ترمب يُدشّن جولته الآسيوية بـ«اتفاق سلام» وصفقات تجارية

رجّح إبرام «اتفاق عظيم» مع الصين... وأكّد قوة شراكات واشنطن في المنطقة

جانب من توقيع اتفاق السلام بين كمبوديا وتايلاند بحضور ترمب في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر (رويترز)
جانب من توقيع اتفاق السلام بين كمبوديا وتايلاند بحضور ترمب في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر (رويترز)
TT

ترمب يُدشّن جولته الآسيوية بـ«اتفاق سلام» وصفقات تجارية

جانب من توقيع اتفاق السلام بين كمبوديا وتايلاند بحضور ترمب في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر (رويترز)
جانب من توقيع اتفاق السلام بين كمبوديا وتايلاند بحضور ترمب في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر (رويترز)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب جولته الآسيوية باتفاق سلام بين كمبوديا وتايلاند، وسلسلة صفقات تجارية أبرمها في ماليزيا، الأحد. وأبدى ترمب ثقة كبيرة في التوصل إلى اتفاق «عظيم» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ عندما يلتقيه في كوريا الجنوبية الخميس، عقب يومين من المحادثات التجارية المكثّفة الساعية لإنهاء التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين في كوالالمبور: «أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق»، بعدما اختتم وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ يومين من الاجتماعات. وأضاف: «سيكون عظيماً للصين، وعظيماً لنا».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عقب انتهاء المحادثات الأميركية - الصينية يوم 26 أكتوبر (رويترز)

وأكد بيسنت أن المحادثات التي تسعى للتوصل إلى اتفاق لتجنب فرض رسوم جمركية إضافية على بكين تصل نسبتها إلى 100 في المائة، «تُمهّد للقاء الرئيسين في إطار إيجابي جداً». وأعرب الوزير، في تصريحات لشبكة «إيه بي سي»، عن اعتقاده أنه «سيتم تجنب الرسوم الجمركية» التي كان يُفترض أن تدخل حيّز التنفيذ الشهر المقبل، مشيراً إلى التوصل لاتفاق مبدئي من شأنه أن يؤخر فرض الصين قيوداً على تصدير المعادن النادرة واستئنافها استيراد فول الصويا الأميركي. بدورها، أكدت الصين أنها توصلت إلى «توافق أولي» مع الولايات المتحدة لتسوية خلافاتهما التجارية. وقال ممثل الصين للتجارة الدولية، نائب وزير التجارة لي شينغانغ، للصحافيين إن «الصين والولايات المتحدة بحثتا بصورة بنّاءة حلولاً مناسبة للمسائل التي تثير مخاوف الطرفين، وتوصلتا إلى توافق أولي».

اتفاق سلام

وتصدر جدول أعمال ترمب في كوالالمبور على هامش قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار بين رئيسَي الوزراء الكمبودي هون مانيت والتايلاندي أنوتين تشارنفيراكويل.

ووصف ترمب الهدنة التي ساعد في التوسط فيها بعد أعنف اشتباكات بين الجارتين منذ عقود، بأنها «خطوة كبيرة»، مضيفاً أنه أبرم أيضاً «اتفاقاً تجارياً كبيراً مع كمبوديا، واتفاقاً بالغ الأهمية حول المعادن النادرة مع تايلاند».

وبناءً على الاتفاق، سيتم الإفراج عن 18 أسير حرب كمبودياً في تايلاند لأسباب إنسانية، بحسب ما جاء في بيان صحافي صادر عن وزارة الخارجية الكمبودية. واتفق البلدان مبدئياً على وقف إطلاق النار أواخر يوليو (تموز) الماضي، في اتفاق لعب ترمب دور الوساطة للتوصل إليه، وتبادل الطرفان منذ ذلك الحين الاتهامات بخرقه. وأثناء توجهه إلى ماليزيا، تحدّث ترمب عن «اتفاق سلام رائع... أفتخر بأنني لعبت دور الوساطة في التوصل إليه بين كمبوديا وتايلاند».

وأفاد وزير الخارجية الماليزي، محمد حسن، الذي شارك في المحادثات باسم رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، بأن الاتفاق يركّز على نشر مراقبين إقليميين في المناطق الحدودية المتنازع عليها. وقال: «نريد أن تتوقف عمليات خرق وقف إطلاق النار؛ لأنه بعد 28 يوليو، ورغم وقف إطلاق النار الساري، وقعت انتهاكات طفيفة». وأضاف أن «على البلدين سحب أسلحتهما الثقيلة من المناطق المعنية. وثانياً، يتعيّن على البلدين بذل جهود لتفكيك أو إزالة أو تدمير الألغام التي تم زرعها عند الحدود».

من ناحيتها، رحّبت السعودية بوقف إطلاق النار وأشادت بجهود إنهاء النزاع الحدودي بين البلدين والتمهيد إلى سلام مستدام يحقق تطلعات البلدين والشعبين، وفق بيان لوزارة الخارجية السعودية. وجددت السعودية دعمها التام للجهود الدبلوماسية الهادفة إلى حل النزاعات بالطرق السلمية، بما يضمن إرساء الأمن والسلم الدوليين، مشيدة في هذا الصدد بجهود كلٍّ من الولايات المتحدة الأميركية وماليزيا.

استقبال حافل

تُعدّ هذه أول زيارة يجريها ترمب كرئيس إلى ماليزيا، حيث واكبت مقاتلتان ماليزيتان من طراز «إف-18» طائرته الرئاسية لدى اقترابها من الهبوط. ومُدّت السجادة الحمراء له في مطار كوالالمبور، حيث استقبله رئيس الوزراء أنور إبراهيم، في حين أدّت فرقة رقصة تراثية تفاعل معها ترمب بالابتسام والرقص.

بعد استقباله بتشريفات كبرى، غادر الرئيس الأميركي مطار كوالالمبور في سيارته المُدرّعة من طراز «كاديلاك» برفقة رئيس الوزراء الماليزي للتوجه إلى وسط المدينة. ووقّع ترمب وإبراهيم اتفاقاً تجارياً يعزز وصول الولايات المتحدة إلى المعادن النادرة. وبموجب الاتفاق، تعهدت كوالالمبور «الامتناع عن حظر أو فرض حصص على صادرات المعادن الحيوية إلى الولايات المتحدة»، وتسريع تطوير قطاع المعادن النادرة بالتعاون مع شركات أميركية. في المقابل، أبقت واشنطن على معدل تعرفة جمركية بنسبة 19 في المائة على معظم الصادرات القادمة من ماليزيا وتايلاند وكمبوديا، في حين سيتم الإبقاء أيضاً على معدل 20 في المائة المفروض على فيتنام. وفي جميع الاتفاقات التي أبرمها ترمب، يمكن إلغاء هذه التعرفات على بعض المنتجات.

وأمام قادة إحدى أكثر المناطق تضرراً من التعرفات الجمركية، قال ترمب: «رسالتنا إلى دول جنوب شرق آسيا هي أن الولايات المتحدة تقف إلى جانبكم بنسبة 100 في المائة، ونعتزم أن نكون شريكاً قوياً لعدة أجيال قادمة». كما التقى الرئيس الأميركي في كوالالمبور الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في ظل تحسن العلاقات مؤخراً بينهما بعد أشهر من التوتر. وقال ترمب للولا: «أعتقد أننا سنكون قادرين على التوصل إلى بعض الصفقات الجيدة».

لقاء محتمل مع كيم

بعد ماليزيا، من المتوقع أن يصل ترمب إلى طوكيو الاثنين، حيث يلتقي رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايتشي. وقال الرئيس الأميركي إنه سمع «أشياء عظيمة عنها»، وأشاد بأنها كانت مقربة من رئيس الوزراء الياباني الأسبق شينزو آبي الذي تم اغتياله والذي كانت تربطه به علاقات وثيقة. وأعلنت تاكايتشي أنها أبلغت ترمب، في مكالمة هاتفية السبت، أن «تعزيز التحالف بين اليابان والولايات المتحدة هو الأولوية القصوى لإدارتي على الصعيدين الدبلوماسي والأمني».

ترمب يحمل نسخة من اتفاق السلام خلال حفل التوقيع في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر (أ.ب)

وتمكّنت اليابان من تجنّب أعلى الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على دول في مختلف أنحاء العالم لإنهاء ما وصفه بالاختلالات التجارية التي تتيح «نهب الولايات المتحدة».

وبعد اليابان، سيتّجه ترمب إلى كوريا الجنوبية، وهي أبرز محطة في جولته، حيث سيلتقي الرئيس الصيني للمرة الأولى منذ عودته إلى البيت الأبيض. ومن المقرر أن يصل ترمب إلى مدينة بوسان الساحلية الجنوبية الأربعاء، قبل قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، حيث سيلتقي الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

وتترقب الأسواق العالمية التطورات الخميس لمعرفة ما إذا كان الاجتماع مع شي يمكن أن يوقف الحرب التجارية التي أشعلتها رسوم ترمب الجمركية الشاملة، خصوصاً بعد النزاع الأخير بشأن القيود التي فرضتها بكين على صادرات المعادن النادرة. وبعد قمّته مع شي، لمّح ترمب إلى «انفتاحه» على لقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في كوريا الجنوبية؛ ما سيُشكّل سابقة منذ لقائهما الأخير عام 2019. وقال وزير التوحيد الكوري الجنوبي إن هناك فرصة «كبيرة» لعقد اللقاء في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين. بدوره، أعرب كيم عن انفتاحه على لقاء الرئيس الأميركي «إذا تراجعت واشنطن عن مطلبها أن تتخلى بيونغ يانغ عن ترسانتها النووية».


مقالات ذات صلة

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)

ترمب يسمح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا «المنتهية»

سمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدخول ناقلة نفط روسية إلى كوبا المتعطشة لمصادر الطاقة بعد أشهر من الحصار النفطي الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب، في إطار سياستها لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إنهاء مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.


الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)

وجّه الرئيس الصيني شي جينبينغ، دعوة إلى زعيمة حزب كومينتانغ المعارض الرئيسي في تايوان، لزيارة الصين في أبريل (نيسان)، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام رسمية صينية بالإضافة إلى الحزب نفسه.

وأفاد بيانٌ صادرٌ عن الحزب مؤكدا تقريراً أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، بأن رئيسة كومينتانغ، تشنغ لي وون، «قبلت بكل سرور» الدعوة لترؤس وفدٍ إلى الصين، وذلك بهدف المساهمة «في تعزيز التنمية السلمية للعلاقات بين ضفتي المضيق».


كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية، الأحد، بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، واعتبره تطوراً مهماً يعزز القدرات العسكرية الاستراتيجية لبلاده.

ويأتي الاختبار في إطار سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك صواريخ أكثر مرونة وأصعب رصداً تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، رغم تشكيك بعض الخبراء في دقة الادعاءات الكورية الشمالية. وتُعد الصواريخ العاملة بالوقود الصلب أسهل للنقل وأكثر قدرة على إخفاء عمليات إطلاقها مقارنة بنظيراتها التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب تجهيزاً مسبقاً قبل الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تعزيز القوة الاستراتيجية

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تابع اختباراً أرضياً للمحرك باستخدام مواد مركّبة من ألياف الكربون، مشيرة إلى أن قوة الدفع القصوى بلغت 2500 كيلو نيوتن، مقارنة بنحو 1970 كيلو نيوتن في اختبار مماثل أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الاختبار يأتي ضمن خطة تسليح تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تطوير «وسائل الضرب الاستراتيجية»، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وغيرها من الأسلحة. ونقلت عن كيم قوله إن الاختبار الأخير يحمل «أهمية كبيرة في الارتقاء بالقوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد إلى أعلى مستوى». ولم تحدد الوكالة زمان أو مكان إجراء الاختبار.

ورأى لي تشون غيون، الباحث الفخري في معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، أن تقرير بيونغ يانغ قد ينطوي على «مبالغة»، نظراً لعدم كشفه عن معلومات أساسية مثل مدة احتراق المحرك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت كوريا الشمالية قد وصفت اختباراً سابقاً في سبتمبر بأنه التاسع والأخير لمحرك يعمل بالوقود الصلب مخصص لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وسط توقعات آنذاك بقرب إجراء تجربة إطلاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار لي إلى أن برنامج المحركات العاملة بالوقود الصلب قد يواجه تأخيرات، أو أن بيونغ يانغ تعمل على تطوير نموذج أكثر تقدماً، ربما بدعم روسي، في ظل تعمّق التعاون بين البلدين، بما في ذلك إرسال كوريا الشمالية قوات وأسلحة تقليدية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

تشكيك في نجاح التجارب

وخلال السنوات الأخيرة، أجرت كوريا الشمالية تجارب على مجموعة متنوعة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُظهر قدرة محتملة على بلوغ الأراضي الأميركية، بما في ذلك صواريخ تعمل بالوقود الصلب، إلا أن بعض هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك خارجي. ففي عام 2024، أعلنت بيونغ يانغ نجاح تجربة إطلاق صاروخ متعدد الرؤوس، لكن كوريا الجنوبية رفضت ذلك واعتبرته محاولة للتغطية على فشل التجربة.

كيم جونغ أون يزور قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن كوريا الشمالية لا تزال تواجه تحديات تقنية، لا سيما في ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل ظروف العودة إلى الغلاف الجوي، فيما يشكك آخرون في هذا التقييم نظراً لسنوات التطوير الطويلة التي استثمرتها بيونغ يانغ في برامجها النووية والصاروخية.

ويُتوقع أن تتيح المحركات الأكثر قوة وكفاءة لبيونغ يانغ تطوير صواريخ أصغر يمكن إطلاقها من غواصات أو منصات متحركة برية، كما قد يرتبط تعزيز قوة الدفع بمحاولات تحميل عدة رؤوس حربية على صاروخ واحد لزيادة فرص اختراق الدفاعات الأميركية.

ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2019، كثّفت كوريا الشمالية جهودها لتوسيع ترسانتها النووية. وخلال مؤتمر لحزب العمال الحاكم في فبراير (شباط)، أبقى كيم الباب مفتوحاً أمام الحوار مع ترمب، لكنه دعا واشنطن إلى التخلي عن شرط نزع السلاح النووي كمدخل للمفاوضات.