روسيا والغرب... حرب دبلوماسية على أراضي مالي

تبادل للاتهامات حول «انتهاكات حقوقية»... الفرنسيون كفَّوا عن تصدر المشهد

رجل يحمل صورة الرئيس الروسي خلال مظاهرة بشوارع باماكو عاصمة مالي في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
رجل يحمل صورة الرئيس الروسي خلال مظاهرة بشوارع باماكو عاصمة مالي في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

روسيا والغرب... حرب دبلوماسية على أراضي مالي

رجل يحمل صورة الرئيس الروسي خلال مظاهرة بشوارع باماكو عاصمة مالي في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
رجل يحمل صورة الرئيس الروسي خلال مظاهرة بشوارع باماكو عاصمة مالي في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

يمكنُ وصف ما يجري في دولة مالي، بأنه «حرب دبلوماسية» تتخذ من الإعلام ساحة لها، بين روسيا التي يزداد نفوذها في هذا البلد الأفريقي، ودول غربية تقودها الولايات المتحدة الأميركية، منذ أن كفَّ الفرنسيون عن تصدر المشهد في منطقة الساحل، ومنذ أن أصبحت مالي أقرب إلى المعسكر الروسي.

وصلت هذه «الحرب» أوجها خلال مايو (أيار)، على شكل بيانات صحافية تبادلت فيها سفارات كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا الاتهامات مع سفارة روسيا، حول «انتهاكات حقوقية» قالت الأمم المتحدة إن جيش مالي تورط فيها العام الماضي (2022)، خلال عملية عسكرية شاركت فيها قوات من «فاغنر» المدعومة من روسيا.

السفارة الأميركية في باماكو نشرت يوم 12 مايو، بياناً مشتركاً لسفراء الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا للتعليق على «الاستنتاجات» التي توصل إليها التقرير الصادر عن الأمم المتحدة حول «الأحداث التراجيدية» التي وقعت في قرية مورا، وسط دولة مالي، العام الماضي، وأضافت: «نعبر عن تعازينا الصادقة لعائلات وذوي 500 شخص قتلوا خلال هذا العمل الحقير».

وعبرت السفارات الغربية عن «قلقها» حيال ما قالت إنه «استنتاجات توصل إليها التقرير، بخصوص انخراط عناصر من القوات المسلحة المالية ومجموعة (فاغنر)، المدعومة من روسيا، في هذه الجرائم المثبتة، خصوصاً فيما يتعلق بجرائم جنسية وأعمال تعذيب وتصفيات جماعية».

وفيما قالت السفارات الغربية إنها «تقدر جهود الحكومة الانتقالية المالية في الحرب على الإرهاب، وانخراطها في حماية مصالح شعبها»، إلا أنها في الوقت ذاته دعت هذه الحكومة إلى أن «تأخذ بعين الاعتبار جميع التوصيات التي تضمنها تقرير الأمم المتحدة، خصوصاً إجراء تحقيق مستقل وحيادي وفعال، شامل وشفاف، من أجل حماية أرواح السكان وحرياتهم»، كما دعتها إلى أن «تنشر فوراً استنتاجاتها، ومساءلة المسؤولين عن هذه التصرفات المروعة والعنيفة».

لكن السفارة الروسية في باماكو، أصدرت من جانبها بياناً للرد على السفارات الغربية، شبهت فيه «اتهامات» الغرب لدولة مالي، بتلك التي سبق أن وقعت في العراق، وقالت إن السفارات الغربية «ليس بحوزتها نتيجة التحقيق الرسمي الذي تقوم به باماكو، ومع ذلك يتحدثون دون توقف عن انخراط جنود ماليين وبعض العسكريين الروس في جرائم مثبتة في مورا».

وقالت السفارة الروسية في بيانها: «انطلاقاً من تصريحات السفراء الناطقين بالإنجليزية، نلاحظ رغبة مجنونة في التقليل من شأن المساعدة الأخوية التي تقدمها روسيا للشعب المالي، والقائمة على مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام السيادة الوطنية».

بل إن السفارة الروسية ذهبت إلى اتهام الدول الغربية بالعمل على «استعمار جديد» تحت شعار «نشر قيم العدالة والديمقراطية عبر الحروب الدموية»، مشيرة إلى أن «ضحايا الحرب الأميركية على الإرهاب بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وصل إلى أكثر من 4.6 مليون نسمة في العالم أجمع».

وفي سياق الدفاع غير المباشر عن «فاغنر»، قالت السفارة الروسية: «في أيامنا هذه يشارك المرتزقة الأميركيون والبريطانيون والكنديون بشكل نشط في الحرب التي أشعلها الغرب ضد روسيا في دونباس»، واعتبرت أن «تصريحات المدافعين الغربيين عن الديمقراطية، نموذج واضح ودليل على ممارسة الضغط والتدخل من دون أي مناسبة في الشؤون الداخلية للدول المستقلة وذات السيادة».

وفيما يحتدم الشحن الإعلامي بين روسيا والغرب، بسبب أنشطة «فاغنر» في دولة مالي، يبدو واضحاً أن الحكومة الانتقالية لهذا البلد الأفريقي الفقير والهش، قد اتخذت موقفاً أقرب إلى روسيا، ذلك ما كشف عنه وزير خارجية مالي عبد الله ديوب خلال لقاء الأسبوع الماضي، مع أعضاء السلك الدبلوماسي في باماكو، متحدثاً معهم حول الخطوط العريضة لدبلوماسية بلاده.

ديوب في حديثه أمام ممثلي السلك الدبلوماسي، حمل مسؤولية انعدام الأمن في الساحل لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إن كل المشاكل التي تعاني منها مالي ومنطقة الساحل سببها «العملية العسكرية التي قام بها حلف شمال الأطلسي، من جانب واحد، في ليبيا عام 2011، لأنها أدت إلى انتشار الأسلحة والإرهاب في المنطقة».

ودافع وزير الخارجية المالي عن شراكة بلاده مع روسيا، وقال إنها مكنت جيشهم من «تحقيق كثير من النجاحات في ميدان العمليات»، رافضاً ما ورد في تقرير الأمم المتحدة حول انتهاكات لحقوق الإنسان تورط فيها جيش بلاده بالتعاون مع «فاغنر»، وقال إنها «حملة معادية» تقوم بها بعض الدول والمنظمات الدولية ضد مالي.

وقال: «التقرير ليس سوى ملف سياسي يهدف إلى معاقبة مالي على خياراتها السياسية، وإفساد الصعود القوي لقواتنا المسلحة وقوات أمننا، والتشويش على ديناميكية العودة إلى الوضع الدستوري في مالي».

ورغم رفض مالي للتقرير الأممي، فإن الولايات المتحدة قررت فرض عقوبات على اثنين من ضباط الجيش المالي، تتهمهما بالضلوع في المجزرة التي يقول التقرير إنها أودت بحياة 500 مدني على الأقل، وبالتالي فرضت الولايات المتحدة قيوداً على منح تأشيرات دخول إلى الكولونيل مصطفى سانغاري، قائد فوج المغاوير المظليين في جيش مالي، والميجور لاسين توغولا، قائد كتيبة من القوات الخاصة المالية، كما أعلنت الخزانة الأميركية إجراءات عقابية بحق إيفان ماسلوف، الذي وصفته بأنه رئيس «فاغنر» في مالي.

لكن المتحدث باسم الحكومة المالية الكولونيل عبد الله مايغا، عبر عن استغراب بلاده للعقوبات الأميركية، وأشار إلى أن وزارة الخارجية في مالي «استدعت» السفيرة الأميركية راشنا كورهونين، يوم 25 مايو لتحذيرها من «الخطورة البالغة للاتهامات الكاذبة بحق جمهورية مالي».

وأعلن مايغا أن حكومة بلاده «مستاءة من هذه الإجراءات التي تؤثر سلباً على التعاون الثنائي»، وأضاف أن بلاده «تطلب من الحكومة الأميركية وقف حملة التضليل» ضد مالي، وذلك في إشارة ضمنية إلى اتهامات أميركية بأن مجموعة «فاغنر» تسعى لاستخدام مالي وسيطاً لنقل أسلحة إلى مقاتليها في أوكرانيا.

وجاءت هذه الاتهامات على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، الأسبوع الماضي، حين قال إن الولايات المتحدة تدق ناقوس الخطر من أن «فاغنر» تعمل على توفير المعدات العسكرية سراً لمقاتليها في أوكرانيا، عن طريق طرف ثالث، مشيراً إلى أن هذا الطرف الثالث قد يكون «دولة مالي».


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

الولايات المتحدة​ الشرطة خارج جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إطلاق النار الذي وقع، الخميس، في جامعة أولد دومينيون يجري التحقيق فيه بوصفه «عملاً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

أدرجت الخارجية الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».


نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.