القيود على مواقع التواصل الاجتماعي وقطع خدمة الإنترنت ليومين يهزّان أفغانستان

زيادة عزلة من يعتمدون على الشبكة العنكبوتية بوصفها حبل نجاة

لافتة على طول شارع مهجور في بلدة تورخام الحدودية الباكستانية - الأفغانية يوم 13 أكتوبر 2025 وسط اشتباكات حدودية بين البلدين... وأعلن الجيش الباكستاني في 12 من الشهر ذاته مقتل 23 من جنوده وأكثر من 200 من مقاتلي «طالبان» والجماعات التابعة لهم على الجانب الأفغاني باشتباكات حدودية (أ.ف.ب)
لافتة على طول شارع مهجور في بلدة تورخام الحدودية الباكستانية - الأفغانية يوم 13 أكتوبر 2025 وسط اشتباكات حدودية بين البلدين... وأعلن الجيش الباكستاني في 12 من الشهر ذاته مقتل 23 من جنوده وأكثر من 200 من مقاتلي «طالبان» والجماعات التابعة لهم على الجانب الأفغاني باشتباكات حدودية (أ.ف.ب)
TT

القيود على مواقع التواصل الاجتماعي وقطع خدمة الإنترنت ليومين يهزّان أفغانستان

لافتة على طول شارع مهجور في بلدة تورخام الحدودية الباكستانية - الأفغانية يوم 13 أكتوبر 2025 وسط اشتباكات حدودية بين البلدين... وأعلن الجيش الباكستاني في 12 من الشهر ذاته مقتل 23 من جنوده وأكثر من 200 من مقاتلي «طالبان» والجماعات التابعة لهم على الجانب الأفغاني باشتباكات حدودية (أ.ف.ب)
لافتة على طول شارع مهجور في بلدة تورخام الحدودية الباكستانية - الأفغانية يوم 13 أكتوبر 2025 وسط اشتباكات حدودية بين البلدين... وأعلن الجيش الباكستاني في 12 من الشهر ذاته مقتل 23 من جنوده وأكثر من 200 من مقاتلي «طالبان» والجماعات التابعة لهم على الجانب الأفغاني باشتباكات حدودية (أ.ف.ب)

اضطرت المطارات والمصارف إلى التوقف عن العمل، وأخذ موظفو الحكومة يتجولون بلا هدف في أروقة البنايات الحكومية... كذلك فقدت الفتيات المراهقات، الممنوعات من الذهاب إلى المدرسة، القدرة على التواصل مع العالم الخارجي. كانت حكومة «طالبان» كمن عاد بالزمن إلى عقود مضت بقطعها خدمة الإنترنت وخدمات الهواتف الجوالة في أنحاء أفغانستان خلال الشهر الماضي، وهي خطوة تذكرنا بأول مرة تولت فيها الحركة سلطة البلاد من 1996 حتى 2001.

أفغان يستخدمون هواتفهم الجوالة بعد استعادة الإنترنت هذا الشهر في كابل بأفغانستان (غيتي)

وعادت الاتصالات بعد يومين، لكن منعت الحكومة الأفغانية خلال الأسبوع الحالي أنواعاً محددة من المحتوى على بعض تطبيقات منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيس بوك»، في إشارة إلى سماحها فقط باتصال إنترنت خاضع للرقابة، وفق تقرير من «نيويورك تايمز» الثلاثاء.

يذكر أن «طالبان» قد أحكمت قبضتها تدريجياً على المجتمع الأفغاني على مدى السنوات الأربع الماضية منذ عودتها إلى سدّة الحكم، ففي بعض الأوقات تمنع صانعي محتوى من النشر على موقع «يوتيوب» في إقليم ما، أو تمنع محطات تليفزيونية من بثّ صور لكائنات حية في إقليم آخر.

مع ذلك، اتسع نطاق قطع خدمة الإنترنت وتعليق خدمات الهواتف الجوالة ليشمل البلاد بأكملها في وقت واحد خلال الشهر الماضي؛ مما أثار قلق كثير من الأفغان، ودفع بهم إلى الاعتقاد أنه قد يكون إلى أجل غير مسمى، أو قد يحدث مرة أخرى بعد استعادة الخدمة. وقالت ماهسا (19 عاماً)، التي كانت تحضر درس رياضيات ببرنامج تعليمي على الإنترنت، برعاية أميركية، حين حدث الانقطاع: «نحن دائماً في المنزل، لذا كان الإنترنت هو الطريقة الوحيدة المتاحة لإخبار الآخرين بأننا ما زلنا أحياء». ونظراً إلى الحظر الذي فرضته «طالبان» على تعلم الفتيات بعد الصف السادس، كان التعليم عبر الإنترنت هو الطريقة الوحيدة أمام فتيات مثل ماهسا لمواصلة دراستهن.

لم يتحدث أي مسؤولين أفغان علناً عن هذا الانقطاع، ولم يرد أي متحدث باسم أي جهة أو هيئة حكومية على الطلبات بالتعليق على الأمر. مع ذلك، قال مسؤولون خارج البلاد ومحللون إن قطع خدمة الإنترنت كان نتيجة أمر من الشيخ هبة الله أخوند زاده، القائد الأعلى لحركة «طالبان» وزعيم البلاد، الذي يسعى إلى تقييد الاتصال بالإنترنت لمنع «الأعمال غير الأخلاقية».

أفغانيات ينتظرن داخل أحد البنوك في قندهار بأفغانستان الأسبوع الماضي بعد انقطاع الاتصالات لمدة يومين (غيتي)

وقال أسفنديار مير، الزميل البارز في «برنامج جنوب آسيا» بمركز «ستيمسون» في واشنطن، عن أخوند زاده: «قطع خدمة الإنترنت هو القرار الأكبر ضرراً من بين جميع القرارات التي اتخذها زعيم الحركة، بعد منع الفتيات من الالتحاق بالمدارس. هذه المرة طال تأثير القرار الجميع، وله تداعيات فورية؛ من بينها تداعيات على الاقتصاد». ولا يزال من غير الواضح سبب عودة خدمة الإنترنت بعد يومين، لكن قال مسؤولون خارج البلاد ومحللون وأحد مساعدي مسؤول في الحكومة الأفغانية، خلال مقابلات، إن بعض المسؤولين الأفغان قد أدركوا على الأرجح أن هذا الأمر لا يمكن له الاستمرار، وأعادوا خدمة الإنترنت، سواء أكان بموافقة أخوند زاده أم بعدم موافقته.

لم تتمكن صحيفة «تايمز» من التحقق بشكل مستقل من هذا الزعم، لكن إن صحّ، فهذا يعني أن المقاومة من مسؤولين داخل الحكومة ستكون أحدث المؤشرات على وجود انقسام بين الوزراء المقيمين في كابل والذين يفضلون فرض قيود اجتماعية أقل، بما في ذلك إلغاء القيود المفروضة على النساء والفتيات، وبين أخوند زاده المتشدد، الذي يقيم في مدينة قندهار جنوب أفغانستان بعيداً عن الحكومة المركزية.

يقف أحد أفراد أمن «طالبان» حارساً على طول أحد شوارع كابل يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال غرايم سميث، المؤلف والمحلل ذو خبرة العقدين من الزمن في الشأن الأفغاني: «عصيان الأمير (مُسْتَلْعن) في إطار آيديولوجية (طالبان) التي تقوم على طاعته. مع ذلك، يبدو هذا مثالاً نادراً على المعارضة الداخلية للقائد». ولم تكن هناك أي مناقشة لمسألة قطع خدمة الإنترنت خلال اجتماع عقده أخوند زاده في قندهار مع مئات حكام الأقاليم والمناطق بعد فترة قصيرة من استعادة خدمة الإنترنت، وفق مشاركين اثنين. كذلك لم تظهر أي أمارات على خلاف أو شقاق داخل المجموعة، رغم حثّ أخوند زاده الحاضرين على احترام رؤسائهم وقادتهم، وفق ما ذكره الشخصان المشاركان، اللذان تحدثا شريطة عدم ذكر اسميهما لعدم السماح لهما بمناقشة شأن الاجتماع علناً.

شلل في الحياة اليومية

وأدى قطع خدمة الإنترنت إلى شلل في الحياة اليومية بالنسبة إلى عدد لا يحصى من الأفغان. رغم عدم انتظام خدمة الإنترنت في بعض مناطق أفغانستان، فإن استخدام الهواتف الذكية انتشر خلال السنوات القليلة الماضية مع توسع شبكات الجيل الرابع وتوفر الأجهزة زهيدة الثمن على نطاق واسع. في مدينة هيرات الصاخبة الواقعة شمال غربي أفغانستان، أثّر قطع الخدمة سلباً على شركتي السياحة اللتين يملكهما ناظر حسيني، الذي أوضح أنه لم يتمكن من صرف العملات، أو تسجيل طلبات التأشيرات للعملاء الراغبين في العبور إلى إيران، التي تبعد نحو 70 ميلاً. وقال: «بدا الأمر كأننا عدنا بالزمن 30 سنة، حين كنا غارقين في الظلمات وغير قادرين على التنفس».

كذلك أضرّ قطع خدمة الإنترنت الاقتصاد الأفغاني، الذي يتداعى بفعل أزمات عدة. وأدى أيضاً إلى انقطاع اتصال كثير من الأفغان بأقاربهم الذين يرسلون إليهم أموالاً ضرورية من الخارج. وعرّض أيضاً عمل الوكالات والهيئات التابعة للأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة إلى الخطر، في وقت تساعد فيه ضحايا زلزال أسفر عن وفاة أكثر من 2200 شخص خلال الشهر الماضي، إلى جانب مساعدة عدد كبير من الثلاثة ملايين أفغاني الذين عادوا إلى البلاد خلال العام الحالي وسط موجة من الترحيلات التعسفية من باكستان وإيران.

على الجانب الآخر، حذر مدافعون عن حقوق الإنسان ومراقبون أفغان من تقويضِ هذا الاتصالِ المقيَّدِ بمنصات ومواقع الإنترنت صحةَ النساء والفتيات النفسية. وعبّرت ماهسا عن تلك المخاوف بقولها: «قطع خدمة الإنترنت أو وضع قيود عليها سيجعل المرء في منطقة رمادية. وإذا حدث شيء لي، فلن يعرف أحد بالأمر».


مقالات ذات صلة

«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

شمال افريقيا إشادات بالحضور الأمني في مصر مع التوسع في الاستجابة للاستغاثات الإلكترونية (محافظة القاهرة)

«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

تحظى الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية على «فيسبوك» بمتابعة عالية بعد أن أصبحت منصة رئيسية لتلقي البلاغات عبر مقاطع فيديو يتم تصويرها.

رحاب عليوة (القاهرة)
تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)
شؤون إقليمية سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)

تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

أصيب 11 طالباً في هجوم مسلح على مدرسة ثانوية فنية في ولاية مانيسا بغرب تركيا نفذه أحد طلابها ما أعاد ذكريات أليمة لهجمات دامية غير مألوفة وقعت العام الماضي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق استراحة من التمرير... للقراءة (غيتي)

15 دقيقة قراءة... سنغافورة تدفع لمواطنيها!

باتت سنغافورة تدفع لمواطنيها مقابل قراءة كتاب لمدّة لا تقل عن 15 دقيقة يومياً، وذلك في إطار مساعيها للتصدّي لظاهرة التصفُّح السلبي المتنامية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
يوميات الشرق تتناول المسرحية غياب الحوار والتواصل لدى الشباب (جنى أبي غصن)

«يلّا أنماتش» مسرحية رومانسية ترفيهية تلامس هواجس الجيل الجديد

سبق أن شاركت جنى أبي غصن في أكثر من عمل مسرحي، بينها «سباحة بالهوا»، و«سجن النساء»، و«شهرزاد»...

فيفيان حداد (بيروت)

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الدفاع ​الأفغانية، اليوم الأحد، أن قواتها قتلت 28 مسلحاً وأصابت 32 آخرين في إقليم نورستان شرقي البلاد، وذلك بعد عبور مجموعة من باكستان، قالت الوزارة إنها تضم عناصر من تنظيم «داعش».

وأضافت الوزارة أن جماعات مسلحة باكستانية دعمت هؤلاء المقاتلين، وأن معظمهم كانوا عناصر سابقين في الأجهزة الأمنية الحكومية الأفغانية.

ورفضت وزارة الإعلام الباكستانية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «تافهة، ‌ولا أساس لها ‌من الصحة، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة».

ونفت ⁠الوزارة ​ضلوع قوات ⁠أمن أو أجهزة استخبارات باكستانية في اشتباكات في نورستان، أو في تجنيد أو تدريب أفراد أمن أفغان سابقين، أو تقديم أي تسهيلات للتنظيم أو أي جماعات مسلحة أخرى في أفغانستان.

ويُعد ما قالته كابول عن أن المخابرات الباكستانية دربت أفراد أمن أفغان سابقين وأرسلتهم عبر الحدود اتهاماً مباشراً بضلوع الدولة في غزو مسلح. ⁠ويأتي هذا الاتهام بعد أقل من أسبوع ‌على شن باكستان غارات جوية داخل أفغانستان ‌قائلة إنها استهدفت مسلحين.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» ​التحقق بشكل مستقل من ‌رواية الوزارة أو أرقامها المتعلقة بالقتلى.

واتهمت باكستان أفغانستان مراراً بإيواء مقاتلين ‌يهاجمون أراضيها، وهي تهمة تنفيها كابول.

وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن المجموعة عبرت إلى كامديش، وهي منطقة في نورستان بالقرب من الحدود الباكستانية، أمس بهدف شن هجمات. وأضافت أن القوات الأفغانية شنت عملية، وفر المقاتلون الناجون ‌عائدين عبر الحدود باتجاه مواقع لجماعات مسلحة باكستانية.

كما ذكرت أن أفراداً مسلحين باكستانيين وأعضاء جماعات مسلحة باكستانية ⁠نسقوا مع ⁠المقاتلين لكنهم انسحبوا عندما بدأ القتال. واتهمت الوزارة المخابرات الباكستانية أيضاً بنقل أفراد أمن أفغان سابقين إلى باكستان بحجة تقديم المساعدة لهم، وتدريبهم وإرسالهم نحو نورستان.

وقالت وزارة الإعلام الباكستانية إن أفغانستان لم تقدم أي دليل على ضلوع إسلام آباد في الأمر. ورفضت الوزارة مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي قالت إنه يستخدم لدعم هذه الاتهامات ووصفت اللقطات بأنها مفتعلة.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة الفيديو بشكل مستقل.

ويأتي هذا في أعقاب غارات جوية باكستانية على أفغانستان في 21 سبتمبر (أيلول)، والتي قالت إسلام ​آباد إنها أسفرت عن ​مقتل 28 مسلحاً. وقال مسؤولون أفغان إن مدنيين لقوا حتفهم، وأكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مقتل ثلاثة مدنيين.


فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)

لجأ الآلاف من سكان بانكوك، اليوم (الأحد)، إلى مراكز إيواء بعدما أدت الأمطار الغزيرة التي استمرت أياماً إلى إغراق مساكن العاصمة التايلاندية وأسواقها وطرقها، بفعل ارتفاع مستوى المياه، فيما سارع آخرون، الأحد، لشراء احتياجاتهم الغذائية أو حاولوا تجفيف منازلهم.

وشقّ المارة الذين ارتدوا معاطف بلاستيكية واقية من المطر طريقهم وسط مياه عكرة بلغ ارتفاعها حدّ الركبتين، فيما كان آخرون ينقلون أغراضهم ومقتنياتهم في صناديق بلاستيكية عائمة على برك في الشوارع.

قال أدوينان سوروروت، وهو سائق دراجة نارية للأجرة، لوكالة الصحافة الفرنسية أمام متجر بقالة: «الناس لا يستطيعون مغادرة منازلهم. المواد الغذائية على وشك أن تنفد في بيتنا، لذلك خرجت لأشتري بعض الاحتياجات».

ولاحظ سوروروت البالغ 30 عاماً أن ثمة نقصاً في البضائع في المتاجر القريبة من منزله، حيث لا يزال منسوب المياه يصل إلى مستوى الصدر، وانتظر الرجل في الطابور نحو ساعتين لكي يصل إلى الصندوق ويسدد ما يتوجب عليه؛ إذ أقبل الزبائن بكثافة على المتجر، فيما كان عدد الموظفين قليلاً.

أحد السكان يخوض في مياه الفيضانات بعد هطول الأمطار لفترة طويلة على مجتمع غمرته الفيضانات في بانكوك (إ.ب.أ)

ونفدت السلع من بعض المتاجر في نهاية الأسبوع بعدما تهافت السكان لشراء الضروريات، في حين حُفظت المنتجات الطازجة في أكشاك الأسواق جافة داخل صناديق من البوليسترين أو أُبقيت معلّقة فوق مستوى المياه.

ودعا مكتب رئيس الوزراء المواطنين إلى عدم الشراء بدافع الهلع، محذّراً من أن المبالغة في رفع الأسعار تشكّل جريمة جنائية.

ومن المألوف أن تشهد تايلاند طقساً ماطراً، ويصل موسم الأمطار إلى ذروته في سبتمبر (أيلول)، لكن عدداً من سكان بانكوك قالوا إن الوضع هذا العام يبدو أسوأ من الأعوام السابقة.

وكان الموظف بانديت بانكان من بين الذين أعربوا عن استيائهم لتأخر التحذيرات الرسمية، وقال: «لم أستعد للأمر إطلاقاً»، مضيفاً: «تلقينا رسالة نصية من (هيئة الكوارث) أمس، لكن المياه كانت غمرت المكان في الليلة السابقة».

«على الطاولة»

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن كمية المتساقطات في بعض مناطق المدينة بين الخميس والأحد تجاوزت 330 ملليمتراً. وأُجلي نحو 4900 شخص أودعوا مراكز إيواء، فيما طالت آثار الفيضانات نحو 52 ألف أسرة، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة «الكارثة» في أنحاء العاصمة، وفقاً لإدارة منطقة بانكوك.

وأشار حاكم بانكوك تشادشارت سيتيبونت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم (الأحد)، إلى أن ثمة طرقاً لا تزال مغمورة، وإلى أن منسوب المياه في قنوات المدينة ما زال مرتفعاً، لكن السلطات تعمل على تسريع عملية تصريفها.

أشخاص يخوضون في مياه الفيضانات أثناء هطول أمطار غزيرة في بانكوك (رويترز)

وتفقّد تشادشارت، السبت، مأوى مؤقتاً في مدرسة بمنطقة خيها رومكلو التي أُجلي نحو ألف شخص إليها.

واستلقى بعضهم على أسرّة ميدانية أو جلسوا في مقاعد فيما كانت كلابهم تتجول في الممرات، وتمدّد آخرون على أرضيات الفصول الدراسية وتغطوا ببطانيات. وأعلنت سلطات المدينة أن مئات المدارس لن تفتح أبوابها الاثنين.

وقال كوسين نيلسيت الذي يسكن بمحاذاة قناة برمبراشاكورن في أطراف العاصمة، إن منزله بقي «مغموراً بالمياه لمدة 30 ساعة تقريباً». وأضاف الرجل البالغ من العمر 44 عاماً لوكالة الصحافة الفرنسية وهو يستخدم مكنسة لدفع المياه خارجاً: «هذه المرة، منسوب المياه أعلى من فيضانات عام 2011».

وتسببت فيضانات 2011 في أنحاء تايلاند الواقعة بجنوب شرق آسيا في مقتل أكثر من 500 شخص وألحقت أضراراً بملايين المنازل.

بائع يبيع الخضراوات من كشك تحيط به مياه الفيضانات في منطقة «بانغ كابي» بالعاصمة التايلاندية بانكوك (أ.ف.ب)

ويحذّر العلماء من ازدياد شدة الظواهر الجوية الحادة وتواترها بفعل استمرار ارتفاع حرارة الكوكب الناجم عن انبعاثات الوقود الأحفوري.

وأُفيد بوقوع فيضانات أيضاً، الأحد، في 25 محافظة في تايلاند، وفق هيئة الوقاية من الكوارث والتخفيف من حدّتها.

ونُشر أكثر من عشرة آلاف جندي في أنحاء تايلاند للمساعدة في جهود الإغاثة من الفيضانات، حسب وزارة الدفاع.

وتوقعت السلطات هطول الأمطار طوال يوم الأحد على بانكوك والمحافظات المحيطة بها، على أن تبدأ بالانحسار الاثنين.

وقالت ثيدارات سيلسووان التي تسكن بمفردها في منزلها المغمور جزئياً بالمياه على طول قناة برمبراشاكورن، وهي تعمل على تنظيف منزلها وإنقاذ مقتنياتها، إنها لا ترغب في اللجوء إلى مركز إيواء. وأضافت المرأة البالغة 56 عاماً: «كنت أنام على الطاولة في اليومين الأخيرين».


رئيس كازاخستان يقيل وزير الدفاع بعد مصرع 14 عسكرياً خلال تدريبات بحرية

وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
TT

رئيس كازاخستان يقيل وزير الدفاع بعد مصرع 14 عسكرياً خلال تدريبات بحرية

وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)

أقال رئيس كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، وزير الدفاع داورين كوسانوف بموجب مرسوم رئاسي، وذلك بعد أيام من مصرع 14 عسكرياً جرفتهم المياه إلى البحر في أثناء تدريبات بحرية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد تمَّ تعيين أيدوس ميرزاخميتوف، القائد السابق لقوات العمليات الخاصة، خلفاً لكوسانوف بموجب مرسوم آخر.

وكانت وزارة الداخلية الكازاخستانية قد أعلنت، يوم الجمعة، أن السلطات ألقت القبض على 5 مسؤولين في وزارة الدفاع، بمَن فيهم النائب الأول لقائد القوات البحرية.

ووقع الحادث يوم الخميس في منطقة مانغستاو الغربية على ساحل بحر قزوين خلال تدريبات عسكرية.

وذكرت وزارة الدفاع الكازاخستانية أن 17 عسكرياً جرفتهم المياه إلى عرض البحر إثر تدهور مفاجئ في الأحوال الجوية. وقالت الوزارة في منشور على «تلغرام» الجمعة: «تم إنقاذ 3 منهم، بينما لقي 14 عسكرياً حتفهم».