ما دلالات استهداف «الشباب» الصومالية أهدافاً إثيوبية؟

بعد إعلان أديس أبابا إحباط هجوم للحركة على حدودها

تشييع جثامين الجنود الأوغنديين القتلى في هجوم «الشباب» الشهر الماضي (رويترز)
تشييع جثامين الجنود الأوغنديين القتلى في هجوم «الشباب» الشهر الماضي (رويترز)
TT

ما دلالات استهداف «الشباب» الصومالية أهدافاً إثيوبية؟

تشييع جثامين الجنود الأوغنديين القتلى في هجوم «الشباب» الشهر الماضي (رويترز)
تشييع جثامين الجنود الأوغنديين القتلى في هجوم «الشباب» الشهر الماضي (رويترز)

جدد إعلان أديس أبابا عن إحباطها هجوماً من حركة «الشباب» الصومالية المتطرفة، كان يستهدف «أهدافاً إثيوبية»، التساؤل حول دوافع الحركة وراء مثل تلك العمليات، في ظل تحالف معلن بين الصومال ودول الإقليم للحرب على «الحركة الإرهابية». ويرجح خبراء أن الحركة «تستغل التوترات الداخلية في إثيوبيا، بهدف إظهار القوة والقدرة على مواجهة الحملة العسكرية الإقليمية الجارية ضدها».

وأعلنت إثيوبيا، الأربعاء، إحباط هجوم لحركة «الشباب» على بلدة «دولو» الحدودية مع الصومال. وجاء في تغريدة أطلقتها وزارة الخارجية الإثيوبية أن الجيش الإثيوبي «حيّد مفجرين انتحاريين، ودمر أسلحة كانت المجموعة الإرهابية بصدد استخدامها».

في المقابل، أعلنت الحركة عبر قنوات التواصل التابعة لها أنها «نفذت تفجيرين انتحاريين في قاعدة عسكرية إثيوبية على الجانب الصومالي من الحدود»، وفق موقع «سايت إنتلجينس غروب». وزعمت «الشباب» أن «العمليتين أسفرتا عن عدد كبير من القتلى والجرحى».

وسبق أن هاجمت الحركة، في أواسط عام 2022، عدداً من المعسكرات الإثيوبية عند الحدود بين البلدين. وقالت حينها السلطات الإثيوبية إنها قتلت نحو 100 من مقاتلي الحركة تسللوا إلى أراضيها.

وتقاتل حركة «الشباب»، المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، الحكومة الصومالية المدعومة من المجتمع الدولي منذ 2007. وتستهدف الحركة إثيوبيا رداً على «إرسال أديس أبابا قوات إلى الصومال، في إطار قوة الاتحاد الأفريقي لدحر الإرهابيين»، بحسب مراقبين.

وأطلق الجيش الصومالي، قبل نحو عام، «حرباً شاملة»، لتحرير البلاد من سيطرة الحركة. ووفق تصريحات رسمية، فإن الحملة العسكرية أسفرت عن مقتل مئات من قادة وعناصر الحركة، كما فقدت الحركة السيطرة على كثير من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرتها في البلاد.

وفي فبراير (شباط) الماضي، عقد كل من رؤساء الصومال وجيبوتي وإثيوبيا وكينيا قمة رباعية أمنية لبحث العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب»، خلصت إلى تعهد الدول الأربع بمضاعفة الجهود العسكرية ضد الحركة لتحرير الصومال والتعاون لتأمين المناطق الحدودية لمنع عبور العناصر الإرهابية إلى دول الجوار. واتفق القادة «على القيام بالتحرك النهائي للعمليات المشتركة في المناطق التي ما زالت خاضعة للإرهابيين».

ورأى المحلل السياسي الإثيوبي موسى شيخو أن «توتر الأوضاع في الشمال الإثيوبي وازدياد التوتر وأنشطة الحركات المسلحة في مناطق أوروميا ربما أعطى حافزاً قوياً لحركة (الشباب) للضغط على إثيوبيا، مستغلة الأوضاع الداخلية»، خصوصاً أن قادة الحركة يرون أن إثيوبيا «هي الشريك الإقليمي الأقوى في الحملة العسكرية ضد الحركة».

ويعتقد شيخو في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الحركة في هذه المرحلة تريد التنفيس عن نفسها بعد الخناق الذي تشهده من الحكومة الصومالية التي تقول إنها تحاصر الحركة سياسياً وفكرياً واقتصادياً». وتوقع شيخو أن «تزداد وتيرة استهداف الحركة لإثيوبيا في مسعاها لاستغلال التوتر الداخلي، وفي محاولة لإظهار القوة ونفي الهزيمة».

بدوره، قال محمود أبو بكر، المحلل الإريتري المتخصص في الشأن الأفريقي، أن «(حركة الشباب) منذ إنشائها أعلنت إثيوبيا عدواً مستهدفاً، وهو جزء من عقيدتها، حيث تسوق أن أديس أبابا دولة معادية تتبنى أجندة غربية معادية للمسلمين».

ويعتقد أبو بكر أن «الحركة قد تزيد وتيرة الهجمات المستهدفة لإثيوبيا، لكن ذلك سيعتمد على قدرات الحركة، في ظل استهدافها بحملة تستنزف مواردها وإمكاناتها حالياً». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة في المرحلة الحالية «قد تركز في نشاطها المحتمل في إثيوبيا على التفجيرات والعمليات التي لا تنطوي على اشتباكات مباشرة».

من جانبه، رأى أحمد سلطان، الخبير في شؤون الحركات المتطرفة، أن موقف «حركة الشباب» العدائي تجاه إثيوبيا تاريخي، حيث ترى أن أديس أبابا ساهمت في حل «اتحاد المحاكم الإسلامية» عام 2006، التي انبثقت منها «حركة الشباب».

واعتقد سلطان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحركة تستغل التوترات الحالية وغضب المسلمين الإثيوبيين من هدم بعض المساجد، في إطار ما تصفه الحكومة بخطة تطوير حضرية».

ومنذ مطلع الأسبوع الماضي، انبثقت جبهة توتر أخرى في إقليم أوروميا الإثيوبي، حيث شهدت العاصمة أديس أبابا احتجاجات ضد خطة تنموية تضمنت هدم لمساجد، وشهدت الاحتجاجات قتلى ومصابين.

كما رأى سلطان أن الحركة بعملياتها الأخيرة خارج الصومال وداخل الصومال «أثبتت بعض النجاح في احتواء الحملة العسكرية الإقليمية التي تواجهها».

والسبت الماضي، أعلن الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني أن 54 جندياً أوغندياً قتلوا في هجوم شنته الحركة في يوم 26 مايو (أيار) الماضي على معسكر تتمركز فيه وحدات من قوات أوغندية تابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال.


مقالات ذات صلة

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تحليل إخباري من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج بهذا الإدراج الجديد يرتفع عدد المشمولين بقائمة مكافحة الإرهاب في الكويت إلى 219 شخصاً وكياناً (كونا)

الكويت: إدراج 25 اسماً جديداً في قائمة الإرهاب... منهم 24 مواطناً

يشمل هذا الإدراج تجميد الأموال والموارد الاقتصادية المملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للشخصيات والكيانات المدرجة، وحظر تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

قال مصدران عسكريان نيجيريان، إن مسلحين متطرفين اقتحموا في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش بالقرب من الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

وذكر المصدران لوكالة «رويترز» للأنباء، أن الهجوم نفَّذه عناصر من جماعة «بوكو حرام» وجماعة «تنظيم داعش- ولاية غرب أفريقيا» المنشقة عنها، وذلك بعد أيام من سلسلة هجمات منسقة على مواقع عسكرية في مناطق أخرى من ولاية بورنو.

وصعَّد المسلحون من هجماتهم على القواعد العسكرية ونهب الأسلحة في جميع أنحاء المنطقة، ما زاد الضغط على الحكومة والرئيس بولا تينوبو الذي تعهد بوضع نهاية للعنف المستمر منذ سنوات.


غارة جوية تستهدف سوقاً في نيجيريا ومخاوف من مقتل 200 مدني

صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)
TT

غارة جوية تستهدف سوقاً في نيجيريا ومخاوف من مقتل 200 مدني

صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)

قال عضو مجلس ​محلي وسكان في نيجيريا، اليوم الأحد، إن طائرات حربية ‌نيجيرية قصفت ‌سوقاً ​في ‌إحدى ⁠البلدات ​خلال ملاحقة ⁠مسلحين متشددين في شمال شرقي البلاد ليل أمس، ويخشى ‌مقتل ‌200 ​مدني ‌على الأقل ‌خلال القصف، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت القوات الجوية النيجيرية إنها قتلت عناصر من جماعة «بوكو حرام» في منطقة جيلي بولاية بورنو، لكنها لم تشر ‌إلى استهداف ‌سوق في بيان أرسلته للوكالة​اليوم. ‌ولم ⁠ترد ​على طلبات ⁠للحصول على مزيد من التعقيب. وحدثت الواقعة في قرية بولاية يوبي، على الحدود مع ولاية بورنو التي تنشط بها حركة تمرد مستمرة منذ فترة طويلة تسببت في مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وقال لاوان زنا نور ⁠جيدام، عضو المجلس المحلي والزعيم المحلي لدائرة ‌فوتشيميرام التابعة ‌لمنطقة جيدام بولاية يوبي ​إن المصابين نقلوا إلى ‌مستشفيات في ولايتي يوبي وبورنو. وقال في ‌مقابلة عبر الهاتف: «واقعة مروعة للغاية في سوق جيلي. في هذه اللحظة، فقد أكثر من 200 شخص حياتهم جراء الغارة الجوية على السوق».

وأكد ثلاثة ‌من السكان ومسؤول من منظمة إنسانية دولية حدوث الغارة والعدد المتوقع ⁠للوفيات. وقال ⁠جهاز إدارة الطوارئ بولاية يوبي إنه تلقى تقارير أولية عن واقعة في سوق جيلي «أفادت تقارير بأنها أسفرت عن خسائر بشرية بين صفوف البائعين»، وإنه قام بتفعيل وضع الاستجابة للطوارئ.

وقال أحمد علي من سكان المنطقة يبلغ من العمر 43 عاماً ويعمل بائعاً للمستلزمات الطبية في السوق إنه أصيب في الانفجار. وقال من المستشفى: «شعرت ​بخوف شديد وحاولت ​الفرار، لكن أحد أصدقائي سحبني وانبطحنا جميعاً على الأرض».


رئيس جيبوتي عمر جيلة يفوز بولاية سادسة و98 % من الأصوات

Incumbent Djiboutian President Ismail Guelleh with a number of his supporters (Djiboutian News Agency)
Incumbent Djiboutian President Ismail Guelleh with a number of his supporters (Djiboutian News Agency)
TT

رئيس جيبوتي عمر جيلة يفوز بولاية سادسة و98 % من الأصوات

Incumbent Djiboutian President Ismail Guelleh with a number of his supporters (Djiboutian News Agency)
Incumbent Djiboutian President Ismail Guelleh with a number of his supporters (Djiboutian News Agency)

أعيد انتخاب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلة لفترة رئاسية سادسة، متغلباً على منافسه الوحيد محمد فرح ساماتار، في سباق لم يرَ المراقبون فيه أي منافسة حقيقية. وغالباً ما تعلن المعارضة في جيبوتي مقاطعتها للانتخابات احتجاجاً على تقييد الحريات السياسية.

قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية في جيبوتي، السبت، إن الرئيس إسماعيل عمر جيلة أعيد انتخابه بعد حصوله على 97.8 في المائة من الأصوات. ويمنحه ذلك ولاية سادسة تمدد فترة حكمه المستمرة منذ 27 عاماً للبلد الصغير الذي يتمتع بموقع استراتيجي في شرق أفريقيا.

ويبلغ جيلة من العمر 78 عاماً، وصوَّت البرلمان في أكتوبر (تشرين الأول) لصالح إلغاء الحد الأقصى للسن البالغ 75 عاماً للمرشحين للرئاسة، مما سمح له الترشيح لولاية سادسة.

وواجه جيلة في الانتخابات التي جرت الجمعة مرشحاً معارضاً واحداً من حزب صغير ليس له تمثيل في البرلمان. وقاطع اثنان من أحزاب المعارضة الرئيسية الانتخابات منذ عام 2016، متهمين السلطات الانتخابية بعدم الحياد. وأظهرت بيانات نشرتها وسائل إعلام حكومية أن نسبة المشاركة في الاقتراع بلغت 80.4 في المائة.

وجرت الانتخابات في أجواء هادئة، وفق ما أكده المسؤولون. واحتشد أنصار الرئيس في القصر الرئاسي، السبت، لتقديم التهاني والاحتفال بالفوز. وتولى جيلة مقاليد الحكم في عام 1999 خلفاً لعمه الرئيس الأسبق حسن جوليد أبتيدون، ليواصل مسلسل الحكم العائلي الذي شكَّل ملامح السياسة في جيبوتي لعقود.

وتستضيف جيبوتي العديد من القواعد العسكرية الأجنبية، وبينها قواعد للولايات المتحدة والصين وفرنسا واليابان وإيطاليا، مما يؤكد أهميتها الاستراتيجية على طول طريق الشحن العالمي الرئيسي الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن. وتشكل إيرادات هذه الترتيبات، إلى جانب خدمات الموانئ لإثيوبيا المجاورة، أساس الاقتصاد الدولة.

وتقع جيبوتي، التي يقل عدد سكانها عن مليون نسمة، على خليج عدن عند مدخل البحر الأحمر. ومنذ عام 2023، رست في البلاد عدة سفن تجارية تضررت جراء هجمات شنتها جماعة الحوثي اليمنية.