لافروف يحذّر الغرب وينتقد تجاهل مبادرات السلام

في رابع جولة أفريقية خلال عام

جانب من محادثات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس البرلمان الكيني موزس (موسى) واتانغولا في نيروبي الاثنين (وزارة الخارجية الروسية - أ.ب)
جانب من محادثات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس البرلمان الكيني موزس (موسى) واتانغولا في نيروبي الاثنين (وزارة الخارجية الروسية - أ.ب)
TT

لافروف يحذّر الغرب وينتقد تجاهل مبادرات السلام

جانب من محادثات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس البرلمان الكيني موزس (موسى) واتانغولا في نيروبي الاثنين (وزارة الخارجية الروسية - أ.ب)
جانب من محادثات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس البرلمان الكيني موزس (موسى) واتانغولا في نيروبي الاثنين (وزارة الخارجية الروسية - أ.ب)

وجّه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رسائل عدة خلال جولة أفريقية جديدة، بدأها الاثنين من كينيا، وتهدف إلى تعزيز الاتصالات مع القارة السمراء وحشد التأييد لمواقف روسيا خلال اجتماعات تمهيدية لقمة مجموعة «بريكس» في جنوب أفريقيا.

وهاجم لافروف، في مؤتمر صحافي في العاصمة الكينية نيروبي، الدول الغربية بسبب نيتها الشروع بتدريب طيارين أوكرانيين على استخدام مقاتلات «إف-16»، وأكد أن لدى روسيا الوسائل اللازمة للرد على ذلك. وأضاف: «بالنسبة للدنمارك وهولندا وعزمهما على أن تكونا في طليعة أولئك الذين يدربون الطيارين الأوكرانيين على الطائرات الغربية، أولاً وقبل كل شيء، هما تسعيان لإرضاء رغبة المهيمن (الولايات المتحدة). هاتان الدولتان تتبعان بنشاط خط واشنطن في الشؤون الأوروبية».

مقاتلة من طراز «إف-16» ضمن سلاح الجو الدنماركي (أ.ف.ب)

وزاد الوزير الروسي: «ليس لديّ شك في أن قواتنا المسلحة لديها القدرة اللازمة على الرد على هذا التطور».

وكان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أعلن، نهاية الأسبوع الماضي، أن الدنمارك وهولندا تقودان تحالفاً أوروبياً من أجل تدريب قوات كييف على قيادة مقاتلات «إف-16».

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أعلن عن تدريب دول أوروبية (الدنمارك وهولندا) طيارين أوكرانيين على استخدام مقاتلات «إف-16» (إ.ب.أ)

من جهة أخرى، أكد لافروف التزام بلاده بمسار تعزيز العلاقات مع القارة الأفريقية، وقال إن الأطراف تعمل بنشاط للانتقال إلى استخدام العملات الوطنية في مبادلاتها التجارية.

وفي الملف السياسي، ردّ الوزير لافروف، خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الكيني ألفريد موتوا، على سؤال بشأن المبادرة الأفريقية لإحلال السلام بين روسيا وأوكرانيا بالقول إن «هناك أطرافاً غربية لن تقبل إلا بما يسمى صيغة زيلينسكي للسلام».

وفي إشارة إلى عدم حماسة البلدان الغربية للتعامل مع الجهود الأفريقية، قال الوزير الروسي إن «صيغة زيلينسكي للسلام (الأفكار التي طرحها الرئيس الأوكراني حول شروط التسوية) هي التي يريدها الجميع وتنادي بها مجموعة السبع وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي ويطالبون الآخرين بالالتزام بها». وأضاف لافروف: «اسمحوا لي أن أذكركم بأن هذه الصيغة تعني انسحاب روسيا وقواتها من جميع الأراضي، بما فيها شبه جزيرة القرم ومنطقة دونباس والأراضي التي انضمت أخيراً إلى السيادة الروسية مثل (منطقتي) زابوروجيا وخيرسون، وكذلك اعتزام الغرب عقد محاكمة بشأن روسيا وقيادتها ودفع تعويضات من حسابات روسيا، وفقط بعد كل هذا ستوافق أوكرانيا بلطف على توقيع نوع من معاهدة السلام».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس البرلمان الكيني موزس (موسى) واتانغولا في نيروبي الاثنين (وزارة الخارجية الروسية - أ.ف.ب)

وذكر لافروف أن الرئيس الأوكراني «كان يدعو كل الذين يناصرون روسيا منذ سنوات إلى الانتقال إليها، وحالياً يهدد بالقضاء على كل شيء روسي (...) هذا تماماً ما يلتزم به الغرب عبر اتفاقه مع صيغة زيلينسكي الوحشية وهم مستعدون لدعم الإبادة الجماعية».

وفي وقت سابق، أعلن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على قبول مهمة القادة الأفارقة بشأن مبادرة السلام.

وجاء حديث لافروف في مستهل جولته الأفريقية الرابعة خلال عام، ما عكس تنشيط التحركات الروسية نحو القارة الأفريقية التي التزمت غالبية بلدانها الحياد حيال الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وسائل إعلام روسية أن لافروف سينتقل، بعد إجراء محادثات مع الرئيس الكيني ويليام روتو ومسؤولين بارزين آخرين بينهم نظيره الكيني، إلى جنوب أفريقيا لحضور اجتماع تمهيدي لقمة مجموعة «بريكس» (تضم 5 دول كبرى؛ هي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) التي ينتظر أن تنعقد في أغسطس (آب) المقبل.

واللافت أن لافروف بدأ جولته الأفريقية الجديدة بعد مرور أيام فقط على إنهاء وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا جولة مماثلة في أفريقيا، دعا خلالها بلدان القارة إلى إنهاء حيادها بشأن الحرب الروسية في أوكرانيا.

يذكر أن زيارة لافروف إلى كينيا هي الأولى له إلى هذا البلد منذ نحو 13 عاماً. وزار وزير الخارجية الروسي مصر وإثيوبيا وأوغندا وجمهورية الكونغو في يوليو (تموز) الماضي.

وقبل ذلك، زار لافروف، في مطلع العام، جنوب أفريقيا وأنغولا وإريتريا، كما زار في فبراير (شباط) مالي وموريتانيا والسودان.

وبين الأهداف الرئيسية لجولات لافروف المتكررة، فضلاً عن ضمان التزام بلدان المنطقة الحياد، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي التجاري معها، التحضير للقمة الروسية - الأفريقية الثانية التي تنعقد في يوليو المقبل في عاصمة الشمال الروسي سان بطرسبورغ، وينتظر أن يعقد على هامشها المنتدى الاقتصادي الروسي - الأفريقي.


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».


الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.