«طالبان» تعلن نهاية العملية العسكرية ضد باكستان... وإسلام آباد تتوعّد

يقف أحد أفراد أمن «طالبان» حارساً بينما يصل الأفغان المرحَّلون من باكستان إلى مركز تسجيل في تخت بول بولاية قندهار (أ.ف.ب)
يقف أحد أفراد أمن «طالبان» حارساً بينما يصل الأفغان المرحَّلون من باكستان إلى مركز تسجيل في تخت بول بولاية قندهار (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تعلن نهاية العملية العسكرية ضد باكستان... وإسلام آباد تتوعّد

يقف أحد أفراد أمن «طالبان» حارساً بينما يصل الأفغان المرحَّلون من باكستان إلى مركز تسجيل في تخت بول بولاية قندهار (أ.ف.ب)
يقف أحد أفراد أمن «طالبان» حارساً بينما يصل الأفغان المرحَّلون من باكستان إلى مركز تسجيل في تخت بول بولاية قندهار (أ.ف.ب)

انتهت العملية التي أطلقتها، السبت، سلطات «طالبان» ضدّ باكستان على الحدود المشتركة بين البلدين «ردّاً على ضربات جوية على كابل» منسوبةً لإسلام آباد، بحسب ما أوضحته وزارة الدفاع في حكومة «طالبان»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع، عناية الله خوارزمي: «هذا المساء، نفَّذت القوات المسلحة في الإمارة الإسلامية بنجاح عمليات ضد قوات الأمن الباكستانية على طول خط ديورند، رداً على الانتهاكات المتكررة والضربات الجوية التي استهدفت الأراضي الأفغانية بمبادرة من الجيش الباكستاني».

وأضاف: «انتهت هذه العملية عند منتصف الليل، لكن إذا ما انتهكت مجدداً الأراضي الأفغانية، فإن قواتنا المسلحة مستعدة للتفاعل والتحرك بحزم».

وصرَّح وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي، أن الوضع على الحدود مع باكستان طبيعي في الوقت الراهن، مضيفاً أن بلاده تريد علاقات جيدة مع باكستان. وأشار متقي: «لدينا طرق أخرى للتعامل مع الوضع إذا لم ترغب باكستان في الحوار». وأضاف أنه لا يوجد أعضاء من حركة «طالبان» الباكستانية في أفغانستان، مطالباً باكستان بالسيطرة على مشكلة الحركات المسلحة داخل حدودها.

من جانبه، أدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «بشدّة الاستفزازات» الأفغانية، متوعّداً بـ«رد قوي وفعّال» بعد المواجهات الحدودية التي وقعت ليلاً بين البلدين الجارين. وقال شريف في بيان: «لن تكون هناك أي مساومة على الدفاع عن باكستان، وسيقابل كل استفزاز برد قوي وفعال»، متهماً سلطات «طالبان» الأفغانية بالسماح لـ«عناصر إرهابية» باستخدام أراضيها.

وفي وقت سابق، أفاد مسؤولون محليون في كونار، وننغرهار، وبكتيا، وخوست، وهلمند، وهي ولايات واقعة كلها على خط ديورند الذي يُشكِّل الحدود بين باكستان وأفغانستان، «وكالة الصحافة الفرنسية» بحدوث «اشتباكات عنيفة».

وقال مسؤول رفيع في بيشاور بولاية خيبر بختونخوا الباكستانية على الحدود مع أفغانستان للوكالة إن «قوات (طالبان) بدأت هذا المساء باستخدام أسلحة خفيفة، ثم المدفعية الثقيلة في 4 مواقع على الحدود».

أرشيفية لجندي باكستاني خارج بيشاور (متداولة)

وتابع: «القوات الباكستانية ردَّت بإطلاق كثيف للنار وأسقطت 3 مسيرات أفغانية يُشتَبه في أنها كانت تنقل متفجرات».

ودعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، أفغانستان وباكستان المجاورتين للجمهورية الإسلامية إلى «ضبط النفس»، في ظل اندلاع مواجهات بين البلدين.

وقال عراقجي، في مقابلة مباشرة على التلفزيون الرسمي: «موقفنا هو أنه ينبغي على الطرفين التحلّي بضبط النفس»، مشيراً إلى أن «الاستقرار» بين البلدين «يسهم في استقرار المنطقة».

كما دعت وزارة الخارجية السعودية إلى «ضبط النفس وتجنب التصعيد وتغليب لغة الحوار والحكمة فيما يسهم في خفض حدة التوتر والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

تصعيد

وبدأ التصعيد، الخميس، إثر سماع دوي انفجارَين في العاصمة الأفغانية، وانفجار ثالث في جنوب شرقي البلد.

والجمعة، حمَّلت وزارة الدفاع في حكومة «طالبان» مسؤولية هذه الهجمات لباكستان، متهمةً الدولة المجاورة بـ«انتهاك سيادتها».

ولم تؤكد إسلام آباد دورها في هذه الانفجارات، لكنها دعت كابل إلى «التوقف عن إيواء عناصر من حركة (طالبان) الباكستانية».

وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان باكستان» التي تعتنق العقيدة عينها لنظيرتها في أفغانستان، حيث تدربت على القتال، بالتسبب في مقتل مئات الجنود منذ 2021.

وفي الأشهر الأخيرة، كثَّفت حركة «طالبان باكستان» أعمال العنف ضد قوات الأمن الباكستانية في المناطق الجبلية المحاذية لأفغانستان.

وترى إسلام آباد أن عودة «طالبان» إلى الحكم في كابل، صيف عام 2021، هي التي أدّت إلى تصعيد الأعمال القتالية.

وتنفي كابل هذه الاتهامات، متهمةً من جانبها إسلام آباد بمساعدة مجموعات «إرهابية»، لا سيما تنظيم «داعش».

عناصر من الجيش الباكستاني (رويترز - أرشيفية)

وذكر تقرير للأمم المتحدة، في وقت سابق هذا العام، أن حركة «طالبان» الباكستانية «تتلقى دعماً لوجيستياً وعملياتياً كبيراً من السلطات الفعلية»، في إشارة إلى حكومة «طالبان» في كابل.

وصرَّح وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف أمام البرلمان، الخميس، بأن الجهود الكثيرة لإقناع سلطات «طالبان» الأفغانية بالتوقف عن دعم حركة «طالبان» الباكستانية باءت بالفشل.

وقال آصف: «لن نتسامح مع هذا الأمر بعد الآن»، داعياً إلى «التكاتف في الرد على مَن يسهّلون لهم الأمر، سواء كانت المخابئ على أراضينا أو في الأراضي الأفغانية».

وحذَّر من أن أي رد قد يتسبب في أضرار جانبية، وقال: «على الجميع تحمل العواقب، بمَن فيهم مَن يوفرون الملاذ لهم».

وكان عام 2024 الأسوأ من حيث الخسائر البشرية، من جرّاء أعمال العنف المرتبطة بالجماعات المتشددة في باكستان، منذ نحو عقد من الزمن، مع مقتل أكثر من 1600 شخص، أغلبيتهم من الجنود.


مقالات ذات صلة

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )
آسيا رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب) p-circle

أفغانستان: مقتل 400 وإصابة 250 في غارة باكستانية على مستشفى

قالت الحكومة الأفغانية، الثلاثاء، ‌إن ‌ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​400 شخص لقوا ⁠حتفهم وأصيب 250 آخرون في غارة شنتها ‌باكستان ‌على ​مستشفى لإعادة ‌تأهيل ‌مدمني المخدرات.

«الشرق الأوسط» (كابول)
آسيا أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ) p-circle

الصين أرسلت مبعوثاً للتوسّط في إنهاء النزاع بين أفغانستان وباكستان

زار مبعوث صيني أفغانستان وباكستان للتوسّط والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار بعد الاشتباكات الدامية على الحدود بين البلدين، وفق ما أعلنت بكين الاثنين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

طالبان تتهم باكستان بقتل ثلاثة مدنيين أفغان

أعلن نائب المتحدث باسم حكومة طالبان حمد الله فطرت، الأربعاء، عن مقتل ثلاثة مدنيين الثلاثاء في قرية بجنوب شرق أفغانستان جراء قصف نفذته القوات الباكستانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باكستان: محادثات غير مباشرة تُجرى بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار (أ.ف.ب)
TT

باكستان: محادثات غير مباشرة تُجرى بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم (الخميس)، أنَّ محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام آباد، تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران في مسعى لوضع حدٍّ للحرب في الشرق الأوسط.

وكتب دار، وهو أيضاً نائب رئيس الوزراء، على منصة «إكس»، إن التكهنات حول «محادثات سلام غير ضرورية».

أضاف: «في الواقع، تُجرى محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان». وأوضح أنه «في هذا السياق، قدَّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كما أنَّ الدول الشقيقة، مثل تركيا ومصر، وغيرهما، تقدِّم دعمها لهذه المبادرة».

وهذه التصريحات هي أول تأكيد رسمي من إسلام آباد لدور باكستاني في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران.

وكان مسؤولان رفيعا المستوى في إسلام آباد أفادا «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، بأن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب أُرسل إلى طهران عبر وسطاء باكستانيين.

وأكد المسؤولان أن الخطة مكوَّنة من 15 بنداً لوقف الحرب التي طالت معظم أنحاء الشرق الأوسط.

وتؤدي باكستان دوراً في الوساطة نظراً للعلاقات الوثيقة التي تربطها بجارتها إيران، إضافة إلى صلاتها مع الولايات المتحدة.

وأجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونائبه دار اتصالات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، وأكدا استعدادهما لاستضافة أي محادثات.

وأفاد مسؤولون كبار بأن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، شارك أيضاً في الجهود الدبلوماسية، وتحدَّث مع ترمب الأحد.

وأكد مسؤولون إيرانيون في الأيام الأخيرة عدم إجراء أي مفاوضات مع واشنطن، لكنهم أشاروا إلى أنَّ بعض الدول الصديقة تقوم بنقل رسائل.


الصين تدعو لوقف الحرب على إيران وتحث على إطلاق محادثات سلام

أفراد من فرق الإنقاذ الإسرائيلية في موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)
أفراد من فرق الإنقاذ الإسرائيلية في موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

الصين تدعو لوقف الحرب على إيران وتحث على إطلاق محادثات سلام

أفراد من فرق الإنقاذ الإسرائيلية في موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)
أفراد من فرق الإنقاذ الإسرائيلية في موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

دعت الصين، اليوم (الخميس)، إلى تكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد العسكري وتهيئة الأرضية لمحادثات سلام، على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مؤكدة ضرورة تغليب الحلول السياسية عبر الحوار.

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، خلال مؤتمر صحافي دوري: «على جميع الأطراف العمل نحو هدف مشترك يتمثل في تهيئة الظروف لبدء محادثات سلام جادة وصادقة»، وذلك رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت بكين على علم بأي مفاوضات جارية بين إيران والولايات المتحدة.

وأضاف أن «الأولوية الملحة هي العمل بنشاط على تعزيز محادثات السلام، واغتنام فرصة السلام، والتحرك لوقف الحرب».

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية جيانغ بين، في إفادة صحافية في بكين، إن بلاده «تدعو جميع الأطراف إلى وقف العمليات العسكرية» في الحرب الدائرة، مشدداً على ضرورة تجنب مزيد من التصعيد.

وأوضح أن الصين «تحث على بذل كل جهد ممكن لحل الصراع عبر الحوار والطرق السياسية، بما يسهم في تهدئة الأوضاع».


مقتل 24 شخصاً جراء غرق حافلة في نهر ببنغلاديش

الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)
الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)
TT

مقتل 24 شخصاً جراء غرق حافلة في نهر ببنغلاديش

الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)
الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)

قال مسؤولون في بنغلاديش، اليوم (الخميس)، إن 24 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم بعد سقوط حافلة ركاب تقل نحو 40 راكباً في نهر بادما في أثناء محاولتها الصعود إلى متن عبارة.

ووقع الحادث، أمس (الأربعاء)، عندما فقد السائق السيطرة على الحافلة خلال الاقتراب من العبارة في داولتديا بمقاطعة راجباري، على بُعد نحو 100 كيلومتر من داكا.

جثث ضحايا حادث الحافلة خلال نقلها إلى مستشفى راجباري الحكومي في العاصمة دكا (إ.ب.أ)

وقالت الشرطة وإدارة الإطفاء والدفاع المدني إن الحافلة انقلبت وغرقت على عمق 9 أمتار تقريباً في النهر.

تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن الضحايا بعد يوم من سقوط حافلة في نهر بادما أثناء صعود ركابها إلى عبّارة في منطقة راجباري على بُعد 84 كيلومتراً من دكا (إ.ب.أ)

وذكر مسؤول في خدمة الإطفاء أن فرق الإنقاذ انتشلت 22 جثة من داخل الحافلة الغارقة، بينهم 6 رجال و11 امرأة و5 أطفال.

لا يزال عدد من الأشخاص في عداد المفقودين في حين تتواصل عمليات البحث والإنقاذ عن الحافلة المتجهة إلى دكا بعد سقوطها في النهر (إ.ب.أ)

وأضاف أنه تم تأكيد وفاة 24 شخصاً حتى الآن، من بينهم امرأتان توفيتا بعد إنقاذهما.

يحاول الناس التعرف على أقاربهم المتوفين في مستشفى راجباري الحكومي في اليوم التالي لسقوط حافلة ركاب في نهر بادما (أ.ب)

ويخشى المسؤولون وجود آخرين في عداد المفقودين. ويلقى المئات حتفهم كل عام في حوادث الطرق والعبارات في بنغلاديش.