وزيرة خارجية فرنسا: الانقلاب فشل ونحن إلى الجانب الصحيح للتاريخ

المأزومون في النيجر: باريس و«إيكواس» والانقلابيون

دورية للحرس الوطني النيجري تجول حول السفارة الفرنسية في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)
دورية للحرس الوطني النيجري تجول حول السفارة الفرنسية في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

وزيرة خارجية فرنسا: الانقلاب فشل ونحن إلى الجانب الصحيح للتاريخ

دورية للحرس الوطني النيجري تجول حول السفارة الفرنسية في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)
دورية للحرس الوطني النيجري تجول حول السفارة الفرنسية في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)

الغائب الأكبر عن مؤتمر السفراء الفرنسيين عبر العالم في نسخته الـ29 كان بلا شك سفير فرنسا في النيجر سيلفان أيتيه، الذي طلبت وزارة خارجية الانقلابيين رحيله عن البلاد، وأعطته مهلة 48 ساعة انقضت، وما زالت باريس ترفض قطعاً الاستجابة لطلب المجلس العسكري.

ومثل الخطاب الذي ألقاه الرئيس إيمانويل ماكرون، ظهر الاثنين، في قصر الإليزيه بحضور رئيسة الحكومة والوزراء والسفراء وممثلي البلاد في المنظمات الدولية، والذي تميز بالتشدد إزاء الانقلابيين والدول (الحليفة) التي تعرب عن مواقف «مائعة» إزاءهم، كذلك جاءت كلمة كاترين كولونا، وزيرة الخارجية، في كلمتها صباح الثلاثاء، حيث لم تكن أقل تشدداً وحزماً. خطاب كولونا تجاوز الساعة، وجالت به على المسائل الرئيسية التي تشغل الدبلوماسية العالمية، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا. إلا أن الوزيرة الفرنسية عادت أكثر من مرة إلى الملف النيجري، وعمدت إلى بناء «مضبطة اتهام» بحق الانقلابيين. وبينما يبدو الوضع حالياً في النيجر متأرجحاً بين إمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي بفضل الوساطات التي ما زالت جارية وبين التوجه نحو تدخل عسكري «جراحي»، فإن باريس لم تعد تتحفظ في الإعراب عن موقفها، وتأكيد أنها تدعم قرارات وخطط المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) سواء أكانت سلماً أم حرباً، وهو ما أكدته أعلى السلطات الفرنسية، وشدّد عليه ماكرون الاثنين.

وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا خلال مؤتمر صحافي في باريس الثلاثاء (رويترز)

ولمن يدعو، ولو في الغرف المغلقة، باريس لتخفيف حدة لهجتها، نبهت كولونا من أن «ليس هناك انقلابيون ديمقراطيون، كما أنه لم يكن هناك بالأمس (طالبان) معتدلون؛ ولذا لا يمكننا بناء سياسة خارجية على الأوهام». وهاجمت العسكر الذين «كانت مهمتهم خدمة السلطات الشرعية، عمدوا (بدل ذلك) إلى اغتصاب السلطة، واحتجاز الرئيس المنتخب ديمقراطياً». ترى باريس، بلسان وزيرة خارجيتها، أن «لا شيء جيداً يمكن أن يصدر عن هذه الخيانة» في النيجر، إذ إن الوضع الأمني يتدهور، والمتطرفين يضاعفون هجماتهم. وما تراه كولونا هو أن الانقلاب سيفضي إلى «كارثة محققة وإلى انهيار المنظومة الأمنية في غرب أفريقيا، واستفحال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وذلك في جوارنا المباشر».

ولمن يعنيهم الأمر، جاءت رسالة كولونا بالغة الوضح، إذ أشارت إلى أن فرنسا «تتحمل مسؤولية» مواقفها، ولا تتجاهل ما تنقله إليها مجموعة دول «إيكواس» التي لا تستطيع أن تغض الطرف عن المسار الذي سلكته مالي وبوركينا فاسو والذي تسير عليه النيجر. وخلاصتها أن «الانقلابيين سائرون إلى الفشل، لا بل إن فشلهم ظهر (منذ اليوم)». وفي المقابل، فإن باريس تلزم «الجانب الصحيح من التاريخ» والسلطات الفرنسية «مقتنعة بأن العلاقة مع الدول الأفريقية ينتظرها مستقبل باهر، وأن الاستخدام الشعبوي للخطاب المعادي لفرنسا هنا وهناك يجب ألا يحجب نوعية وكثافة العلاقات مع غالبية هذه البلدان». وفي أي حال، فإن لفرنسا «أوراقاً رابحة» يمكن أن تستخدمها لتعزيز هذه العلاقة وهي تسعى، منذ عام 2017، أي منذ وصول ماكرون إلى الرئاسة، إلى بناء علاقات متجددة وشراكة حديثة.

شرطيان أمام السفارة الفرنسية في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)

وفي أي حال، ترى كولونا أن الدول الأفريقية هي «شركاء ضروريون لا يمكن الاستغناء عنهم من أجل مواجهة التحديات الكبرى المشتركة».

ولذا فإن باريس تدعو وتدافع عن انتماء الاتحاد الأفريقي إلى مجموعة العشرين، وإفساح مجال أوسع لأفريقيا في مجلس الأمن الدولي.

ليومين، أسهب الرئيس ماكرون ووزيرة خارجيته في تقديم وشرح منطلقات السياسة الفرنسية طولاً وعرضاً، بيد أن المشكلة ما زالت قائمة ميدانياً، وثمة إنذاران من السلطة الانقلابية في النيجر موجّهان لفرنسا: الأول يتناول استبعاد السفير، والثاني ترحيل القوة الفرنسية المرابطة بشكل أساسي في الشق العسكري من مطار نيامي. ومن بين صفوف هذه القوة ثمة وحدة مجوقلة قد يكون لها دور في حال قرر «إيكواس» اللجوء إلى استخدام القوة من أجل الإفراج عن محمد بازوم، الرئيس المحتجز منذ 26 يوليو (تموز) في أحد أجنحة القصر الرئاسي في ظروف سيئة من ملامحها قطع التيار الكهربائي عنه. ورد الانقلابيون أن التيار سيعود إليه عندما تتراجع نيجيريا عن حجب التيار الكهربائي عن النيجر التي تعتمد عليها بنسبة تقترب من الـ70 في المائة.

أضرار ظاهرة على مدخل السفارة الفرنسية في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)

إذا كان من المسلَّم به أن السلطات الانقلابية لن تلجأ إلى القوة لاستبعاد السفير الفرنسي؛ لأن ذلك سيعد اعتداءً موصوفاً، ويوفر الذريعة لباريس للتدخل مباشرة، فإن من المراهنة الخطرة بمكان اعتبار أن الأمور لا يمكن أن تتدهور بسبب استمرار الاحتجاجات الشعبية التي تغذيها السلطات الانقلابية والخطاب المعادي لفرنسا. والحال أي حادث يقع ويسفر عن سقوط ضحايا، سيكون من شأنه تأجيج المشاعر وفتح الباب على المجهول. وما يصح على السفارة يصح أيضاً على القوة العسكرية الفرنسية، وبينت التظاهرة التي حدثت يوم الأحد الماضي، قريباً من مواقعها، أن الأمور يمكن أن تسوء في أي لحظة. وترى مصادر سياسية في باريس أن هناك 3 أطراف تجد نفسها في طريق مسدودة: أولها فرنسا التي لم تعد تجد أمامها باباً للمناورة والتحرك إلا الدفع باتجاه التشدد والحسم، وهي الخاسر الأكبر من التطورات الجارية في النيجر اليوم وقبلها التي جرت في مالي وبوركينا فاسو. وفي البلدين الأخيرين، اضطرت باريس لسحب قواتها، وخسرت النفوذ الذي كانت تتمتع به، ولم تعد مصالحها الآنية والسياسية والاستراتيجية مؤمّنة. وربما ستسير بلدان أفريقية أخرى، ساحلية أو غير ساحلية، على الدرب الذي سلكته قبلها الدول التي خرجت من العباءة الفرنسية. والطرف الثاني هو الانقلابيون الخائفون من تدخل عسكري يبدو جدياً، ولعل أبرز دليل عليه أن «إيكواس» طلبت من الاتحاد الأوروبي، في رسالة رسمية، تمويل العملية العسكرية والمساعدة على إتمامها. والمفارقة بالنسبة لهم أن التراجع عن الانقلاب وإعادة بازوم إلى السلطة يعني بالنسبة إليهم إما النفي، وإما المحاكمة والسجن.

مؤيدون للانقلابيين يحملون علمين روسيين خلال مظاهرة بالقرب من السفارة الفرنسية في نيامي الأحد (إ.ب.أ)

أما الطرف الثالث المأزوم فهو «إيكواس» الموجودة بين المطرقة والسندان؛ ذلك أنها، من جهة، ستفقد أي صدقية تتمتع بها إذا لم تنفذ تهديداتها بالتدخل العسكري. ومن جهة ثانية، تجد بوجهها جهات تعارض هذا الخيار، وتفضل السير بالحل الدبلوماسي وعلى رأسها الولايات المتحدة ودول أوروبية فاعلة مثل ألمانيا وإيطاليا التي ألمح إليها ماكرون أول من أمس، إضافة إلى انقسام الاتحاد الأفريقي ومعارضة الجزائر...

وفي أي حال، تتخوف «إيكواس» من أن تنشب حرب حقيقية إذا نفذت مالي وبوركينا فاسو تهديداتهما ودخلتا المعركة إلى جانب النيجر بما لذلك من تبعات كسقوط ضحايا مدنيين ونتائج كارثية اجتماعياً واقتصادياً على بلد (النيجر) هو من بين الأكثر فقراً في العالم. يبقى أن ثمة من يراهن على عملية عسكرية سريعة ومبضعية تتمثل بالسيطرة على موقع احتجاز بازوم الذي لم يقدم استقالته حتى اليوم على الرغم من الضغوط، وبالتالي ما زال يعد الرئيس الشرعي والسيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية في العاصمة. وفي رأي هؤلاء، فإن تحقيق هذين الهدفين من شأنه أن يحدث انقساماً داخل الجيش النيجري، وبالتالي إضعاف الانقلابيين لا بل عزلهم. سيناريو لافت على الورق، لكن التنفيذ الميداني مسألة أخرى.



مقطع مصوَّر يوثِّق خطف 600 شخص في هجوم على مسجد بنيجيريا

عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)
عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)
TT

مقطع مصوَّر يوثِّق خطف 600 شخص في هجوم على مسجد بنيجيريا

عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)
عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)

نشرت جماعة مسلحة مقطعاً مصوراً يُظهر ما قال سكان إنها عملية خطف لنحو 600 امرأة وطفل ومسن، في هجوم على مسجد في ولاية النيجر بشمال وسط نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونُشر المقطع، أمس (الأحد)، على تطبيقَي «واتساب» و«فيسبوك»، وظهرت خلاله مجموعات كبيرة من الأشخاص يفترشون الأرض في منطقة غابات وحولهم رجال مسلحون. وأمكن سماع صرخات عدد من الأطفال في الخلفية.

ولم يتسنَّ لوكالة «رويترز» التحقق على نحو مستقل من صحة المقطع المصور. ولم ترد الشرطة وسلطات الولاية على طلبات للتعليق.

وتشيع عمليات الخطف الجماعية بهدف طلب فدى في مناطق بشمال غربي نيجيريا وشمالها ووسطها؛ حيث تداهم عصابات مدججة بالسلاح قرى ومدارس، وتنفذ هجمات على طرق سريعة، وتحتجز بعدها المخطوفين لحين دفع مبالغ طائلة. ويزداد نشاط المسلحين جنوباً متجاوزين بؤر التوتر في الشمال.

ونُشر المقطع المصور بعد يومين من شن مسلحين هجوماً على مصلين في مسجد قرية ديكارا، أثناء أداء صلاة الجمعة، وخطفهم، بينما وصفها سكان بأنها غارات متزامنة على عدد من المجتمعات المحلية.

وخاطب مسلح يتحدث بلغة الهوسا، في مقطع مصور، أسر المخطوفين، ودعاهم إلى التعرف على ذويهم من بين الأشخاص الذين يظهرون في اللقطات.

وقال المسلح: «هؤلاء جميعهم من أهلكم. نعرض عليكم هذا المقطع كي يتسنى لكم التعرف على أفراد عائلاتكم، آبائكم وأمهاتكم وأطفالكم وأقاربكم».

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من التاريخ الدقيق أو المكان الذي جرى فيه تصوير المقطع؛ لكن لم يُعثر على أي نسخة أقدم من هذا المقطع منشورة على الإنترنت قبل 23 أغسطس (آب) 2026.

وقال 4 سكان إنهم تمكنوا من تحديد هويات بعض المخطوفين. وقال إبراهيم أبو بكر لـ«رويترز»: «الأشخاص الذين يظهرون في المقطع المصور من ديكارا، ويوجد به 13 شخصاً أعرفهم».

وقال ساكن آخر، ويدعى عبد المطلب مقدس ديندي، إن من ظهروا في المقطع المصور تعرضوا للخطف في أثناء الصلاة. وأضاف: «تعرفنا على شيوخنا وأقاربنا، ورأى بعضنا زوجاتهم وأطفالهم في المقطع».

ولم ترد الشرطة وسلطات الولاية على طلبات للتعليق اليوم؛ لكن الشرطة أكدت في وقت سابق وقوع هجوم على مصلين في المنطقة، مشيرة إلى أنها لم تتمكن من التحقق من عدد المخطوفين.

وطالب رجل يدعى جميلو إبراهيم السلطات الاتحادية وسلطات الولاية بالعمل على ضمان الإفراج عن المخطوفين؛ مشيراً إلى أن اللقطات أظهرت وجود عدد من الأمهات برفقة أطفالهن الصغار وآخرين رُضَّع.


مقتل عنصرين من قوة حفظ السلام في كمين بجنوب السودان

عنصر من قوات حفظ السلام في جنوب السودان «يونميس» بجوار سيارات تابعة للأمم المتحدة (يونميس عبر منصة «إكس»)
عنصر من قوات حفظ السلام في جنوب السودان «يونميس» بجوار سيارات تابعة للأمم المتحدة (يونميس عبر منصة «إكس»)
TT

مقتل عنصرين من قوة حفظ السلام في كمين بجنوب السودان

عنصر من قوات حفظ السلام في جنوب السودان «يونميس» بجوار سيارات تابعة للأمم المتحدة (يونميس عبر منصة «إكس»)
عنصر من قوات حفظ السلام في جنوب السودان «يونميس» بجوار سيارات تابعة للأمم المتحدة (يونميس عبر منصة «إكس»)

قُتل عنصران في قوة حفظ السلام في كمين بولاية جونقلي بجنوب السودان، الاثنين، وفقاً للأمم المتحدة.

وتُعد ولاية جونقلي الواقعة شرق البلاد إحدى بؤر النزاع بين الحكومة والمعارضة في جنوب السودان، الذي يشهد حالة من عدم الاستقرار.

وقالت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان «يونميس» إن الهجوم الذي شنّه «مسلحون مجهولون» وقع بينما كانت دورية لقوة حفظ السلام في طريقها إلى بلدة باغوت، مشيرة إلى أن الهجوم قد «يرقى إلى جرائم الحرب».

وأضافت البعثة، في بيان: «قُتل اثنان من جنود حفظ السلام في الهجوم، بينما أُصيب سبعة آخرون، هم ثلاثة من قوة حفظ السلام واثنان من عناصر جهاز الشرطة الوطنية لجنوب السودان، واثنان من الموظفين المدنيين». وأوضحت البعثة أنها نشرت «قوة تدخل سريع» في المنطقة.

وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أنيتا كيكي غبيهو إن «العنف الفتاك الذي يستهدف أفراد (يونميس) الذين يعملون من أجل دعم السلام في جنوب السودان أمر غير مقبول. أتقدم بأحر التعازي إلى أسَر وأحبّاء عناصر حفظ السلام الذين فقدوا حياتهم، وأتمنى الشفاء العاجل للمصابين».

واستقلّ جنوب السودان في عام 2011، لكنّه سرعان ما غرق في حرب أهلية.

وكان هناك اتفاق لتقاسم السلطة وضع حداً لهذه الحرب عام 2018، غير أنه بدأ يتهاوى في الفترة الأخيرة، رغم مساعي حكومة الرئيس سلفاكير لإجراء أول انتخابات في تاريخ البلاد من المقرر تنظيمها في ديسمبر (كانون الأول).


تدريبات أميركية لقوات خاصة نيجيرية على تكنولوجيا المسيّرات

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)
ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)
TT

تدريبات أميركية لقوات خاصة نيجيرية على تكنولوجيا المسيّرات

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)
ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)

كشفت «القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الاثنين، عن أن ضباطاً أميركيين يدربون جنوداً في الجيش النيجيري على تكنولوجيا المسيّرات، وذلك لمواجهة خطر تنامي استخدام هذه التكنولوجيا من قِبل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، بعد أن شن التنظيم أكثر من 20 هجوماً إرهابياً في شمال شرقي نيجيريا باستخدام طائرات «الدرون».

وقالت «أفريكوم»، في تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني، إن «القوات الأميركية والنيجيرية تعززان الشراكة عبر التدريب على الأنظمة غير المأهولة في موقع عمليات باوتشي»؛ وهي مدينة تقع في شمال نيجيريا، غير بعيد من بؤرة الحرب على تنظيم «داعش» وتتركز فيها قوات أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأكدت «أفريكوم» أن التدريبات في منطقة باوتشي شملت مجالات كثيرة، «لكنها ركزت بشكل خاص على أنظمة وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة»، حيث قاد الرقيب مارك ميرفي، وهو محلل استخباراتي ملحق بـ«الكتيبة الـ13 لدعم الاستدامة القتالية»، تدريباً على هذه الأنظمة لنحو 10 أفراد من فوج القوات الخاصة التابع للقوات الجوية النيجيرية.

ووفق المصدر، فقد بدأ التدريب بحصة نظرية مدتها 45 دقيقة، قبل الانتقال إلى التدريب العملي والتطبيقي. وأشار ميرفي إلى أن «النظام سهل التعلم نسبياً؛ فبعد تلقي التعليمات بشأن أدوات التحكم الأساسية، تمكن المشاركون من بدء تشغيل الطائرة بأنفسهم». وأضاف ميرفي: «لقد كانوا متحمسين للغاية لخوض التجربة العملية المباشرة، وكانوا متحمسين لتلقي مزيد من التدريبات عليها مستقبلاً». وأوضح أن التدريب تجاوز مجرد كيفية تشغيل الطائرة؛ إذ شمل أيضاً «تقنيات استخدام الأنظمة غير المأهولة، وكيفية دمج واستغلال المعلومات والبيانات التي يجمعها النظام في العمليات الميدانية». وتابع ميرفي أن التدريب أتاح للمشاركين فيه فرصة ممارسة مسؤولية يراها جوهرية في دوره بصفته ضابط صف؛ حيث قال: «أحب تدريب الجنود؛ أعتقد أن إحدى المهام الأساسية لهيئة ضباط الصف داخل الجيش هي تدريب الجنود وجعلهم جاهزين».

حرب المسيّرات

وتشير التقارير إلى أن الجماعات الإرهابية، خصوصاً «داعش في غرب أفريقيا»، بدأت منذ 2020 تستخدم بشكل متصاعد طائرات تجارية رخيصة الثمن بعد تعديلها محلياً، ومنذ 2024 أصبحت تستخدمها في هجمات مسلحة بعد أن تخضعها لتعديلات وتضيف عليها قنابل يدوية أو متفجرات محلية الصنع لتصبح «طائرات انتحارية».

ووفق تقارير مشروع «إيه سي إل إي دي (ACLED)»، المختص بجمع وتحليل ورسم خرائط بيانات الصراعات والعنف السياسي والاحتجاجات حول العالم، فإن «داعش» نفذ «أكثر من 11 هجوماً بالمسيّرات في عام 2024، وأكثر من 11 أيضاً في عام 2025، وأغلبها هجمات استهدفت قواعد عسكرية للجيش النيجيري».

وفي يناير 2026 شن التنظيم الإرهابي هجوماً معقداً استُخدمت فيه طائرات مسيّرة عدة مع عناصر مسلحة تحركت براً، وأسفر عن مقتل 9 جنود من الجيش النيجيري.

ووفق التقارير، فإن تنظيم «داعش» يحصل على المسيّرات عبر شبكات تهريب عابرة للحدود، وصولاً إلى بحيرة تشاد، وخلال الأشهر الماضية اعتقل الجيش النيجيري عدداً من الأجانب المختصين في تدريب مقاتلي تنظيم «داعش» على استخدام المسيّرات في الهجمات.

من جانبه، يعتمد الجيش على المسيّرات في الاستطلاع والضربات الدقيقة ضد الإرهابيين، ويمتلك أسطولاً يشمل مسيّرات صينية من طراز «سي إتش3 - سي إتش4 - وينغ لونغ (CH-3، CH-4، Wing Loong)»، ومسيّرات تركية من طراز «بيرقدار2»، وأخرى أميركية من طراز «إيروسوند (Aerosonde)»، وقد نجحت المسيّرات في القضاء على مئات من مقاتلي تنظيم «داعش».

ومؤخراً، توجهت نيجيريا نحو دعم الشركات الناشئة المختصة في تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، مثل شركة (تيرا إندستريس Terra Industries)» التي تأسست عام 2024 في أبوجا بالشراكة بين مستثمرين أميركيين ورواد أعمال نيجيريين، ووصلت قيمتها إلى أكثر من 50 مليون دولار أميركي، ودخلت في شراكة مع «مؤسسة الصناعات الدفاعية النيجيرية (دي آي سي أو إن - DICON)»، في إطار مشروع لإنتاج المسيّرات في غانا المجاورة، بطاقة 50 ألف وحدة سنوياً، وهو المشروع الذي تتجاوز قيمته مليارات عدة من الدولارات.

«أفريكوم» قالت إن القوات الأميركية والنيجيرية تعززان الشراكة عبر التدريب في موقع عمليات باوتشي (أفريكوم)

تعزيز الشراكة

وتعتمد نيجيريا على شراكتها العسكرية مع الولايات المتحدة لتطوير قدراتها في التكنولوجيا العسكرية، خصوصاً أن الولايات المتحدة زادت من تعاونها الأمني مع نيجيريا منذ أواخر 2025، في إطار مواجهة تنظيم «داعش»، بعد ضربات جوية أميركية في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2025 استهدفت مواقع لـ«داعش» بولاية سوكوتو (شمالي غرب)، بالتنسيق مع السلطات النيجيرية.

وفي فبراير (شباط) الماضي نُشر نحو 200 جندي أميركي في نيجيريا، وتركزت هذه القوات بموقع تشغيلي في باوتشي، وأعلن أنها فرق استشارية وتدريبية، وليست قوات قتالية مباشرة، وكانت معهم طائرات للرصد الاستخباراتي.

وبحلول يوليو (تموز) الماضي، أعلن قائد «أفريكوم»، الجنرال داغفين آندرسون، سحب معظم القوات المخصصة للعملية المحددة في حوض بحيرة تشاد، مع الإبقاء على الشراكة الاستخباراتية والتدريب بناءً على طلب نيجيريا، في إطار نموذج «قيادة أفريقية».

وفي إطار هذه الشراكة، أعلنت «أفريكوم»، الاثنين، أنها عملت مع النيجيريين على «التدريب المشترك، وتقديم المشورة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتبادل المهني؛ لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة وتحسين قابلية العمل البيني والتوافق العملياتي».

وأكدت «أفريكوم» أن «التدريبات شملت موضوعات متعددة، من بينها: تعليم الإسعافات وإنقاذ الحياة في ميدان القتال، والرعاية التكتيكية لمصابي المعارك، والتعرف على الأسلحة والتعامل معها، والتمويه، ومعالجة المياه وفحصها، والتخلص من الذخائر المتفجرة، وتكتيكات الوحدات الصغيرة، بالإضافة إلى التدريب على الأنظمة الجوية غير المأهولة (الطائرات المسيّرة)».

وأوضحت أنه «بدلاً من اتباع منهج تدريبي محدد مسبقاً، فإن الفرص التدريبية تُصاغ بناءً على الخبرات الأميركية المتاحة والمجالات التي يحدد الشركاء النيجيريون أنها ذات فائدة لهم»، حيث قال النقيب غابرييل فاينغولد، وهو ضابط إمداد ملحق بفرقة العمل التابعة للجيش الأميركي في جنوب أوروبا وأفريقيا والمسؤول عن العمليات في موقع باوتشي، إن «الوحدات الأميركية تحدد التدريبات التي يمكنها تقديمها وتنسق تلك الفرص مع القيادة النيجيرية». وأكد فاينغولد: «نقدم لهم قائمة تضم موضوعات تدريبية مختلفة ومتعددة، وهم يختارون ما يرونه أعلى فائدة لهم»، مشيراً إلى أن التدريب مع أنه يسعى لتطوير المهارات الفنية، إلا إنه «أتاح أيضاً فرصاً للتواصل المباشر والتقارب بين أفراد القوات الأميركية والنيجيرية».