«طالبان باكستان» تتبنى تفجيراً انتحارياً أودى بحياة 12 شخصاً في إسلام آباد

قوات الأمن أعلنت إحباط محاولة اقتحام كلية عسكرية

رجال الإطفاء يُخمدون حريقاً في سيارة بموقع التفجير الانتحاري بإسلام آباد (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يُخمدون حريقاً في سيارة بموقع التفجير الانتحاري بإسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

«طالبان باكستان» تتبنى تفجيراً انتحارياً أودى بحياة 12 شخصاً في إسلام آباد

رجال الإطفاء يُخمدون حريقاً في سيارة بموقع التفجير الانتحاري بإسلام آباد (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يُخمدون حريقاً في سيارة بموقع التفجير الانتحاري بإسلام آباد (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الثلاثاء، أن 12 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم جراء تفجير انتحاري وقع قرب محكمة في العاصمة إسلام آباد اليوم الثلاثاء.

ووقع الانفجار خارج أبنية محكمة بمنطقة سكنية في إسلام آباد. وقال المحامي رستم مالك بعد الانفجار: «عندما أوقفت سيارتي ودخلت المجمع... سمعت دوي انفجار عند البوابة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، أفاد أحد الشهود الذين تحدثت إليهم الوكالة ويدعى مالك: «سادت حالة من الفوضى التامة. هرع محامون والناس إلى داخل المجمع. رأيت جثّتين عند البوابة وكانت عدة سيارات تحترق».

وفي وقت لاحق، أعلنت حركة طالبان الباكستانية مسؤوليتها عن التفجير الانتحاري، وقالت الحركة في بيان أرسل لصحافيين «الثلاثاء هاجم أحد عناصرنا محكمة في إسلام أباد» مضيفة «سنواصل الهجمات على من يُصدرون أحكاماً غير إسلامية ومن ينفذونها ومن يحميها حتى تُطبّق الشريعة في أنحاء البلاد».

مسؤولو الأمن يتفقدون موقع تفجير انتحاري خارج المجمع القضائي في إسلام آباد (إ.ب.أ)

وذكر مصدر في المستشفى أن عدة أشخاص آخرين أصيبوا وبعضهم في حالة حرجة، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف نقوي للصحافيين في الموقع أن الانتحاري حاول دخول مبنى المحكمة سيراً على الأقدام، لكنه فجر العبوة الناسفة في الخارج، بالقرب من سيارة للشرطة، بعد أن انتظر هناك لمدة تتراوح من عشر دقائق إلى 15 دقيقة. وتابع: «نحقق في هذا الواقعة من زوايا مختلفة. هذا ليس مجرد تفجير آخر. لقد وقع في إسلام آباد نفسها».

وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يزور موقع التفجير الانتحاري في إسلام آباد (أ.ف.ب)

ووقع الانفجار بالقرب من مدخل المحكمة الجزئية التي عادة ما تكون مكتظة بعدد كبير من المتقاضين. وأظهرت مقاطع فيديو وصور نشرتها وسائل إعلام محلية أشخاصاً ملطخين بالدماء يرقدون بجوار مركبة تابعة للشرطة.

وبشكل منفصل، أحبطت قوات الأمن الباكستانية، خلال الليل، محاولة من قبل مسلحين من حركة «طالبان - باكستان»، لاختطاف طلاب بكلية عسكرية في إقليم خيبر بختونخوا، شمال غربي باكستان، عندما استهدف انتحاري بسيارة مفخخة و5 مسلحين آخرين المنشأة، حسبما أعلنت الشرطة اليوم (الثلاثاء).

مسؤولو الأمن يؤمّنون الموقع بعد تفجير انتحاري خارج المجمع القضائي في إسلام آباد (إ.ب.أ)

وبدأ الهجوم مساء أمس، عندما حاول الانتحاري اقتحام كلية عسكرية في مدينة وانا بإقليم خيبر بختونخوا بالقرب من الحدود الأفغانية، التي كانت حتى سنوات قليلة مضت قاعدة لحركة «طالبان - باكستان» وتنظيم «القاعدة»، ومسلحين أجانب آخرين.

وقال قائد الشرطة المحلية، عالمجير محسود، إن القوات الباكستانية قتلت مسلحين اثنين على الفور مساء أمس (الاثنين)، فيما تمكن 3 من دخول مجمع الكلية الواسع قبل أن يحاصروا داخل مبنى إداري.

صورة لسيارة متفحمة في موقع التفجير الانتحاري بإسلام آباد (أ.ف.ب)

وأضاف محسود أن «جميع الطلاب والمعلمين والموظفين بخير»، وأن القوات المنتشرة في الكلية منعت منفذي الهجوم من الوصول إلى المبنى الرئيسي للكلية. وقال محسود إن عشرات المنازل القريبة من الكلية تضررت بشدة جراء التفجير الانتحاري الضخم، الذي أسفر عن إصابة 16 مدنياً على الأقل. وأضاف محسود أن بعض الجنود أصيبوا أيضاً جراء الهجوم وتبادل إطلاق النار الذي تلاه، وأنه سيتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل بعد انتهاء العملية.

وأعلن الجيش الباكستاني، في بيان أمس (الاثنين)، أن الهجوم نفذه «الخوارج»، وهو مصطلح تستخدمه الحكومة للإشارة إلى أعضاء حركة «طالبان - باكستان» المحظورة، التي تصنفها الولايات المتحدة والأمم المتحدة منظمة إرهابية.


مقالات ذات صلة

مسؤول إسرائيلي يتهم إيران بالوقوف وراء هجوم شاطئ بوندي

العالم عناصر من الشرطة الأسترالية في موقع الهجوم (أ.ف.ب) play-circle

مسؤول إسرائيلي يتهم إيران بالوقوف وراء هجوم شاطئ بوندي

تُجري السلطات الإسرائيلية تحقيقاً لمعرفة الجهة المسؤولة عن الهجوم الدامي الذي وقع في شاطئ بوندي اليوم، خلال احتفالات «عيد الأنوار اليهودي» (حانوكا).

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم انتشار مكثف للشرطة الأسترالية في محيط شاطئ بوندي في سيدني (أ.ب) play-circle

نتنياهو: سياسة أستراليا «غذّت معاداة السامية»

قال الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، إن إطلاق النار على شاطئ بوندي في سيدني بأستراليا، خلال احتفالات «عيد الأنوار اليهودي»، يعد هجوماً على الجالية اليهودية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم صورة مقتبسة من مقطع فيديو تظهر أشخاص يفرون من شاطئ بوندي في سيدني خلال واقعة إطلاق النار (أ.ف.ب) play-circle 00:40

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار خلال احتفالات يهودية في سيدني (فيديو)

أعلنت الشرطة الأسترالية مقتل 12 شخصاً وإصابة 30 آخرين على الأقل، في واقعة إطلاق نار خلال احتفالات بعيد يهودي على شاطئ بوندي في سيدني الأحد.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الولايات المتحدة​ دخان يتصاعد خلال حادثة الطائرة التابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» (رويترز)

عطل في محرّك طائرة «بوينغ» يتسبب بحريق على مدرج مطار واشنطن

اضطرت طائرة «بوينغ 777-200 إي آر» تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» للعودة، السبت، إلى مطار واشنطن دالس الذي كانت متجهةً منه إلى طوكيو؛ بسبب عطل في أحد محركاتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا عناصر شرطة وإسعاف ورجال إنقاذ في موقع الحادثة للبحث عن ناجين تحت الأنقاض (إ.ب.أ) play-circle 00:30

مقتل 22 جراء انهيار بنايتين متجاورتين بمدينة فاس بالمغرب

ذكرت وسائل الإعلام الرسمية المغربية أن 22 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم، وأُصيب 16 آخرون جراء انهيار بنايتين متجاورتين بمدينة فاس.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

باكستان وإيران ترحّلان نحو 6 آلاف مهاجر أفغاني في يوم واحد

خريج من شرطة «طالبان» يحضر حفل تخرج جماعي في جلال آباد بولاية ننكرهار بأفغانستان يوم 11 ديسمبر 2025... وتخرجت دفعة من المجندين الجدد لقوات الشرطة التي تقودها «طالبان» في أكاديمية شرطة ولاية ننكرهار مُنهية بذلك شهراً من التدريب الآيديولوجي والعسكري الإلزامي في الولاية الشرقية (إ.ب.أ)
خريج من شرطة «طالبان» يحضر حفل تخرج جماعي في جلال آباد بولاية ننكرهار بأفغانستان يوم 11 ديسمبر 2025... وتخرجت دفعة من المجندين الجدد لقوات الشرطة التي تقودها «طالبان» في أكاديمية شرطة ولاية ننكرهار مُنهية بذلك شهراً من التدريب الآيديولوجي والعسكري الإلزامي في الولاية الشرقية (إ.ب.أ)
TT

باكستان وإيران ترحّلان نحو 6 آلاف مهاجر أفغاني في يوم واحد

خريج من شرطة «طالبان» يحضر حفل تخرج جماعي في جلال آباد بولاية ننكرهار بأفغانستان يوم 11 ديسمبر 2025... وتخرجت دفعة من المجندين الجدد لقوات الشرطة التي تقودها «طالبان» في أكاديمية شرطة ولاية ننكرهار مُنهية بذلك شهراً من التدريب الآيديولوجي والعسكري الإلزامي في الولاية الشرقية (إ.ب.أ)
خريج من شرطة «طالبان» يحضر حفل تخرج جماعي في جلال آباد بولاية ننكرهار بأفغانستان يوم 11 ديسمبر 2025... وتخرجت دفعة من المجندين الجدد لقوات الشرطة التي تقودها «طالبان» في أكاديمية شرطة ولاية ننكرهار مُنهية بذلك شهراً من التدريب الآيديولوجي والعسكري الإلزامي في الولاية الشرقية (إ.ب.أ)

أفادت لجنة شؤون اللاجئين التابعة لحركة «طالبان» بأن باكستان رحّلت نحو 4800 مهاجر أفغاني، في حين أعادت إيران أكثر من 1100 آخرين، يوم السبت 13 ديسمبر (كانون الأول)، في إطار استمرار عمليات الطرد واسعة النطاق من الدول المجاورة.

وبحسب التقرير اليومي للجنة، عبرت 860 أسرة، تضم نحو 4780 شخصاً، إلى داخل أفغانستان قادمة من باكستان عبر معابر سبين بولدك في ولاية قندهار، وتورخم في ننغرهار، وبهرامتشا في ولاية هلمند.

خريجو شرطة «طالبان» يحضرون حفل تخرج جماعي في جلال آباد بولاية ننكرهار بأفغانستان يوم 11 ديسمبر 2025... وتخرجت دفعة من المجندين الجدد لقوات الشرطة التي تقودها «طالبان» في أكاديمية شرطة ولاية ننكرهار (إ.ب.أ)

وأوضحت اللجنة أن أكبر عدد من العائدين من باكستان جاء عبر معبر تورخم، حيث تم تسجيل 533 أسرة، تضم 2934 شخصاً. كما عبرت 256 أسرة أخرى، تضم 1430 شخصاً، عبر معبر سبين بولدك، في حين عبرت 71 أسرة، تضم 419 شخصاً، عبر معبر بهرامتشا.

أما من إيران، فأشارت اللجنة إلى أن 53 أسرة، تضم نحو 208 أشخاص، عادوا عبر معبرَي إسلام قلعة في ولاية هرات وطريق الحرير في ولاية نيمروز، كما أضافت أن 954 مسافراً فردياً آخرين دخلوا إلى أفغانستان أيضاً عبر «نيمروز».


الصين في استراتيجية الأمن القومي الأميركية: استبعاد فوريّ وصراع مؤجّل

تشكيل بحري من سفن أميركية وأسترالية خلال مناورة في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
تشكيل بحري من سفن أميركية وأسترالية خلال مناورة في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
TT

الصين في استراتيجية الأمن القومي الأميركية: استبعاد فوريّ وصراع مؤجّل

تشكيل بحري من سفن أميركية وأسترالية خلال مناورة في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
تشكيل بحري من سفن أميركية وأسترالية خلال مناورة في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)

لا تحتاج قراءة استراتيجية الأمن القومي التي كشفتها واشنطن في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) إلى تحليل عميق للغوص بين سطور توجهاتها الآسيوية، وتحديداً الصينية. بل يمكن تلخيصها بكلمتين: «استبعاد الصين»، وهذا لا يعني اتخاذ قرار استعدائها لأنه في الواقع اتُّخذ قبل سنوات والعمل على تنفيذه لا يتوقف، فالولايات المتحدة تضع في رأس سلّم أولوياتها تقييد نفوذ الصين على مستوى العالم.

كان متوقعاً صدور وثيقة الاستراتيجية في أغسطس (آب) أو سبتمبر (أيلول)، لكنه تأخر حتى الشهر الأخير من العام. ويُقال إن ذلك يعود إلى سعي وزير الخزانة سكوت بيسنت لتليين لغة الوثيقة تجاه الصين وتسهيل المحادثات التجارية. وقد دفع هذا كثراً لتوقع وثيقة أقل تصادمية، لكن ذلك لم يتحقق. فالنبرة العامة للوثيقة تعكس إجماعاً على التشدد حيال بكين في المكاتب والأروقة التي تُصنع فيها القرارات الاستراتيجية الأميركية.

في قراءة سريعة للوثيقة، لا تظهر منطقة المحيطين الهندي – الهادئ كنقطة محورية إلا في منتصف النَص تقريباً. وتلتزم الاستراتيجية بأن «تظفر الولايات المتحدة بالمستقبل الاقتصادي، وتمنع الصراع العسكري»، وأن تنافس بنشاط في المنطقة. وتعارض أي تغييرات أحادية للوضع الراهن في مضيق تايوان، وتدعم حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي، وتؤيد مجموعة الرباعية (Quad) التي تضم الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان، وتلتزم العمل مع الحلفاء والشركاء في دول الجنوب.

المثير للاستغراب أن كوريا الشمالية «النووية» لا تَرِد في الوثيقة. كما لا تزال الطريقة التي تعتزم بها الإدارة تحقيق التوازن بين أهدافها الاقتصادية والاستراتيجية في هذه المنطقة من العالم غير واضحة، الأمر الذي يجعل الزيارة المقررة للرئيس دونالد ترمب إلى الصين في الربيع المقبل ذات أهمية حاسمة.

وحدة تايوانية في تدريب عسكري بالذخيرة الحية في 2 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)

أما بشأن الصين، فتدعو الاستراتيجية إلى استعادة التوازن فيما تراه علاقة اقتصادية غير عادلة. ويتماشى هذا الموقف إلى حد كبير مع التيار السائد في السياسة الأميركية تجاه منطقة الهندي - الهادئ، والذي يحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

*أولويتان

ومن اللافت أن الصين لا تُذكر مباشرة عند مناقشة نصف الكرة الغربي، لكن بكين هي حتماً الهدف المقصود عندما تشير الوثيقة إلى «المنافسين غير القاريين» الذين يجب دفع نفوذهم خارج المنطقة. يضاف إلى ذلك التشديد على أن منع نشوب صراع حول تايوان هو أولوية أساسية.

وإذا دلّ التركيز على الصين على شيء، فإنما يُثبت أن الصراع الحقيقي الراهن والمقبل سيكون بين واشنطن وبكين، فيما أدوار القوى الأخرى ثانوية في أفضل الأحوال، مع احتلال روسيا موقع «المتقدّم بين متساوين». لكن التركيز رافقه تبدّل في اللهجة حيال العملاق الأصفر، فقد غابت كلمات سبق أن وصفت الصين بأنها «أخطر تحدٍ جيوسياسي تواجهه الولايات المتحدة»، كما جاء في استراتيجية إدارة الرئيس السابق جو بايدن. كذلك، لم تتضمن الوثيقة اللغة الأكثر حدّة التي وردت في استراتيجية الأمن القومي خلال الولاية الأولى لترمب، والتي قالت عن الصين عام 2017 إنها تتحدى «القوة والنفوذ والمصالح الأميركية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والجنرال ستيفن غيلاند في أكاديمية وست بوينت العسكرية بولاية ميريلاند (أ.ف.ب)

وبدلاً من ذلك، ركّزت الوثيقة الأخيرة على التنافس الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين بوصفه المحور الأساسي، مع إشارات محدودة للغاية إلى قضايا السلطوية أو انتهاكات حقوق الإنسان التي لطالما شكّلت عنصراً ثابتاً في تقارير الإدارات السابقة.

في هذا السياق، قال ديفيد ساكس، الباحث في شؤون آسيا لدى مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، لـ«سي إن إن»: «لا يوجد أي ذكر لصراع النفوذ مع الصين التي تُصوَّر إلى حدّ كبير على أنها منافس اقتصادي».

و يبدو أن التحوّل في النبرة، والتركيز على البعد الاقتصادي، لقيا ترحيباً في بكين. وعندما سُئل عن استراتيجية الأمن القومي خلال مؤتمر صحافي، شدّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، كوه جياكون، على فوائد «الاحترام المتبادل، والتعايش السلمي، والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة».

وهذا التوجه ليس بعيداً عن دوالد ترمب، رجل الأعمال البراغماتي الذي يجيد لعبة شد الحبال والترغيب والتصلب، بهدف عقد الصفقات المجزية. وهكذا يعمل على مقايضة الرسوم الجمركية باتفاقات تجارية، وبيع الصين رقائق إلكترونية متقدمة مقابل الحصول على المعادن النادرة، فضلاً عن الحد من مستوى الانخراط مع تايوان بهدف طمأنة القيادة الصينية التي لم تتراجع عن سياسة «صين واحدة» الرامية إلى ضم الجزيرة بالحسنى أو بالقوة.

وفي المقابل تقوم إدارة ترمب بخطوات أخرى ضمن رؤية بعيدة المدى، من بينها الإعلان عن نظام دفاع صاروخي استراتيجي جديد تحت اسم «القبة الذهبية»، والالتزام ببيع أستراليا غواصات نووية، والتنسيق مع الحلفاء لتقليص الاعتماد التكنولوجي على الصين.

*مواجهة أم استيعاب؟

هل تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء القوة الصينية أم إلى الاستعداد لمنافسة طويلة الأمد؟ هل تفكّ ارتباطها الاقتصادي بالصين وتخوض معها حرباً تجارية مفتوحة أم تعيد التفاوض على شروط الانخراط معها؟ هل ستواجه أم ستستوعب؟ حتى الآن، يبدو أن الجواب هو كل ذلك في آنٍ واحد.

مقاتلة صينية تحلق قرب الأجواء الفلبينية في أغسطس الماضي (رويترز)

هنا يجدر السؤال: إذا كانت سياسة «أميركا أولاً» تعني تقديم مصالح الشعب الأميركي على الالتزامات المتوارثة في إطار نظام دولي آخذ في التراجع، فما الذي يتطلبه ذلك تحديداً من الاستراتيجية الأميركية تجاه الصين؟

يبدو أن هناك رأيين في واشنطن، الأول لا يمانع خوض حرب باردة مع الصين لاحتوائها، والثاني متعقّل أكثر ويدرك أن الصين لم تعد قوة صاعدة، بل صارت قوة هائلة، تتمتع بتفوق اقتصادي وتكنولوجي وعسكري يفوق ما امتلكه الاتحاد السوفياتي في ذروة قوته. وهي لن تنهار، ولن تخضع للإرادة الأميركية.

والواضح أن الغلبة لم تُكتب لأحد الرأيين حتى الآن، بل إن ترمب قد يعتمد خطاً وسطياً بين الاثنين فيمضي بقية ولايته في أخذ ورد مع نظيره الصيني شي جينبينغ، وخلاف من هنا وتسوية من هناك.

أما على المدى الأبعد، فلا يمكن أن تستمر علاقة «التنافس المضبوط» بين الولايات المتحدة والصين. وبينما ينادي البعض ويسعى إلى «تعايشٍ طبيعي»، يشي المسار العام بمستقبلٍ يقوم على صراعٍ حاد وشرس من دون قرقعة سلاح، إلا إذا حدث ما ليس في الحسبان، مثل غزو صيني لتايوان أو حرب بين الصين وإحدى الدول المشاطئة لبحر الصين الجنوبي من حلفاء الولايات المتحدة.


تايلاند تعلن سقوط أول قتيل مدني في النزاع مع كمبوديا

فريق الإنقاذ التايلاندي ينقل جثة إلى سيارة بعد قصف مدفعي كمبودي في مقاطعة سيسكيت اليوم (أ.ب)
فريق الإنقاذ التايلاندي ينقل جثة إلى سيارة بعد قصف مدفعي كمبودي في مقاطعة سيسكيت اليوم (أ.ب)
TT

تايلاند تعلن سقوط أول قتيل مدني في النزاع مع كمبوديا

فريق الإنقاذ التايلاندي ينقل جثة إلى سيارة بعد قصف مدفعي كمبودي في مقاطعة سيسكيت اليوم (أ.ب)
فريق الإنقاذ التايلاندي ينقل جثة إلى سيارة بعد قصف مدفعي كمبودي في مقاطعة سيسكيت اليوم (أ.ب)

أعلنت تايلاند حظر تجول في إقليم ترات بجنوب شرقي البلاد، اليوم (الأحد)، مع امتداد القتال مع كمبوديا إلى الأماكن الساحلية في منطقة حدودية متنازع عليها، فيما سقط أول قتيل مدني بضربة صاروخية من كمبوديا، وذلك بعد يومين من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الجانبين اتفقا على وقف القتال.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التايلاندية، الأميرال سوراسانت كونجسيري، في مؤتمر صحافي في بانكوك بعد إعلان حظر التجول: «بشكل عام، هناك اشتباكات مستمرة» منذ أن أكدت كمبوديا مجدداً انفتاحها على وقف إطلاق النار، أمس (السبت)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن تايلاند منفتحة على حل دبلوماسي، ولكن «على كمبوديا أن توقف العداء أولاً قبل أن نتمكن من التفاوض».

وأفادت وزارة الصحة التايلاندية لاحقاً بأن مدنياً قُتل الأحد خلال اشتباكات حدودية مع كمبوديا، في أول وفاة لمدني في البلاد منذ تجدّد النزاع الطويل الأمد قبل أسبوع، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»
من جهته، قال الجيش التايلاندي في بيان إن الرجل البالغ 63 عاما توفي متأثرا بشظايا، بعدما أطلقت القوات الكمبودية صواريخ على منطقة مدنية.

وفي السياق، تَواصَل القتال في الصراع الحدودي بين تايلاند وكمبوديا في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، حيث أبلغ الجانبان عن هجمات على طول الجبهة على الرغم من جهود الوساطة الدولية.

سكان نازحون في مخيم مؤقت بمقاطعة بانتي مينتشي الكمبودية (أ.ف.ب)

ولم يدخل وقف إطلاق النار الذي حثَّ عليه رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، مساء السبت، حيز التنفيذ بعد. وكتب وزير الخارجية التايلاندي سيهاساك بوانجكيتكيو، على منصة «إكس» في وقت متأخر من يوم السبت: «أعيد تأكيد التزام تايلاند الثابت بالسلام. لكن يجب أن يكون السلام حقيقياً ومستداماً ومبنياً على أفعال تحترم الاتفاقيات، وليس مجرد كلمات جوفاء».

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أعلن يوم الجمعة، بعد مكالمات هاتفية مع رئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت، ورئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكون، أن الزعيمين اتفقا على وقف جميع الأعمال العدائية «بدءاً من مساء هذا اليوم». ولم تؤكد تايلاند ولا كمبوديا الاتفاق، وقال أنوتين، السبت، إن تايلاند لم توافق على وقف إطلاق النار مع جارتها. وتجدَّد النزاع الحدودي الذي طال أمده مرة أخرى قبل أسبوع. وأعلنت تايلاند مقتل 15 جندياً وإصابة نحو 270، بينما لم تصدر كمبوديا أرقاماً رسمية للضحايا العسكريين، لكنها قالت إن 11 مدنياً قُتلوا وأُصيب 59. ويقول كلا الجانبين إن القتال أدى إلى نزوح أكثر من 600 ألف شخص على طول الحدود التي يبلغ طولها نحو 800 كيلومتر. ولا يمكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل. ويرتبط العنف المتجدد بنزاع عمره عقود بين الجارتين الواقعتين في جنوب شرقي آسيا حول مطالبات إقليمية. ويتهم كل جانب الآخر بانتهاك وقف إطلاق النار المتفق عليه سابقاً على طول الحدود. وكان البلدان قد اتفقا بالفعل على وقف لإطلاق النار في يوليو (تموز) بعد قتال عنيف. وفي نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وقَّعا إعلاناً مشتركاً في ماليزيا بحضور ترمب، وحدَّد خطوات نحو سلام دائم. ومع ذلك، في نوفمبر (تشرين الثاني)، تم تعليق وقف إطلاق النار المتفق عليه بعد حادث جديد على الحدود.