انتخابات مهمّة لمودي في أفقر ولاية بالهند

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
TT

انتخابات مهمّة لمودي في أفقر ولاية بالهند

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

يتوجّه الناخبون في ولاية بيهار، الأشد فقراً بالهند، إلى صناديق الاقتراع، الخميس، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مهمّة بالنسبة إلى الحكومة القومية الهندوسية المتشددة، التي تعهّدت باستثمارات ومساعدات بمليارات الدولارات من أجل الفوز.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن هذه الولاية، التي يبلغ عدد سكانها 130 مليون نسمة غالبيتهم من الهندوس، تخضع لحكم ائتلاف يجمع حزب «بهاراتيا جاناتا» الذي يتزعّمه رئيس الحكومة ناريندرا مودي، وحزب «جاناتا دال يونايتد» الإقليمي.

وبالنسبة إلى مودي، فإن الانتخابات في هذه الولاية تحمل أهمية خاصة، فمنذ توليه الحكم في عام 2014، لا تزال هذه الولايةُ الوحيدةَ في شمال البلاد التي لم يحكمها حزب مودي بمفرده.

وتجرى هذه الانتخابات على جولتين؛ في 6 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. ومن المتوقع إعلان نتائجها في 14 نوفمبر.

ويواجه الائتلاف المنتهية ولايته تحالفاً بين حزب «راشتريا جاناتا دال» وحزب «المؤتمر».

ورأى بوش بندرا، وهو أستاذ سابق في «معهد تاتا للعلوم الاجتماعية»، أنّه في حال فوز ائتلاف «بهاراتيا جاناتا» وحزب «جاناتا دال يونايتد»، فإنّ ذلك سيكون مبشّرا بالنسبة إلى الحزب الحاكم في الهند، قبل عام من الانتخابات المحلية المقرّرة في كثير من الولايات الرئيسية.

ضغوط اقتصادية

يأتي التصويت في وقت متوتر بالنسبة إلى مودي، البالغ من العمر 75 عاماً، وحزبه «بهاراتيا جاناتا»، فقد اشتدت الضغوط الاقتصادية، حيث هددت الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 50 في المائة بزعزعة استقرار الاقتصاد الهندي وتعميق التفاوتات القائمة.

وبدأت علاقة رئيس الوزراء، التي كانت ودية في السابق، بالرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تتدهور بعد المواجهة العسكرية بين الهند وباكستان في الربيع الماضي، وانحدرت إلى مستويات متدنية جديدة بعد أن انتقد البيتُ الأبيض الهندَ بشدة لشرائها النفط الروسي. وسعى زعماء المعارضة إلى تصوير مودي، الذي يحكم الآن في ولايته الثالثة، زعيماً ضعيفاً، محلياً ودولياً، وفقاً لما جاء في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

استثمارات ووعود

في سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلن ناريندرا مودي خطة استثمار بقيمة 8 مليارات دولار لتحديث خطوط السكك الحديدية والطرقات، ودعم البرامج الزراعية، وبناء محطة جديدة في المطار.

كذلك، كشف رئيس الحكومة عن برنامج بقيمة 844 مليون دولار لدعم ريادة الأعمال النسائية، ومن المتوقع أن تحصل 7.5 مليون امرأة على مساعدة بقيمة 10 آلاف روبية (نحو 98 يورو) لكل منهن.

وفي إطار سلسلة من الوعود، تعهّد تيجاشوي ياداف، زعيم حزب «راشتريا جاناتا دال»، المنافس في بيهار، بتوفير وظيفة عامة لكل عائلة.

وقال، بعدما وصل على متن مروحية إلى مقاطعة داربهانغا حيث الممرّات الضيّقة بين المنازل الطينية ذات الأسقف المصنوعة من القش: «حان الوقت لبناء بيهار جديدة».

وقالت ربّة المنزل راجكوماري ديفي إنّ «البطالة في كل مكان».

وتتساءل ديفي كل يوم عن كيفية إطعام أطفالها الثلاثة بالدخل الضئيل الذي يتقاضاه زوجها؛ وهو عامل بمنطقة مظفر بور، ويجني بالكاد ما بين 400 و500 روبية (نحو 5 يوروات) يومياً.

ومن أمام منزلها المكوّن من غرفة واحدة، أكدت ديفي بحسرة أنّ «وضعنا حرج للغاية»، مضيفة: «أحياناً لا يعمل أياماً».

تعدّ بيهار أفقر ولاية بالهند، وفقا لأرقام مؤسسة الأبحاث الحكومية «إن آي تي آي آيوغ (NITI Aayog)»، حيث يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 52 ألفاً و379 روبية (514 يورو).

«من دون عمل»

لكن الوضع تحسن خلال السنوات العشر الماضية؛ إذ انخفضت نسبة المواطنين الذين يعيشون في «فقر متعدد الأبعاد» - يطول الصحة والتعليم وظروف المعيشة - من أكثر من النصف عام 2016 إلى الثلث في عام 2021، وفقاً للأرقام المنشورة عام 2024.

ويعمل نحو نصف السكان في الزراعة والغابات والصيد، بينما يعمل فقط 5.7 في المائة بالقطاع الصناعي.

ونظراً إلى عدم وجود فرص عمل، فإن السكان لا يملكون خياراً سوى الهجرة إلى ولايات أخرى للعثور على عمل غالباً ما يكون بأجر ضئيل في مزارع أو مصانع.

وقال المحلل بوش بندرا: «أصبحت حقيقة أنك من سكان بيهار مرادفة للبطالة»، عادّاً أنّ «نتائج الانتخابات تعتمد على الحزب الذي يثق الناخبون بقدرته على تحسين مستقبلهم».

لم يكن أمام فيكاش كومار (30 عاماً) خيار إلا المغادرة. ولكن بعد 10 سنوات، لا يزال يكافح من أجل الحصول على دخل ثابت.

وقال: «لو أُتيحت للشركات فرصة لتأسيس أعمال لها هنا، لما جاع الناس»، مضيفاً: «سيكسبون المال ويبقون في منازلهم، ويعيشون حياة هانئة».


مقالات ذات صلة

رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

أوروبا ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

أعلنت رئيسة الحكومة الدنماركية ميته فريدريكسن، الخميس، تحديد موعد الانتخابات التشريعية لهذا العام في 24 مارس.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق

أظهر استطلاع للرأي أن خسارة الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق إدوار فيليب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ ترمب في البيت الأبيض في 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ترمب وخطاب الاتحاد في زمن الانقسام

أمام كونغرس منقسم وشارع أميركي مرتبك، يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن حال الأمة الأميركية، في خطاب حال الاتحاد التقليدي.

رنا أبتر (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس كتلة «جبهة المستقبل» خلال تقديم موقف الحزب من تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)

البرلمان الجزائري يناقش «قانون الأحزاب» وسط مخاوف من هيمنة السلطة

بدأ «المجلس الشعبي الوطني (الغرفة البرلمانية السفلى)»، في الجزائر، الثلاثاء، مناقشة مشروع الحكومة «تعديل قانون الأحزاب».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)

رئيس «الوحدة» الليبية يقطع الطريق أمام التكهنات حول مستقبله السياسي

قطع رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، الطريق أمام التكهنات التي لاحقت مستقبله السياسي في الساعات الأخيرة.

خالد محمود (القاهرة )

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)

اندلعت مواجهات بين قوات أفغانية وباكستانية على الحدود، تزامنت مع هجمات باكستانية داخل العمق الأفغاني وتوغلات جوية، إضافة إلى ضربات استهدفت قاعدة «باغرام» السابقة، وفق ما أفاد به سكان ومسؤولون الأحد. وأعلنت إسلام آباد إلغاء الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها رئيس الوزراء شهباز شريف إلى روسيا الأحد، في ظل هذه التطورات.

وبعد أشهر من المناوشات، دخلت أفغانستان وباكستان حالة حرب يوم الخميس الماضي في أعقاب شنّ كابل هجوماً على الحدود ردّت عليه إسلام آباد بغارات جوية. وأعلنت باكستان «حرباً مفتوحة» على سلطات «طالبان»، متهّمة إيّاها بإيواء مسلحين يستهدفونها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، في حين تنفي كابل هذه التهم.

«ضربات قوية جداً»

وأفاد سكان في مناطق حدودية عدة بوقوع معارك ليل السبت - الأحد، في حين قضى مدنيان أفغانيان في هجمات بطائرات مسيّرة، حسب مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار والشرطة. وطالت ضربات قاعدة «باغرام» الجوية في شمال العاصمة كابل، وفق ما أفاد سكان من دون الكشف عن هوياتهم.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مواطن لم تُسمّه، «كانت الضربات قوية جداً. وكان في شمال القاعدة دخان ونار» خلال الغارة «المرعبة جدّاً» عند الفجر. وأعلن الناطق باسم السلطات الإقليمية فضل الرحيم مسكين يار أن طائرات باكستانية «حاولت قصف» القاعدة، مؤكداً عدم تسجيل سقوط ضحايا أو وقوع أضرار.

وسُمع دويّ انفجارات وطلقات في وسط كابل قبل فجر الأحد، فيما كان الانتشار الأمني والحواجز أكثر كثافة من المعتاد في العاصمة الأفغانية.

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)

وكتب الناطق باسم سلطات «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في منشور على «إكس»: «يتم توجيه نيران مضادة للطائرات نحو طيران باكستاني في كابل، لا داعي للقلق بالنسبة إلى السكان». وتحدثت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن سماع هدير مسيّرات في ولاية خوست الحدودية. وأبلغ سكان من الولاية عن مواجهات وقعت ليلاً، في حين أفاد ناطق باسم وحدة عسكرية بمعارك عنيفة في ولاية بكتيا المجاورة.

وأعلنت كابل في بيان صدر الأحد، أن قواتها سيطرت على 4 قواعد عسكرية باكستانية في أعقاب هجمات انتقامية استهدفت القوات الباكستانية. وذكرت وزارة الدفاع التابعة لحركة «طالبان الأفغانية» أن 32 جندياً باكستانياً قتلوا خلال العملية، ويعتقد أن سبب مقتلهم هو استخدام ألغام أرضية. وزعمت حركة «طالبان» أيضاً أنها أسقطت طائرتين مسيّرتين باكستانيين خلال الاشتباكات.

وأقرّت إسلام آباد، الجمعة، بقصف كابل ومدينة قندهار في جنوب البلاد؛ حيث ينعزل القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده... واتّهمت كابل إسلام آباد بالتسبّب في سقوط ضحايا مدنيين في ريف قندهار.

وأفاد عمال في ورشة بناء باستهدافهم بغارتين جويتين أسفرتا عن مقتل 3 أشخاص، حسب المسؤول عن الورشة. وبالإضافة إلى الضحايا الذين سقطوا في قندهار، أعلن معاون الناطق باسم سلطات «طالبان» حمد الله فطرت عن مقتل 36 مدنياً منذ الخميس في ولايات خوست وكونر وبكتيكا.

قوات أمن باكستانية لدى نقلها لاجئين أفغاناً جرى توقيفهم إلى المحكمة في مدينة بيشاور الأحد (رويترز)

«الجميع غادر»

وفي خوست، فرّ سكان من منازلهم القريبة من الحدود. قال محمد رسول (63 عاماً) الذي لجأ إلى منطقة مجاورة: «عندما بدأ القصف غادر الجميع»، مشيراً إلى أن «البعض كان من دون أحذية، وبعض النساء من دون حجاب». أما جواد، وهو نازح يبلغ 46 عاماً، فقال: «نطلب من المجتمع الدولي والعالم بأسره الضغط على باكستان كي تنهي الحرب».

ولم تُحقق الجهود الدبلوماسية المبذولة، خصوصاً من السعودية وقطر، تقدماً كبيراً. وقالت الولايات المتحدة من جهتها إنها تدعم باكستان في حقّها في «الدفاع عن نفسها من هجمات (طالبان)».

وأكد وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، السبت، أن إسلام آباد «ستدافع عن نفسها أياً كانت الظروف»، مشيراً إلى استهداف 37 موقعاً في أفغانستان منذ بدء العمليات. من جهتها، أعلنت كابل، الجمعة، «سعيها إلى الحوار».

كما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية شنّ ضربات على أراضٍ باكستانية خلال الأيام الأخيرة، ورجّح مراقبون أن تكون نُفّذت بواسطة طائرات مسيّرة.

وأكدت سلطات «طالبان» أن القوات الأفغانية قتلت أكثر من 80 جندياً باكستانياً، وأسرت 27 آخرين، في حين أعلنت مقتل 13 عنصراً من قوى الأمن الأفغانية. في المقابل، أعلنت إسلام آباد مقتل 12 جندياً باكستانياً.

مخيمات للائجين عائدين من باكستان قرب معبر تورخم الحدودي في ولاية ننجرهار الأفغانية الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما قضى أكثر من 70 شخصاً في المجموع على جانبي الحدود التي أغلقت مذاك بشكل شبه كلي. وفي ظلّ «الوضع الإقليمي والمحلي» والمواجهات مع أفغانستان والضربات على إيران، ألغى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، رحلة كانت مقرّرة إلى روسيا من 3 إلى 5 مارس (آذار) الحالي، على أن يُحدّد موعداً جديداً لها بعد «مشاورات»، حسب بيان صادر عن مكتبه.


اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

أحد عناصر حركة «طالبان» قرب معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان (إ.ب.أ)
أحد عناصر حركة «طالبان» قرب معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان (إ.ب.أ)
TT

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

أحد عناصر حركة «طالبان» قرب معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان (إ.ب.أ)
أحد عناصر حركة «طالبان» قرب معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان (إ.ب.أ)

تواجهت قوات أفغانية وباكستانية على الحدود في معارك ترافقت مع هجمات باكستانية في عمق الأراضي الأفغانية وتوغّلات جوية وضربات على قاعدة باغرام السابقة، وفق ما أفاد سكان ومسؤولون، الأحد، وكالة الصحافة الفرنسية.

وبعد أشهر من المناوشات، دخلت أفغانستان وباكستان في حالة حرب، الخميس، في أعقاب شنّ كابول هجوماً على الحدود ردّت عليه إسلام آباد بغارات جوية.

وأعلنت باكستان «حرباً مفتوحة» على سلطات «طالبان»، متهمة إيّاها بإيواء مسلّحين يستهدفونها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، في حين تنفي كابول هذه التهم.

وأفاد سكان في عدّة مناطق حدودية وكالة الصحافة الفرنسية بوقوع معارك في الليل، في حين قضى مدنيان أفغانيان في هجمات بطائرات مسيّرة، حسب مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار والشرطة.

وطالت ضربات قاعدة باغرام الجوية في شمال العاصمة كابول، وفق ما أفاد أحد السكان وكالة الصحافة الفرنسية من دون الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية. وقال مواطن آخر «كانت قوية جداً. وكان في شمال القاعدة دخان ونار» خلال الغارة «المرعبة جدّاً» عند الفجر.

وأعلن الناطق باسم السلطات الإقليمية، فضل الرحيم مسكين يار، أن طائرات باكستانية «حاولت قصف» القاعدة، مؤكداً عدم تسجيل سقوط ضحايا أو وقوع أضرار.

وسمع دويّ انفجارات وطلقات في وسط كابول قبل فجر الأحد، حسب مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية. وكان الانتشار الأمني والحواجز أكثر كثافة من المعتاد في العاصمة الأفغانية.

وكتب الناطق باسم السلطات الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، في منشور على منصة «إكس»: «يتم توجيه نيران مضادة للطائرات نحو طيران باكستاني في كابول، لا داعي للقلق بالنسبة إلى السكان».

وسمع مراسل وكالة الصحافة الفرنسية هدير مسيّرات في ولاية خوست الحدودية. وأبلغ سكان من الولاية عن مواجهات وقعت ليلاً، في حين أفاد ناطق باسم وحدة عسكرية بمعارك عنيفة في ولاية بكتيا المجاورة.

وأبلغت مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار عن معارك في محيط معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان.

وأقرّت إسلام آباد، الجمعة، بقصف كابول، ومدينة قندهار في جنوب البلاد حيث ينعزل القائد الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله أخوند زاده.

واتّهمت أفغانستان باكستان بالتسبّب في سقوط ضحايا مدنيين في ريف قندهار. وأفاد عمال في ورشة بناء باستهدافهم بغارتين جويتين أسفرتا عن مقتل ثلاثة أشخاص، حسب المسؤول عن الورشة.

وبالإضافة إلى الضحايا الذين سقطوا في قندهار، أعلن معاون الناطق باسم السلطات الأفغانية حمد الله فطرت عن مقتل 36 مدنياً منذ الخميس في ولايات خوست وكونر وبكتيكا.

«غادر الجميع»

وفي خوست، فرّ سكان من منازلهم القريبة من الحدود. وقال محمد رسول (63 عاماً) الذي لجأ إلى منطقة مجاورة: «عندما بدأ القصف غادر الجميع»، مشيراً إلى أن «البعض كان من دون أحذية وبعض النساء من دون حجاب».

وقال جواد، وهو نازح يبلغ (46 عاماً): «نطلب من المجتمع الدولي والعالم بأسره الضغط على باكستان كي تنهي الحرب».

وقالت الولايات المتحدة إنها تدعم باكستان في حقّها في «الدفاع عن نفسها من هجمات (طالبان)».

وأكّد وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، السبت، أن إسلام آباد ستدافع عن نفسها «أيّاً كانت الظروف»، مشيراً إلى استهداف 37 موقعاً في أفغانستان منذ بدء العمليات.

وقالت كابول، الجمعة، إنها تسعى إلى «الحوار». وأعلنت وزارة الدفاع عن شنّ ضربات على أراضٍ باكستانية في الأيام الأخيرة رجّح مراقبون أن تكون نفذت بواسطة مسيّرات.

وأكّدت السلطات الأفغانية أن القوّات الأفغانية قتلت أكثر من 80 جندياً باكستانياً وأسرت 27. وأعلنت في المقابل عن مقتل 13 عنصراً من قوى الأمن الأفغانية. وأعلنت إسلام آباد من جهتها عن مقتل 12 جندياً باكستانياً.

وتعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين منذ أكتوبر (تشرين الأول) عندما قضى أكثر من 70 شخصاً في المجموع على جانبي الحدود التي أغلقت مذاك بشكل شبه كلي.

وفي ظلّ «الوضع الإقليمي والمحلي» والمواجهات مع أفغانستان والضربات على إيران، ألغى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، رحلة كانت مقرّرة إلى روسيا من 3 إلى 5 مارس (آذار)، على أن يحدّد موعداً جديداً لها بعد «مشاورات»، حسب بيان صادر عن مكتبه.


الصين: اغتيال خامنئي انتهاك خطير لسيادة إيران وأمنها

المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

الصين: اغتيال خامنئي انتهاك خطير لسيادة إيران وأمنها

المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (أ.ف.ب)

دانت الصين بشدة، الأحد، اغتيال الولايات المتحدة وإسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، ودعت مجدداً إلى وقف العمليات العسكرية.

وقالت «الخارجية» الصينية، في بيان، إن الاغتيال «يمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة إيران وأمنها، ودوساً على أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية».

وأضافت: «تعارض الصين بشدة هذا الأمر وتدينه بشدة»، داعية إلى «وقف فوري للعمليات العسكرية».

صدرت الإدانة بعيد نشر وسائل الإعلام الصينية الرسمية تقريراً عن مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية وانغ يي ونظيره الروسي سيرغي لافروف.

وخلال المحادثة التي جاءت بمبادرة من لافروف، حسب وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية، قال وانغ إن «اغتيال زعيم صاحب سيادة والتحريض على تغيير النظام» من قِبَل الولايات المتحدة وإسرائيل أمر «غير مقبول».

وأضاف أن الصين «تشعر بقلق بالغ» من «احتمال انزلاق الوضع في الشرق الأوسط إلى هاوية خطيرة».

وتابع وانغ: «يجب على المجتمع الدولي أن يوجه رسالة واضحة ومحددة تعارض تراجع العالم إلى شريعة الغاب».

وحثت بكين في الأيام الأخيرة مواطنيها في إيران على مغادرة البلاد «في أسرع وقت ممكن». وجددت وزارة الخارجية الأحد تلك الدعوة.