إدانات دولية واسعة لـ«مجزرة داعش» بأوغندا

الجيش يُطارد منفذي الهجوم على مدرسة... والضحايا يتجاوزون الـ40 قتيلاً

سكان من بلدة مبوندوي الحدودية بأوغندا في حالة تأثر بعد مجزرة مدرسة «لوبيريها» الثانوية (أف.ب)
سكان من بلدة مبوندوي الحدودية بأوغندا في حالة تأثر بعد مجزرة مدرسة «لوبيريها» الثانوية (أف.ب)
TT

إدانات دولية واسعة لـ«مجزرة داعش» بأوغندا

سكان من بلدة مبوندوي الحدودية بأوغندا في حالة تأثر بعد مجزرة مدرسة «لوبيريها» الثانوية (أف.ب)
سكان من بلدة مبوندوي الحدودية بأوغندا في حالة تأثر بعد مجزرة مدرسة «لوبيريها» الثانوية (أف.ب)

تجاوز عدد ضحايا «الهجوم الإرهابي» على مدرسة ثانوية غرب أوغندا، الـ 40 قتيلا، معظمهم من الطلاب، فيما لا يزال آخرون في حالة حرجة، وسط إدانة دولية واسعة لـ«المجزرة»، المتهم بتدبيرها جماعة «القوات الديمقراطية المتحالفة»، الموالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

وبحسب مصادر رسمية وإعلامية أوغندية، فقد انتشلت السلطات الأوغندية جثث 41 شخصاً، من بينهم 38 طالباً، تم حرقهم أو إطلاق النار عليهم أو ضربهم حتى الموت بعد أن هاجم متمردون مشتبه بهم، مدرسة ثانوية بالقرب من الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليلة يوم الجمعة، كما اختطف نحو 6 أشخاص على الأقل.

وألقت السلطات الأوغندية باللوم في المذبحة التي وقعت في مدرسة «لوبيريها» الثانوية في بلدة مبوندوي الحدودية، على «القوات الديمقراطية المتحالفة»، التي تشن هجمات منذ سنوات من قواعد في شرق الكونغو المضطرب.

لافتة مدرسة «لوبيريها» الثانوية في بلدة مبوندوي التي شهدت المجزرة (أ.ب)

وقال الناطق باسم الشرطة الأوغندية فريد إنانغا إن «القوات الديمقراطية المتحالفة المنتشرة في شرق الكونغو الديمقراطية، هاجمت المدرسة الثانوية»، مشيرا إلى أن المهاجمين «أضرموا النار في مهجع ونهبوا متجرا للمواد الغذائية».

الجيش يطارد المهاجمين

ويطارد الجيش ووحدات الشرطة المهاجمين الذين فروا باتجاه محمية فيرونغا الوطنية قبالة الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية. ورجّح الناطق باسم قوات الدفاع الأوغندي فيليكس كولاييغي أن «تكون القوات الديمقراطية المتحالفة خطفت أيضاً عدة أشخاص». وقال في بيان: «تطارد قواتنا العدو لإنقاذ المخطوفين والقضاء على هذه المجموعة».

إدانات

ووصفت مفوضية الاتحاد الأفريقي الهجوم، بـ«الإرهابي الجبان». وقال رئيس المفوضية موسى فقي: «لا توجد كلمات تدل على الصدمة ولا الإدانة قوية بما يكفي للتعبير عن رعبي من الهجوم الإرهابي الوحشي والجبان من قبل إرهابيين مشتبه بهم في تحالف القوى الديمقراطية». وقدم فقي «تعازيه لأحباء الضحايا»، مؤكدا «التضامن الكامل مع الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني، وحكومة وشعب أوغندا خلال هذه الفترة المؤلمة من الخسارة الوطنية».

من جهتها، طالبت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بالإفراج الفوري عن المتعلمين المخطوفين وإعادتهم بأمان، مؤكدة في بيان «تضامنها مع الطلاب، وأعضاء هيئة التدريس، وسلطات المدرسة، والأسر المتضررة، وشعب أوغندا في هذه اللحظة الحزينة»، ومشددة على أن «المدارس مكان آمن لجميع المتعلمين ويجب عدم مهاجمتها أبداً»، ودعت جميع المتورطين في هجوم الجمعة إلى «احترام المدارس وحقوق كل طفل في التعلم في بيئة آمنة ومحمية».

حشود تجمعوا خارج مدرسة «لوبيريها» الثانوية في بلدة مبوندوي بعد المجزرة (أ.ب)

ونقلت وزارة الخارجية الأذربيجانية تعازيها على «تويتر» إلى أوغندا فيما يتعلق بـ«الهجوم الإرهابي»، وقالت: «ندين بشدة الهجوم الإرهابي على مدرسة في أوغندا. نشعر بحزن عميق لفقدان أرواح الطلاب ونعرب عن تعازينا لأسر الضحايا ونتمنى الشفاء العاجل للمصابين».

عربيا، أدانت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، الهجوم ووصفته بـ«الإرهابي»، معربة عن «تعازيها لحكومة وشعب أوغندا، ولذوي ضحايا الهجوم». كما أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الأردنية، هجوم أوغندا، وجددت «تضامن المملكة مع أوغندا حكومة وشعبا»، مؤكدة «إدانتها ورفضها لجميع أشكال العنف».

تقرير للشرطة

وبحسب تقرير صدر عن الشرطة الأوغندية، نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، تبلّغت وحدات من الشرطة والجيش بوقوع «هجوم ضخم» في ثانوية لوبيريها في مبوندوي قرابة الساعة 23:00 الجمعة (20:00 بتوقيت غرينتش). ولدى وصول الوحدات إلى المكان، كانت «المدرسة تحترق وجثث تلامذة ملقاة على الأرض»، وفق التقرير.

صبي في حالة تأثر بعد مجزرة مدرسة «لوبيريها» الثانوية في بلدة مبوندوي (أف.ب)

وقال الجنرال ديك أولوم من الجيش الأوغندي لوسائل الإعلام إن «أجهزة الاستخبارات أبلغت بوجود عناصر من القوات الديمقراطية المتحالفة قبل يومَين على الأقل من الهجوم»، مشدداً على ضرورة فتح تحقيق. وعد أن منفذي الهجوم كان لديهم معلومات مفصّلة حول المدرسة.

وأوضح: «كانوا يعرفون أين هي مهاجع الفتيان والفتيات (...) لذلك أغلق المتمردون مهجع الفتيان وأضرموا فيه النار. لم يغلق المتمردون مهجع الفتيات وتمكنّ من الخروج، لكنهنّ تعرضن للضرب بالمناجل بينما كنّ يركضن بحثاً عن مخبأ فيما قُتلت أخريات». وأشار إلى أن بعض الجثث تفحمت إلى درجة أصبح التعرف عليها مستحيلاً، ما يجعل إجراء اختبارات الحمض النووي ضرورياً للتعرف عليها.

وأضاف: «طلبنا مزيداً من القوة النارية والطائرات للمساعدة في عملية إنقاذ المخطوفين ولتحديد مواقع مخابئ المتمردين للقيام بعملية عسكرية».

كانت القوات الديمقراطية المتحالفة تضم متمردين في أوغندا ومن ثم انتشرت في شرق الكونغو الديمقراطية في التسعينات، وهي متهمة منذ ذلك الحين بقتل آلاف المدنيين. ومنذ 2019، أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن عدد من هجمات القوات الديمقراطية المتحالفة التي يطلق عليها اسم «الدولة الإسلامية-ولاية وسط أفريقيا».

وسبق أن حصلت هجمات أخرى على مدارس في أوغندا نُسبت إلى القوات الديمقراطية المتحالفة. ففي يونيو (حزيران) 1998، أُحرق 80 طالباً في مهجعهم وخُطف أكثر من مائة طالب خلال هجوم للقوات الديمقراطية المتحالفة على معهد كيتشوامبا التقني قرب الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ومنذ العام 2021، بدأت عملية عسكرية مشتركة بين القوات الكونغولية والأوغندية لاستهداف عناصر القوات الديمقراطية المتحالفة في الأراضي الكونغولية، لكن الهجمات الدامية مستمرة.

وفي مطلع مارس (آذار) 2023، أعلنت الولايات المتحدة عن مكافأة مالية تصل إلى خمسة ملايين دولار في مقابل معلومات حول زعيم القوات الديمقراطية المتحالفة الأوغندي الأربعيني موسى بالوكو، الذي بايع تنظيم «داعش» في تسجيل فيديو في يوليو (تموز) 2019، بحسب تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة بشأن جمهورية الكونغو الديمقراطية نُشر في يونيو 2021.



الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
TT

الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)

بقطع للإنترنت والاتصالات وإقبال بدا ضعيفاً من بين ناخبين يقدر عددهم بنحو 2.5 مليون، ودعوات للمعارضة بالمقاطعة، تترقب جمهورية الكونغو (برازافيل)، نتائج الانتخابات الرئاسية التي خاضها 6 مرشحين، ضد الرئيس دينيس ساسو نغيسو، البالغ من العمر 82 عاماً في البلاد الواقعة في وسط أفريقيا.

ذلك المشهد يشي بنتائج شبه محسومة تقود نغيسو الذي يحكم البلاد منذ نحو 40 سنة لولاية جديدة، حسب ما يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مع مخاوف من اضطرابات محتملة، مشيراً إلى احتمال إجراء إصلاحات محدودة للتهدئة واحتواء المعارضة مع تحذيرات من انقسام داخل السلطة سيبدأ مع البحث عن خليفة الرئيس.

وتولّى ساسو نغيسو رئاسة البلد الغني بأحد أكبر احتياطات النفط في أفريقيا بين 1979 و1992 إبّان حكم الحزب الواحد، قبل أن يعتلي مجدداً السلطة بالقوة سنة 1997 بعد أربعة أشهر من حرب أهلية، فيما يعيش أكثر من نصف السكان في الفقر، وفقاً للبنك الدولي، رغم أن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على النفط.

ووفقاً لـ«إذاعة فرنسا الدولية»، الاثنين، شهدت الانتخابات الرئاسية بالكونغو انقطاعاً تاماً في خدمات الهاتف والإنترنت طوال يوم التصويت، الذي أُجري الأحد الماضي، وطعنت عدة أحزاب معارضة في الانتخابات، معلنة افتقار العملية الانتخابية للمصداقية.

ولم تُعلن اللجنة الوطنية للانتخابات بعد موعداً لنشر النتائج الرسمية للانتخابات. ومن المتوقع صدور النتائج الأولية بعد 48 إلى 72 ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع، وفق «اللجنة».

وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية مطلقة، فستجرى جولة إعادة بين المرشحين الرئيسيين بعد ثلاثة أسابيع.

المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، يرى أن «الوضع في جمهورية الكونغو (برازافيل) بعد الانتخابات يبدو متجهاً نحو سيناريو مألوف، وهو إعلان فوز دينيس ساسو نغيسو، مع تشكيك واسع من المعارضة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات وتشديد القبضة الأمنية».

وهذه الإجراءات عادة تفهم كرسالة استباقية لاحتواء أي رد فعل شعبي، وليست مجرد تدابير تنظيمية عادية، وفق عيسي، موضحاً أن «احتمال حدوث احتجاجات قائم خاصة في العاصمة أو بين أنصار المعارضة؛ لكنه لن يكون بالضرورة واسعاً أو مستمراً، وذلك بسبب أن البيئة الأمنية في البلاد خلال السنوات الماضية جعلت أي تحرك جماهيري مكلفاً، سواء من حيث الاعتقالات أو التضييق، ما يدفع كثيرين إلى التردد».

أنصار الرئيس المنتهية ولايته نغيسو المرشح لإعادة انتخابه خلال تجمع انتخابي قبل الانتخابات (رويترز)

وأوضح عيسى قائلاً: «لكن إذ رافق إعلان النتائج مؤشرات واضحة على تلاعب فادح، فقد ترتفع وتيرة الغضب، مع مساع رسمية لضمان عدم تحوله إلى حركة واسعة تغير المعادلة، إلا إذا لم تتطور الأمور إلى اضطرابات كبيرة»، متوقعاً أن السيناريو الأقرب هو تثبيت الوضع القائم، مع توتر مكتوم أكثر من انفجار مفتوح.

وتوقعت منظمات المجتمع المدني والمحللون أن تنخفض نسبة المشاركة عن 68 في المائة تقريباً، وهي النسبة المسجلة في عام 2021، عندما فاز ساسو بولايته السابقة التي امتدت لخمس سنوات بنسبة 88.4 في المائة من الأصوات، وفق ما أوردته «إذاعة فرنسا الدولية».

فيما أعرب رئيس اللجنة الانتخابية في جمهورية الكونغو، هنري بوكا، عن رضاه عن سير الانتخابات الرئاسية التي جرت، الأحد.

حالة الرضا الرسمية، لن تدفع، حسب عيسى، لتغيير جذري في حالة جمهورية الكونغو «برازافيل»، موضحاً أن نظام نغيسو سيركز على إدارة الاستقرار أكثر من تنفيذ إصلاحات جوهرية، إذ يقدم أحياناً تغييرات محدودة أو شكلية لتخفيف الضغوط، دون السماح بأي تحول سياسي قد يهدد توازن السلطة القائم.

والسيناريو الأقرب، وفق تقديرات عيسى، ليس إصلاحاً تدريجياً واسعاً، وإنما استمرار النهج الحالي مع بعض التعديلات الرمزية، ووعود، وخطوات اقتصادية جزئية، وربما انفتاح محسوب جداً على بعض الأطراف، لكن مع بقاء القبضة الأمنية والسيطرة السياسية كما هي.

ويعتقد أن فكرة الانفجار ليست مستبعدة تماماً، لكنها ليست قريبة بالضرورة، فالانفجار الشعبي يحتاج تراكم غضب واسع مع قدرة على التنظيم، وهذا يصطدم حالياً بواقع التضييق الأمني وضعف أدوات التعبئة.

في المقابل، الخطر الأكثر واقعية على المدى المتوسط قد يكون من داخل النظام نفسه، عبر انقسامات داخل النخبة أو المؤسسة العسكرية، خصوصاً إذا تدهور الوضع الاقتصادي أو ظهرت صراعات على الخلافة، وفق عيسى.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية «مواصلة النظام نهج الاحتواء والتجاهل النسبي للانتقادات مع إصلاحات محدودة جداً، بينما يبقى خطر الانفجار قائماً؛ لكنه مرتبط بتغيرات أعمق في التوازنات الداخلية أكثر من كونه نتيجة مباشرة للاحتجاجات الحالية».

Your Premium trial has ended


نيجيريا: 23 قتيلاً وأكثر من مائة جريح بتفجيرات انتحارية

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)
TT

نيجيريا: 23 قتيلاً وأكثر من مائة جريح بتفجيرات انتحارية

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)

هزّت سلسلة تفجيرات يُشتبه في أن منفذيها انتحاريون، مدينة مايدوغوري في شمال شرقي نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 23 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعد من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد.

وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تعد حوالي 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)

وأعقبت هجوماً استهدف موقعاً عسكرياً، ليل الأحد الاثنين، حمّلت السلطات مسؤوليته لمتطرفين مفترضين، وبينما يستعد الرئيس بولا تينوبو للقيام بزيارة دولة إلى المملكة المتحدة، حيث يتوقع بأن تكون مسألة الأمن على جدول الأعمال.

وأمر تينوبو كبار مسؤولي الأمن بـ«الانتقال إلى مايدوغوري للسيطرة على الوضع».

وتحدّث شهود عيان عن حالة ذعر سادت لدى فرار الناس من الانفجار الأول في السوق باتّجاه مخرج يؤدي إلى منطقة مكتب البريد، حيث وقع انفجار آخر بعد دقائق.

وقال مالا محمد (31 عاماً) الذي نجا من انفجار السوق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ركض كثير من الناس باتجاه منطقة مكتب البريد لأن مدخل السوق ومكتب البريد ليسا بعيدين عن بعضهما البعض. لسوء الحظ، بينما كانوا يركضون باتجاه مكتب البريد، اندفع الشخص الذي كان يحمل العبوة الناسفة وسط الحشد بينما كان الناس لا يزالون يحاولون الفرار».

عكّر الهجوم على الموقع العسكري وتفجير مسجد في ديسمبر (كانون الأول) الهدوء النسبي الذي يسود عادة المدينة التي بقيت لسنوات بعيدة نسبياً عن النزاع المستمر منذ فترة طويلة في نيجيريا، خصوصاً في المناطق الريفية النائية.

مصابون بالتفجيرات الانتحارية يتلقون العلاج في أحد مستشفيات مدينة مايدوغوري الثلاثاء (أ. ب)

وظهرت «بوكو حرام» في مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل إلى حملة دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها حوالى عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» و«الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً في شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.

ورغم تحسّن الأمن في مايدوغوري، فإن «المدينة لطالما كانت عرضة للخطر»، حسب ما أفاد المحلل لدى «إس بي إم إنتيلجنس» (SBM Intelligence) في لاغوس، كونفيدنس ماكهاري، «وكالة الصحافة الفرنسية»، مشيراً إلى أن الهجمات في الأرياف تتواصل.

ولفت ماكهاري إلى أن الجيش يركّز مؤخراً على تنظيم «الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا» إلا أن «بوكو حرام» ما زالت لديها خلايا حول مايدوغوري، فيما تكشف الهجمات أنهم «ما زالوا قوة لا يستهان بها».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء (أ. ب)

وأفادت الشرطة بمقتل 23 شخصاً وإصابة 108 بجروح. وأبلغ أحد أعضاء الميليشيات المناهضة للمتشددين «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن حصيلة ضحايا التفجيرات في المدينة قد تصل إلى 31 قتيلاً.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في أحد مستشفيات المدينة، مساء الاثنين، عشرات الجرحى يتلقون العلاج، بالإضافة إلى جثث عدة مغطاة على الرصيف في الخارج.

هجمات «وحشية»

أعلنت الشرطة، في بيان، أن «الوضع عاد إلى طبيعته تماماً في المناطق المتضررة»، وأن قوات الأمن عززت «وجودها ومراقبتها في جميع أنحاء مايدوغوري وضواحيها لمنع وقوع أي حوادث أخرى».

ووصف حاكم ولاية بورنو، باباغانا زولوم، التفجيرات، بأنها «وحشية»، وقال إن «التصاعد الأخير في الهجمات ليس بمعزل عن العمليات العسكرية المكثفة في غابة سامبيسا»، وهي معقل معروف للجماعات المتشددة.

وقع هجوم الليلة السابقة نحو منتصف ليل الأحد الاثنين على موقع عسكري نيجيري في منطقة أجيلاري كروس، بضواحي مايدوغوري الجنوبية الغربية على بُعد كيلومترات قليلة من مطار المدينة. وفي مساء اليوم نفسه، وقع هجوم في منطقة دامبوا بجنوب مايدوغوري.

رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بالسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية الثلاثاء (أ. ب)

وشهدت مايدوغوري، حيث وقعت في الماضي عمليات إطلاق نار يومية وتفجيرات، هدوءاً نسبياً في السنوات الأخيرة بعدما بلغت الهجمات ذروتها في منتصف العقد الأول من الألفية.

ووقع آخر هجوم كبير في 2021 عندما أطلق عناصر «بوكو حرام» قذائف هاون على المدينة، ما أدى إلى مقتل عشرة أشخاص.

لكنّ تفجيراً لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه في ديسمبر (كانون الأول) أسفر عن مقتل سبعة أشخاص في أحد مساجد المدينة.

والشهر الماضي، بدأت الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتقديم دعم فني وتدريب جنود البلاد الذين يقاتلون مجموعات متشددة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


23 قتيلاً بهجمات انتحارية في مايدوغوري بنيجيريا

أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)
أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)
TT

23 قتيلاً بهجمات انتحارية في مايدوغوري بنيجيريا

أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)
أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)

قالت قيادة شرطة ولاية بورنو النيجيرية، في بيان صدر ​في وقت متأخر من أمس (الاثنين)، إن ما لا يقل عن 23 شخصاً لقوا حتفهم، وأصيب 108 في عدة هجمات انتحارية بمدينة مايدوغوري ‌عاصمة الولاية ​الواقعة ‌في شمال شرقي ​البلاد والتي تشهد تمرداً.

وذكر مصدران أمنيان و3 من سكان المدينة لوكالة «رويترز»، أن الانفجار الأول وقع في مكتب بريد بوسط المدينة، وتلاه على ‌الفور ‌انفجار آخر في ​سوق الاثنين ‌الشهير القريب.

وأصاب انفجار مستشفى ‌جامعة مايدوغوري التعليمي، وآخر حي كاليري. ووقع جميع الانفجارات في وقت مبكر من ‌مساء أمس.

وقالت شرطة الولاية في البيان: «تكشف التحقيقات الأولية أن الحوادث نفذها انتحاريون مشتبه بهم».

وأضاف البيان أن الوضع عاد إلى طبيعته، وأن قوات الأمن شددت دورياتها في أنحاء المدينة لمنع وقوع مزيد من الهجمات، مشيراً إلى أن تحقيقاً يجري ​للوقوف ​على ملابسات الهجوم.