أوغندا تقتل قيادياً من «داعش» في جمهورية الكونغو الديمقراطية

خبير في صناعة القنابل والدعاية... أشهرُ ألقابه «المعاقب الكبير»

الشرطة الأوغندية تعرض صورة نكالوبو عام 2021 حين اتهمته بالتخطيط لهجمات في كامبالا (صحافة محلية)
الشرطة الأوغندية تعرض صورة نكالوبو عام 2021 حين اتهمته بالتخطيط لهجمات في كامبالا (صحافة محلية)
TT

أوغندا تقتل قيادياً من «داعش» في جمهورية الكونغو الديمقراطية

الشرطة الأوغندية تعرض صورة نكالوبو عام 2021 حين اتهمته بالتخطيط لهجمات في كامبالا (صحافة محلية)
الشرطة الأوغندية تعرض صورة نكالوبو عام 2021 حين اتهمته بالتخطيط لهجمات في كامبالا (صحافة محلية)

احتفت أوغندا، السبت، بمقتل واحد من أبرز قيادات «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي حركة متمردة أعلنت، منذ 4 سنوات، الولاء لتنظيم «داعش». ومع أنها تتمركز في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، لكنها تشنّ هجماتها في أوغندا أيضاً، وتسعى للتوسع في المنطقة.

الاحتفاء جاء على لسان الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني، الذي أعلن أن غارة جوية شنّها جيش بلاده، أدت لمقتل عدة متمردين متحالفين مع «داعش»، من بينهم المسؤول الرئيس عن شن هجمات بالقنابل في العاصمة كمبالا، يُدعى ميدي نكالوبو، ويوصَف بأنه العدو الأول لأوغندا.

وأضاف موسيفيني أن الغارة الجوية نُفّذت في جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة، يوم 16 سبتمبر (أيلول) في مناطق تقع على بُعد 100 كيلومتر من الحدود، في عمق أراضي الكونغو الديمقراطية، وأكدت المعلومات، التي جُمعت بعدها، مقتل أعضاء في جماعة «القوات الديمقراطية المتحالفة». وقال الرئيس الأوغندي: «قُتل عدد كبير من الإرهابيين، ومنهم ميدي نكالوبو صاحب السمعة السيئة ومدبر (هجمات) بالقنابل في كمبالا».

ورغم أن المعلومات شحيحة جداً حول حياة ميدي نكالوبو، وخصوصاً خلال الطفولة والمراهقة، فإنه يُعرَف في الأوساط الجهادية بلقب «المعاقب»، أو «المعاقب الكبير»، في حين يُعرَف في أوساط تنظيم «داعش» بأسماء مختلفة؛ من أهمها عبد الجهاد، ومحمد علي.

ويشير بعض التقارير إلى أنه التحق عام 2016 بصفوف «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي حركة متمردة أوغندية تأسست خلال تسعينات القرن الماضي، لكنها في الفترة نفسها تمركزت في شرق الكونغو الديمقراطية، قرب الحدود مع أوغندا. وفي شهر سبتمبر من عام 2020 أعلن زعيم المتمردين موسى بالوكو حل «القوات الديمقراطية المتحالفة» بشكل رسمي، معلناً أنها أصبحت ولاية مستقلة من ولايات تنظيم «داعش».

وتشير التقارير إلى أن نكالوبو كان يقيم في العاصمة الأوغندية كامبالا، ثم اختفى منها لعدة أشهر، ظهر بعدها إلى جانب المتمردين في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال شهر مارس (آذار) من عام 2016، لكنه سرعان ما أصبح أحد الوجوه المعروفة والبارزة في صفوف المتمردين، ما يرجح فرضية أنه كان مسؤولاً عن خلايا إرهابية في أوغندا، وربما خارجها أيضاً.

بدأ نكالوبو نشاطه مع المتمردين في الدعاية والإعلام، حيث كان خبيراً في تقنيات التصوير والمونتاج، وأحد المُنظّرين الأبرز في مجال الدعاية الجهادية، وكان في مرحلة معينة هو المسؤول عن منصات وسائل التواصل الاجتماعي التي تقوم بالدعاية لصالح المتمردين، ومسؤول الإنتاج والدعاية الإعلامية لجميع الهجمات التي يشنها التنظيم الإرهابي.

قبل أن يصبح خبيراً في صناعة القنابل التقليدية، وتتهمه سلطات أوغندا بأنه هو من خطط لهجمات بالقنابل استهدفت مواقع مختلفة في العاصمة كامبالا، واحدة منها استهدفت مفوضية للشرطة، وأخرى انفجرت بالقرب من مبنى البرلمان، واستهدف هجوم آخر كنيسة، كما يعتقد أنه هو الذي خطط لهجوم استهدف مطعماً يبيع لحم الخنزير في العاصمة كامبالا.

ومنذ أن بدأ المتمردون الارتباط بتنظيم «داعش»، تقول التقارير الاستخباراتية إن نكالوبو كان شخصية محورية وحلقة مهمة في تحويل التمويلات من تنظيم «داعش» نحو المتمردين في الكونغو الديمقراطية، عبر وسطاء من كينيا، حتى إنه وُصف من جانب بعض الخبراء بأنه كان مسؤولاً عن التقارب والتواصل مع «داعش».

وتقول السلطات الأمريكية إنه كان من بين الشخصيات المسؤولة عن استمرار الصراع المسلَّح وانعدام الأمن والاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما تقول «الأمم المتحدة» إنه المتهم الرئيسي في بعض الهجمات بالقنابل، ما جعله واحداً من أبرز الإرهابيين المطلوبين في منطقة أفريقيا الاستوائية.

وطيلة هذه السنوات، كان نكالوبو يقيم في معسكرات المتمردين شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يتولى تنسيق شبكة واسعة من الخلايا التابعة له في أوغندا والكونغو الديمقراطية وخارجهما. وقال محققون تابعون لـ«الأمم المتحدة» كانوا يعملون في جمهورية الكونغو الديمقراطية بأمر من «مجلس الأمن الدولي»، إن متمردين سابقين أكدوا أن نكالوبو كان يتولى شخصياً تسيير طائرة «درون» استخدمها المتمردون خلال معارك ضد الجيش الكونغولي، كما قالوا إنه خبير في صناعة القنابل.

كما قال قيادي سابق في صفوف المتمردين إن نكالوبو كان يتولى مهمة صناعة وبث أفلام دعائية لصالح التنظيم الإرهابي، يوزعها على خلاياه في أوغندا وشبه المنطقة.

ويشير خبراء إلى أن نكالوبو كان واحداً من المقربين جداً من الزعيم الروحي للتنظيم موسى بالوكو، ويعمل معه من أجل توسيع دائرة عمليات التنظيم الإرهابي لتتجاوز جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، نحو مناطق جديدة في أفريقيا الاستوائية.

وظهر اسم نكالوبو حين أعلنت سلطات رواندا نهاية 2021، توقيف 13 شخصاً قالت إنهم مرتبطون بالتنظيم الإرهابي المتمركز شرق الكونغو الديمقراطية. وقالت الشركة الرواندية إن المعتقلين كانوا ينشطون في العاصمة الرواندية كيغالي، ومحافظات أخرى داخل البلاد. وأضافت أن المعتقلين كانت بحوزتهم «عبوات ناسفة تقليدية الصنع».

ويبدو واضحاً أن نكالوبو كان يخطط لتوسيع دائرة نفوذه نحو دول جديدة في أفريقيا الاستوائية، وذلك باسم تنظيم «داعش»، الذي تبنّى أول هجوم في تلك المنطقة، خلال شهر أبريل (نيسان) من عام 2019، وهو الهجوم الذي شنّته «القوات الديمقراطية المتحالفة» مباشرة بعد مبايعتها التنظيم، ولا يستبعد أن يكون نكالوبو له دور في ذلك الهجوم.

ومع ازدياد نفوذ التنظيم، أطلقت أوغندا، بالتنسيق مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، في ديسمبر (كانون الأول) 2021، عملية عسكرية واسعة النطاق، في شرق الكونغو ضد جماعة «القوات الديمقراطية المتحالفة»، لكن الجماعة لا تزال تشن هجمات على المدنيين والأهداف العسكرية في الكونغو وأوغندا.

ويشكّل مقتل نكالوبو ضربة موجعة للتنظيم، وهو الذي يتعرض، منذ أشهر، لخسائر فادحة، وقُتلت أعداد كبيرة من مُقاتليه وقياداته، وأُرغم على التخلي عن مناطق كان يسيطر عليها، بما في ذلك معسكرات وقواعد لوجستية.


مقالات ذات صلة

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

المشرق العربي وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

أظهر إشعار من وزارة الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم الاثنين، إدراج سوريا في ‌قائمة الولايات المتحدة ‌للدول الراعية ‌للإرهاب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق فرج الصوصاع (القيادة العامة)

إعدام 10 مدانين بـ«جرائم إرهابية» في شرق ليبيا

أعلن مكتب المدعي العام العسكري بالقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، عن إعدام 10 أشخاص لاتهامهم بـ«ارتكاب جرائم اغتيال بحق عسكريين ومدنيين».

جمال جوهر (القاهرة)
الخليج  الحافلة التي استهدفت بعبوة ناسفة اليوم (سانا)

السعودية تدين الهجوم الإرهابي على حافلة لقوات الأمن الداخلي بسوريا

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها للهجوم الإرهابي الذي استهدف حافلة تابعة لقوات الأمن الداخلي في ريف دمشق في سوريا، وأسفر عن عددٍ من الإصابات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)

زامبيا: مقتل وزير سابق ينذرُ بأزمة تعمق توتر ما بعد الانتخابات

زامبيا: مقتل وزير سابق ينذرُ بأزمة تعمق توتر ما بعد الانتخابات... تنديد دولي ومطالب بفتح تحقيق مستقل

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت يعلن عن العثور على أسلحة مخبأة في غابة في برلين العام الماضي (د.ب.أ)

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

كشف وزير الداخلية الألماني وجود مخطط من «قوى خارجية» لتنفيذ اغتيالات داخل البلاد بعد العثور على أسلحة مخبأة بغابة في برلين العام الماضي.

راغدة بهنام (برلين)

مقطع مصوَّر يوثِّق خطف 600 شخص في هجوم على مسجد بنيجيريا

عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)
عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)
TT

مقطع مصوَّر يوثِّق خطف 600 شخص في هجوم على مسجد بنيجيريا

عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)
عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)

نشرت جماعة مسلحة مقطعاً مصوراً يُظهر ما قال سكان إنها عملية خطف لنحو 600 امرأة وطفل ومسن، في هجوم على مسجد في ولاية النيجر بشمال وسط نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونُشر المقطع، أمس (الأحد)، على تطبيقَي «واتساب» و«فيسبوك»، وظهرت خلاله مجموعات كبيرة من الأشخاص يفترشون الأرض في منطقة غابات وحولهم رجال مسلحون. وأمكن سماع صرخات عدد من الأطفال في الخلفية.

ولم يتسنَّ لوكالة «رويترز» التحقق على نحو مستقل من صحة المقطع المصور. ولم ترد الشرطة وسلطات الولاية على طلبات للتعليق.

وتشيع عمليات الخطف الجماعية بهدف طلب فدى في مناطق بشمال غربي نيجيريا وشمالها ووسطها؛ حيث تداهم عصابات مدججة بالسلاح قرى ومدارس، وتنفذ هجمات على طرق سريعة، وتحتجز بعدها المخطوفين لحين دفع مبالغ طائلة. ويزداد نشاط المسلحين جنوباً متجاوزين بؤر التوتر في الشمال.

ونُشر المقطع المصور بعد يومين من شن مسلحين هجوماً على مصلين في مسجد قرية ديكارا، أثناء أداء صلاة الجمعة، وخطفهم، بينما وصفها سكان بأنها غارات متزامنة على عدد من المجتمعات المحلية.

وخاطب مسلح يتحدث بلغة الهوسا، في مقطع مصور، أسر المخطوفين، ودعاهم إلى التعرف على ذويهم من بين الأشخاص الذين يظهرون في اللقطات.

وقال المسلح: «هؤلاء جميعهم من أهلكم. نعرض عليكم هذا المقطع كي يتسنى لكم التعرف على أفراد عائلاتكم، آبائكم وأمهاتكم وأطفالكم وأقاربكم».

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من التاريخ الدقيق أو المكان الذي جرى فيه تصوير المقطع؛ لكن لم يُعثر على أي نسخة أقدم من هذا المقطع منشورة على الإنترنت قبل 23 أغسطس (آب) 2026.

وقال 4 سكان إنهم تمكنوا من تحديد هويات بعض المخطوفين. وقال إبراهيم أبو بكر لـ«رويترز»: «الأشخاص الذين يظهرون في المقطع المصور من ديكارا، ويوجد به 13 شخصاً أعرفهم».

وقال ساكن آخر، ويدعى عبد المطلب مقدس ديندي، إن من ظهروا في المقطع المصور تعرضوا للخطف في أثناء الصلاة. وأضاف: «تعرفنا على شيوخنا وأقاربنا، ورأى بعضنا زوجاتهم وأطفالهم في المقطع».

ولم ترد الشرطة وسلطات الولاية على طلبات للتعليق اليوم؛ لكن الشرطة أكدت في وقت سابق وقوع هجوم على مصلين في المنطقة، مشيرة إلى أنها لم تتمكن من التحقق من عدد المخطوفين.

وطالب رجل يدعى جميلو إبراهيم السلطات الاتحادية وسلطات الولاية بالعمل على ضمان الإفراج عن المخطوفين؛ مشيراً إلى أن اللقطات أظهرت وجود عدد من الأمهات برفقة أطفالهن الصغار وآخرين رُضَّع.


مقتل عنصرين من قوة حفظ السلام في كمين بجنوب السودان

عنصر من قوات حفظ السلام في جنوب السودان «يونميس» بجوار سيارات تابعة للأمم المتحدة (يونميس عبر منصة «إكس»)
عنصر من قوات حفظ السلام في جنوب السودان «يونميس» بجوار سيارات تابعة للأمم المتحدة (يونميس عبر منصة «إكس»)
TT

مقتل عنصرين من قوة حفظ السلام في كمين بجنوب السودان

عنصر من قوات حفظ السلام في جنوب السودان «يونميس» بجوار سيارات تابعة للأمم المتحدة (يونميس عبر منصة «إكس»)
عنصر من قوات حفظ السلام في جنوب السودان «يونميس» بجوار سيارات تابعة للأمم المتحدة (يونميس عبر منصة «إكس»)

قُتل عنصران في قوة حفظ السلام في كمين بولاية جونقلي بجنوب السودان، الاثنين، وفقاً للأمم المتحدة.

وتُعد ولاية جونقلي الواقعة شرق البلاد إحدى بؤر النزاع بين الحكومة والمعارضة في جنوب السودان، الذي يشهد حالة من عدم الاستقرار.

وقالت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان «يونميس» إن الهجوم الذي شنّه «مسلحون مجهولون» وقع بينما كانت دورية لقوة حفظ السلام في طريقها إلى بلدة باغوت، مشيرة إلى أن الهجوم قد «يرقى إلى جرائم الحرب».

وأضافت البعثة، في بيان: «قُتل اثنان من جنود حفظ السلام في الهجوم، بينما أُصيب سبعة آخرون، هم ثلاثة من قوة حفظ السلام واثنان من عناصر جهاز الشرطة الوطنية لجنوب السودان، واثنان من الموظفين المدنيين». وأوضحت البعثة أنها نشرت «قوة تدخل سريع» في المنطقة.

وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أنيتا كيكي غبيهو إن «العنف الفتاك الذي يستهدف أفراد (يونميس) الذين يعملون من أجل دعم السلام في جنوب السودان أمر غير مقبول. أتقدم بأحر التعازي إلى أسَر وأحبّاء عناصر حفظ السلام الذين فقدوا حياتهم، وأتمنى الشفاء العاجل للمصابين».

واستقلّ جنوب السودان في عام 2011، لكنّه سرعان ما غرق في حرب أهلية.

وكان هناك اتفاق لتقاسم السلطة وضع حداً لهذه الحرب عام 2018، غير أنه بدأ يتهاوى في الفترة الأخيرة، رغم مساعي حكومة الرئيس سلفاكير لإجراء أول انتخابات في تاريخ البلاد من المقرر تنظيمها في ديسمبر (كانون الأول).


تدريبات أميركية لقوات خاصة نيجيرية على تكنولوجيا المسيّرات

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)
ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)
TT

تدريبات أميركية لقوات خاصة نيجيرية على تكنولوجيا المسيّرات

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)
ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)

كشفت «القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الاثنين، عن أن ضباطاً أميركيين يدربون جنوداً في الجيش النيجيري على تكنولوجيا المسيّرات، وذلك لمواجهة خطر تنامي استخدام هذه التكنولوجيا من قِبل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، بعد أن شن التنظيم أكثر من 20 هجوماً إرهابياً في شمال شرقي نيجيريا باستخدام طائرات «الدرون».

وقالت «أفريكوم»، في تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني، إن «القوات الأميركية والنيجيرية تعززان الشراكة عبر التدريب على الأنظمة غير المأهولة في موقع عمليات باوتشي»؛ وهي مدينة تقع في شمال نيجيريا، غير بعيد من بؤرة الحرب على تنظيم «داعش» وتتركز فيها قوات أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأكدت «أفريكوم» أن التدريبات في منطقة باوتشي شملت مجالات كثيرة، «لكنها ركزت بشكل خاص على أنظمة وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة»، حيث قاد الرقيب مارك ميرفي، وهو محلل استخباراتي ملحق بـ«الكتيبة الـ13 لدعم الاستدامة القتالية»، تدريباً على هذه الأنظمة لنحو 10 أفراد من فوج القوات الخاصة التابع للقوات الجوية النيجيرية.

ووفق المصدر، فقد بدأ التدريب بحصة نظرية مدتها 45 دقيقة، قبل الانتقال إلى التدريب العملي والتطبيقي. وأشار ميرفي إلى أن «النظام سهل التعلم نسبياً؛ فبعد تلقي التعليمات بشأن أدوات التحكم الأساسية، تمكن المشاركون من بدء تشغيل الطائرة بأنفسهم». وأضاف ميرفي: «لقد كانوا متحمسين للغاية لخوض التجربة العملية المباشرة، وكانوا متحمسين لتلقي مزيد من التدريبات عليها مستقبلاً». وأوضح أن التدريب تجاوز مجرد كيفية تشغيل الطائرة؛ إذ شمل أيضاً «تقنيات استخدام الأنظمة غير المأهولة، وكيفية دمج واستغلال المعلومات والبيانات التي يجمعها النظام في العمليات الميدانية». وتابع ميرفي أن التدريب أتاح للمشاركين فيه فرصة ممارسة مسؤولية يراها جوهرية في دوره بصفته ضابط صف؛ حيث قال: «أحب تدريب الجنود؛ أعتقد أن إحدى المهام الأساسية لهيئة ضباط الصف داخل الجيش هي تدريب الجنود وجعلهم جاهزين».

حرب المسيّرات

وتشير التقارير إلى أن الجماعات الإرهابية، خصوصاً «داعش في غرب أفريقيا»، بدأت منذ 2020 تستخدم بشكل متصاعد طائرات تجارية رخيصة الثمن بعد تعديلها محلياً، ومنذ 2024 أصبحت تستخدمها في هجمات مسلحة بعد أن تخضعها لتعديلات وتضيف عليها قنابل يدوية أو متفجرات محلية الصنع لتصبح «طائرات انتحارية».

ووفق تقارير مشروع «إيه سي إل إي دي (ACLED)»، المختص بجمع وتحليل ورسم خرائط بيانات الصراعات والعنف السياسي والاحتجاجات حول العالم، فإن «داعش» نفذ «أكثر من 11 هجوماً بالمسيّرات في عام 2024، وأكثر من 11 أيضاً في عام 2025، وأغلبها هجمات استهدفت قواعد عسكرية للجيش النيجيري».

وفي يناير 2026 شن التنظيم الإرهابي هجوماً معقداً استُخدمت فيه طائرات مسيّرة عدة مع عناصر مسلحة تحركت براً، وأسفر عن مقتل 9 جنود من الجيش النيجيري.

ووفق التقارير، فإن تنظيم «داعش» يحصل على المسيّرات عبر شبكات تهريب عابرة للحدود، وصولاً إلى بحيرة تشاد، وخلال الأشهر الماضية اعتقل الجيش النيجيري عدداً من الأجانب المختصين في تدريب مقاتلي تنظيم «داعش» على استخدام المسيّرات في الهجمات.

من جانبه، يعتمد الجيش على المسيّرات في الاستطلاع والضربات الدقيقة ضد الإرهابيين، ويمتلك أسطولاً يشمل مسيّرات صينية من طراز «سي إتش3 - سي إتش4 - وينغ لونغ (CH-3، CH-4، Wing Loong)»، ومسيّرات تركية من طراز «بيرقدار2»، وأخرى أميركية من طراز «إيروسوند (Aerosonde)»، وقد نجحت المسيّرات في القضاء على مئات من مقاتلي تنظيم «داعش».

ومؤخراً، توجهت نيجيريا نحو دعم الشركات الناشئة المختصة في تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، مثل شركة (تيرا إندستريس Terra Industries)» التي تأسست عام 2024 في أبوجا بالشراكة بين مستثمرين أميركيين ورواد أعمال نيجيريين، ووصلت قيمتها إلى أكثر من 50 مليون دولار أميركي، ودخلت في شراكة مع «مؤسسة الصناعات الدفاعية النيجيرية (دي آي سي أو إن - DICON)»، في إطار مشروع لإنتاج المسيّرات في غانا المجاورة، بطاقة 50 ألف وحدة سنوياً، وهو المشروع الذي تتجاوز قيمته مليارات عدة من الدولارات.

«أفريكوم» قالت إن القوات الأميركية والنيجيرية تعززان الشراكة عبر التدريب في موقع عمليات باوتشي (أفريكوم)

تعزيز الشراكة

وتعتمد نيجيريا على شراكتها العسكرية مع الولايات المتحدة لتطوير قدراتها في التكنولوجيا العسكرية، خصوصاً أن الولايات المتحدة زادت من تعاونها الأمني مع نيجيريا منذ أواخر 2025، في إطار مواجهة تنظيم «داعش»، بعد ضربات جوية أميركية في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2025 استهدفت مواقع لـ«داعش» بولاية سوكوتو (شمالي غرب)، بالتنسيق مع السلطات النيجيرية.

وفي فبراير (شباط) الماضي نُشر نحو 200 جندي أميركي في نيجيريا، وتركزت هذه القوات بموقع تشغيلي في باوتشي، وأعلن أنها فرق استشارية وتدريبية، وليست قوات قتالية مباشرة، وكانت معهم طائرات للرصد الاستخباراتي.

وبحلول يوليو (تموز) الماضي، أعلن قائد «أفريكوم»، الجنرال داغفين آندرسون، سحب معظم القوات المخصصة للعملية المحددة في حوض بحيرة تشاد، مع الإبقاء على الشراكة الاستخباراتية والتدريب بناءً على طلب نيجيريا، في إطار نموذج «قيادة أفريقية».

وفي إطار هذه الشراكة، أعلنت «أفريكوم»، الاثنين، أنها عملت مع النيجيريين على «التدريب المشترك، وتقديم المشورة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتبادل المهني؛ لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة وتحسين قابلية العمل البيني والتوافق العملياتي».

وأكدت «أفريكوم» أن «التدريبات شملت موضوعات متعددة، من بينها: تعليم الإسعافات وإنقاذ الحياة في ميدان القتال، والرعاية التكتيكية لمصابي المعارك، والتعرف على الأسلحة والتعامل معها، والتمويه، ومعالجة المياه وفحصها، والتخلص من الذخائر المتفجرة، وتكتيكات الوحدات الصغيرة، بالإضافة إلى التدريب على الأنظمة الجوية غير المأهولة (الطائرات المسيّرة)».

وأوضحت أنه «بدلاً من اتباع منهج تدريبي محدد مسبقاً، فإن الفرص التدريبية تُصاغ بناءً على الخبرات الأميركية المتاحة والمجالات التي يحدد الشركاء النيجيريون أنها ذات فائدة لهم»، حيث قال النقيب غابرييل فاينغولد، وهو ضابط إمداد ملحق بفرقة العمل التابعة للجيش الأميركي في جنوب أوروبا وأفريقيا والمسؤول عن العمليات في موقع باوتشي، إن «الوحدات الأميركية تحدد التدريبات التي يمكنها تقديمها وتنسق تلك الفرص مع القيادة النيجيرية». وأكد فاينغولد: «نقدم لهم قائمة تضم موضوعات تدريبية مختلفة ومتعددة، وهم يختارون ما يرونه أعلى فائدة لهم»، مشيراً إلى أن التدريب مع أنه يسعى لتطوير المهارات الفنية، إلا إنه «أتاح أيضاً فرصاً للتواصل المباشر والتقارب بين أفراد القوات الأميركية والنيجيرية».