ماذا يحمل بلينكن من ملفات نحو الساحل الغربي لأفريقيا؟

الإرهاب والاقتصاد والديمقراطية وخطوط الملاحة

رئيس وزراء الرأس الأخضر يوليسيس كوريا إي سيلفا يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في جزيرة سانتياغو بالرأس الأخضر الاثنين (إ.ب.أ)
رئيس وزراء الرأس الأخضر يوليسيس كوريا إي سيلفا يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في جزيرة سانتياغو بالرأس الأخضر الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يحمل بلينكن من ملفات نحو الساحل الغربي لأفريقيا؟

رئيس وزراء الرأس الأخضر يوليسيس كوريا إي سيلفا يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في جزيرة سانتياغو بالرأس الأخضر الاثنين (إ.ب.أ)
رئيس وزراء الرأس الأخضر يوليسيس كوريا إي سيلفا يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في جزيرة سانتياغو بالرأس الأخضر الاثنين (إ.ب.أ)

يبدأ، الاثنين، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن جولة على الساحل الغربي لقارة أفريقيا، تشملُ 4 دول لها أهمية كبيرة، وهي جزر الرأس الأخضر وكوت ديفوار ونيجيريا وأنغولا، بينما يبدو أن ملفات الإرهاب والاقتصاد والديمقراطية ستهيمن على الجولة الأولى من نوعها منذ 10 أشهر، والأولى في عام 2024.

لكن بلينكن يحل بأفريقيا بعد أيام من جولة أفريقية مماثلة قام بها وزير الخارجية الصيني وانغ يي، قادته لدول عدة من بينها كوت ديفوار التي سيزورها بلينكن أيضاً، وهو ما يعيد إلى الواجهة سباق النفوذ في القارة السمراء، ما بين المعسكر الشرقي (روسيا والصين)، والمعسكر الغربي (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي).

من جهة أخرى، يزور بلينكن القارة الأفريقية، بعد أيام من انقضاء عام 2023 دون أن يفي الرئيس جو بايدن بوعد زيارة القارة خلاله، وهو الذي تبنت إدارته سياسات لتعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية، ولكنه يواجه منافسة قوية من روسيا والصين.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يحضر اجتماعاً مع رئيس وزراء الرأس الأخضر يوليسيس كوريا إي سيلفا (غير موجود في الصورة) في جزيرة سانتياغو بالرأس الأخضر الاثنين ويقوم بلينكن بجولة في أفريقيا بدءاً من الرأس الأخضر ويمر عبر كوت ديفوار ونيجيريا وأنغولا حتى 26 يناير (إ.ب.أ)

محطات الجولة

تشمل جولة بلينكن التي تستمر أسبوعاً، 4 دول حليفة للولايات المتحدة، وفيها أنظمة منتخبة ديمقراطياً، رغم بعض الشكوك حول مدى صلابة هذه الديمقراطيات. فعلى سبيل المثال في كوت ديفوار فاز الحسن واتارا بولاية رئاسية ثالثة بعد أن عدّل الدستور وسط رفض واحتجاج معارضيه.

لكن واتارا نجح في الخروج ببلاده من أتون الحرب الأهلية، وبدأت بلاده تستعيد عافيتها الاقتصادية، كما أنه واجه خطر تمدد الإرهاب القادم من دول الساحل، خصوصاً من الجارتين مالي وبوركينا فاسو، حيث نشر الجيش على الحدود، وتبنى سياسة أمنية صارمة، ولكن خطر الإرهاب لا يزال محدقاً بالبلد.

أما جزر الرأس الأخضر؛ المستعمرة البرتغالية السابقة التي تتشكل من أرخبيل يقع في عمق المحيط الأطلسي، فهي أكثر استقراراً، وتستحوذ على حجم معتبر من الاستثمارات الأميركية، خصوصاً خلال السنوات الأخيرة.

لكن نيجيريا تبقى هي المحطة الأهم في جولة بلينكن، لأنها الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، وأكبر منتج للنفط في القارة، وصاحبة احتياطات معتبرة من الغاز الطبيعي، والبلد الأكثر سكاناً في أفريقيا (أكثر من 213 مليون نسمة).

كما أن نيجيريا تخوض منذ 15 عاماً حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، وتواجه تحديات أمنية كبيرة بسبب تمدد الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، ما دفعها خلال السنوات الأخيرة إلى عقد صفقات سلاح كبيرة مع الولايات المتحدة.

المحطة الأخيرة ستكون أنغولا، المستعمرة البرتغالية السابقة، والبلد الذي يعتمد بشكل كبير في اقتصاده على النفط، ما أدخله في أزمات اقتصادية خانقة، ويحاول تنويع اقتصاده عبر جذب مستثمرين جدد.

لكن أنغولا تواجه الفساد وضعف المؤسسات، فالبلد لا يزال يعتمد نظاماً اشتراكياً، وحقق أول تبادل سلمي على السلطة عام 2017، حين انتخب جواو لورنسو رئيساً للبلاد، خلفاً للرئيس جوزيه إدواردو دوس سانتوس الذي حكم أنغولا منذ عام 1979.

الشراكة الأميركية

يقترح الأميركيون على الدول الأفريقية «شراكة» قائمة على المصالح الاقتصادية، ذلك ما أكده المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مات ميلر حين قال إن بلاده ترى أن أفريقيا فيها «كثير من الفرص التي جعلها الرئيس أولوية، كما جعلها الوزير (بلينكن) أولوية».

ولكن ما تفاصيل الشراكة الأميركية المقدمة للأفارقة؟ فخلال القمة الأميركية – الأفريقية التي انعقدت في واشنطن نهاية 2022، أعلنت إدارة بايدن أنها تنوي استثمار 55 مليار دولار في الدول الأفريقية على مدى 3 أعوام، أي مع نهاية العام المقبل (2025).

وبدا حينها واضحاً أن الأميركيين غير راضين عن حضورهم في مجال الاستثمارات في قارة لا تزال قيد البناء، خصوصاً أن الصين تضخ مليارات الدولارات في مشاريع البنية التحتية في القارة، بينما تعتمد روسيا على التغلغل في القارة عبر صفقات السلاح.

إرهاب يتمدد

لم يعد خافياً أن فرنسا فقدت القدرة على إدارة الحرب على الإرهاب في الساحل، وخسرت عدداً من مراكز نفوذها التقليدي في غرب أفريقيا، ما خلّف فراغاً يتحركُ نحوه الأميركيون بهدوء، حتى لا يشغله الروس الذين نجحوا في دخول مالي وبوركينا فاسو وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وفي هذا السياق تأتي جولة بلينكن، لتناقش تعزيز الأمن والاستقرار بعد تصاعد العنف في الساحل، واقتراب تنظيمي «داعش» و«القاعدة» من خليج غينيا، حيث خطوط الملاحة الدولية وحقول الغاز والنفط.

وهُنا قالت مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية مولي في، إن بلينكن سينظر في مسألة مساعدة الدول «على جميع الجبهات لتعزيز مجتمعاتها من أجل منع تمدد التهديد الإرهابي الذي شهدناه في الساحل».

وأضافت المسؤولة الأميركية أن بلينكن سيشجع الدول على منح الأولوية «لأمن المدنيين عندما تجري عمليات عسكرية ودعم حقوق الإنسان وتنمية المجتمع، خصوصاً السكان المهمّشين»، وذلك في إشارة واضحة إلى انتهاكات ضد المدنيين في مالي، اتهم الغرب مجموعة «فاغنر» الروسية بالتورط فيها.

وكانت إدارة بايدن قد أعلنت، العام الماضي، عن خطة مدتها 10 سنوات لدعم الاستقرار، ومنع النزاعات في بنين وغانا وغينيا وكوت ديفوار وتوغو، وهي دول محاذية لمنطقة الساحل، ومطلة على خليج غينيا الحيوي.

خطوط الملاحة

من اللافت أن جميع محطات جولة بلينكن هي دول مطلة على المحيط الأطلسي، وتتمتع بموقع استراتيجي بالنظر إلى خطوط الملاحة الدولية، ما دفع مراقبين إلى ربط الجولة بما يجري من أحداث متصاعدة في البحر الأحمر على يد جماعة الحوثي.

يشير المراقبون إلى أن جزر الرأس الأخضر تقع في منطقة استراتيجية لحماية ومراقبة خطوط الملاحة الدولية، بالإضافة إلى كوت ديفوار التي تملك واحداً من أكبر موانئ غرب أفريقيا، ويصل طول شواطئها إلى أكثر من 500 كيلومتر.

نيجيريا هي الأخرى تمتد شواطئها على المحيط الأطلسي لقرابة 900 كيلومتر، وهي شواطئ في عمق خليج غينيا الحيوي، وبه احتياطات هائلة من الغاز والنفط، وتعد واحدة من أكثر مناطق الملاحة نشاطاً.

أما شواطئ أنغولا على المحيط فتمتد أكثر من 1600 كيلومتر، لتشكل جميع هذه الدول محطات مهمة في الطريق التي بدأت تسلكها سفن الشحن الهاربة من هجمات الحوثيين، نحو طريق رأس الرجاء الصالح التي تمر قبالة سواحل غرب القارة الأفريقية، حيث سيقضي بلينكن أسبوعاً كاملاً محملاً بملفات معقدة.


مقالات ذات صلة

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
TT

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف، مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد، بينما تصطدم جهود مواجهة تلك التهديدات الأمنية بتلويح أوغندا بسحب قوات بلادها ووقف الدعم المستمر منذ سنوات.

ذلك التلويح الذي يتزامن مع نشاط يتنامى للمتمردين، يرى خبير مختص في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يزيد من مخاطر الفراغ الأمني، ويساهم في اتساع التوترات العسكرية وسط تراجع مسار السلام منذ بداية العام الحالي رغم اتفاقات عديدة شهدها عام 2025.

وأعلن قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، أن قوات الدفاع الشعبي الأوغندية قد تبدأ الانسحاب من مواقعها الممتدة بين شمال كيفو وإيتوري، في حال استمرار ما وصفه بـ«العراقيل السياسية» التي تعوق تنفيذ مهامها الميدانية.

وتأتي هذه التطورات وسط توتر متزايد مع حاكم إيتوري، جوني لوبويا نكاشاما، الذي فرض قيوداً على تحركات القوات الأوغندية، شملت الحد من الوصول إلى نقاط حدودية حساسة، وهو ما تعتبره كمبالا عائقاً أمام عملياتها العسكرية، حسب ما ذكره إعلام أوغندي مساء الجمعة.

في المقابل، تدعم الحكومة في كينشاسا إجراءات حاكم إيتوري، في إطار مساعيها لتعزيز سيادتها على الملف الأمني وتقليص دور القوات الأجنبية داخل أراضيها.

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن التلويح الصادر من كمبالا بشأن تقييد حركة قواتها أو حتى الانسحاب من شرق الكونغو، يعكس توتراً متصاعداً في العلاقة مع كينشاسا، خصوصاً في ما يتعلق بوجود القوات الأوغندية داخل إقليم إيتوري.

هذا الوجود منذ 2021، حسب عيسى، كان قائماً على تفاهمات أمنية هدفها ملاحقة الجماعات المسلحة، لكنه يبدو اليوم أكثر هشاشة مع بروز خلافات حول حرية الحركة والصلاحيات الميدانية.

وفي حال انسحاب أو تقليص هذا الوجود، فإن أبرز ما سيترتب عليه هو اتساع الفراغ الأمني، في منطقة تعاني أصلاً من تعدد الجماعات المسلحة وضعف سلطة الدولة، خصوصاً وهذا الفراغ غالباً ما يستغل بسرعة من قبل الفصائل المسلحة لإعادة الانتشار أو تكثيف الهجمات، ما يعني احتمال ارتفاع مستوى العنف بدل احتوائه، وفق تقدير عيسى.

كما أن أي تراجع في التنسيق بين أوغندا والكونغو الديمقراطية قد يضعف عمليات المراقبة على الحدود، ويزيد من اضطراب حركة السكان والتجارة، خصوصاً في المناطق الغنية بالموارد مثل إيتوري، حيث تتداخل المصالح الأمنية بالاقتصادية بشكل معقد، وفق عيسي.

وأوضح أنه مع تراجع الفاعل الإقليمي الأوغندي، قد تتجه أطراف أخرى إلى ملء الفراغ، سواء عبر تدخلات غير مباشرة أو عبر دعم مجموعات محلية، ما يعقّد المشهد أكثر.

ووفقاً للمحلل صالح إسحاق عيسى، فإن الخطر الأكبر في هذه الحالة لا يكمن فقط في انسحاب قوة عسكرية، وإنما في غياب بديل فوري قادر على ضبط الوضع، وهو ما قد يدفع شرق الكونغو إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية بشكل أكثر حدة.

جنود من قوات الدفاع الشعبية الأوغندية يركبون فوق شاحنتهم العسكرية (رويترز)

يأتي هذا التلويح الأوغندي مع استمرار تصعيد الحركات المسلحة والمتمردة في عملياتها، وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وقبل نحو أسبوعين، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في مناطق شرق الكونغو»، وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وفي ضوء ذلك يعتقد المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الأوضاع الأمنية في شرق الكونغو مرشحة للتفاقم، إذا استمر ضعف التنسيق بين حكومة الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة، ومع استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتعددها في إقليم إيتوري.

ويغذي ذلك، حسب عيسى، أي خلاف سياسي أو عسكري بين كينشاسا وكمبالا مما تتسع معه فرص الانفلات الأمني بسرعة، محذراً من أي تراجع في وجود القوات الأوغندية أو تقليص لحركتها قد يخلق فراغاً أمنياً تستغله الجماعات المسلحة لإعادة الانتشار وتوسيع نفوذها، ما يؤدي إلى زيادة الهجمات والنزوح وقطع الطرق الحيوية.

ويعتقد عيسى أن الحل يبدأ باتفاقات واضحة بين الكونغو والدول المتدخلة، لا سيما الكونغو، تحدد بدقة مهام القوات ومدة بقائها وآليات التنسيق الميداني.

كما يحتاج الأمر إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة بشكل فعلي وإعادة دمج عناصرها في المجتمع، مع تحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة التهميش الذي يغذي الصراع منذ سنوات، وفق عيسى، لافتاً إلى أنه من دون ذلك، ستبقى أي تهدئة مؤقتة هشة وقابلة للانهيار، وسيظل شرق الكونغو يدور في دائرة من العنف المتجدد بدلاً من أن يتجه نحو استقرار مستدام، ولن يكون سببه فقط انسحاب قوات دول مجاورة بل مجمل الأوضاع.

Your Premium trial has ended


20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».