10 سنوات على رحيل مانديلا

مانديلا يحيي فرقة موسيقية عسكرية خلال احتفال بعيد ميلاده الـ85 في 18 يوليو 2003 (أ.ف.ب)
مانديلا يحيي فرقة موسيقية عسكرية خلال احتفال بعيد ميلاده الـ85 في 18 يوليو 2003 (أ.ف.ب)
TT

10 سنوات على رحيل مانديلا

مانديلا يحيي فرقة موسيقية عسكرية خلال احتفال بعيد ميلاده الـ85 في 18 يوليو 2003 (أ.ف.ب)
مانديلا يحيي فرقة موسيقية عسكرية خلال احتفال بعيد ميلاده الـ85 في 18 يوليو 2003 (أ.ف.ب)

أحيت جنوب أفريقيا، الثلاثاء، الذكرى العاشرة لوفاة نيلسون مانديلا، أول رئيس أسود للبلاد، وبطل مكافحة نظام الفصل العنصري، وسط مشاعر الحنين إلى نزاهته، وخيبة الأمل من المرحلة التي تلت رحيله.

وتم اختيار الباكستانية ملالا يوسف زاي، الحائزة «جائزة نوبل للسلام» لعام 2014 لنضالها من أجل التعليم، لإلقاء خطاب الذكرى السنوية، في مسرح كبير في جوهانسبرغ.

تنطوي هذه الذكرى على مشاعر متفاوتة بالنسبة لشعب جنوب أفريقيا، فمن جهة هي ذكرى «ماديبا» الذي جلب له الديمقراطية، والسجين السابق في جزيرة روبن أيلاند الذي أصبح أول رئيس أسود للبلاد، بعد هزيمة نظام الفصل العنصري، والنجم العالمي الذي توفي عن عمر يناهز 95 عاماً، في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) 2013.

تمثال لمانديلا في رام الله بالضفة الغربية (أرشيفية- رويترز)

ومن جهة ثانية، خيبة الأمل من الوضع الحالي للبلاد التي لا يزال يقودها حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» لكن يعمها الفساد، وتشهد انقطاعاً للتيار الكهربائي، وأكبر تفاوت بين فئات المجتمع في العالم؛ حسب البنك الدولي.

وقال بروسبر نكوسي الذي يقيم قرب منزل مانديلا السابق في سويتو، المحاذية لجوهانسبرغ، والشاهد والناشط في مكافحة الفصل العنصري، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحب ما فعله (مانديلا) ونقدر الحرية التي منحنا إياها؛ لكنني أتمنى -فقط- أن يتواصل إرثه»؛ لكن «على مدى 10 سنوات، لم يتغير الكثير أو يتحسن» الوضع.

توفي مانديلا محاطاً بعائلته، بعد معاناة طويلة وأشهر من العذاب، وقلق الجنوب أفريقيين ومعجبيه في العالم بأسره. كانت عائلته خلالها تردد على الدوام أنه في حالة «حرجة لكن مستقرة».

حنين ورمز

نظمت «مؤسسة مانديلا» هذا الشهر في العاصمة الاقتصادية لجنوب أفريقيا معرضاً تفاعلياً متواضعاً، بعنوان «مات مانديلا»، ليتمكن الزوار من ترك رسائلهم وانتقاداتهم وآمالهم، بعد 10 سنوات على رحيله.

مانديلا يحيي مؤيديه الشباب خلال تجمع خارج دربان (أرشيفية- أ.ف.ب)

لا يزال وجه «ماديبا»، اسم عشيرته، حاضراً جداً: على الأوراق النقدية، وكثير من الجداريات في المدن والبلدات، وبشكل رسمي أكثر عبر وجود عشرات التماثيل، بينها تمثال يمثله بذراعين مفتوحتين وضع أمام المبنى الذي يقع فيه مقر الحكومة في بريتوريا، وارتفاعه 9 أمتار.

يقول نجابولو منغادي، وهو أحد سكان جوهانسبرغ، إن «جنوب أفريقيا يجب أن تستعيد روح مانديلا»، لكي تتغير بشكل أفضل. ويضيف: «يجب أن نواصل عمله؛ لأن هناك على الدوام أموراً لا تسير بشكل جيد في جنوب أفريقيا».

ويقول فيرن هاريس، رئيس «مؤسسة مانديلا» بالوكالة، والذي عمل لفترة طويلة على محفوظات مانديلا، إن «الحنين العميق» لا يزال يسكن كثيراً من مواطني جنوب أفريقيا. لكنه يخشى أنه «عبر التمسك بهذا الرمز»، ستبقى البلاد في مكانها، قائلاً: «قد يكون آن الأوان لتركه يرحل، وأن نجد نماذج جديدة لأنفسنا».

وشارك فيرن هاريس في أعمال «لجنة الحقيقة والمصالحة» التي أنشئت مع سقوط نظام الفصل العنصري، للبحث في أخطر انتهاكات حقوق الإنسان. وفي وقت لاحق، في عام 2001، اتصل به مكتب مانديلا، ودعاه للعمل على تنظيم صناديق الوثائق.

واعتبر أن أهم درس تعلمه من مانديلا هو أن «الأمل ليس كافياً». وأضاف: «علينا أن نقتنع فعلاً بأنه حتى لو كان المستقبل أسوأ من الحاضر، فيجب أن نواصل الكفاح. فهذا ما يسمح بالصمود».


مقالات ذات صلة

«كيك إت أوت لمناهضة العنصرية»: مالك اليونايتد أساء لسمعة كرة القدم

رياضة عالمية جيم راتكليف (الشرق الأوسط)

«كيك إت أوت لمناهضة العنصرية»: مالك اليونايتد أساء لسمعة كرة القدم

أعربت مؤسسة «كيك إت آوت» الخيرية المناهضة للعنصرية، عن خيبة أملها لعدم اتخاذ أي إجراء تأديبي إضافي ضد جيم راتكليف، أحد ملاك نادي مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هل وجَّه مشجعون لبنفيكا إهانات عنصرية لفينيسيوس؟ (أ.ف.ب)

بنفيكا يفتح تحقيقاً بسبب العنصرية نحو فينيسيوس

فتح بنفيكا البرتغالي تحقيقاً يستهدف اثنين من مشجعيه ظهَرا في مقطع فيديو متداول على شبكات التواصل الاجتماعي وهما يقومان بحركات تُقلّد القرد.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية البلجيكي فنسن كومباني مدرب بايرن ميونيخ (رويترز)

كومباني: مورينيو ارتكب «خطأً فادحاً»

انتقد البلجيكي فنسن كومباني طريقة تعامل البرتغالي جوزيه مورينيو مع الجدل المتعلق بحادثة العنصرية التي طالت المهاجم البرازيلي لريال مدريد فينيسيوس جونيور.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية ليام روسينيور (رويترز)

مدرب تشيلسي: العنصريون مكانهم خارج الملعب

أكد ليام روسينيور مدرب تشيلسي الإنجليزي أن أي شخص في عالم كرة القدم يُدان بالعنصرية «لا ينبغي أن يكون في الملعب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مورينيو الغاضب قال بعد المباراة إن رواية فينيسيوس تختلف عن رواية بريستياني (رويترز)

مورينيو لفينيسيوس: آخر نادٍ يمكن أن تتهمه بالعنصرية في أوروبا... بنفيكا!

اتهم جوزيه مورينيو، مدرب بنفيكا، فينيسيوس جونيور، بإثارة الجماهير، قبل اندلاع أزمة العنصرية التي شهدتها مواجهة فريقه أمام ريال مدريد في ملحق دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

مسلحون يقتلون 38 شخصاً على الأقل في هجوم بشمال غرب نيجيريا

دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 38 شخصاً على الأقل في هجوم بشمال غرب نيجيريا

دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)

قتل مسلحون، ليل الخميس الجمعة، 38 شخصاً على الأقل في قرية بولاية زامفارا بشمال غرب نيجيريا، وفق ما قالت الشرطة ومسؤولون محليون لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم السبت.

وقال يزيد أبو بكر، المتحدث باسم شرطة زامفارا، إن «القرية نائية وطرق الوصول إليها قليلة. عاد الهدوء حالياً إلى المنطقة والدوريات متواصلة».

من جانبه، تحدث المسؤول المحلي، هاميسو فارو، عن سقوط 50 قتيلاً، لافتاً إلى أن عصابات «أطلقت النار بشكل عشوائي وقتلت كل السكان الذين حاولوا الفرار».

وأضاف «أبلغنا الجيش وتم إرسال مقاتلة، لكنها لم تتصد لقطاع الطرق الذين كانوا يتنقلون على دراجات نارية».

وإضافة إلى المتطرفين، ترهب مجموعات مسلحة زامفارا وولايات أخرى عبر الخطف مقابل فدية أو مهاجمة القرى أو قتل السكان أو إحراق المنازل بعد نهبها.

ولقطاع الطرق مخيمات داخل غابة عند تقاطع ولايات زمفارا وكاتسينا وكادونا وسوكوتو وكيبي والنيجر، يشنون منها هجماتهم على القرى.

وينتشر الجيش النيجيري في المنطقة منذ أعوام عدة لمكافحة هذه المجموعات المسلحة، لكن أعمال العنف تتواصل.


نيجيريا: «بوكو حرام» تتكبد خسائر فادحة في عملية للجيش

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تتكبد خسائر فادحة في عملية للجيش

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نجح الجيش النيجيري في القضاء على أحد الفصائل التابعة لجماعة «بوكو حرام»، وكبّده خسائر فادحة خلال عملية عسكرية، الثلاثاء، وذلك بالتزامن مع تصاعد وتيرة العنف في البلد الواقع في غرب أفريقيا، ووصول قوات أميركية لمساندته في مواجهة الإرهاب.

وأفادت تقارير بأن عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة «بوكو حرام»، من فصيل «صديقي»، نسبة إلى أحد أشهر زعماء الجماعة الإرهابية الموالية لتنظيم «القاعدة»، تكبّدوا «خسائر فادحة» عقب اشتباك عنيف مع وحدة من الجيش النيجيري.

وبحسب هذه التقارير، فإن وحدة من الجيش النيجيري نفّذت كميناً للمُسلّحين على محور لوما - بانانا في منطقة بورغو بولاية النيجر، شمال غربي نيجيريا، وأضافت المصادر نفسها أن الكمين انتهى بمصرع عدد من المقاتلين.

كمين مفاجئ

وأوضحت المصادر أن الكمين بدأ في الساعات الأولى من الصباح، حين داهمت قوات الجيش، استناداً إلى معلومات استخباراتية، مخبأ المسلحين في إحدى الغابات النائية، وبحسب المصادر الأمنية: «فوجئ الإرهابيون بعدما طوقت القوات الأمنية المنطقة وفتحت النار».

واندلع اشتباك عنيف وتبادل لإطلاق النار استمر لعدة ساعات، حيث جرى تحييد عدد كبير من عناصر «بوكو حرام»، فيما فرّ آخرون إلى الأحراش المجاورة وهم مصابون. كما تمّ ضبط أسلحة وذخائر في موقع الاشتباك.

ووصف مسؤولون أمنيون العملية بأنها اختراق كبير في مسار مكافحة الإرهاب، مشيدين بما أبدته القوات من «شجاعة ومهنية خلال المواجهة»، وسط تصعيد الجيش لعملياته العسكرية ضد الإرهاب، ومحاولة خنق الجماعات الإرهابية في مخابئها.

الفصيل الدموي

وبحسب المعلومات المتوفرة عن الفصيل التابع لجماعة «بوكو حرام»، فإنه هو المسؤول عن تنفيذ هجوم مسلح دموي في يناير (كانون الثاني) الماضي، استهدف قرية «كاسووان داجي» في ولاية النيجر، حيث قُتل ما لا يقل عن 35 شخصاً، واختُطف العشرات من المدنيين، أغلبهم نساء وأطفال.

وقالت مصادر أمنية آنذاك إن المهاجمين أضرموا النار في عدد كبير من المنازل، بما في ذلك سوق القرية، قبل مغادرتهم. وأضاف أحد السكان القاطنين على بعد أربعة كيلومترات من الموقع: «لا يمكننا حصر عدد المنازل التي أُحرقت الآن، لكنني شخصياً أحصيت 35 جثة».

وأظهر مقطع فيديو أعقب الهجوم أن العديد من الضحايا قُتلوا ذبحاً وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، فيما أُعدم آخرون بإطلاق النار في الرأس، بحسب مصادر محلية. وذكرت المعلومات أن جميع القتلى من الذكور، وتتراوح أعمارهم بين 12 و70 عاماً.

ويحمل هذا النمط من العمليات توقيع «بوكو حرام» التي تعتمد على إثارة الرعب في أوساط السكان المحليين، واعتماد سياسة الأرض المحروقة، وهو ما تبناه فصيل «صديقي» الذي ينشط بالغالب في ولاية النيجر. وسبق أن نفّذ الفصيل الإرهابي عدة عمليات خلال الأشهر الأخيرة في مناطق بورغو وشيرورو وأغوارا.

ومن أشهر عمليات الفصيل، اختطاف أكثر من 200 تلميذ ومعلم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 من مدرستي «سانت ماري» الابتدائية والثانوية الكاثوليكيتين في بابيري.

وبعد عملية الاختطاف، قرّرت السلطات في نيجيريا إغلاق المدارس مؤقتاً كإجراء احترازي، قبل أن يتمّ تحرير المختطفين لاحقاً على مراحل، فيما عادت المدارس تدريجياً إلى العمل رغم المخاوف الكبيرة من الهجمات الإرهابية.

وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات النيجيرية حالة «طوارئ وطنية» في البلاد، من أجل مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، والحد من عمليات الخطف الجماعي.


الغابون تحجب وسائل التواصل الاجتماعي «حتى إشعار آخر»

لم تحدد سلطة الاتصالات في الغابون أي منصات تواصل اجتماعي سيشملها الحظر (رويترز)
لم تحدد سلطة الاتصالات في الغابون أي منصات تواصل اجتماعي سيشملها الحظر (رويترز)
TT

الغابون تحجب وسائل التواصل الاجتماعي «حتى إشعار آخر»

لم تحدد سلطة الاتصالات في الغابون أي منصات تواصل اجتماعي سيشملها الحظر (رويترز)
لم تحدد سلطة الاتصالات في الغابون أي منصات تواصل اجتماعي سيشملها الحظر (رويترز)

أعلنت هيئة تنظيم الإعلام في الغابون، الثلاثاء، حجب منصات وسائل التواصل الاجتماعي «حتى إشعار آخر»، ملقية باللوم على المحتوى الذي تنشره الشبكات الاجتماعية في تأجيج الانقسامات داخل المجتمع.

وقال المتحدث باسم السلطة العليا للاتصالات، جان كلود ميندوم، في بيان متلفز، إن السلطة قررت فرض «تعليق فوري لمنصات التواصل الاجتماعي في الغابون».

أضاف أن «المحتوى غير اللائق والتشهيري والكريه والمهين يقوض الكرامة الإنسانية والأخلاق العامة وشرف المواطنين والتماسك الاجتماعي واستقرار مؤسسات الجمهورية والأمن القومي».

كما أشار المتحدث إلى «انتشار المعلومات المضللة والتنمر الإلكتروني والكشف غير المصرح به عن البيانات الشخصية» بكونها من الاسباب وراء اتخاذ هذا القرار.

وتابع «من المرجح أن تؤدي هذه الأفعال، في حالة الغابون، إلى إثارة نزاعات اجتماعية وزعزعة استقرار مؤسسات الجمهورية وتعريض الوحدة الوطنية والتقدم الديموقراطي والمكتسبات للخطر الشديد».

ولم تحدد سلطة الاتصالات أي منصات تواصل اجتماعي سيشملها الحظر.

ومع ذلك، أكدت الهيئة التنظيمية أن «حرية التعبير، بما فيها حرية التعليق والنقد»، لا تزال «حقا أساسيا مكفولا في الغابون».

وبعد أقل من عام على انتخابه، يواجه الرئيس الغابوني بريس أوليغي نغويما أول موجة من الاضطرابات الاجتماعية، مع اضراب معلمي المدارس وتهديد قطاعات أخرى بالتوقف عن العمل.

وبدأ المعلمون إضرابهم في ديسمبر (كانون الأول) للمطالبة بتحسين الأجور، قبل أن تمتد الاحتجاجات إلى قطاعات أخرى كالصحة والتعليم العالي والإعلام.