ماذا يحمل بلينكن من ملفات نحو الساحل الغربي لأفريقيا؟

الإرهاب والاقتصاد والديمقراطية وخطوط الملاحة

رئيس وزراء الرأس الأخضر يوليسيس كوريا إي سيلفا يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في جزيرة سانتياغو بالرأس الأخضر الاثنين (إ.ب.أ)
رئيس وزراء الرأس الأخضر يوليسيس كوريا إي سيلفا يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في جزيرة سانتياغو بالرأس الأخضر الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يحمل بلينكن من ملفات نحو الساحل الغربي لأفريقيا؟

رئيس وزراء الرأس الأخضر يوليسيس كوريا إي سيلفا يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في جزيرة سانتياغو بالرأس الأخضر الاثنين (إ.ب.أ)
رئيس وزراء الرأس الأخضر يوليسيس كوريا إي سيلفا يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في جزيرة سانتياغو بالرأس الأخضر الاثنين (إ.ب.أ)

يبدأ، الاثنين، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن جولة على الساحل الغربي لقارة أفريقيا، تشملُ 4 دول لها أهمية كبيرة، وهي جزر الرأس الأخضر وكوت ديفوار ونيجيريا وأنغولا، بينما يبدو أن ملفات الإرهاب والاقتصاد والديمقراطية ستهيمن على الجولة الأولى من نوعها منذ 10 أشهر، والأولى في عام 2024.

لكن بلينكن يحل بأفريقيا بعد أيام من جولة أفريقية مماثلة قام بها وزير الخارجية الصيني وانغ يي، قادته لدول عدة من بينها كوت ديفوار التي سيزورها بلينكن أيضاً، وهو ما يعيد إلى الواجهة سباق النفوذ في القارة السمراء، ما بين المعسكر الشرقي (روسيا والصين)، والمعسكر الغربي (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي).

من جهة أخرى، يزور بلينكن القارة الأفريقية، بعد أيام من انقضاء عام 2023 دون أن يفي الرئيس جو بايدن بوعد زيارة القارة خلاله، وهو الذي تبنت إدارته سياسات لتعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية، ولكنه يواجه منافسة قوية من روسيا والصين.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يحضر اجتماعاً مع رئيس وزراء الرأس الأخضر يوليسيس كوريا إي سيلفا (غير موجود في الصورة) في جزيرة سانتياغو بالرأس الأخضر الاثنين ويقوم بلينكن بجولة في أفريقيا بدءاً من الرأس الأخضر ويمر عبر كوت ديفوار ونيجيريا وأنغولا حتى 26 يناير (إ.ب.أ)

محطات الجولة

تشمل جولة بلينكن التي تستمر أسبوعاً، 4 دول حليفة للولايات المتحدة، وفيها أنظمة منتخبة ديمقراطياً، رغم بعض الشكوك حول مدى صلابة هذه الديمقراطيات. فعلى سبيل المثال في كوت ديفوار فاز الحسن واتارا بولاية رئاسية ثالثة بعد أن عدّل الدستور وسط رفض واحتجاج معارضيه.

لكن واتارا نجح في الخروج ببلاده من أتون الحرب الأهلية، وبدأت بلاده تستعيد عافيتها الاقتصادية، كما أنه واجه خطر تمدد الإرهاب القادم من دول الساحل، خصوصاً من الجارتين مالي وبوركينا فاسو، حيث نشر الجيش على الحدود، وتبنى سياسة أمنية صارمة، ولكن خطر الإرهاب لا يزال محدقاً بالبلد.

أما جزر الرأس الأخضر؛ المستعمرة البرتغالية السابقة التي تتشكل من أرخبيل يقع في عمق المحيط الأطلسي، فهي أكثر استقراراً، وتستحوذ على حجم معتبر من الاستثمارات الأميركية، خصوصاً خلال السنوات الأخيرة.

لكن نيجيريا تبقى هي المحطة الأهم في جولة بلينكن، لأنها الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، وأكبر منتج للنفط في القارة، وصاحبة احتياطات معتبرة من الغاز الطبيعي، والبلد الأكثر سكاناً في أفريقيا (أكثر من 213 مليون نسمة).

كما أن نيجيريا تخوض منذ 15 عاماً حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، وتواجه تحديات أمنية كبيرة بسبب تمدد الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، ما دفعها خلال السنوات الأخيرة إلى عقد صفقات سلاح كبيرة مع الولايات المتحدة.

المحطة الأخيرة ستكون أنغولا، المستعمرة البرتغالية السابقة، والبلد الذي يعتمد بشكل كبير في اقتصاده على النفط، ما أدخله في أزمات اقتصادية خانقة، ويحاول تنويع اقتصاده عبر جذب مستثمرين جدد.

لكن أنغولا تواجه الفساد وضعف المؤسسات، فالبلد لا يزال يعتمد نظاماً اشتراكياً، وحقق أول تبادل سلمي على السلطة عام 2017، حين انتخب جواو لورنسو رئيساً للبلاد، خلفاً للرئيس جوزيه إدواردو دوس سانتوس الذي حكم أنغولا منذ عام 1979.

الشراكة الأميركية

يقترح الأميركيون على الدول الأفريقية «شراكة» قائمة على المصالح الاقتصادية، ذلك ما أكده المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مات ميلر حين قال إن بلاده ترى أن أفريقيا فيها «كثير من الفرص التي جعلها الرئيس أولوية، كما جعلها الوزير (بلينكن) أولوية».

ولكن ما تفاصيل الشراكة الأميركية المقدمة للأفارقة؟ فخلال القمة الأميركية – الأفريقية التي انعقدت في واشنطن نهاية 2022، أعلنت إدارة بايدن أنها تنوي استثمار 55 مليار دولار في الدول الأفريقية على مدى 3 أعوام، أي مع نهاية العام المقبل (2025).

وبدا حينها واضحاً أن الأميركيين غير راضين عن حضورهم في مجال الاستثمارات في قارة لا تزال قيد البناء، خصوصاً أن الصين تضخ مليارات الدولارات في مشاريع البنية التحتية في القارة، بينما تعتمد روسيا على التغلغل في القارة عبر صفقات السلاح.

إرهاب يتمدد

لم يعد خافياً أن فرنسا فقدت القدرة على إدارة الحرب على الإرهاب في الساحل، وخسرت عدداً من مراكز نفوذها التقليدي في غرب أفريقيا، ما خلّف فراغاً يتحركُ نحوه الأميركيون بهدوء، حتى لا يشغله الروس الذين نجحوا في دخول مالي وبوركينا فاسو وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وفي هذا السياق تأتي جولة بلينكن، لتناقش تعزيز الأمن والاستقرار بعد تصاعد العنف في الساحل، واقتراب تنظيمي «داعش» و«القاعدة» من خليج غينيا، حيث خطوط الملاحة الدولية وحقول الغاز والنفط.

وهُنا قالت مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية مولي في، إن بلينكن سينظر في مسألة مساعدة الدول «على جميع الجبهات لتعزيز مجتمعاتها من أجل منع تمدد التهديد الإرهابي الذي شهدناه في الساحل».

وأضافت المسؤولة الأميركية أن بلينكن سيشجع الدول على منح الأولوية «لأمن المدنيين عندما تجري عمليات عسكرية ودعم حقوق الإنسان وتنمية المجتمع، خصوصاً السكان المهمّشين»، وذلك في إشارة واضحة إلى انتهاكات ضد المدنيين في مالي، اتهم الغرب مجموعة «فاغنر» الروسية بالتورط فيها.

وكانت إدارة بايدن قد أعلنت، العام الماضي، عن خطة مدتها 10 سنوات لدعم الاستقرار، ومنع النزاعات في بنين وغانا وغينيا وكوت ديفوار وتوغو، وهي دول محاذية لمنطقة الساحل، ومطلة على خليج غينيا الحيوي.

خطوط الملاحة

من اللافت أن جميع محطات جولة بلينكن هي دول مطلة على المحيط الأطلسي، وتتمتع بموقع استراتيجي بالنظر إلى خطوط الملاحة الدولية، ما دفع مراقبين إلى ربط الجولة بما يجري من أحداث متصاعدة في البحر الأحمر على يد جماعة الحوثي.

يشير المراقبون إلى أن جزر الرأس الأخضر تقع في منطقة استراتيجية لحماية ومراقبة خطوط الملاحة الدولية، بالإضافة إلى كوت ديفوار التي تملك واحداً من أكبر موانئ غرب أفريقيا، ويصل طول شواطئها إلى أكثر من 500 كيلومتر.

نيجيريا هي الأخرى تمتد شواطئها على المحيط الأطلسي لقرابة 900 كيلومتر، وهي شواطئ في عمق خليج غينيا الحيوي، وبه احتياطات هائلة من الغاز والنفط، وتعد واحدة من أكثر مناطق الملاحة نشاطاً.

أما شواطئ أنغولا على المحيط فتمتد أكثر من 1600 كيلومتر، لتشكل جميع هذه الدول محطات مهمة في الطريق التي بدأت تسلكها سفن الشحن الهاربة من هجمات الحوثيين، نحو طريق رأس الرجاء الصالح التي تمر قبالة سواحل غرب القارة الأفريقية، حيث سيقضي بلينكن أسبوعاً كاملاً محملاً بملفات معقدة.


مقالات ذات صلة

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

المشرق العربي دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» الذي تم القبض عليه (الداخلية السورية)

سوريا تعلن توقيف قيادي «داعشي» متهم بتفجير مسجد في حمص

أعلنت الداخلية السورية توقيف قيادي في «داعش» بريف دمشق، قالت إنه مسؤول عن تفجير مسجد علي بن أبي طالب واعتداءات طائفية في حمص.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

الجيش المالي يوجه ضربات لمواقع المتمردين قرب حدود الجزائر

الجيش المالي يوجه «ضربات جوية وبرية دقيقة» ضد مواقع لما وصفها بـ«الجماعات الإرهابية» قرب حدود الجزائر

الشيخ محمد ( نواكشوط)
أفريقيا تحطم طائرة عام 2021 قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون (رويترز)

الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

أمر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، الاثنين، سلاح الجو بفتح «تحقيق شامل» في أسباب تحطم طائرة عسكرية ومقتل 32 شخصاً.

الشيخ محمد ( نواكشوط)
أفريقيا مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

كشفت حركة انفصالية في شمال مالي اليوم (الثلاثاء) أنها «تنسحب بشكل منظم» من بلدة استراتيجية في الشمال، كانت قد سيطرت عليها مع متشددين مرتبطين بتنظيم «القاعدة».

«الشرق الأوسط» (باماكو)

الجيش المالي يوجه ضربات لمواقع المتمردين قرب حدود الجزائر

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش المالي يوجه ضربات لمواقع المتمردين قرب حدود الجزائر

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي تنفيذ «ضربات جوية وبرية دقيقة» ضد مواقع لما وصفها بـ«الجماعات الإرهابية المسلحة» في بلدة تينزاواتين والمناطق المجاورة لها في ولاية كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد، بالقرب من الحدود مع الجزائر.

وتأتي تحركات الجيش وضرباته في تينزاواتين وسط تكهنات بقرب عملية عسكرية أوسع لاستعادة المنطقة، وذلك بعد مرور أكثر من عامين على محاولة فاشلة قادها الجيش المالي بدعم من مجموعة فاغنر الروسية.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وقال الجيش المالي، الاثنين، في بيان صادر عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، إن العمليات تأتي ضمن عملية «دوغوكولوكو» للتأمين والمراقبة الدائمة للتراب الوطني، التي أطلقها الجيش المالي في أبريل (نيسان) 2025، وهدفها استعادة السيطرة على كامل الأراضي، وتعتمد على الاستطلاع والمعلومات الاستخباراتية لتنفيذ ضربات جوية، ومنها المسيّرات، وبرية على مواقع تجمع ومخازن وقود وآليات ودراجات نارية.

وأفادت الحصيلة المؤقتة، التي تحدث عنها الجيش المالي، بمقتل عدد من المسلحين وتدمير نحو عشر سيارات دفع رباعي وشاحنة وعدة دراجات نارية ومعدات عسكرية أخرى. فيما أكد استمرار «عمليات الاستطلاع والتمشيط» لتقييم نتائج الضربات و«القضاء على أي تهديد».

وأوردت تقارير محلية أن الضربات، التي شاركت في تنفيذها طائرات مسيّرة، طالت أيضاً مواقع في ألكيت وشمال شرقي أنفيس، فضلاً عن كوتيالا وجينيه وكيدال، وهي معطيات لم يتضمنها البيان الرسمي بالتفصيل.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

في المقابل، نفت جبهة تحرير أزواد (الاثنين)، أي تقدم بري للجيش المالي أو «الفيلق الأفريقي» الروسي نحو مدينة كيدال، المعقل التاريخي للمتمردين الطوارق، عاصمة شمال مالي.

وقال المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، محمد مولود رمضان، إن الحضور العسكري للجيش المالي والقوات الروسية يقتصر على غارات جوية بالمسيّرات، فيما تحدثت الجبهة عن أضرار في بنى تحتية مدنية دون إصدار حصيلة مستقلة مؤكدة.

لكن تحركات ميدانية رصدتها تقارير إعلامية تشير إلى ما هو أبعد من الغارات. فقد وصلت تعزيزات عسكرية من الجيش المالي إلى آخر معسكرين لا يزالان تحت سيطرته في منطقة كيدال: أكثر من 200 مركبة إلى أنفيس وصلت (السبت)، وقرابة 80 مركبة وصلت إلى أغيلهوك (الأحد)، ضمّت جنوداً ماليين وعناصر من «الفيلق الأفريقي» الروسي ومجموعات طوارقية حليفة، مثل «حركة إنقاذ أزواد» و«مجموعة الطوارق إيماغاد والحلفاء».

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

ولم يشر بيان الجيش إلى هذه التعزيزات صراحة. ويُفسَّر اقتران الغارات بالحشود على نطاق واسع بأنه تمهيد محتمل لمحاولة استعادة كيدال.

تحمل كيدال رمزية خاصة في الصراع المالي، فقد سقطت المدينة في أبريل (نيسان) 2026 بيد جبهة تحرير أزواد، بعد هجمات منسقة غير مسبوقة طالت باماكو ومدناً أخرى، وأودت بحياة وزير الدفاع ساديو كامارا. وانسحب بعدها نحو 400 عنصر من «الفيلق الأفريقي» من المدينة بموجب اتفاق مع الجبهة، في انتكاسة رمزية للجيش وحليفه الروسي.

وكان الجيش قد استعاد كيدال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بدعم من «فاغنر»، وقدّمت السلطات آنذاك استعادة كيدال بوصفها عودة لسلطة الدولة، وبالفعل تعد كيدال هي رمز السيطرة على شمال مالي.

أما تينزاواتين، القريبة من الحدود الجزائرية، ما جعلها معبراً للتجارة والتهريب والنزوح، وملاذاً تاريخياً للمتمردين، وفي يوليو (تموز) 2024 تحرك رتل من الجيش المالي ومقاتلي «فاغنر» للسيطرة على البلدة، ولكن معارك طاحنة دارت بالقرب من البلدة انتهت بخسارة الجيش، وتلقت مجموعة فاغنر واحدة من أكبر هزائمها في مالي، وخسرت العشرات من مقاتليها.


الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
TT

الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

أمر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، الاثنين، سلاح الجو بفتح «تحقيق شامل» في أسباب تحطم طائرة عسكرية من طراز «إيه تي آر-42» في ولاية أوندو جنوب غربي البلاد، كانت تقل 32 شخصاً. وأعلن الحداد الوطني 3 أيام، في واحدة من أكثر حوادث الطيران العسكري دموية في نيجيريا خلال السنوات الأخيرة.

وجاء في بيان لمستشاره للإعلام والاستراتيجية، بايو أونانوغا: «أطلعني رئيس أركان القوات الجوية بالحادث، ووجهت القوات الجوية بالبدء فوراً في تحقيق شامل في سبب التحطم لمنع تكرار ما حدث».

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال تينوبو: «هذه لحظة مؤلمة لقواتنا المسلحة وللأمة بأسرها. يضع أفراد قواتنا الجوية حياتهم على المحك كل يوم لتأمين نيجيريا. ولن تُنسى تضحياتهم أبداً». وقدّم الرئيس تعازيه لعائلات «الركاب الخمسة والعشرين وأفراد الطاقم السبعة».

ولم يتضمن البيان حصيلة صريحة للضحايا، لكن وسائل إعلام عدة عدّته تأكيداً لمقتل جميع من كانوا على متن الطائرة. وأشاد بتفعيل سلاح الجو «فوراً» عمليات البحث والإنقاذ، وبـ«الاستجابة السريعة» لفرق الإنقاذ الأولى وحكومة أوندو، مؤكداً «استمرار دعم إدارتنا» للقوات الجوية «وهي تواصل دورها الحيوي في تأمين بلادنا».

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

في غضون ذلك، قال وزير الطيران فيستوس كيامو إن مراقبي الحركة الجوية فقدوا الاتصال بالطائرة، نحو الساعة 9:13 صباحاً، خلال رحلة اعتيادية من مدينة بنين، عاصمة ولاية إيدو، إلى لاغوس. وعُثر على الحطام في منطقة مستنقعات قبالة القاعدة البحرية في إيغبوكودا، مقر حكومة إيلاجي المحلية.

وأوضح الوزير أن تنظيم الطائرات العسكرية «يقع بالكامل خارج نطاق سلطة وزارة الطيران»، متعهداً بتقديم «التعاون والمساعدة الكاملين». والطراز طائرة بمحركين توربينيين مروحيين، تتسع لما بين 30 و50 راكباً بحسب الشركة المصنعة.

وقال المتحدث باسم قيادة أركان الدفاع، اللواء إسماعيل أوبا، الثلاثاء، إن الطائرة كانت تقل عسكريين وبعضاً من أفراد أسرهم. وأعلنت السلطات أن أسماء الضحايا ستُنشر بعد إبلاغ ذويهم.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وأفادت تقارير بأن سلاح الجو نشر أسماء 25 شخصاً، بينهم خمسة من الطاقم و20 راكباً، دون توضيح الفارق عن الرقم 32 الذي أعلنه الرئيس والوزير.

ونقلت صحف نيجيرية عن زعيم تقليدي محلي أن الطائرة سقطت في مستنقع وسط الأمطار بعيداً عن البلدة، وأنه لم يُعثر على ناجين. وقال سكان إنهم رأوا أشلاءً، لكنهم عجزوا عن الاقتراب بسبب الوحل.

وقال الزعيم التقليدي: «نحمد الله أولاً أن الحادث لم يقع داخل البلدة؛ وإلا لكانت الخسائر البشرية فادحة جداً»، مشيراً إلى أن النيران لم تشتعل في الطائرة، ربما بسبب غوص جزء كبير منها في المياه. وتابع: «لا يمكننا وصف الوضع بدقة حالياً، ولكن بناءً على ما جمعناه حتى الآن، لم يكن هناك أي ناجٍ».

وقال ساكن يُدعى أكينتان تولووالاسي إن الأهالي هُرعوا للموقع، ورأوا أشلاء بشرية، لكنهم عجزوا عن المساعدة بسبب سقوط الطائرة في المستنقع. وأشار إلى وصول أفراد البحرية في نحو الساعة 10:00 صباحاً.

تحطم طائرة عام 2021 قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون (رويترز)

وذكر ساكن آخر، يُدعى أبيل باميديلي، أن التحطم وقع إبان هطول أمطار الصباح بعد سماع دوي قوي. وحاول بعض السكان ممن يجيدون السباحة البحث عن ناجين، لكنهم لم يعثروا على أحد.

في غضون ذلك، أمر حاكم ولاية أوندو لوكي أيداتيوا وكالات الطوارئ ووزارة الصحة بتقديم الدعم اللوجستي والبشري، وبتطويق موقع التحطم، بينما أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في القوات الجوية النيجيرية، العميد طيار إيهيمن إيجودامي، أن عملية الإنقاذ تُجرى بالتنسيق مع السلطات المعنية ووكالات الاستجابة للطوارئ. وقال: «فعلت القوات الجوية النيجيرية عملية بحث وإنقاذ فورية عقب الحادث».

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في ولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم)

أعاد الحادث الجدل بشأن سلامة الأسطول العسكري في نيجيريا، فبحسب مراجعة لصحيفة «ذا غارديان» المحلية، سُجل 16 حادث تحطم لطائرات عسكرية نيجيرية منذ 2016، أودت بحياة 40 شخصاً على الأقل، بينها تحطم طائرة «كينغ إير 350» في كادونا عام 2021 الذي قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون.

ودعا مركز مناصرة المجتمع المدني التشريعي إلى النظر في «سلامة الطيارين والركاب وموثوقية الطائرات»، وسط مخاوف من تقادم بعضها. وأعلن المكتب الوطني للتحقيق في حوادث السلامة أنه ينتظر دعوة رسمية من سلاح الجو للمشاركة في التحقيق؛ لأن التحقيق في الحوادث العسكرية يقع، بحسب الممارسة الدولية، على عاتق السلطة العسكرية.


انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
TT

انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

كشفت حركة انفصالية في شمال مالي اليوم (الثلاثاء) أنها «تنسحب بشكل منظم» من بلدة استراتيجية ​في الشمال كانت قد سيطرت عليها مع متشددين مرتبطين بتنظيم «القاعدة»، خلال هجمات شنتها في أنحاء البلاد قبل 6 أشهر، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت «جبهة تحرير أزواد» في بيان، إن قرار مغادرة كيدال جاء رداً على الغارات الجوية ‌التي شنها ‌الجيش المالي بدعم ​من ‌مقاتلين ⁠روس.

وفي ​وقت سابق ⁠من اليوم (الثلاثاء)، قال جيش مالي إنه شن عمليات جوية وبرية واسعة النطاق في منطقة كيدال.

وأفاد مصدر مقرب من قيادة «جبهة تحرير أزواد» لـ«رويترز» اليوم، بأن العمليات الجوية بدأت ⁠قبل 3 أيام.

ولم يتضح ‌بعد مدى قرب ‌قوات الجيش من البلدة،​ وما إذا ‌كانت ستستعيد السيطرة عليها على الفور.

وتولى قادة ‌مالي السلطة في انقلابين عسكريين عامي 2020 و2021، واعتمدوا على الدعم الأمني الروسي سنوات، أولاً من مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة، ‌ومنذ العام الماضي من مجموعة «الفيلق الأفريقي» شبه العسكرية التي تتألف من ⁠عدد ⁠كبير من مقاتلي «فاغنر» السابقين.

واستعادت القوات المالية ومقاتلو «فاغنر» بلدة كيدال من أيدي المتمردين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، فيما يُعد أكبر مكسب ملموس حققته شراكتهما.

لكن «جبهة تحرير أزواد» وجماعة أخرى تمثل الفرع الإقليمي لتنظيم «القاعدة»، سيطرتا على البلدة مجدداً، خلال هجمات ​في أنحاء البلاد ​في أبريل (نيسان)، أسفرت أيضاً عن مقتل وزير الدفاع.