ترمب يُدشّن جولته الآسيوية بـ«اتفاق سلام» وصفقات تجارية

رجّح إبرام «اتفاق عظيم» مع الصين... وأكّد قوة شراكات واشنطن في المنطقة

جانب من توقيع اتفاق السلام بين كمبوديا وتايلاند بحضور ترمب في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر (رويترز)
جانب من توقيع اتفاق السلام بين كمبوديا وتايلاند بحضور ترمب في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر (رويترز)
TT

ترمب يُدشّن جولته الآسيوية بـ«اتفاق سلام» وصفقات تجارية

جانب من توقيع اتفاق السلام بين كمبوديا وتايلاند بحضور ترمب في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر (رويترز)
جانب من توقيع اتفاق السلام بين كمبوديا وتايلاند بحضور ترمب في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر (رويترز)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب جولته الآسيوية باتفاق سلام بين كمبوديا وتايلاند، وسلسلة صفقات تجارية أبرمها في ماليزيا، الأحد. وأبدى ترمب ثقة كبيرة في التوصل إلى اتفاق «عظيم» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ عندما يلتقيه في كوريا الجنوبية الخميس، عقب يومين من المحادثات التجارية المكثّفة الساعية لإنهاء التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين في كوالالمبور: «أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق»، بعدما اختتم وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ يومين من الاجتماعات. وأضاف: «سيكون عظيماً للصين، وعظيماً لنا».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عقب انتهاء المحادثات الأميركية - الصينية يوم 26 أكتوبر (رويترز)

وأكد بيسنت أن المحادثات التي تسعى للتوصل إلى اتفاق لتجنب فرض رسوم جمركية إضافية على بكين تصل نسبتها إلى 100 في المائة، «تُمهّد للقاء الرئيسين في إطار إيجابي جداً». وأعرب الوزير، في تصريحات لشبكة «إيه بي سي»، عن اعتقاده أنه «سيتم تجنب الرسوم الجمركية» التي كان يُفترض أن تدخل حيّز التنفيذ الشهر المقبل، مشيراً إلى التوصل لاتفاق مبدئي من شأنه أن يؤخر فرض الصين قيوداً على تصدير المعادن النادرة واستئنافها استيراد فول الصويا الأميركي. بدورها، أكدت الصين أنها توصلت إلى «توافق أولي» مع الولايات المتحدة لتسوية خلافاتهما التجارية. وقال ممثل الصين للتجارة الدولية، نائب وزير التجارة لي شينغانغ، للصحافيين إن «الصين والولايات المتحدة بحثتا بصورة بنّاءة حلولاً مناسبة للمسائل التي تثير مخاوف الطرفين، وتوصلتا إلى توافق أولي».

اتفاق سلام

وتصدر جدول أعمال ترمب في كوالالمبور على هامش قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار بين رئيسَي الوزراء الكمبودي هون مانيت والتايلاندي أنوتين تشارنفيراكويل.

ووصف ترمب الهدنة التي ساعد في التوسط فيها بعد أعنف اشتباكات بين الجارتين منذ عقود، بأنها «خطوة كبيرة»، مضيفاً أنه أبرم أيضاً «اتفاقاً تجارياً كبيراً مع كمبوديا، واتفاقاً بالغ الأهمية حول المعادن النادرة مع تايلاند».

وبناءً على الاتفاق، سيتم الإفراج عن 18 أسير حرب كمبودياً في تايلاند لأسباب إنسانية، بحسب ما جاء في بيان صحافي صادر عن وزارة الخارجية الكمبودية. واتفق البلدان مبدئياً على وقف إطلاق النار أواخر يوليو (تموز) الماضي، في اتفاق لعب ترمب دور الوساطة للتوصل إليه، وتبادل الطرفان منذ ذلك الحين الاتهامات بخرقه. وأثناء توجهه إلى ماليزيا، تحدّث ترمب عن «اتفاق سلام رائع... أفتخر بأنني لعبت دور الوساطة في التوصل إليه بين كمبوديا وتايلاند».

وأفاد وزير الخارجية الماليزي، محمد حسن، الذي شارك في المحادثات باسم رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، بأن الاتفاق يركّز على نشر مراقبين إقليميين في المناطق الحدودية المتنازع عليها. وقال: «نريد أن تتوقف عمليات خرق وقف إطلاق النار؛ لأنه بعد 28 يوليو، ورغم وقف إطلاق النار الساري، وقعت انتهاكات طفيفة». وأضاف أن «على البلدين سحب أسلحتهما الثقيلة من المناطق المعنية. وثانياً، يتعيّن على البلدين بذل جهود لتفكيك أو إزالة أو تدمير الألغام التي تم زرعها عند الحدود».

من ناحيتها، رحّبت السعودية بوقف إطلاق النار وأشادت بجهود إنهاء النزاع الحدودي بين البلدين والتمهيد إلى سلام مستدام يحقق تطلعات البلدين والشعبين، وفق بيان لوزارة الخارجية السعودية. وجددت السعودية دعمها التام للجهود الدبلوماسية الهادفة إلى حل النزاعات بالطرق السلمية، بما يضمن إرساء الأمن والسلم الدوليين، مشيدة في هذا الصدد بجهود كلٍّ من الولايات المتحدة الأميركية وماليزيا.

استقبال حافل

تُعدّ هذه أول زيارة يجريها ترمب كرئيس إلى ماليزيا، حيث واكبت مقاتلتان ماليزيتان من طراز «إف-18» طائرته الرئاسية لدى اقترابها من الهبوط. ومُدّت السجادة الحمراء له في مطار كوالالمبور، حيث استقبله رئيس الوزراء أنور إبراهيم، في حين أدّت فرقة رقصة تراثية تفاعل معها ترمب بالابتسام والرقص.

بعد استقباله بتشريفات كبرى، غادر الرئيس الأميركي مطار كوالالمبور في سيارته المُدرّعة من طراز «كاديلاك» برفقة رئيس الوزراء الماليزي للتوجه إلى وسط المدينة. ووقّع ترمب وإبراهيم اتفاقاً تجارياً يعزز وصول الولايات المتحدة إلى المعادن النادرة. وبموجب الاتفاق، تعهدت كوالالمبور «الامتناع عن حظر أو فرض حصص على صادرات المعادن الحيوية إلى الولايات المتحدة»، وتسريع تطوير قطاع المعادن النادرة بالتعاون مع شركات أميركية. في المقابل، أبقت واشنطن على معدل تعرفة جمركية بنسبة 19 في المائة على معظم الصادرات القادمة من ماليزيا وتايلاند وكمبوديا، في حين سيتم الإبقاء أيضاً على معدل 20 في المائة المفروض على فيتنام. وفي جميع الاتفاقات التي أبرمها ترمب، يمكن إلغاء هذه التعرفات على بعض المنتجات.

وأمام قادة إحدى أكثر المناطق تضرراً من التعرفات الجمركية، قال ترمب: «رسالتنا إلى دول جنوب شرق آسيا هي أن الولايات المتحدة تقف إلى جانبكم بنسبة 100 في المائة، ونعتزم أن نكون شريكاً قوياً لعدة أجيال قادمة». كما التقى الرئيس الأميركي في كوالالمبور الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في ظل تحسن العلاقات مؤخراً بينهما بعد أشهر من التوتر. وقال ترمب للولا: «أعتقد أننا سنكون قادرين على التوصل إلى بعض الصفقات الجيدة».

لقاء محتمل مع كيم

بعد ماليزيا، من المتوقع أن يصل ترمب إلى طوكيو الاثنين، حيث يلتقي رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايتشي. وقال الرئيس الأميركي إنه سمع «أشياء عظيمة عنها»، وأشاد بأنها كانت مقربة من رئيس الوزراء الياباني الأسبق شينزو آبي الذي تم اغتياله والذي كانت تربطه به علاقات وثيقة. وأعلنت تاكايتشي أنها أبلغت ترمب، في مكالمة هاتفية السبت، أن «تعزيز التحالف بين اليابان والولايات المتحدة هو الأولوية القصوى لإدارتي على الصعيدين الدبلوماسي والأمني».

ترمب يحمل نسخة من اتفاق السلام خلال حفل التوقيع في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر (أ.ب)

وتمكّنت اليابان من تجنّب أعلى الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على دول في مختلف أنحاء العالم لإنهاء ما وصفه بالاختلالات التجارية التي تتيح «نهب الولايات المتحدة».

وبعد اليابان، سيتّجه ترمب إلى كوريا الجنوبية، وهي أبرز محطة في جولته، حيث سيلتقي الرئيس الصيني للمرة الأولى منذ عودته إلى البيت الأبيض. ومن المقرر أن يصل ترمب إلى مدينة بوسان الساحلية الجنوبية الأربعاء، قبل قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، حيث سيلتقي الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

وتترقب الأسواق العالمية التطورات الخميس لمعرفة ما إذا كان الاجتماع مع شي يمكن أن يوقف الحرب التجارية التي أشعلتها رسوم ترمب الجمركية الشاملة، خصوصاً بعد النزاع الأخير بشأن القيود التي فرضتها بكين على صادرات المعادن النادرة. وبعد قمّته مع شي، لمّح ترمب إلى «انفتاحه» على لقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في كوريا الجنوبية؛ ما سيُشكّل سابقة منذ لقائهما الأخير عام 2019. وقال وزير التوحيد الكوري الجنوبي إن هناك فرصة «كبيرة» لعقد اللقاء في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين. بدوره، أعرب كيم عن انفتاحه على لقاء الرئيس الأميركي «إذا تراجعت واشنطن عن مطلبها أن تتخلى بيونغ يانغ عن ترسانتها النووية».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

المحكمة العليا تهدي ترمب مكسباً انتخابياً قبل استحقاق نوفمبر

بين إدارة السجلات واستمالة الناخبين، تبقى معركة الجمهوريين الأصعب في إقناع المترددين بأن استمرار الأغلبية سيحسن أوضاعهم.

إيلي يوسف (واشنطن)

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الدفاع ​الأفغانية، اليوم الأحد، أن قواتها قتلت 28 مسلحاً وأصابت 32 آخرين في إقليم نورستان شرقي البلاد، وذلك بعد عبور مجموعة من باكستان، قالت الوزارة إنها تضم عناصر من تنظيم «داعش».

وأضافت الوزارة أن جماعات مسلحة باكستانية دعمت هؤلاء المقاتلين، وأن معظمهم كانوا عناصر سابقين في الأجهزة الأمنية الحكومية الأفغانية.

ورفضت وزارة الإعلام الباكستانية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «تافهة، ‌ولا أساس لها ‌من الصحة، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة».

ونفت ⁠الوزارة ​ضلوع قوات ⁠أمن أو أجهزة استخبارات باكستانية في اشتباكات في نورستان، أو في تجنيد أو تدريب أفراد أمن أفغان سابقين، أو تقديم أي تسهيلات للتنظيم أو أي جماعات مسلحة أخرى في أفغانستان.

ويُعد ما قالته كابول عن أن المخابرات الباكستانية دربت أفراد أمن أفغان سابقين وأرسلتهم عبر الحدود اتهاماً مباشراً بضلوع الدولة في غزو مسلح. ⁠ويأتي هذا الاتهام بعد أقل من أسبوع ‌على شن باكستان غارات جوية داخل أفغانستان ‌قائلة إنها استهدفت مسلحين.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» ​التحقق بشكل مستقل من ‌رواية الوزارة أو أرقامها المتعلقة بالقتلى.

واتهمت باكستان أفغانستان مراراً بإيواء مقاتلين ‌يهاجمون أراضيها، وهي تهمة تنفيها كابول.

وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن المجموعة عبرت إلى كامديش، وهي منطقة في نورستان بالقرب من الحدود الباكستانية، أمس بهدف شن هجمات. وأضافت أن القوات الأفغانية شنت عملية، وفر المقاتلون الناجون ‌عائدين عبر الحدود باتجاه مواقع لجماعات مسلحة باكستانية.

كما ذكرت أن أفراداً مسلحين باكستانيين وأعضاء جماعات مسلحة باكستانية ⁠نسقوا مع ⁠المقاتلين لكنهم انسحبوا عندما بدأ القتال. واتهمت الوزارة المخابرات الباكستانية أيضاً بنقل أفراد أمن أفغان سابقين إلى باكستان بحجة تقديم المساعدة لهم، وتدريبهم وإرسالهم نحو نورستان.

وقالت وزارة الإعلام الباكستانية إن أفغانستان لم تقدم أي دليل على ضلوع إسلام آباد في الأمر. ورفضت الوزارة مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي قالت إنه يستخدم لدعم هذه الاتهامات ووصفت اللقطات بأنها مفتعلة.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة الفيديو بشكل مستقل.

ويأتي هذا في أعقاب غارات جوية باكستانية على أفغانستان في 21 سبتمبر (أيلول)، والتي قالت إسلام ​آباد إنها أسفرت عن ​مقتل 28 مسلحاً. وقال مسؤولون أفغان إن مدنيين لقوا حتفهم، وأكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مقتل ثلاثة مدنيين.


فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)

لجأ الآلاف من سكان بانكوك، اليوم (الأحد)، إلى مراكز إيواء بعدما أدت الأمطار الغزيرة التي استمرت أياماً إلى إغراق مساكن العاصمة التايلاندية وأسواقها وطرقها، بفعل ارتفاع مستوى المياه، فيما سارع آخرون، الأحد، لشراء احتياجاتهم الغذائية أو حاولوا تجفيف منازلهم.

وشقّ المارة الذين ارتدوا معاطف بلاستيكية واقية من المطر طريقهم وسط مياه عكرة بلغ ارتفاعها حدّ الركبتين، فيما كان آخرون ينقلون أغراضهم ومقتنياتهم في صناديق بلاستيكية عائمة على برك في الشوارع.

قال أدوينان سوروروت، وهو سائق دراجة نارية للأجرة، لوكالة الصحافة الفرنسية أمام متجر بقالة: «الناس لا يستطيعون مغادرة منازلهم. المواد الغذائية على وشك أن تنفد في بيتنا، لذلك خرجت لأشتري بعض الاحتياجات».

ولاحظ سوروروت البالغ 30 عاماً أن ثمة نقصاً في البضائع في المتاجر القريبة من منزله، حيث لا يزال منسوب المياه يصل إلى مستوى الصدر، وانتظر الرجل في الطابور نحو ساعتين لكي يصل إلى الصندوق ويسدد ما يتوجب عليه؛ إذ أقبل الزبائن بكثافة على المتجر، فيما كان عدد الموظفين قليلاً.

أحد السكان يخوض في مياه الفيضانات بعد هطول الأمطار لفترة طويلة على مجتمع غمرته الفيضانات في بانكوك (إ.ب.أ)

ونفدت السلع من بعض المتاجر في نهاية الأسبوع بعدما تهافت السكان لشراء الضروريات، في حين حُفظت المنتجات الطازجة في أكشاك الأسواق جافة داخل صناديق من البوليسترين أو أُبقيت معلّقة فوق مستوى المياه.

ودعا مكتب رئيس الوزراء المواطنين إلى عدم الشراء بدافع الهلع، محذّراً من أن المبالغة في رفع الأسعار تشكّل جريمة جنائية.

ومن المألوف أن تشهد تايلاند طقساً ماطراً، ويصل موسم الأمطار إلى ذروته في سبتمبر (أيلول)، لكن عدداً من سكان بانكوك قالوا إن الوضع هذا العام يبدو أسوأ من الأعوام السابقة.

وكان الموظف بانديت بانكان من بين الذين أعربوا عن استيائهم لتأخر التحذيرات الرسمية، وقال: «لم أستعد للأمر إطلاقاً»، مضيفاً: «تلقينا رسالة نصية من (هيئة الكوارث) أمس، لكن المياه كانت غمرت المكان في الليلة السابقة».

«على الطاولة»

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن كمية المتساقطات في بعض مناطق المدينة بين الخميس والأحد تجاوزت 330 ملليمتراً. وأُجلي نحو 4900 شخص أودعوا مراكز إيواء، فيما طالت آثار الفيضانات نحو 52 ألف أسرة، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة «الكارثة» في أنحاء العاصمة، وفقاً لإدارة منطقة بانكوك.

وأشار حاكم بانكوك تشادشارت سيتيبونت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم (الأحد)، إلى أن ثمة طرقاً لا تزال مغمورة، وإلى أن منسوب المياه في قنوات المدينة ما زال مرتفعاً، لكن السلطات تعمل على تسريع عملية تصريفها.

أشخاص يخوضون في مياه الفيضانات أثناء هطول أمطار غزيرة في بانكوك (رويترز)

وتفقّد تشادشارت، السبت، مأوى مؤقتاً في مدرسة بمنطقة خيها رومكلو التي أُجلي نحو ألف شخص إليها.

واستلقى بعضهم على أسرّة ميدانية أو جلسوا في مقاعد فيما كانت كلابهم تتجول في الممرات، وتمدّد آخرون على أرضيات الفصول الدراسية وتغطوا ببطانيات. وأعلنت سلطات المدينة أن مئات المدارس لن تفتح أبوابها الاثنين.

وقال كوسين نيلسيت الذي يسكن بمحاذاة قناة برمبراشاكورن في أطراف العاصمة، إن منزله بقي «مغموراً بالمياه لمدة 30 ساعة تقريباً». وأضاف الرجل البالغ من العمر 44 عاماً لوكالة الصحافة الفرنسية وهو يستخدم مكنسة لدفع المياه خارجاً: «هذه المرة، منسوب المياه أعلى من فيضانات عام 2011».

وتسببت فيضانات 2011 في أنحاء تايلاند الواقعة بجنوب شرق آسيا في مقتل أكثر من 500 شخص وألحقت أضراراً بملايين المنازل.

بائع يبيع الخضراوات من كشك تحيط به مياه الفيضانات في منطقة «بانغ كابي» بالعاصمة التايلاندية بانكوك (أ.ف.ب)

ويحذّر العلماء من ازدياد شدة الظواهر الجوية الحادة وتواترها بفعل استمرار ارتفاع حرارة الكوكب الناجم عن انبعاثات الوقود الأحفوري.

وأُفيد بوقوع فيضانات أيضاً، الأحد، في 25 محافظة في تايلاند، وفق هيئة الوقاية من الكوارث والتخفيف من حدّتها.

ونُشر أكثر من عشرة آلاف جندي في أنحاء تايلاند للمساعدة في جهود الإغاثة من الفيضانات، حسب وزارة الدفاع.

وتوقعت السلطات هطول الأمطار طوال يوم الأحد على بانكوك والمحافظات المحيطة بها، على أن تبدأ بالانحسار الاثنين.

وقالت ثيدارات سيلسووان التي تسكن بمفردها في منزلها المغمور جزئياً بالمياه على طول قناة برمبراشاكورن، وهي تعمل على تنظيف منزلها وإنقاذ مقتنياتها، إنها لا ترغب في اللجوء إلى مركز إيواء. وأضافت المرأة البالغة 56 عاماً: «كنت أنام على الطاولة في اليومين الأخيرين».


رئيس كازاخستان يقيل وزير الدفاع بعد مصرع 14 عسكرياً خلال تدريبات بحرية

وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
TT

رئيس كازاخستان يقيل وزير الدفاع بعد مصرع 14 عسكرياً خلال تدريبات بحرية

وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)

أقال رئيس كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، وزير الدفاع داورين كوسانوف بموجب مرسوم رئاسي، وذلك بعد أيام من مصرع 14 عسكرياً جرفتهم المياه إلى البحر في أثناء تدريبات بحرية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد تمَّ تعيين أيدوس ميرزاخميتوف، القائد السابق لقوات العمليات الخاصة، خلفاً لكوسانوف بموجب مرسوم آخر.

وكانت وزارة الداخلية الكازاخستانية قد أعلنت، يوم الجمعة، أن السلطات ألقت القبض على 5 مسؤولين في وزارة الدفاع، بمَن فيهم النائب الأول لقائد القوات البحرية.

ووقع الحادث يوم الخميس في منطقة مانغستاو الغربية على ساحل بحر قزوين خلال تدريبات عسكرية.

وذكرت وزارة الدفاع الكازاخستانية أن 17 عسكرياً جرفتهم المياه إلى عرض البحر إثر تدهور مفاجئ في الأحوال الجوية. وقالت الوزارة في منشور على «تلغرام» الجمعة: «تم إنقاذ 3 منهم، بينما لقي 14 عسكرياً حتفهم».