هجوم سيدني: الاستخبارات حققت سابقاً بصلة أحد المهاجمين بـ«داعش»

أب وابنه نفّذا الهجوم... وأستراليا لتشديد قوانين حيازة الأسلحة

رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز كريس مينز (في الوسط) وكيلي سلون (على اليمين) زعيمة حزب المعارضة (الحزب الليبرالي) في نيو ساوث ويلز يستعدان لوضع أكاليل الزهور على نصب تذكاري لضحايا إطلاق النار خارج جناح بوندي في شاطئ بوندي بسيدني الاثنين 15 ديسمبر 2025 بعد يوم من وقوع الحادث (أ.ب)
رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز كريس مينز (في الوسط) وكيلي سلون (على اليمين) زعيمة حزب المعارضة (الحزب الليبرالي) في نيو ساوث ويلز يستعدان لوضع أكاليل الزهور على نصب تذكاري لضحايا إطلاق النار خارج جناح بوندي في شاطئ بوندي بسيدني الاثنين 15 ديسمبر 2025 بعد يوم من وقوع الحادث (أ.ب)
TT

هجوم سيدني: الاستخبارات حققت سابقاً بصلة أحد المهاجمين بـ«داعش»

رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز كريس مينز (في الوسط) وكيلي سلون (على اليمين) زعيمة حزب المعارضة (الحزب الليبرالي) في نيو ساوث ويلز يستعدان لوضع أكاليل الزهور على نصب تذكاري لضحايا إطلاق النار خارج جناح بوندي في شاطئ بوندي بسيدني الاثنين 15 ديسمبر 2025 بعد يوم من وقوع الحادث (أ.ب)
رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز كريس مينز (في الوسط) وكيلي سلون (على اليمين) زعيمة حزب المعارضة (الحزب الليبرالي) في نيو ساوث ويلز يستعدان لوضع أكاليل الزهور على نصب تذكاري لضحايا إطلاق النار خارج جناح بوندي في شاطئ بوندي بسيدني الاثنين 15 ديسمبر 2025 بعد يوم من وقوع الحادث (أ.ب)

أفادت هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي) بأن جهاز الاستخبارات الأسترالي حقق قبل ست سنوات في صلات لأحد منفذي هجوم شاطئ بوندي بتنظيم «داعش».

وأعلنت الشرطة الأسترالية أن والداً يبلغ 50 عاماً ونجله البالغ 24 عاماً، قاما بإطلاق النار الأحد على محتفلين بعيد حانوكا على شاطئ شهير في سيدني؛ ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة أكثر من 40 آخرين.

وذكرت وسائل الإعلام الأسترالية أن منفذي الهجوم هما الباكستاني ساجد أكرم الذي قُتل في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة، وابنه نافيد أكرم الذي يرقد الآن في المستشفى بحالة حرجة تحت حراسة الشرطة.

مشيعون يتفاعلون عند نصب تذكاري على شاطئ بوندي في سيدني 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

ونقلت هيئة الإذاعة الأسترالية عن مسؤول رفيع في عملية مكافحة الإرهاب المشتركة التي تحقق في هجوم بوندي، أن منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية حققت في شبهات متعلقة بالابن عام 2019.

وأضافت أن نافيد أكرم كان يعتقَد أنه على صلة وثيقة بأحد أعضاء تنظيم «داعش» الذي ألقي القبض عليه في يوليو (تموز) 2019، وأدين بتهمة التخطيط لعمل إرهابي في أستراليا.

وذكرت الهيئة أن محققي مكافحة الإرهاب يعتقدون أن المسلحين اللذين نفذا هجوم شاطئ بوندي قد بايعا تنظيم «داعش».

وأفاد مسؤولون كبار لهيئة الإذاعة الأسترالية بالعثور على عَلمين لتنظيم «داعش» في سيارة المسلحين على الشاطئ.

وصرح المدير العام لمنظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية مايك بورغيس، للصحافيين، الأحد، بأن أحد المسلحين «كان معروفاً لدينا، لكن ليس من منظور أنه يشكل تهديداً فورياً». وأضاف: «لذا؛ من الواضح أننا في حاجة إلى أن ننظر في ملابسات ما حدث هنا».

وقالت شرطة نيو ساوث ويلز إنها لا تستطيع تأكيد تقرير هيئة الإذاعة الأسترالية.

وأوضحت منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية أنها «لا تعلق على الأفراد أو التحقيقات الجارية».

حضر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز مؤتمراً صحافياً مع رئيس وزراء بابوا غينيا الجديدة جيمس مارابي بعد توقيع معاهدة بوكبوك في مبنى البرلمان بكانبرا 6 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

رئيس وزراء أستراليا يقترح قوانين

أكثر صرامة على الأسلحة النارية

في غضون ذلك، اقترح رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، الاثنين، فرض قوانين وطنية أكثر صرامة بشأن الأسلحة النارية بعد أن خلف إطلاق نار في شاطئ بوندي بيتش بسيدني 15 قتيلاً على الأقل. وقال ألبانيز إنه سيقترح قيوداً جديدة، تشمل الحد من عدد الأسلحة النارية التي يمكن للمالك المرخص الحصول عليها. وتابع ألبانيز للصحافيين: «الحكومة مستعدة لاتخاذ أي إجراء ضروري. ويشمل ذلك الحاجة إلى قوانين أسلحة نارية أكثر صرامة». وأضاف: «ظروف الناس يمكن أن تتغير. يمكن أن يتطرف الناس على مدى فترة من الزمن. لا ينبغي أن تكون التراخيص دائمة».

وقالت الشرطة الأسترالية إن المسلحين اللذين قتلا 15 شخصاً خلال احتفال يهودي على شاطئ بوندي في سيدني هما أب باكستاني الأصل وابنه، وذلك في الوقت الذي بدأت فيه أستراليا الحداد على ضحايا أسوأ واقعة عنف مسلح تشهدها البلاد منذ نحو 30 عاماً.

وأضافت الشرطة في مؤتمر صحافي أن الأب البالغ من العمر 50 عاماً قُتل في موقع الهجوم ليرتفع عدد القتلى إلى 16، بينما يرقد ابنه (24 عاماً) في حالة حرجة بالمستشفى. وكشفت هيئة الإذاعة الأسترالية ووسائل إعلام محلية أخرى عن هوية الاثنين، وقالت إن الأب هو ساجد أكرم وابنه نافيد أكرم. ووصف المسؤولون إطلاق النار بأنه هجوم معادٍ للسامية.

وقالت الشرطة إن 40 شخصاً ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفى بعد الهجوم، من بينهم شرطيان في حالة خطيرة وإن كانت مستقرة.

وتراوحت أعمار الضحايا بين عشرة أعوام و87 عاماً. وقال شهود إن إطلاق النار الذي وقع على الشاطئ الشهير في أمسية حارة استمر نحو 10 دقائق، ودفع المئات من رواد الشاطئ للتفرق على الرمال والهروب إلى الشوارع والحدائق القريبة. وقالت الشرطة إن نحو ألف شخص كانوا يشاركون في احتفال عيد حانوكا اليهودي والذي أقيم في حديقة صغيرة قريبة من الشاطئ. ولا تزال تحقيقات الشرطة جارية وتمت زيادة عدد أفرادها في المناطق اليهودية.

وزير الحكم المحلي في ولاية نيو ساوث ويلز رون هونيغ (يسار) وحاكمة الولاية مارغريت بيزلي (يسار) وزعيمة المعارضة، كيلي سلون (يمين) ورئيس وزراء الولاية كريس مينز (يمين) يضعون الزهور على نصب تذكاري في شاطئ بوندي بمدينة سيدني 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وقالت السلطات إن عدد القتلى كان سيصبح أكبر بكثير لولا تدخل أحد المارة، الذي ذكرت وسائل إعلام محلية أنه صاحب محل فواكه يدعى أحمد الأحمد ويبلغ من العمر 43 عاماً. وأظهرت لقطات مصورة الرجل وهو يهاجم أحد المسلحين من الخلف ويشتبك معه وينتزع البندقية من يده.

ووصف ألبانيز الهجوم بأنه «لحظة حالكة على أمتنا»، وقال إن الشرطة والأجهزة الأمنية تجري تحقيقات دقيقة لمعرفة دوافع الهجوم. وزار ألبانيز شاطئ بوندي صباح الاثنين لوضع الزهور قرب موقع الهجوم.

وأضاف: «ما شهدناه بالأمس كان عملاً شريراً محضاً... عملا معادياً للسامية... عملاً إرهابياً على أرضنا في موقع أسترالي له رمزية».

وتابع: «الجالية اليهودية تتألم اليوم. واليوم يقف جميع الأستراليين إلى جانبهم ويقولون (نحن معكم). سنفعل كل ما يلزم للقضاء على معاداة السامية. إنها آفة وسنستأصلها معا». وأشار ألبانيز إلى أن الكثير من زعماء العالم بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تواصلوا معه وشكرهم على تضامنهم.

وزير الصحة في ولاية نيو ساوث ويلز رايان بارك يضع الزهور على نصب تذكاري في شاطئ بوندي بمدينة سيدني 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وقال وزير الداخلية الأسترالي توني بيرك إن الأب ساجد أكرم كان قد وصل إلى أستراليا عام 1998 بتأشيرة طالب، بينما ابنه من مواليد أستراليا.

وأدان ألبانيز، الاثنين، «الهجوم الإرهابي» الذي وقع في شاطئ بوندي بيتش، ووصفه بأنه «عمل شر محض»، في الوقت الذي أكدت فيه الشرطة مقتل 16 شخصاً على الأقل في إطلاق النار الذي وقع يوم الأحد. وفتح مسلحان النار على عائلات في شاطئ سيدني في اليوم الأول من مهرجان حانوكا اليهودي. وقالت شرطة نيو ساوث ويلز إن 16 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم، من بينهم أحد المسلحين، وأصيب 40 آخرون في الهجوم. وقال ألبانيز في مؤتمر صحافي إن اليوم كان يجب أن يكون «احتفالاً مبهجاً» في بوندي، لكنه «تلطخ إلى الأبد» بما حدث.

وقال إن أستراليا ستبذل «كل ما هو ضروري للقضاء على» معاداة السامية. وتابع: «لن تخضع أستراليا أبداً للانقسام أو العنف أو الكراهية، وسنتجاوز هذا معاً. نرفض أن نسمح لهم بتقسيمنا كأمة». وأضاف: «سنخصص كل مورد مطلوب للاستجابة لهذا الأمر». وتابع: «بالأمس كان حقاً يوماً مظلماً في تاريخ أمتنا. لكننا كأمة أقوى من الجبناء الذين فعلوا ذلك».

يضع المشيعون الزهور على نصب تذكاري في شاطئ بوندي بمدينة سيدني 15 ديسمبر 2025. وتعيش أستراليا حالة حداد بعد أن فتح مسلحون النار على شاطئ بوندي ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل في هجوم استهدف احتفالات الجالية اليهودية بعيد حانوكا 14 ديسمبر (إ.ب.أ)

وقال رئيس وزراء نيو ساوث ويلز، كريس مينز، إن أستراليا في حاجة إلى «إرسال رفض قوي وواضح» لمعاداة السامية بجميع أشكالها.

وتابع: «أينما كانت، نحن في حاجة إلى محاربة معاداة السامية. إنها سامة. إنها سرطانية داخل أي مجتمع. وكما ترون من الليلة الماضية، فإنها تؤدي

إلى تداعيات مدمرة لشعب بلدنا».

ويشكل هجوم الأحد الواقعة الأخطر في سلسلة من الهجمات التي وصفت بأنها معادية للسامية والتي استهدفت كنساً يهودية وبنايات وسيارات في أستراليا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

والجالية اليهودية في أستراليا قليلة العدد، لكنها مندمجة بقدر كبير في المجتمع الأوسع، ويعيش في البلاد نحو 150 ألف شخص يعرّفون أنفسهم بأنهم يهود من أصل عدد السكان البالغ 27 مليون نسمة.

وتشير التقديرات إلى أن نحو ثلثهم يقيمون في الضواحي الشرقية لسيدني، بما في ذلك بوندي.

وقال أليكس ريفيتشين، الرئيس التنفيذي المشارك للمجلس التنفيذي لليهود الأستراليين، في مقابلة أجرتها معه «سكاي نيوز»: «إذا كنا استُهدفنا عمداً على هذا النحو، فإن ذلك يمثل مستوى لم يكن أي منا ليتخيله مطلقاً. هذا أمر مروع». وأضاف أن مستشاره الإعلامي أصيب في الهجوم.

ووقائع إطلاق النار على أعداد كبيرة نادرة الحدوث في أستراليا، وهي واحدة من أكثر دول العالم أماناً. وعدد القتلى في هجوم الأمس يجعله أسوأ واقعة من نوعها في البلاد منذ عام 1996، عندما قتل مسلح 35 شخصاً في موقع سياحي في ولاية تسمانيا بجنوب البلاد.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الهجوم بأنه «جريمة قتل بدم بارد»، مشيراً إلى أنه حذَّر ألبانيز من معاداة السامية قبل أن تعترف أستراليا، إلى جانب بريطانيا وكندا وفرنسا، بدولة فلسطينية في سبتمبر (أيلول).

وقال نتنياهو إنه بعث برسالة إلى ألبانيز في أغسطس (آب)، قال فيها: «دعوتك إلى إقامة دولة فلسطينية تصبّ الزيت على نار معاداة السامية، وتُكافئ إرهابيي (حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية)/حماس، وتشجع أولئك الذين يهددون يهود أستراليا، وتغذي كراهية اليهود التي تستشري في شوارعكم الآن». وقال مجلس الأئمة الوطني الأسترالي في بيان: «أعمال العنف والجرائم هذه لا مكان لها في مجتمعنا. يجب أن يحاسب المسؤولون عنها بشكل كامل وأن يواجهوا كامل قوة القانون».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)

بوادر أزمة «دبلوماسية» بين موريتانيا ومالي

برزت إلى السطح بوادر أزمة دبلوماسية بين موريتانيا ومالي، على أثر بيان صادر عن الجيش المالي، يتحدث فيه عن احتجاز عدد من جنوده.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

أدرجت النيابة العامة المصرية قيادات من تنظيم «الإخوان» على قوائم «الإرهاب» بصفة نهائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية للمتطرف صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أمستردام (رويترز) p-circle

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات، والسلطات الهولندية توقف 4 أشخاص للاشتباه بتورّطهم في انفجار خارج كنيس يهودي في روتردام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما مصداقية رهان رئيسة وزراء اليابان على أميركا لمواجهة الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما مصداقية رهان رئيسة وزراء اليابان على أميركا لمواجهة الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

برزت في الفترة الأخيرة رؤيتان متنافستان حول كيفية تعامل حلفاء الولايات المتحدة وشركائها مع النظام العالمي المتغير. ففي الدورة الأخيرة للمنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، تحدث رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، عن شرخ في السياسة العالمية، ودعا القوى المتوسطة إلى العمل معاً لإيجاد بدائل للاعتماد على الولايات المتحدة. ووصف كارني الصين بأنها ثقل موازن فعال للنفوذ الأميركي.

في المقابل، تصر رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، على أن الصين، وليست الولايات المتحدة، هي التهديد الأكثر خطورة الذي تواجهه الدول. وقد منحها الفوز الساحق في الانتخابات المبكرة التي جرت في فبراير (شباط) الماضي تفويضاً لرسم استراتيجية لليابان، وربما لحلفاء آخرين للولايات المتحدة، تقوم على تعزيز التعاون الأمني مع الولايات المتحدة رغم عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات واشنطن.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في كلمة أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو... 9 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وحظي خطاب كارني بتصفيق حار وإشادة من المعلقين والقادة في جميع أنحاء أوروبا، وحتى في أستراليا، وحقق مكاسب كبيرة داخل كندا. قد تكون رؤية رئيس الوزراء جذابة لحلفاء الولايات المتحدة الذين سئموا غطرسة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لكنها لا تشكل استراتيجية شاملة قابلة للتطبيق أو مستدامة بالنسبة للقوى المتوسطة الأخرى في العالم، بحسب تحليل مايكل جيه. غرين، الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات الأميركية في جامعة سيدني، المنشور في مجلة «فورين أفيرز».

فدول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، المهددة بنفوذ بكين، تدرك جيداً أنه لا بديل حقيقياً عن القوة الأميركية. ومن المرجح وصول الدول الأوروبية إلى استنتاج مماثل رغم الحديث عن الاستقلال الاستراتيجي عن واشنطن.

يقول غرين إنه إذا أرادت الدول المتوسطة أن يكون لها مكان على مائدة صنع القرار الدولي، بدلاً من أن تكون «وليمة» للقوى الكبرى كما يريد كارني، ففرص نجاح نهج تاكايتشي أكبر، في عالم لا تزال فيه الاضطرابات التي تسببها بكين أكثر زعزعة للاستقرار الدولي من الاضطرابات التي يسببها ترمب.

في الوقت نفسه فإن نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة في اليابان ترجح بقاء تاكايتشي، عازفة الطبول في فرقة موسيقى الهيفي ميتال وراكبة الدراجات النارية، في منصب رئيسة الوزراء لفترة طويلة، على خلاف التصورات الشائعة قبل شهور. لذا فإن رؤيتها للسياسة الخارجية ترسي المسار الأكثر واقعية للدول المسؤولة في مواجهة نظام عالمي مهتز.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان... 29 يونيو 2019 (رويترز)

استراتيجية تاكايتشي

وتنطلق استراتيجية تاكايتشي من رؤية رئيس الوزراء الياباني الراحل، شينزو آبي، التي تبلورت خلال السنوات الفاصلة بين فترتيه كرئيس للحكومة، حين أدى التوغل الصيني في الجزر والمياه التي تسيطر عليها اليابان في بحر الصين الشرقي إلى إذلال اليابان. لاحقاً، بعد عودته إلى منصبه، أجرت حكومة آبي سلسلة من المناورات الحربية استعداداً لإطلاق أول استراتيجية أمنية وطنية معلنة للبلاد. وكشفت هذه المناورات أن اليابان، بمفردها، ستعجز عن التصدي للجيش الصيني في أي مواجهة عسكرية كبرى ببحر الصين الشرقي. والأسوأ من ذلك، خلص فريق آبي إلى أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة متزايدة في التصدي لطموحات الصين الإقليمية من دون مزيد من الدعم من اليابان وحلفائها الآخرين.

حتى ذلك الحين، كانت استراتيجية اليابان تقوم على ترك الشؤون الجيوسياسية للولايات المتحدة، لكي تتمكن طوكيو من التركيز على النمو الاقتصادي وتحسين العلاقات الدبلوماسية مع الشركاء حول العالم. واعتبرت جميع الحكومات اليابانية منذ الحرب العالمية الثانية أن بند التعايش السلمي في الدستور الياباني، الذي يتنازل عن حق البلاد في شن الحرب لحل النزاعات الدولية، مبرر مثالي للبقاء بعيدة عن حروب الولايات المتحدة وصراعاتها المسلحة، منذ الحرب الكورية في مطلع خمسينيات القرن العشرين وحتى حربها الحالية مع إيران.

لكن آبي اعتبر هذا البند عبئاً على بلاده في مواجهة صعود الصين العسكري والاقتصادي، حيث لم يعد بإمكان القادة اليابانيين التنصل من المسؤولية، بينما تقود الولايات المتحدة زمام الأمور؛ فالأرخبيل الياباني، في نهاية المطاف، سيصبح في مقدمة مسارح أي صراع مستقبلي. وبدلاً من تجنب التورط في الحروب الأميركية، باتت اليابان بحاجة إلى دعم جهود الردع التي تقودها واشنطن في آسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

ولم يتوقع الكثيرون أن تكون تاكايتشي هي حاملة لواء هذه الرؤية الجيوسياسية، رغم أنها كانت حليفة مخلصة لآبي، لأنها لم تكن من بين السياسيين الذين رشحهم في البداية للقيادة المستقبلية.

عندما تولت منصب رئيسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد استقالة شيجيرو إيشيبا، الأكثر اعتدالاً، واجهت تاكايتشي صعوبات مبكرة، بعد تصريحها في مجلس النواب الياباني في نوفمبر (تشرين الثاني) عن أن أي هجوم صيني على تايوان أو فرض حصار عليها سيشكل تهديداً لبقاء اليابان. وأثار هذا التصريح غضب بكين، التي فرضت مقاطعة اقتصادية ودبلوماسية شديدة على اليابان. وكما كان متوقعاً، انشق حزب «كوميتو»، الشريك السلمي لـ«الحزب الليبرالي الديمقراطي»، وانضم إلى المعارضة على أمل إزاحة تاكايتشي من السلطة وتشكيل ائتلاف حكومي جديد مع أحزاب أخرى من اليسار السياسي. صمدت تاكايتشي في موقفها، وأعجب الشعب بعزيمتها. وعندما دعت إلى انتخابات مبكرة في فبراير كافأ الناخبون اليابانيون حزب تاكايتشي، «الحزب الليبرالي الديمقراطي»، بأغلبية ساحقة في البرلمان.

ومن المنتظر إعلان تاكايتشي استراتيجيتها الخاصة للأمن القومي في وقت لاحق من هذا العام. ومن المرجح وصول الإنفاق الدفاعي لليابان إلى هدف عام 2027 البالغ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي 58 مليار دولار، قبل الموعد المحدد. ستستخدم اليابان ضوابط التصدير وزيادة الاستثمار في سلاسل إمداد المعادن الحيوية والبحث والتطوير لتعزيز تفوقها التكنولوجي على الصين. كما ستواصل تعزيز التعاون الدفاعي وتوقيع اتفاقيات إنتاج عسكري مع شركاء رئيسيين، إذ تعمل اليابان بالفعل على تطوير طائرات مقاتلة جديدة مع بريطانيا وإيطاليا، وتصدير سفن حربية يابانية إلى أستراليا.

وتهدف تاكايتشي إلى استعادة توازن القوى الإيجابي في المنطقة، من خلال علاقة أمنية أقوى مع الولايات المتحدة. وهي تعمل مع واشنطن على إنشاء مقر قيادة مشترك جديد في اليابان، وتسريع التخطيط الثنائي لمواجهة أي غزو صيني محتمل لتايوان، وزيادة الاستثمارات اليابانية في المعادن الحيوية وتطوير الطاقة في الولايات المتحدة. كما تعمل اليابان على توسيع إنتاج الصواريخ المشترك، وصيانة السفن والطائرات البحرية الأميركية في اليابان، والتعاون مع الولايات المتحدة في مجال تعزيز مرونة سلاسل التوريد.

ومن المرجح أن تحذو تاكايتشي حذو آبي في المحافل الدولية، مثل قمة مجموعة السبع، وتدفع نحو التضامن بين الديمقراطيات الرائدة، بدلاً من «تقليل المخاطر» بالسعي إلى مزيد من النأي عن الولايات المتحدة كما اقترح كارني في خطابه بدافوس.

لكن، بالرغم من الدعم الكبير لليابان من جانب الرأي العام وأعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة، فإن تجارب التاريخ تقول إن الرؤساء الأميركيين يمكن أن تكون لهم مواقف مخيبة للآمال بالنسبة لطوكيو.

في الوقت نفسه يمكن أن تسهم حالة عدم اليقين في وضع استراتيجية جادة.

وتمتلك تاكايتشي حالياً الاستراتيجية الأكثر جدية، وهي استراتيجية تقوم على تعزيز التحالف مع الولايات المتحدة بدلاً من التكهن بعالم ما بعد الهيمنة الأميركية. فالشراكة مع واشنطن لا تعني الرضوخ لاحتياجاتها، بل استخدام النفوذ بفعالية لضمان أن يخدم التحالف مصالح اليابان.

عندما تولت تاكايتشي وزارة الأمن الاقتصادي من عام 2022 إلى عام 2024، كانت استراتيجية اليابان تتمحور حول اكتساب مكانة لا غنى عنها بفضل تقنياتها واستثماراتها وقدراتها العسكرية. وبصفتها رئيسة للوزراء اليوم، تدرك تاكايتشي أهمية اليابان في جهود الولايات المتحدة لردع التوغل العسكري الصيني والحصول على المعادن الحيوية، كما يدرك ذلك مستشارون كبار للرئيس ترمب.

معنى ذلك أن استراتيجية ترتكز على التعاون مع الولايات المتحدة ستتيح لليابان فرصاً أكبر للاستفادة من قوة الولايات المتحدة لمواجهة التحديات التي تواجهها في غرب المحيط الهادئ، حتى في ظل حالة عدم اليقين التي تكتنف الوضع في واشنطن.


باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

TT

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)
موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في كابل، في تصعيد حاد للصراع بين البلدين الجارين. ورفضت باكستان هذا الاتهام، ووصفته بأنه كاذب، ومضلل، وقالت إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية، وبنية تحتية تدعم الإرهابيين» مساء أمس.

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارر: «تشير الانفجارات الثانوية التي شوهدت بعد الغارات بوضوح إلى وجود مستودعات ذخيرة كبيرة».

وجاءت الغارة الجوية بعد ساعات من إعلان الصين أنها لا تزال مستعدة لمواصلة الجهود الرامية إلى تخفيف التوتر بين البلدين الواقعين جنوب آسيا، وحثت كلا الطرفين على تجنب توسيع نطاق الحرب، والعودة إلى طاولة المفاوضات.

عناصر أمن من «طالبان» يتفقدون موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)

والصراع الذي اندلع الشهر الماضي هو الأسوأ على الإطلاق بين الجارتين اللتين تشتركان في حدود بطول 2600 كيلومتر. وكان الصراع قد خمد وسط محاولات من دول صديقة، منها الصين، للتوسط، وإنهاء القتال قبل أن يشتعل مجدداً، وهذه المرة قبل أيام قليلة من عيد الفطر.

ويأتي هذا التصعيد وسط حالة من عدم الاستقرار الأوسع نطاقاً في المنطقة، إذ أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران ورد طهران الشرق الأوسط في أزمة.

وفي الموقع، بدا مبنى مكون من طابق واحد وقد تفحم بالكامل وظهرت عليه آثار النيران. وفي مناطق أخرى، تحولت مبانٍ عدة إلى أكوام من الخشب والمعدن، بينما لم يبقَ سوى عدد قليل من الأسرة المرتبة سليمة بعض الشيء، وكانت البطانيات والمتعلقات الشخصية وأغطية الأسرة متناثرة.

وقال شهود إنهم سمعوا انفجار ثلاث قنابل في الوقت الذي كان فيه الناس في المستشفى يؤدون صلاة العشاء، وأصابت اثنتان منها غرفاً، ومناطق للمرضى.

وقال أحمد (50 عاماً)، الذي قال إنه كان يتلقى العلاج في المستشفى ولم يذكر سوى اسمه الأول: «اشتعلت النيران في المكان بأكمله. كان الأمر أشبه بيوم القيامة... احترق أصدقائي ولم نتمكن من إنقاذهم جميعاً».

جرحى جراء غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (رويترز)

وأظهرت لقطات من وسائل الإعلام المحلية التقطت خلال الليل ألسنة اللهب وهي تلتهم مبنى من طابق واحد، بينما كان الدخان الكثيف يتصاعد من قسم آخر من المجمع نفسه، وكان العمال ينقلون الجثث على نقالات.

وقال سائق سيارة الإسعاف الحاج فهيم لـ«رويترز»: «عندما وصلت (الليلة الماضية) رأيت أن كل شيء يحترق، والناس يحترقون... وفي الصباح الباكر اتصلوا بي مرة أخرى وطلبوا مني العودة، لأن هناك جثثاً لا تزال تحت الأنقاض».

وقال حمد الله فيترات، نائب المتحدث باسم «طالبان»، إن الغارة الجوية وقعت الساعة 16:30 بتوقيت غرينتش أمس، واستهدفت مستشفى أوميد الحكومي، الذي قال إنه مركز لإعادة تأهيل مدمني المخدرات بسعة ألفي سرير.

وأضاف: «تم تدمير أجزاء كبيرة من المستشفى، وهناك مخاوف من وقوع إصابات جسيمة... وللأسف، بلغ عدد القتلى حتى الآن 400 شخص، وإصابة ما يصل إلى 250 آخرين».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من عدد الضحايا. وزعم كلا الطرفين طوال فترة النزاع أنهما ألحقا أضراراً جسيمة بالطرف الآخر، لكن لم يكن من الممكن إجراء تحقيق مستقل.

ووصف المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني الإشارة الأفغانية إلى استهداف متعاطي المخدرات بأنها «أكاذيب مستمرة»، وقال إن «عمليات مكافحة الإرهاب» الباكستانية ستستمر طالما استلزم الأمر للقضاء على «الإرهابيين وبنيتهم التحتية».


أفغانستان: مقتل 400 وإصابة 250 في غارة باكستانية على مستشفى

رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان: مقتل 400 وإصابة 250 في غارة باكستانية على مستشفى

رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب)

قال ​نائب المتحدث باسم حكومة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء ‌إن ‌ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​400 شخص لقوا ⁠حتفهم وأصيب 250 آخرون في غارة ⁠جوية شنتها ‌باكستان ‌على ​مستشفى لإعادة ‌تأهيل ‌مدمني المخدرات في العاصمة كابول.

ورفضت باكستان ‌هذا الاتهام ووصفته بأنه ⁠كاذب ومضلل، ⁠وقالت إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية وبنية تحتية تدعم الإرهابيين»، ​مساء ​أمس الاثنين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي ذلك في ظل النزاع بين باكستان وأفغانستان، إذ شنّت إسلام آباد عدة ضربات على كابول خلال الأسابيع الأخيرة.

وسُمعت عدة انفجارات مصدرها منطقتا شهرنو ووزير أكبر خان في وسط العاصمة الأفغانية. وشاهد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» أماً مذعورة تغادر أحد المباني، وهي تنادي ابنها للعودة إلى المنزل بعد الانفجار العنيف.

واتهمت الحكومة الأفغانية باكستان بقصف كابل مستهدفة «مركزاً لعلاج الإدمان»، ما أدى إلى مقتل العديد من المدنيين. وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد عبر منصة «إكس»: «انتهك النظام الباكستاني مجدداً المجال الجوي الأفغاني، مستهدفاً مركزاً لعلاج الإدمان في كابل، ما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من المدنيين، معظمهم من مدمني المخدرات الذين يخضعون للعلاج».

وتخوض الدولتان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة «طالبان باكستان» التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.

وبعد تصعيد في أكتوبر (تشرين الأول) أسفر عن مقتل العشرات، هدأت حدة الاشتباكات لكنها لم تتوقف تماماً. إلا أنها تجددت بقوة في 26 فبراير (شباط) عقب غارات جوية باكستانية، وأعلنت إسلام آباد «حرباً مفتوحة» في 27 فبراير.