024.

لكن بلينكن يحل بأفريقيا بعد أيام من جولة أفريقية مماثلة قام بها وزير الخارجية الصيني وانغ يي، قادته لدول عدة من بينها كوت ديفوار التي سيزورها بلينكن أيضاً، وهو ما يعيد إلى الواجهة سباق النفوذ في القارة السمراء، ما بين المعسكر الشرقي (روسيا والصين)، والمعسكر الغربي (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي).

من جهة أخرى، يزور بلينكن القارة الأفريقية، بعد أيام من انقضاء عام 2023 دون أن يفي الرئيس جو بايدن بوعد زيارة القارة خلاله، وهو الذي تبنت إدارته سياسات لتعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية، ولكنه يواجه منافسة قوية من روسيا والصين.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يحضر اجتماعاً مع رئيس وزراء الرأس الأخضر يوليسيس كوريا إي سيلفا (غير موجود في الصورة) في جزيرة سانتياغو بالرأس الأخضر الاثنين ويقوم بلينكن بجولة في أفريقيا بدءاً من الرأس الأخضر ويمر عبر كوت ديفوار ونيجيريا وأنغولا حتى 26 يناير (إ.ب.أ)

محطات الجولة

تشمل جولة بلينكن التي تستمر أسبوعاً، 4 دول حليفة للولايات المتحدة، وفيها أنظمة منتخبة ديمقراطياً، رغم بعض الشكوك حول مدى صلابة هذه الديمقراطيات. فعلى سبيل المثال في كوت ديفوار فاز الحسن واتارا بولاية رئاسية ثالثة بعد أن عدّل الدستور وسط رفض واحتجاج معارضيه.

لكن واتارا نجح في الخروج ببلاده من أتون الحرب الأهلية، وبدأت بلاده تستعيد عافيتها الاقتصادية، كما أنه واجه خطر تمدد الإرهاب القادم من دول الساحل، خصوصاً من الجارتين مالي وبوركينا فاسو، حيث نشر الجيش على الحدود، وتبنى سياسة أمنية صارمة، ولكن خطر الإرهاب لا يزال محدقاً بالبلد.

أما جزر الرأس الأخضر؛ المستعمرة البرتغالية السابقة التي تتشكل من أرخبيل يقع في عمق المحيط الأطلسي، فهي أكثر استقراراً، وتستحوذ على حجم معتبر من الاستثمارات الأميركية، خصوصاً خلال السنوات الأخيرة.

لكن نيجيريا تبقى هي المحطة الأهم في جولة بلينكن، لأنها الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، وأكبر منتج للنفط في القارة، وصاحبة احتياطات معتبرة من الغاز الطبيعي، والبلد الأكثر سكاناً في أفريقيا (أكثر من 213 مليون نسمة).

كما أن نيجيريا تخوض منذ 15 عاماً حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، وتواجه تحديات أمنية كبيرة بسبب تمدد الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، ما دفعها خلال السنوات الأخيرة إلى عقد صفقات سلاح كبيرة مع الولايات المتحدة.

المحطة الأخيرة ستكون أنغولا، المستعمرة البرتغالية السابقة، والبلد الذي يعتمد بشكل كبير في اقتصاده على النفط، ما أدخله في أزمات اقتصادية خانقة، ويحاول تنويع اقتصاده عبر جذب مستثمرين جدد.

لكن أنغولا تواجه الفساد وضعف المؤسسات، فالبلد لا يزال يعتمد نظاماً اشتراكياً، وحقق أول تبادل سلمي على السلطة عام 2017، حين انتخب جواو لورنسو رئيساً للبلاد، خلفاً للرئيس جوزيه إدواردو دوس سانتوس الذي حكم أنغولا منذ عام 1979.

الشراكة الأميركية

يقترح الأميركيون على الدول الأفريقية «شراكة» قائمة على المصالح الاقتصادية، ذلك ما أكده المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مات ميلر حين قال إن بلاده ترى أن أفريقيا فيها «كثير من الفرص التي جعلها الرئيس أولوية، كما جعلها الوزير (بلينكن) أولوية».

ولكن ما تفاصيل الشراكة الأميركية المقدمة للأفارقة؟ فخلال القمة الأميركية – الأفريقية التي انعقدت في واشنطن نهاية 2022، أعلنت إدارة بايدن أنها تنوي استثمار 55 مليار دولار في الدول الأفريقية على مدى 3 أعوام، أي مع نهاية العام المقبل (2025).

وبدا حينها واضحاً أن الأميركيين غير راضين عن حضورهم في مجال الاستثمارات في قارة لا تزال قيد البناء، خصوصاً أن الصين تضخ مليارات الدولارات في مشاريع البنية التحتية في القارة، بينما تعتمد روسيا على التغلغل في القارة عبر صفقات السلاح.

إرهاب يتمدد

لم يعد خافياً أن فرنسا فقدت القدرة على إدارة الحرب على الإرهاب في الساحل، وخسرت عدداً من مراكز نفوذها التقليدي في غرب أفريقيا، ما خلّف فراغاً يتحركُ نحوه الأميركيون بهدوء، حتى لا يشغله الروس الذين نجحوا في دخول مالي وبوركينا فاسو وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وفي هذا السياق تأتي جولة بلينكن، لتناقش تعزيز الأمن والاستقرار بعد تصاعد العنف في الساحل، واقتراب تنظيمي «داعش» و«القاعدة» من خليج غينيا، حيث خطوط الملاحة الدولية وحقول الغاز والنفط.

وهُنا قالت مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية مولي في، إن بلينكن سينظر في مسألة مساعدة الدول «على جميع الجبهات لتعزيز مجتمعاتها من أجل منع تمدد التهديد الإرهابي الذي شهدناه في الساحل».

وأضافت المسؤولة الأميركية أن بلينكن سيشجع الدول على منح الأولوية «لأمن المدنيين عندما تجري عمليات عسكرية ودعم حقوق الإنسان وتنمية المجتمع، خصوصاً السكان المهمّشين»، وذلك في إشارة واضحة إلى انتهاكات ضد المدنيين في مالي، اتهم الغرب مجموعة «فاغنر» الروسية بالتورط فيها.

وكانت إدارة بايدن قد أعلنت، العام الماضي، عن خطة مدتها 10 سنوات لدعم الاستقرار، ومنع النزاعات في بنين وغانا وغينيا وكوت ديفوار وتوغو، وهي دول محاذية لمنطقة الساحل، ومطلة على خليج غينيا الحيوي.

خطوط الملاحة

من اللافت أن جميع محطات جولة بلينكن هي دول مطلة على المحيط الأطلسي، وتتمتع بموقع استراتيجي بالنظر إلى خطوط الملاحة الدولية، ما دفع مراقبين إلى ربط الجولة بما يجري من أحداث متصاعدة في البحر الأحمر على يد جماعة الحوثي.

يشير المراقبون إلى أن جزر الرأس الأخضر تقع في منطقة استراتيجية لحماية ومراقبة خطوط الملاحة الدولية، بالإضافة إلى كوت ديفوار التي تملك واحداً من أكبر موانئ غرب أفريقيا، ويصل طول شواطئها إلى أكثر من 500 كيلومتر.

نيجيريا هي الأخرى تمتد شواطئها على المحيط الأطلسي لقرابة 900 كيلومتر، وهي شواطئ في عمق خليج غينيا الحيوي، وبه احتياطات هائلة من الغاز والنفط، وتعد واحدة من أكثر مناطق الملاحة نشاطاً.

أما شواطئ أنغولا على المحيط فتمتد أكثر من 1600 كيلومتر، لتشكل جميع هذه الدول محطات مهمة في الطريق التي بدأت تسلكها سفن الشحن الهاربة من هجمات الحوثيين، نحو طريق رأس الرجاء الصالح التي تمر قبالة سواحل غرب القارة الأفريقية، حيث سيقضي بلينكن أسبوعاً كاملاً محملاً بملفات معقدة.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

أوروبا وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت يعلن عن العثور على أسلحة مخبأة في غابة في برلين العام الماضي (د.ب.أ)

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

كشف وزير الداخلية الألماني وجود مخطط من «قوى خارجية» لتنفيذ اغتيالات داخل البلاد بعد العثور على أسلحة مخبأة بغابة في برلين العام الماضي.

راغدة بهنام (برلين)
أفريقيا شرطيان يحرسان مقراً أمنياً في ولاية كيبي الاثنين (رويترز)

المعارك بين فصائل «داعش» في نيجيريا ترغم عائلاتهم على الفرار

المعارك بين فصائل «داعش» في نيجيريا ترغم عائلاتهم على الفرار... الجيش يصد هجوماً إرهابياً على قاعدة عسكرية متقدمة في بورنو.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)

موريتانيا والسنغال تُجريان محادثات عسكرية لتعزيز أمن الحدود

أجرت موريتانيا والسنغال مباحثات، على مستوى قيادة الجيوش، أمس الخميس، تناولت تعزيز التعاون العسكري والأمني، في ظل تصاعد وتيرة انعدام الأمن بمنطقة الساحل.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)

«اعتدال» و«تلغرام» يزيلان 34.3 مليون مادة متطرفة… وإغلاق 1.2 ألف قناة

نجح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال» بالشراكة مع منصة «تلغرام» في إزالة 34 مليوناً و290 ألفاً و268 مادة متطرفة، وإغلاق 1.275 قناة استخدمت في نشرها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أفريقيا أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

بوتين يُجري محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي

يجري الرئيس الروسي محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي، ومن المتوقع تعزيز مستوى التعاون العسكري بين موسكو وباماكو.

الشيخ محمد (نواكشوط)

تحذير أممي من تسارع تفشي «إيبولا» في الكونغو

أحد مسلحي حركة «إم 23» بمختبر لفحص عيّنات «إيبولا» في غوما يوم 19 مايو (رويترز)
أحد مسلحي حركة «إم 23» بمختبر لفحص عيّنات «إيبولا» في غوما يوم 19 مايو (رويترز)
TT

تحذير أممي من تسارع تفشي «إيبولا» في الكونغو

أحد مسلحي حركة «إم 23» بمختبر لفحص عيّنات «إيبولا» في غوما يوم 19 مايو (رويترز)
أحد مسلحي حركة «إم 23» بمختبر لفحص عيّنات «إيبولا» في غوما يوم 19 مايو (رويترز)

حذّر مسؤول أممي، أمس، من أن تفشّي فيروس «إيبولا» المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية يتّسع «بشكل متسارع»، بعدما سجّل أكثر من 2500 وفاة، نصفها تقريباً خلال الأيام العشرين الماضية. ويُعدّ هذا التفشّي الأكبر في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما ينتشر بوتيرة أسرع من أي تفشٍّ سابق لفيروس إيبولا القاتل، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المنسق الأممي المعني بالاستجابة لإيبولا، جوليان هارنييس، من مدينة بونيا الواقعة في قلب بؤرة التفشي، إنَّ «الوباء يغطي الآن منطقة تفوق مساحتها مساحة فرنسا... وينتشر بوتيرة أسرع وعلى نطاق أوسع من قدرة الاستجابة لإيبولا». ويضرب الفيروس مناطق في شمال وشرق البلاد، حيث يضعف حضور الدولة، وتعاني البنية التحتية الصحية من نقص حاد، فيما تنشط جماعات مسلحة عديدة في المنطقة منذ عقود. ولا يوجد حتى الآن لقاح معتمد أو علاج محدد للسلالة الفيروسية «بونديبوغيو» المسؤولة عن التفشي الحالي، رغم إجراء عدد من التجارب السريرية.


المعارك بين فصائل «داعش» في نيجيريا ترغم عائلاتهم على الفرار

رجال أمن خلال دورية في ولاية كيبي عقب هجوم لإرهابيين على السكان هناك الاثنين (رويترز)
رجال أمن خلال دورية في ولاية كيبي عقب هجوم لإرهابيين على السكان هناك الاثنين (رويترز)
TT

المعارك بين فصائل «داعش» في نيجيريا ترغم عائلاتهم على الفرار

رجال أمن خلال دورية في ولاية كيبي عقب هجوم لإرهابيين على السكان هناك الاثنين (رويترز)
رجال أمن خلال دورية في ولاية كيبي عقب هجوم لإرهابيين على السكان هناك الاثنين (رويترز)

استسلمت 10 عائلات مقبلة من معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» للقوات النيجيرية، الخميس، وذلك بسبب معارك عنيفة بين فصائل التنظيم الإرهابي في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا. وأكدت مصادر عسكرية نيجيرية، صباح الجمعة، أن 10 نساء و24 طفلاً سلموا أنفسهم للقوات النيجيرية التي تنشط في عملية «هادين كاي» العسكرية، وذلك بمنطقة مافا، التابعة لولاية بورنو.

شرطيان يحرسان مقراً أمنياً في ولاية كيبي الاثنين (رويترز)

وأوضحت المصادر أن الأمر يتعلق بـ10 نساء تتراوح أعمارهن بين 20 و47 سنة، و24 طفلاً تتراوح أعمارهم بين عام واحد و13 عاماً، وذلك بعد أن قررن الفرار من جيب «دوكومبا» الإرهابي عقب اندلاع اشتباكات عنيفة بين فصائل إرهابية متناحرة في المنطقة.

وأكدت المصادر أن الاقتتال العنيف أجبر السيدات على مغادرة الجيب بصحبة أطفالهن واللجوء إلى القوات طلباً للأمان، وقامت السلطات العسكرية بالتدقيق الأمني وتوثيق بيانات الأشخاص المستسلمين في إطار جهود تحديد هوياتهم وفهم الملابسات المحيطة بوجودهم داخل الجيب الإرهابي.

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال مصدر أمني: «ظل الوضع العام في مسرح العمليات هادئاً لكنه غير قابل للتنبؤ، في حين حافظت القوات على معنويات جيدة وجاهزية عملياتية عالية».

وعلى صعيد آخر، أعلنت مصادر عسكرية نيجيرية أن الجيش صد فجر الجمعة، محاولة هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية متقدمة في بلدة غاجيبو بولاية بورنو، وأجبرت القوات النيجيرية الإرهابيين على التراجع بعد تبادل عنيف لإطلاق النار.

وقال المصدر الأمني إن الهجوم اندلع في وقت مبكر من فجر الجمعة؛ أي في حدود الساعة الثالثة والنصف فجراً بالتوقيت المحلي، حين رصدت القوات المتمركزة في قاعدة «غاجيبو» عدداً غير محدد من الإرهابيين يتقدمون نحو القاعدة من اتجاهين مختلفين.

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض في إحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

واستهدفت القوات العناصر الإرهابية على الفور بنيران كثيفة، ما أجبرهم على التراجع في حالة من الارتباك، ثم أعاد الإرهابيون تجميع صفوفهم وشنوا تقدماً آخر نحو القاعدة، إلا أن القوات حافظت على مواقعها الدفاعية وتصدت لهم بكثافة نارية متفوقة، ما أجبرهم مرة أخرى على الانسحاب في حالة من الفوضى والتشتت.

وقال مصدر أمني إنه عند نحو الساعة السادسة فجراً بالتوقيت المحلي، نفذت القوات النيجيرية عملية تمشيط واستطلاع على طول مسار انسحاب الإرهابيين، حيث لاحظت آثار دماء يُعتقد أنها تشير إلى إصابة بعض المهاجمين بجروح خلال الاشتباك.

وبحسب الحصيلة الأولية، أكد الجيش أنه لم يسجل أي خسائر في صفوفه، كما لم يتسنَّ على الفور تأكيد عدد الخسائر التي لحقت بالإرهابيين. وتواجه نيجيريا تمرداً إرهابياً منذ 2009، تقوده جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، أسفر عن سقوط آلاف القتلى وتهجير مئات الآلاف من بيوتهم، ورغم أن الجيش النيجيري حقق نتائج مهمة في حربه على الإرهاب خلال السنوات الأخيرة، فإن الهجمات الإرهابية لا تزال مستمرة.


الأمم المتّحدة تدق ناقوس الخطر مع اتّساع تفشّي إيبولا في الكونغو الديمقراطية

صورة جوية لمقابر في بونيا بعد شهر من إعلان تفشي فيروس إيبولا 18 يونيو (رويترز)
صورة جوية لمقابر في بونيا بعد شهر من إعلان تفشي فيروس إيبولا 18 يونيو (رويترز)
TT

الأمم المتّحدة تدق ناقوس الخطر مع اتّساع تفشّي إيبولا في الكونغو الديمقراطية

صورة جوية لمقابر في بونيا بعد شهر من إعلان تفشي فيروس إيبولا 18 يونيو (رويترز)
صورة جوية لمقابر في بونيا بعد شهر من إعلان تفشي فيروس إيبولا 18 يونيو (رويترز)

حذّر مسؤول أممي، الجمعة، من أن تفشّي فيروس «إيبولا» المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية يتّسع «بشكل متسارع»، بعدما سجّل أكثر من 2500 وفاة، نصفها تقريباً خلال الأيام العشرين الماضية.

ويُعدّ هذا التفشّي الأكبر في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما ينتشر بوتيرة أسرع من أي تفشٍّ سابق لفيروس إيبولا القاتل، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال المنسق الأممي المعني بالاستجابة لإيبولا، جوليان هارنييس، للصحافيين في جنيف، من مدينة بونيا الواقعة في قلب بؤرة التفشي، إن أحدث الأرقام تشير إلى أن الفيروس «يتزايد بشكل متسارع». وأضاف أن «الوباء ينتشر على نطاق واسع. وهو يغطي الآن منطقة تفوق مساحتها مساحة فرنسا... وينتشر بوتيرة أسرع وعلى نطاق أوسع من قدرة الاستجابة لإيبولا».

عامل صحي في مخيم نازحين ببونيا يوم 18 يونيو (رويترز)

ويُعتقد أن التفشي الحالي، وهو السابع عشر الذي تشهده جمهورية الكونغو الديمقراطية، كان قد بدأ بالانتشار قبل عدة أسابيع من الإعلان الرسمي عنه في 15 مايو (أيار). ويضرب الفيروس مناطق في شمال وشرق البلاد، حيث يضعف حضور الدولة، وتعاني البنية التحتية الصحية من نقص حاد، فيما تنشط جماعات مسلحة عديدة في المنطقة منذ عقود.

معدل انتشار مقلق

وحذّرت منظمة أطباء بلا حدود، الجمعة أيضاً، من أن التفشي ينتشر «بمعدل مقلق». وقال رئيس المنظمة، جاويد عبد المنعم، في بيان: «يواصل هذا الوباء الانتشار، ويتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الاستجابة على مواكبته».

أحد مسلحي حركة «إم 23» بمختبر لفحص عيّنات «إيبولا» في غوما يوم 19 مايو (رويترز)

بدوره، شدّد هارنييس على ضرورة تعزيز جهود الاستجابة، التي واجهت انتقادات بسبب بطئها وضعف تنظيمها، فضلاً عن تأثّرها بحالة عدم الثقة بين السكان. وسُجّلت إصابات حتى الآن في ست مقاطعات في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من بينها مناطق قريبة من الحدود مع جنوب السودان، إضافة إلى تسجيل إصابات في أوغندا المجاورة. وكانت أوغندا، التي سجّلت حالتي وفاة من أصل 20 إصابة بإيبولا، قد أعلنت الشهر الماضي خلوها من الفيروس.

ولا يوجد حتى الآن لقاح معتمد أو علاج محدد للسلالة الفيروسية «بونديبوغيو» المسؤولة عن التفشي الحالي، رغم إجراء عدد من التجارب السريرية.

وقالت منظمة الصحة العالمية، الخميس، إن جمهورية الكونغو الديمقراطية ستتلقى 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo)، الذي أثبت فاعليته ضد سلالة «زائير» الأكثر شيوعاً.

أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بعد إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوصى خبراء اللقاحات في منظمة الصحة العالمية بإجراء تجربة واسعة النطاق على البشر للقاح «إرفيبو» — وهو اللقاح الوحيد المعتمد حالياً ضد إيبولا — للتحقق مما إذا كان يوفر حماية متبادلة ضد سلالة «بونديبوغيو». وأظهرت البيانات الأولية، ولا سيما نتائج التجارب على الحيوانات، أن اللقاح قد يوفر قدراً من الحماية ضد هذه السلالة. إلا أن المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندماير، شدّد الجمعة على أنه «لا يُعرف بعد ما إذا كان (إرفيبو) يوفر حماية ضد فيروس بونديبوغيو لدى البشر».

ظروف قاسية

تواجه جهود احتواء الفيروس، الذي ينتقل عن طريق ملامسة سوائل الجسم ويتسبب في حمى نزفية، مجموعة واسعة من التحديات الأخرى.

وسلّط هارنييس الضوء على انعدام الأمن المتفشي، وضعف النظام الصحي في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال إن «سيادة القانون والنظام تقوّضت، كما أن الخدمات الأساسية، ولا سيما الرعاية الصحية، أصبحت مُجزّأة»، واصفاً ظروف العمل الميداني بأنها «قاسية للغاية».

أحد العاملين بالقطاع الصحي يبدأ عمليات التنظيف بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو يوم 13 يوليو (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 160 من العاملين في القطاع الصحي أُصيبوا بإيبولا منذ بداية التفشي، تُوفي منهم 43 شخصاً، مُشيراً كذلك إلى تعرّض سيارات الإسعاف والعاملين في الخطوط الأمامية لهجمات متكررة. كما أشار هارنييس إلى أن النظام المصرفي يعمل بالكاد، ما صعّب إيصال أجور العاملين في جهود مكافحة التفشي، في وقت أدت فيه تخفيضات التمويل الدولي إلى تقليص قدرة المنظمات الإنسانية بنحو الثلث، وفق قوله. ودعا إلى تقديم مزيد من الدعم الدولي.

وعدّ هارنييس أنه «إذا وفّرنا مزيداً من الكوادر، وقمنا بضخ المزيد من الموارد في المناطق النائية في أنحاء شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيمكننا خلال أشهر إبطاء انتقال العدوى والبدء في وقفها». وتابع محذّراً: «أما إذا لم نفعل ذلك، فإن هذا الوباء سيصبح أكثر فتكاً، وسينتشر على نطاق أوسع، وقد يمتد إلى الدول المجاورة».