عودة التمرد إلى شمال مالي... وتمبكتو تحت الحصار

الطوارق والعرب في مواجهة جيش مالي و«فاغنر»

مقاتل من حركة انفصالية في أزواد (أ.ف.ب)
مقاتل من حركة انفصالية في أزواد (أ.ف.ب)
TT

عودة التمرد إلى شمال مالي... وتمبكتو تحت الحصار

مقاتل من حركة انفصالية في أزواد (أ.ف.ب)
مقاتل من حركة انفصالية في أزواد (أ.ف.ب)

يواصل مقاتلو تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» فرض حصار مشدداً على مدينة تمبكتو التاريخية، في شمال دولة مالي، وهو الحصار الذي بدأ برياً نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، ثم تطور ليمنع الوصول إلى المدينة عبر نهر النيجر، وأخيراً أصبح حصاراً جوياً حين توقفت جميع الرحلات الجوية في مطار المدينة التاريخية، فيما تندلع حرب طاحنة على أبواب المدينة التاريخية، بين الجيش المالي المدعوم من مجموعة «فاغنر» الروسية من جهة، والحركات الانفصالية من الطوارق والعرب من جهة أخرى.

واكتمل الحصار على المدينة التي يصفها الماليون بالمقدسة، الأسبوع الماضي، حين علقت شركة «سكاي مالي» رحلاتها الجوية إلى مطار المدينة، وذلك إثر هجوم بالقذائف وقع في محيط مطار تمبكتو نفذه مقاتلون تابعون لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب».

وأعلنت الشركة المملوكة لدولة مالي، وهي الوحيدة التي تسير رحلات إلى مدن شمال مالي، في بلاغ صدر الاثنين، أنها قررت تعليق جميع رحلاتها الجوية المقبلة والمتوجهة إلى غاو وتمبكتو لهذا الأسبوع، وبررت الشركة القرار بما قالت إنه «تحذير أمني في مطار تمبكتو صباح الاثنين»، مشيرة إلى أنها تجري تقييماً للأوضاع الأمنية في المنطقة بشكل يومي.

ويأتي هذا القرار ليعمق العزلة المفروضة على مدينة تمبكتو التاريخية، وقطع الصّلة بينها ومدينة غاو وبين بقية مناطق مالي، من طرف مقاتلين تابعين لجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، وهي عبارة عن تحالف للجماعات المسلحة الموالية لتنظيم «القاعدة» في منطقة الساحل الأفريقي، ولكنها تنشط بشكل أساسي في وسط وشمال مالي.

ولكن الحصار المفروض على مدينة تمبكتو التاريخية، يأتي ليؤكد أن شمال دولة مالي المعروف محلياً باسم «إقليم أزواد»، مقبلٌ على حرب جديدة، وهو إقليمٌ يتعدد اللاعبون المسلحون فيه، فمن جهة يسعى الجيش المالي مدعوماً بمقاتلين من مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة، للسيطرة على مدن الشمال بعد انسحاب قوات بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام (مينوسما)، ومن جهة أخرى تسيطر حركات مسلحة من الطوارق والعرب على مناطق من الإقليم، وذلك بموجب اتفاق سلام موقع مع باماكو، كما يسيطر «القاعدة» و«داعش» في مناطق أخرى من الإقليم، ما يجعله منطقة مهيأة للاشتعال.

ولم يعد الحديث عن الحرب مجرد تكهنات، بل إن مواجهات وقعت بالفعل في منطقة ليره التي تتبع لتمبكتو، وتقع بالقرب من الحدود مع موريتانيا، كان آخرها مساء أمس (الأحد)، حين هاجم مقاتلون من الطوارق والعرب ينتمون إلى تحالف «إطار العمل الاستراتيجي الدائم للسلام والأمن والتنمية»، وهو تحالف حركات تدعو إلى انفصال شمال مالي، موقعاً تابعاً للجيش المالي وسيطروا عليه بالفعل، متحدثين عن إسقاط مروحيتين واعتقال جنود من جيش مالي.

الجيش المالي أكد أن معسكره في ليره تعرض لهجوم مسلح، دون أن يكشف أي تفاصيل أخرى حول الهجوم، ولكنه تحدث عن «استعدادات» عسكرية وأمنية تجري لمواجهة منفذي الهجوم على المعسكر، في غضون ذلك، وصل عدد من الجرحى إلى مستشفى مدينة باسكنو الموريتانية، القريبة من موقع المواجهات، وكان المصابون ينتمون للطوارق والعرب.

وتأتي هذه المواجهات بعد أن أعلن تحالف الحركات الانفصالية في أزواد نيته الدفاع عن نفسه ضد المجلس العسكري الحاكم في مالي، متهماً إياه بانتهاك الالتزامات الأمنية المتبادلة ضمن اتفاق السلام الموقع في الجزائر عام 2015، بل إن تحالف الحركات الانفصالية حث المدنيين على الابتعاد عن المنشآت العسكرية وأعلن الدخول في الحرب.

وتعليقاً على هذه التطورات الجديدة، قال محمد الأمين ولد الداه وهو خبير في الشأن الأفريقي: «نحن أمام معركة جديدة، وعودة للصراع الذي اندلع قبل 10 سنوات، وهو صراع تقوده حركات انفصالية من الطوارق والعرب، ضد الجيش المالي، ومشكلة هذا التمرد أنه غالباً ما يأخذ شكل الصراع العرقي، وكنا نشاهد دوماً عمليات تهجير وقتل لمجموعات عرقية محددة في إقليم أزواد».

وأضاف ولد الداه في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحركات الأزوادية أصدرت بياناً تطلب فيه من المدنيين «عدم التعامل مع إرهابيي (فاغنر) والسلطات المالية»، مشيراً إلى أن «ذلك يعني أننا مقبلون على صراع عرقي خطير وطويل الأمد، خصوصاً بعد انهيار اتفاق السلام».

وأكد الخبير في الشأن الأفريقي أن اتفاق السلام الموقع في الجزائر «قد انهار بالفعل، لأن جميع الحركات الأزوادية أعلنت أنها أصبحت في حالة حرب، وأنها خارج اتفاق السلام، وهذا الانهيار كان متوقعاً، والسلطات الجزائرية التي هي الوسيط بين أطراف الأزمة في مالي، كانت قد حذرت من انهيار الاتفاق قبل أيام، حتى السلطات المالية نفسها سبق أن طالبت بضرورة احترام الاتفاق، والحركات الأزوادية منذ أكثر من سنة وهي تتهم الجيش المالي والسلطات في باماكو بخرق الاتفاق، وتهدد بالخروج منه، وهذا ما حدث مؤخراً حين أعلنت الحرب، وكانت تلك هي نهاية اتفاق السلام وانهياره والعودة إلى مربع الصراع المسلح في شمال مالي».

وحول تحالف الجيش المالي مع مقاتلي «فاغنر»، بموجب اتفاق عسكري مع المجموعة الروسية الخاصة، قال ولد الداه إن «ذلك سيمنحه بكل تأكيد مستوى من التفوق العسكري واللوجيستي على الحركات الأزوادية الانفصالية، ولكن لا أعتقد أنه سيضمن له إنهاء الصراع وحسمه، وما أخشاه أن يدفعَ تحالف الجيش المالي مع (فاغنر)، الحركات الأزوادية إلى التحالف مع الحركات الجهادية، خصوصاً تنظيم القاعدة».

وشدد الخبير في الشأن الأفريقي على أن عودة تمرد الطوارق والعرب في شمال مالي، سيكون في صالح المجموعات الإرهابية من «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن «انهيار اتفاق السلام، يعني عودة الصراع المسلح إلى شمال مالي، وذلك يعني تدهور الأوضاع الأمنية، وبالتالي زيادة نشاط الجماعات المسلحة الجهادية (القاعدة وداعش) التي تستغل دوماً المواجهة التي تقع بين الجيش المالي وحركات الطوارق الانفصالية».

وأوضح ولد الداه أن «(القاعدة) و(داعش) في العادة يستغلان مثل هذا النوع من الوضعيات لصالحهما، حين تكون هنالك مجموعات عرقية تحس بالظلم والغبن والتهميش، وتسعى للانفصال، يكون هذا مدخلاً للجماعات الجهادية من أجل تجنيد أعداد كبيرة من شباب هذه المجموعات العرقية».

وخلص الخبير في الشأن الأفريقي إلى أن «اندلاع الحرب بين الجيش والمتمردين في شمال مالي، يعني انتعاش حركة السلاح، وتسهيلات جديدة أمام شبكات التهريب، سواء كان تهريب السلاح أو المخدرات أو البشر، وفي النهاية يكون المدنيون الضحية الأولى لمثل هذا النوع من الوضعيات، وسيكون التأثير كبيراً على المدنيين المقيمين في الشريط الحدودي بين مالي وموريتانيا، ومن المؤكد أن الحركة التجارية بين البلدين ستتأثر كثيراً بالحرب، وهي الحركة التي توقفت بالفعل مع مدينة تمبكتو، وستتوقف مع بقية المناطق الأخرى».


مقالات ذات صلة

السجن 18 عاماً بحق مرشح سابق للرئاسة التونسية

شمال افريقيا المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية سمير العبدلي (متداولة)

السجن 18 عاماً بحق مرشح سابق للرئاسة التونسية

أصدرت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس، اليوم (الأربعاء)، حكماً بسجن المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، سمير العبدلي لمدة 18 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تونس)
تحليل إخباري عناصر من جيش مالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

تحليل إخباري إلى أين تتجه خريطة الصراع في مالي؟

فرضت هجمات منسقة من المتمردين تحديات جديدة على مالي التي خرجت من الطوق الفرنسي الغربي مذ سنوات ووثقت علاقاتها مع موسكو

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي دونالد ترامب يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة الناتو في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز) p-circle

ترمب يقرر رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

قال ​مسؤول كبير في الإدارة ‌الأميركية، اليوم ‌الأربعاء، ​إن ‌الرئيس ⁠دونالد ​ترمب أبلغ ⁠الكونغرس بقراره إلغاء تصنيف ⁠سوريا ‌دولة ‌راعية ​للإرهاب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أفريقيا خزان نفط خام في منطقة إيبيجو ليكي بمدينة لاغوس (رويترز)

رئيس نيجيريا: نسعى لإصلاح الجيش وتوطين التكنولوجيا والسلاح

رئيس نيجيريا: نسعى لإصلاح الجيش وتوطين التكنولوجيا والسلاح وقائد الجيش يقول: جاهزون لمنع تسلل أي إرهابيين أجانب عبر الحدود

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا لقطة جوية لمدينة غاو في وسط مالي (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يعلن مقتل 200 «إرهابي»... والمعارك في «أنفيف» مستمرة

أعلن الجيش المالي أن أكثر من 200 «إرهابي» قتلوا خلال معارك عنيفة مستمرة منذ السبت الماضي في منطقة أنفيف.

الشيخ محمد ( نواكشوط)

إلى أين تتجه خريطة الصراع في مالي؟

عناصر من جيش مالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من جيش مالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
TT

إلى أين تتجه خريطة الصراع في مالي؟

عناصر من جيش مالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من جيش مالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

فرضت هجمات منسقة جديدة من جانب المتمردين تحديات جديدة على مالي، على نحو يدفع خريطة الصراع إلى «حافة الخطر» حسب خبراء ومحللين توقعوا استمرار «هجمات خاطفة» بهدف إنهاك السلطات، دون أن يستطيع أي من الطرفين استعادة أو ربح مواقع استراتيجية جديدة في المستقبل القريب.

فبعد نحو شهرين على هجوم واسع النطاق في أبريل (نيسان) الماضي، واغتيال وزير الدفاع ساديو كامارا في منزله بمدينة كاتي، نفذ كل من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، والانفصاليين الطوارق من جبهة تحرير «أزواد»، في مطلع الأسبوع هجمات جديدة امتدت إلى مدن رئيسية في الشمال والوسط، بالإضافة إلى أحد أكبر سجون مالي الواقع على بُعد نحو 70 كيلومتراً إلى الجنوب من العاصمة باماكو.

ورغم أن المتمردين الطوارق المنخرطين في «جبهة تحرير أزواد» أعلنوا، السبت، دخول بلدة أنفيس في منطقة كيدال بشمال شرقي مالي، والسيطرة على مواقع داخلها، فلا تزال القاعدة العسكرية الواقعة على بعد أقل من كيلومتر واحد إلى الغرب من البلدة عصية على السقوط.

ويتحصن بالقاعدة عناصر من جيش مالي، وقوات «فيلق أفريقيا» التابع لوزارة الدفاع الروسية، حسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وتعد أنفيس وأغيلهوك آخر موقعين ينتشر فيهما الجيش في منطقة كيدال، وذلك عقب هجمات وقعت يومي 25 و26 أبريل، وأسفرت عن سقوط المدينة تحت سيطرة قوات «جبهة تحرير أزواد».

الحليف الأقرب

بعد انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021، تخضع البلاد لحكم المؤسسة العسكرية التي تعهدت باستعادة الأمن والحفاظ على وحدة أراضي الدولة الشاسعة التي تواجه مطالب انفصالية من جانب «الطوارق» خصوصاً.

وأدار المجلس العسكري بقيادة الجنرال أسيمي غويتا ظهره لفرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، ليتجه نحو موسكو التي باتت حليفه الأقرب، وتتعاون باماكو معها في مجالات الطاقة والدفاع والتعليم.

جندي مالي خلال تدريب على مدفع هاوتزر في معسكر سيفاري بمنطقة موبتي (رويترز)

لكن الخروج من الطوق الفرنسي الغربي وتوثيق العلاقات مع روسيا لم ينجح، على ما يبدو، في إبعاد مالي عن التوترات القائمة منذ عقود.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني، عبيد إميجن، أن الوضع في شمال البلاد «معقد ومربك»، خصوصاً أن هذه المناطق تعدها الحركات الأزوادية والتيارات الإسلامية المتطرفة تابعة لها وجزءاً من ولايتها السياسية والقومية، على حد قوله.

وأوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه في حين أن روسيا تمثل شريك مالي الرئيسي حالياً، يُشاع بشكل واسع أن أوكرانيا تدعم الحركات المتمردة بالسلاح والتدريب والقوة الميدانية؛ مضيفاً: «في ظل هذا الوضع، أصبحت مالي ميداناً لمعارك كسر عظام بين قوى إقليمية مدعومة من الأوروبيين والأميركيين، وقوى إقليمية أخرى مدعومة من معسكرات مناوئة للغرب عموماً».

وعن الهجمات الأخيرة قال الباحث المختص في الشؤون الأفريقية، محفوظ ولد السالك، إن «خريطة الصراع الجاري لا تختلف كثيراً عما كانت عليه في السابق، وإن الأحداث الجديدة تشكل بشكل أو بآخر استمراراً لهجمات أبريل الماضي، وإن كانت هذه المرة أقل حدة وشراسة، ولم يكن لها تأثير كبير على السلطة المركزية في باماكو».

وتابع: «هذه الهجمات استهدفت مواقع للجيش المالي في شمال ووسط وجنوب البلاد، لكنها لم تكن بتلك القوة التي يمكن أن تُحدث تأثيراً، ولا يبدو أيضاً من ملامحها أنها تتجه نحو الاتساع حتى يكون لها تداعيات كبيرة».

واستطرد: «كل ما في الأمر أن المحاولات ستدور في فلك طرف يسعى إلى تعزيز إحكام السيطرة والبحث عن مساحات أخرى جديدة، وطرف آخر يحاول استعادة هذه المناطق، ولا يبدو حتى الآن أن أياً من الطرفين يحرز تقدماً كبيراً على حساب الآخر».

دعوات دعم أفريقية

وأدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف في بيان، الأحد، بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت عدة مناطق في شمال ووسط وجنوب مالي، مؤكداً تضامن الاتحاد الكامل مع الشعب والسلطات في مواجهتها.

عناصر من «القاعدة» في مناطق بين بوركينا فاسو والنيجر ومالي (رويترز)

وأضاف أن هذه الهجمات «تُذكّر بأن الإرهاب والتطرف العنيف لا يزالان يشكلان تهديداً خطيراً لمالي ومنطقة الساحل والقارة الأفريقية بأكملها»، مشدداً على ضرورة تعزيز الجهود الجماعية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار، مع الالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني، وإيلاء اهتمام دائم بحماية المدنيين.

ورغم الدعوات الأفريقية، لا يتصور ولد السالك أن سلطات مالي ستقبل في ظل الحكم العسكري الحالي بنشر قوات دولية أو إقليمية، وإلا لما كانت قد طردت القوات الفرنسية والقوات الأوروبية، ثم القوات الأممية لاحقاً؛ مضيفاً: «مالي الآن متحالفة مع الحليف الروسي في نسخته القديمة (فاغنر)، ونسخته الحالية (الفيلق الأفريقي الروسي)».

واستبعد أن تؤدي الهجمات لسقوط باماكو في المنظور القريب، مشيراً إلى أنه حتى في أوج قوة المجموعات المسلحة عامي 2012 و2013، لم يصل التهديد إلى العاصمة باماكو.

وتوقع أن تعتمد الجماعات المسلحة على الهجمات الخاطفة، بمعنى أن تنفذ هجمات ثم تعود إلى الوراء، وبعد فترة تنظم صفوفها وتأتي من أجل تنفيذ هجمات خاطفة أخرى، مضيفاً: «وهذا ما يجعل العاصمة ليست في خطر، على الأقل في ظل المسار والنهج الذي تنتهجه الجماعات المسلحة حالياً».


رئيس نيجيريا: نسعى لإصلاح الجيش وتوطين التكنولوجيا والسلاح

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
TT

رئيس نيجيريا: نسعى لإصلاح الجيش وتوطين التكنولوجيا والسلاح

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

قال رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو إن حكومته تعملُ على تحديث الجيش النيجيري، وتزويده بالتكنولوجيا اللازمة، من أجل مواجهة ما سماه «التهديدات الأمنية المعاصرة»، متعهداً بالاستثمار أكثر في تطوير هذه التكنولوجيا محلياً.

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

نيجيريا هي سادس أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، وهي الأولى أفريقياً بأكثر من 242 مليون نسمة، مع معدل نمو سكاني يصل سنوياً إلى 2 في المائة، فيما تشير توقعات صندوق النقد الدولي للعام الجاري إلى أن نيجيريا هي ثالث اقتصاد في القارة بعد جنوب أفريقيا، ومصر، وتعد صاحبة ثالث أقوى جيش في القارة بعد مصر، والجزائر. مع ذلك تواجه نيجيريا تحديات أمنية كبيرة، حيث يخوض جيشها حرباً شرسة ضد الإرهاب منذ 2009 حين أطلقت جماعة (بوكو حرام) واحدة من أكثر الحروب دموية في أفريقيا خلال العقود الأخيرة، وفي عام 2016 انشق فصيل من الجماعة، وبايع «داعش»، ليزداد الوضع تعقيداً في البلد. بالإضافة إلى خطر الإرهاب، تواجه نيجيريا مخاطر أمنية أخرى تتعلق بانتشار اللصوصية المسلحة، وعمليات الخطف الجماعي، والنزاعات بين المزارعين والرعاة، التي تتفاقم بسبب تغير المناخ، والجفاف، والصراع على الموارد المحدودة أصلاً.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تحديث الجيش

منذ وصول تينوبو إلى الحكم في نيجيريا عام 2023، أطلق ما سماه رؤية «الأمل المتجدد»، وهي خريطة طريق لتنمية نيجيريا، تتضمن ثمانية محاور في صدارتها محور «تعزيز الأمن الوطني من أجل السلام والازدهار»، والتي تتضمن إصلاح الجيش، وإعادة هيكلته لمواجهة التحديات الأمنية. إلا أنه واجه مشكلات كبيرة، حيث تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية، وتكبد الجيش خسائر كبيرة.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

في هذا السياق، قال تينوبو الاثنين في خطاب بمناسبة يوم الجيش النيجيري إن حكومته عاكفة على «تحديث الجيش واعتماد التكنولوجيا لمواجهة انعدام الأمن»، وأكد «عزمه الراسخ على نشر التكنولوجيات الجديدة لسحق التهديدات الأمنية المعاصرة، وحماية أرواح جميع النيجيريين». وأضاف تينوبو أن حكومته «تقود بحماس كبير مسيرة تحديث القوات المسلحة، من خلال الاستثمار في العتاد الحديث، وبناء قدرات الأفراد العسكريين لتحسين تخطيطهم العملياتي، وبناء جاهزيتهم القتالية».

تكنولوجيا محلية

الرئيس النيجيري أكد أن استراتيجيته تقوم على «النهوض بالتكنولوجيا، وتعزيز الابتكارات المحلية»، حيث تعد نيجيريا واحدة من أهم البيئات الأفريقية التي تنمو فيها الشركات الريادية الناشئة، وبشكل خاص شركات الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الطائرات المسيرة.

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأوضح تينوبو أن هدفه الأول هو «خلق زخم جديد للإنتاج المحلي للعتاد العسكري، وخلق فرص عمل ماهرة»، وأعلن نيته إعادة تفعيل «مؤسسة الصناعات الدفاعية النيجيرية (ديكون-DICON)»، وهي المؤسسة الحكومية الرئيسة المسؤولة عن التصنيع الدفاعي في نيجيريا، وتأسست عام 1964، ويراهن عليها تينوبو في خطته لإصلاح الجيش، وتحقيق ما يسميه «بناء الثقة التي تنبع من قدرة الأمة على تسليح نفسها».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشار تينوبو إلى أنه رغم محاولات الحكومات المتعاقبة تجديد مؤسسة (ديكون)، فإنّ إدارته عازمة على تحقيق ذلك، مشيراً إلى أنه راجع القانون الذي يسير المؤسسة، ومنحها صلاحيات أوسع، مثل عقد شراكات مع القطاع الخاص، وتنظيم الصناعة الدفاعية، وجذب التكنولوجيا. وكان تينوبو قد أطلق العام الماضي استراتيجية لتطوير مؤسسة (ديكون)، جاءت على شكل خريطة طريق تمتد حتى 2030، وتكون نيجيريا بموجبها قادرة على إنتاج حاجتها من السلاح، والتكنولوجيا الحربية.

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

تأمين الحدود

بحسب مؤشر الإرهاب العالمي، فإن إجمالي ضحايا الإرهاب في نيجيريا بلغ 750 قتيلاً خلال العام الماضي وحده، أغلبهم سقط في هجمات من تنفيذ جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، فيما تؤكد السلطات النيجيرية أن هذه التنظيمات تستمد قوتها من الارتباط بجماعات إرهابية في منطقة الساحل الأفريقي. وفي هذا السياق، أعلن رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق أول وايدي شعيبو أن الجيش النيجيري أصبح جاهزاً لمنع تسلل الإرهابيين الأجانب عبر الحدود، مشيراً إلى أن عبور الإرهابيين من الحدود هو أكبر خطر يتهدد الأمن في نيجيريا.

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وأوضح أن تدهور الوضع الأمني في منطقة الساحل الأفريقي يتطلب مزيداً من اليقظة، والاستعداد العسكري المستمر لمواجهة التهديدات، كما أشار قائد الجيش إلى أن عدم الاستقرار السياسي في الدول المجاورة قد زاد من احتمالية عبور الإرهابيين إلى نيجيريا، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية رصدت بالفعل مؤشرات تحذيرية لهذه التحركات على طول حدود البلاد. وقال شعيبو: «رغم البيئة الأمنية المعقدة، يظل الجيش النيجيري مركزاً على مسؤولياته الدستورية المتمثلة في حماية الحوزة الترابية للبلاد، والدفاع عن المواطنين، ودعم السلطات المدنية كلما دعت الحاجة».

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وأكد أن الجيش يواصل تحقيق مكاسب كبيرة من خلال عملياته العسكرية المستمرة، وتحسين آليات جمع المعلومات الاستخباراتية، وتوطيد التعاون الوثيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى. كما أردف شعيبو أن الجيش يستثمر في التدريب المتقدم، والمعدات القتالية الحديثة، والقدرات الاستخباراتية، مع تعزيز التنسيق مع الفروع العسكرية الأخرى لرفع كفاءة العمليات.


الكونغو: ارتفاع الإصابات المؤكدة بـ«إيبولا» إلى 1561 منها 506 حالات وفاة

يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)
يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)
TT

الكونغو: ارتفاع الإصابات المؤكدة بـ«إيبولا» إلى 1561 منها 506 حالات وفاة

يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)
يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)

قالت جمهورية الكونغو الديمقراطية، في وقت متأخر من أمس الأحد، إن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في البلاد بلغ 1561 حالة، توفي منها 506.

كانت «منظمة الصحة العالمية» قد أعلنت، الأسبوع الماضي، بدء تجربة سريرية لعلاجين لفيروس بونديبوغيو المسبِّب لإيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية التي تواجه تفشياً وبائياً متسارعاً.

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، خلال مؤتمر صحافي: «انطلقت التجربة السريرية الخاصة بتقييم علاجين، مع تسجيل أول مريض للمشاركة فيها».

ومِن شأن هذه التجربة التي أُطلقت تحت اسم «بارتنرز» أن تسمح بتقييم فاعلية الجسم المضاد الوحيد النسيلة «MBP134»، والمضاد الفيروسي «ريمديسيفير» عند إعطائهما معاً أو كل واحد على حدة.

ويتولّى «المعهد الوطني للأبحاث الطبية الحيوية» بجمهورية الكونغو الديموقراطية إدارة هذه الدراسة، بدعم من مجموعة من الشركاء؛ بينهم «منظمة الصحة العالمية».

عاجل الولايات المتحدة تعلن شنّ ضربات جديدة على إيران (سنتكوم)