عودة التمرد إلى شمال مالي... وتمبكتو تحت الحصار

الطوارق والعرب في مواجهة جيش مالي و«فاغنر»

مقاتل من حركة انفصالية في أزواد (أ.ف.ب)
مقاتل من حركة انفصالية في أزواد (أ.ف.ب)
TT

عودة التمرد إلى شمال مالي... وتمبكتو تحت الحصار

مقاتل من حركة انفصالية في أزواد (أ.ف.ب)
مقاتل من حركة انفصالية في أزواد (أ.ف.ب)

يواصل مقاتلو تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» فرض حصار مشدداً على مدينة تمبكتو التاريخية، في شمال دولة مالي، وهو الحصار الذي بدأ برياً نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، ثم تطور ليمنع الوصول إلى المدينة عبر نهر النيجر، وأخيراً أصبح حصاراً جوياً حين توقفت جميع الرحلات الجوية في مطار المدينة التاريخية، فيما تندلع حرب طاحنة على أبواب المدينة التاريخية، بين الجيش المالي المدعوم من مجموعة «فاغنر» الروسية من جهة، والحركات الانفصالية من الطوارق والعرب من جهة أخرى.

واكتمل الحصار على المدينة التي يصفها الماليون بالمقدسة، الأسبوع الماضي، حين علقت شركة «سكاي مالي» رحلاتها الجوية إلى مطار المدينة، وذلك إثر هجوم بالقذائف وقع في محيط مطار تمبكتو نفذه مقاتلون تابعون لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب».

وأعلنت الشركة المملوكة لدولة مالي، وهي الوحيدة التي تسير رحلات إلى مدن شمال مالي، في بلاغ صدر الاثنين، أنها قررت تعليق جميع رحلاتها الجوية المقبلة والمتوجهة إلى غاو وتمبكتو لهذا الأسبوع، وبررت الشركة القرار بما قالت إنه «تحذير أمني في مطار تمبكتو صباح الاثنين»، مشيرة إلى أنها تجري تقييماً للأوضاع الأمنية في المنطقة بشكل يومي.

ويأتي هذا القرار ليعمق العزلة المفروضة على مدينة تمبكتو التاريخية، وقطع الصّلة بينها ومدينة غاو وبين بقية مناطق مالي، من طرف مقاتلين تابعين لجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، وهي عبارة عن تحالف للجماعات المسلحة الموالية لتنظيم «القاعدة» في منطقة الساحل الأفريقي، ولكنها تنشط بشكل أساسي في وسط وشمال مالي.

ولكن الحصار المفروض على مدينة تمبكتو التاريخية، يأتي ليؤكد أن شمال دولة مالي المعروف محلياً باسم «إقليم أزواد»، مقبلٌ على حرب جديدة، وهو إقليمٌ يتعدد اللاعبون المسلحون فيه، فمن جهة يسعى الجيش المالي مدعوماً بمقاتلين من مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة، للسيطرة على مدن الشمال بعد انسحاب قوات بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام (مينوسما)، ومن جهة أخرى تسيطر حركات مسلحة من الطوارق والعرب على مناطق من الإقليم، وذلك بموجب اتفاق سلام موقع مع باماكو، كما يسيطر «القاعدة» و«داعش» في مناطق أخرى من الإقليم، ما يجعله منطقة مهيأة للاشتعال.

ولم يعد الحديث عن الحرب مجرد تكهنات، بل إن مواجهات وقعت بالفعل في منطقة ليره التي تتبع لتمبكتو، وتقع بالقرب من الحدود مع موريتانيا، كان آخرها مساء أمس (الأحد)، حين هاجم مقاتلون من الطوارق والعرب ينتمون إلى تحالف «إطار العمل الاستراتيجي الدائم للسلام والأمن والتنمية»، وهو تحالف حركات تدعو إلى انفصال شمال مالي، موقعاً تابعاً للجيش المالي وسيطروا عليه بالفعل، متحدثين عن إسقاط مروحيتين واعتقال جنود من جيش مالي.

الجيش المالي أكد أن معسكره في ليره تعرض لهجوم مسلح، دون أن يكشف أي تفاصيل أخرى حول الهجوم، ولكنه تحدث عن «استعدادات» عسكرية وأمنية تجري لمواجهة منفذي الهجوم على المعسكر، في غضون ذلك، وصل عدد من الجرحى إلى مستشفى مدينة باسكنو الموريتانية، القريبة من موقع المواجهات، وكان المصابون ينتمون للطوارق والعرب.

وتأتي هذه المواجهات بعد أن أعلن تحالف الحركات الانفصالية في أزواد نيته الدفاع عن نفسه ضد المجلس العسكري الحاكم في مالي، متهماً إياه بانتهاك الالتزامات الأمنية المتبادلة ضمن اتفاق السلام الموقع في الجزائر عام 2015، بل إن تحالف الحركات الانفصالية حث المدنيين على الابتعاد عن المنشآت العسكرية وأعلن الدخول في الحرب.

وتعليقاً على هذه التطورات الجديدة، قال محمد الأمين ولد الداه وهو خبير في الشأن الأفريقي: «نحن أمام معركة جديدة، وعودة للصراع الذي اندلع قبل 10 سنوات، وهو صراع تقوده حركات انفصالية من الطوارق والعرب، ضد الجيش المالي، ومشكلة هذا التمرد أنه غالباً ما يأخذ شكل الصراع العرقي، وكنا نشاهد دوماً عمليات تهجير وقتل لمجموعات عرقية محددة في إقليم أزواد».

وأضاف ولد الداه في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحركات الأزوادية أصدرت بياناً تطلب فيه من المدنيين «عدم التعامل مع إرهابيي (فاغنر) والسلطات المالية»، مشيراً إلى أن «ذلك يعني أننا مقبلون على صراع عرقي خطير وطويل الأمد، خصوصاً بعد انهيار اتفاق السلام».

وأكد الخبير في الشأن الأفريقي أن اتفاق السلام الموقع في الجزائر «قد انهار بالفعل، لأن جميع الحركات الأزوادية أعلنت أنها أصبحت في حالة حرب، وأنها خارج اتفاق السلام، وهذا الانهيار كان متوقعاً، والسلطات الجزائرية التي هي الوسيط بين أطراف الأزمة في مالي، كانت قد حذرت من انهيار الاتفاق قبل أيام، حتى السلطات المالية نفسها سبق أن طالبت بضرورة احترام الاتفاق، والحركات الأزوادية منذ أكثر من سنة وهي تتهم الجيش المالي والسلطات في باماكو بخرق الاتفاق، وتهدد بالخروج منه، وهذا ما حدث مؤخراً حين أعلنت الحرب، وكانت تلك هي نهاية اتفاق السلام وانهياره والعودة إلى مربع الصراع المسلح في شمال مالي».

وحول تحالف الجيش المالي مع مقاتلي «فاغنر»، بموجب اتفاق عسكري مع المجموعة الروسية الخاصة، قال ولد الداه إن «ذلك سيمنحه بكل تأكيد مستوى من التفوق العسكري واللوجيستي على الحركات الأزوادية الانفصالية، ولكن لا أعتقد أنه سيضمن له إنهاء الصراع وحسمه، وما أخشاه أن يدفعَ تحالف الجيش المالي مع (فاغنر)، الحركات الأزوادية إلى التحالف مع الحركات الجهادية، خصوصاً تنظيم القاعدة».

وشدد الخبير في الشأن الأفريقي على أن عودة تمرد الطوارق والعرب في شمال مالي، سيكون في صالح المجموعات الإرهابية من «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن «انهيار اتفاق السلام، يعني عودة الصراع المسلح إلى شمال مالي، وذلك يعني تدهور الأوضاع الأمنية، وبالتالي زيادة نشاط الجماعات المسلحة الجهادية (القاعدة وداعش) التي تستغل دوماً المواجهة التي تقع بين الجيش المالي وحركات الطوارق الانفصالية».

وأوضح ولد الداه أن «(القاعدة) و(داعش) في العادة يستغلان مثل هذا النوع من الوضعيات لصالحهما، حين تكون هنالك مجموعات عرقية تحس بالظلم والغبن والتهميش، وتسعى للانفصال، يكون هذا مدخلاً للجماعات الجهادية من أجل تجنيد أعداد كبيرة من شباب هذه المجموعات العرقية».

وخلص الخبير في الشأن الأفريقي إلى أن «اندلاع الحرب بين الجيش والمتمردين في شمال مالي، يعني انتعاش حركة السلاح، وتسهيلات جديدة أمام شبكات التهريب، سواء كان تهريب السلاح أو المخدرات أو البشر، وفي النهاية يكون المدنيون الضحية الأولى لمثل هذا النوع من الوضعيات، وسيكون التأثير كبيراً على المدنيين المقيمين في الشريط الحدودي بين مالي وموريتانيا، ومن المؤكد أن الحركة التجارية بين البلدين ستتأثر كثيراً بالحرب، وهي الحركة التي توقفت بالفعل مع مدينة تمبكتو، وستتوقف مع بقية المناطق الأخرى».


مقالات ذات صلة

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، والسفير الأمريكي يرد «لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة» في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

اتهم وزير ودبلوماسي جزائري سابق الإدارة الأميركية بالسعي إلى «تقويض مكانة الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)

بوادر أزمة «دبلوماسية» بين موريتانيا ومالي

برزت إلى السطح بوادر أزمة دبلوماسية بين موريتانيا ومالي، على أثر بيان صادر عن الجيش المالي، يتحدث فيه عن احتجاز عدد من جنوده.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

أدرجت النيابة العامة المصرية قيادات من تنظيم «الإخوان» على قوائم «الإرهاب» بصفة نهائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.