باكستان تواجه أعنف تمرد لـ«طالبان» منذ عقد من الزمان

عودة النشاط الإرهابي بقوة دفع الجيش إلى الرد بهجمات بطائرات مسيَّرة وعمليات ميدانية

تعيش مئات من العائلات في باكستان داخل خيام حكومية بعد أن أجبرها العنف بين الجماعات المسلحة والجيش على النزوح من منازلها (نيويورك تايمز)
تعيش مئات من العائلات في باكستان داخل خيام حكومية بعد أن أجبرها العنف بين الجماعات المسلحة والجيش على النزوح من منازلها (نيويورك تايمز)
TT

باكستان تواجه أعنف تمرد لـ«طالبان» منذ عقد من الزمان

تعيش مئات من العائلات في باكستان داخل خيام حكومية بعد أن أجبرها العنف بين الجماعات المسلحة والجيش على النزوح من منازلها (نيويورك تايمز)
تعيش مئات من العائلات في باكستان داخل خيام حكومية بعد أن أجبرها العنف بين الجماعات المسلحة والجيش على النزوح من منازلها (نيويورك تايمز)

في جبال باكستان الوعرة، يخوض مقاتلو «طالبان»، التي تستعيد نشاطها، حرب عصابات شرسة ودامية ضد قوات الأمن الباكستانية، في أخطر تهديد إرهابي تواجهه البلاد منذ أكثر من 12 عاماً.

وبينما كانت حركة «طالبان» الباكستانية شبه منهارة قبل أربع سنوات فقط، عادت اليوم بقوة، مما دفع الجيش الباكستاني إلى الرد بهجمات بطائرات مسيّرة وعمليات ميدانية «محددة الأهداف»، كما وصفها.

مع ذلك كان لهذه الحملة العسكرية تكلفة بشرية ومادية فادحة تمثلت في مئات القتلى من صفوف الجيش، وعشرات الآلاف من النازحين، ومجتمعات محلية غاضبة من تداعيات العمليات العسكرية على حياتهم، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز »، الأحد.

تجمعت عائلات نازحة في مبنى حكومي على حافة باجور بعد السفر لأميال للتسجيل للحصول على دفعة إعادة التأهيل بعد النزوح المؤقت من قراهم (نيويورك تايمز)

في ظل عدم إحكام باكستان قبضتها على مناطقها الغربية الجبلية المتاخمة لأفغانستان، يتنامى نشاط مسلحي «طالبان» الباكستانية وتنظيم «داعش» في المناطق نفسها. ويُهدد هذا النشاط المسلح المتزايد المكانة الإقليمية لباكستان كقوة عسكرية في منطقة جنوب آسيا، وهي مكانة تتخذ إجراءات لتعزيزها وترسيخها خلال العام الحالي».

والتقى قائد الجيش الجنرال سيد عاصم منير، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الشهر الماضي، وهو اللقاء الثاني خلال ثلاثة أشهر تقريباً. وأسقط الجيش الباكستاني طائرات هندية باستخدام التكنولوجيا الصينية في وقت سابق من العام الحالي، ووقَّعت الحكومة الباكستانية اتفاقية دفاعية مع السعودية خلال الشهر الماضي.

وتشهد منطقة باجور في باكستان عمليات عسكرية مستمرة، لكن رغم ذلك يقول محللون أمنيون إن «طالبان» الباكستانية قدّمت أصعب تحدٍّ أمني تواجهه البلاد منذ سنوات.

رغم أن منطقة باجور في باكستان تشهد عملية عسكرية مستمرة فإن محللين أمنيين يقولون إن حركة «طالبان» الباكستانية تُمثل أعنف تحدٍّ أمني تواجهه البلاد منذ سنوات (نيويورك تايمز)

دعم من «طالبان» الأفغانية

منذ سيطرة «طالبان» على كابل عام 2021، نمت حركة «طالبان » لتصبح تنظيماً قوياً ومتماسكاً. ويؤكد مسؤولون عسكريون وخبراء مستقلون وخبراء في الأمم المتحدة أن قيادة الحركة تتلقى دعماً مالياً من حكومة «طالبان» الأفغانية، وتلقى مقاتلوها تدريباً، ويتحركون بحرية عبر الحدود، على الرغم من نفي كابل المتكرر لهذه الادعاءات.

وقال أسفنديار مير، الباحث في برنامج جنوب آسيا بمركز «ستيمسون» في واشنطن: «تمكنت (طالبان) الباكستانية من فرض نفسها وإثبات وجودها، وبدأ ميزان القوة يميل ضد قوات الأمن الباكستانية».

جنود شبه عسكريين من فيلق الحدود يقفون حراساً بينما يُصلح العمال الجدار الحدودي الذي تضرر بتفجير انتحاري في كويتا عاصمة إقليم بلوشستان المضطرب بباكستان الاثنين (إ.ب.أ)

ومع ازدياد تعقيد وتطور عمليات الحركة، باتت تركز بشكل أكبر على استهداف أفراد الشرطة والجيش بدلاً من المدنيين، وإن كان المدنيون ما زالوا يُصابون باستمرار في تبادل النيران. وأعلنت الحركة، يوم الخميس، مسؤوليتها عن تفجير سيارة مفخخة أسفر عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص يوم الثلاثاء، معظمهم من المدنيين، أمام مقر قوة شبه عسكرية إقليمية.

وارتفعت الهجمات الإرهابية في باكستان العام الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2015، مدفوعةً بالأساس بعمليات حركة «تحريك طالبان» باكستان، وفقاً لمعهد «باك» البحثي لدراسات السلام.

ووفقاً لمؤشر الإرهاب العالمي، أصبحت باكستان ثاني أكثر دولة تضرراً من الإرهاب في العالم بفعل تلك الهجمات.

رداً على ذلك، أطلق الجيش الباكستاني هجوماً واسع النطاق هذا الصيف في إقليم خيبر بختونخوا، المتاخم لأفغانستان، وهو معقل «طالبان» الرئيسي. ويعلن الجيش قتل مسلحين كل بضعة أيام، لكن وجدت القرى المعزولة، التي كانت قد عانت بالفعل من مئات الهجمات الأميركية التي تتم بطائرات مسيّرة قبل عقد إلى جانب الحملة العسكرية الباكستانية اللاحقة التي استأصلت المسلحين ودفعتهم نحو أفغانستان، نفسها مجدداً في قلب الصراع المسلّح.

ومنذ بداية العام، نزح عشرات الآلاف من السكان. وتتركز العمليات العسكرية حتى الآن في بضع مناطق محدودة، لكن يخشى الزعماء المحليون والخبراء الأمنيون من توسعها في جميع أنحاء الإقليم كما حدث في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية.

حصلت الأسر النازحة التي لجأت إلى المباني الحكومية في خار بباكستان على مواد إغاثة خلال أغسطس (نيويورك تايمز)

باجور الحدودية بؤرة الصراع

وقد تحولت منطقة باجور الحدودية مع أفغانستان إلى بؤرة الصراع المستمر الحالي في إقليم خيبر بختونخوا، حيث يخوض الجيش قتالاً عنيفاً ضد «طالبان» الباكستانية، مما أدى إلى نزوح السكان المحليين من منازلهم. كذلك تحولت المدارس إلى ملاجئ، حيث أُزيحت المكاتب المدرسية نحو الجدران لإفساح المجال أمام العائلات المشرّدة.

في هذا الصدد، قال عبد الرحيم، بائع متجول، من داخل فصل دراسي: «في كل مرة تبدأ الحكومة عملية عسكرية وتجبرنا على النزوح، يعبر المسلحون إلى أفغانستان ثم يعودون لاحقاً».

الجدير بالذكر أن حركة «تحريك طالبان» باكستان قد تأسست عام 2007 كردّ فعل على دعم باكستان للغزو الأميركي لأفغانستان. وضمّت الحركة تحالفاً من الجماعات المتشددة، وفرضت الشريعة الإسلامية في المناطق القبلية آنذاك التي كانت خاضعة لأحكام الحقبة الاستعمارية، وشنّت هجمات ضد قوات الأمن الباكستانية والقوات الأجنبية في أفغانستان.

استهدفت عناصر الحركة الجامعات ورجال الدين والمدنيين بشكل عشوائي، ونفذت هجمات في المدن الكبرى داخل باكستان، وحتى في الخارج بمحاولة تفجير في ميدان «تايمز سكوير» في نيويورك.

مع ذلك أسهمت العمليات العسكرية والهجمات الأميركية التي تمت بالطائرات المسيّرة وقتلت قادة مسلحين بارزين، إضافةً إلى الخلافات الداخلية، في إضعاف «طالبان» الباكستانية.

وفي عام 2018، أعلنت باكستان انتصارها على الحركة، ودمجت المناطق القبلية السابقة ضمن إقليم خيبر بختونخوا، متعهدةً بتحقيق تنمية اقتصادية واستقرار أمني والحد من العنف. مع ذلك تلك بدت الوعود فارغة بالنسبة إلى كثيرين في تلك المناطق.

جنود شبه عسكريين من فيلق الحدود يقفون حراساً بينما يُصلح العمال الجدار الحدودي الذي تضرر بتفجير انتحاري في كويتا عاصمة إقليم بلوشستان المضطرب بباكستان الاثنين (إ.ب.أ)

وبعد عودة «طالبان» إلى السلطة في كابل عام 2021، استعادت «تحريك طالبان» باكستان قوتها، ووحَّدت الفصائل المنقسمة، واستوعبت فروع تنظيم «القاعدة» المحلية، وكثّفت هجماتها مستخدمةً طائرات مسيّرة وأسلحة أميركية الصنع ومعدات تُركت في أفغانستان، بما في ذلك بنادق قنص ونظارات للرؤية الليلية. كذلك تسعى الحركة الآن إلى توسيع نفوذها إلى إقليم البنجاب، الأكثر كثافة سكانية وثروةً وتأثيراً سياسياً في البلاد.

في هذا السياق، قالت بيرل باندايا، المحللة في منظمة «ACLED» المعنية بجمع معلومات عن النزاعات حول العالم: «باتت (تحريك طالبان) باكستان تركز بدرجة أكبر على المواجهات المباشرة والهجمات ضد القوات العسكرية».

وأضافت أن باكستان تحاول تجنب شنّ عملية عسكرية شاملة، لكنها في الوقت ذاته غير عازمة على معالجة المظالم المحلية. واختتمت باندايا بالقول: «من غير المرجح أن ينجح النهج الحالي المفضل والمتمثل في تنفيذ عمليات مؤقتة ومحدودة جغرافياً على المدى الطويل».


مقالات ذات صلة

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

العالم عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

أفادت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، بأنها دعت مسؤولين من حركة «طالبان» إلى بروكسل لإجراء محادثات حول إعادة مهاجرين أفغان إلى بلادهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا ضباط شرطة يتفقدون موقع تفجير انتحاري وقع بنقطة أمنية في فتح خيل ببلدة بانو وهي منطقة بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني المتاخم لأفغانستان (أ.ب) p-circle

باكستان تلقي بمسؤولية هجوم استهدف مركز شرطة على مسلحين من أفغانستان

قالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن البلاد تلقي بمسؤولية هجوم استهدف مركزاً للشرطة وأسفر عن مقتل 15 في مطلع الأسبوع على مسلحين من أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«طالبان» تعلن مقتل 4 أشخاص وإصابة 70 بهجمات باكستانية

قال نائب المتحدث باسم حركة «طالبان» الأفغانية، حمد الله فطرة، إن 4 أشخاص قُتلوا وأصيب 70 آخرون، في هجمات شنتها باكستان على أفغانستان يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
TT

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)

أطلقت الحكومة الصينية تحقيقاً في انفجار منجم فحم أسفر عن مقتل 90 شخصاً على الأقل، وتعهدت بمعاقبة المسؤولين عنه، حسبما ذكر الإعلام الرسمي السبت. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إنه «استجابة لحادث انفجار الغاز في منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة (شانشي تونغتشو)، سيقوم فريق التحقيق في الحوادث التابع لمجلس الدولة بإجراء تقييم دقيق وشامل» لما حدث. وأضافت: «سيتم معاقبة المسؤولين بشدة وفقاً للقوانين واللوائح» المعمول بها في الدولة.

فرق الإنقاذ والطوارئ لدى وصولها إلى منجم ليوشينيو للفحم بعد انفجار غاز أسفر عن سقوط عشرات القتلى (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن السلطات ستطلق حملة لقمع نشاطات التعدين غير القانونية. وبحسب وكالة «شينخوا»، وقع الحادث بسبب تجاوز مستويات أول أكسيد الكربون، وهو غاز قاتل لا رائحة له، الحد المسموح به داخل المنجم. وينبعث هذا الغاز عندما يقع انفجار غازيّ جراء تراكم غاز الميثان من الفحم بسبب ضعف التهوية، ثم احتكاكه بشرارة.

وقال أحد العمال الناجين للتلفزيون الصيني إن سحابة من الدخان انبعثت مع رائحة الكبريت، وإنه رأى عمالاً يصابون بالاختناق قبل أن يفقدون وعيهم. وأضاف: «استلقيت لنحو ساعة، ثم نهضت من تلقاء نفسي وناديت من كانوا بجانبي وخرجنا». وأوضحت الوكالة أن أحد المسؤولين في الشركة المشغلة للمنجم وُضع «تحت الرقابة وفقاً للقانون».

وتعهّد الرئيس شي جينبينغ بـ«استخلاص الدروس» من هذا الحادث المأساوي الأشدّ منذ 17 عاماً. ودعا الرئيس شي إلى حشد «كل الوسائل» الممكنة لعلاج المصابين، وطالب بإجراء تحقيقات معمقة في الحادث. وقال شي إنه يتعيّن «على كل المناطق والهيئات استخلاص الدروس من هذا الحادث، والبقاء في حالة يقظة دائمة بشأن السلامة في العمل (...) والعمل لمنع وقوع حوادث كبرى بشكل حازم». ودعا إلى بذل جهد شامل لإنقاذ المفقودين وإجراء تحقيق لكشف ملابسات وقوع الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه.

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إنه سيتم تكثيف الرقابة على السلامة في أماكن العمل بمختلف أنحاء البلاد، بالإضافة إلى القيام بعمليات تفتيش بهذا الشأن، وألقت السلطات القبض على شخصين، أحدهما مشغل المنجم. وما زالت جهود الإنقاذ مستمرة بعد مرور أكثر من 20 ساعة على الانفجار، حيث تم نشر نحو 750 عامل طوارئ.

وقالت «شينخوا» إن سبب الانفجار قيد التحقيق، وتم إرسال مئات من رجال الإنقاذ والموظفين الطبيين إلى الموقع. وذكر تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) أن العديد من الإصابات ناجمة عن استنشاق الغاز السام. وأضافت «شينخوا» في وقت لاحق أن «الأشخاص المسؤولين عن الشركة المتورطة في حادث المنجم، قد تم التحفظ عليهم»، نقلاً عن مكتب إدارة الطوارئ المحلي.

المنطقة القريبة من مكان الحادث في مقاطعة شانشي (أ.ب)

ويقع هذا المنجم على بعد 500 كيلومتر جنوب غرب بكين، في مقاطعة شانشي، وهي من أبرز مناطق استخراج الفحم في الصين. ويشار إلى أن إقليم شانشي، الذي يضم مدينة تشانجتشي، معروف بأنه الإقليم الرئيسي لتعدين الفحم في الصين، ومساحته أكبر من مساحة اليونان، ويبلغ عدد سكانه نحو 34 مليون نسمة، واستخرج مئات الآلاف من عمال المناجم في الإقليم نحو 1.3 مليار طن (1.17 مليار طن متري) من الفحم العام الماضي؛ أي نحو ثلث إجمالي إنتاج الصين.

والصين أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وأهم مستهلك للفحم، وهو مورد تعتبره حلّاً يمكن الاعتماد عليه في ظل تقلبات إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.

ورغم تحسّن معايير السلامة في المناجم خلال العقود الأخيرة، وكذلك تغطية الإعلام للحوادث الكبرى بعدما كان يُعتّم عليها في الماضي، فإن الحوادث ما تزال شائعة في قطاع غالباً ما يشهد تراخياً في تطبيق إجراءات السلامة. ويعمل في مناجم الفحم وحدها في الصين أكثر من 1.5 مليون شخص.

ويُعد هذا الحادث الأشدّ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2009، حين أدى انفجار في منجم بمقاطعة هيلونغجيانغ (شمال شرق) إلى مقتل أكثر من 100 شخص.

وفي فبراير (شباط) من عام 2023، أسفر انهيار منجم فحم مكشوف في منغوليا الداخلية في شمال الصين عن مقتل 53 شخصاً، بعدما دُفنت عشرات المركبات والأفراد تحت الأنقاض.


تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
TT

تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)

قال مسؤول تايواني، السبت، إن الصين نشرت أكثر من 100 سفينة حربية أو تابعة لخفر السواحل في المياه الإقليمية الممتدة من البحر الأصفر إلى بحر الصين الجنوبي وغربي المحيط الهادئ.

وكتب رئيس مجلس الأمن القومي التايواني، جوزيف وو، على منصة «إكس»، أن هذا الانتشار «جرى على مدى الأيام الماضية»، متهماً الصين بتخريب الوضع القائم و«تهديد» السلام والاستقرار في المنطقة.

وتعتبر الصين جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي والتي تدعمها الولايات المتحدة، جزءاً من أراضيها، وتعهدت توحيدها مع البرّ الرئيسي، وإن تطلب ذلك اللجوء الى القوة.

ويأتي تصريح المسؤول الأمني بعد زهاء عشرة أيام من زيارة دولة قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الى الصين حيث التقى نظيره شي جينبينغ.

وأفاد مسؤول أمني تايواني وكالة الصحافة الفرنسية بأن سلطات الجزيرة رصدت انتشار السفن الصينية قبل القمة في بكين، لكن عددها تجاوز المئة في الأيام القليلة الماضية.

وحذّر ترمب خلال الزيارة الجزيرة من أي خطوة باتجاه إعلان الاستقلال. وردت سلطات تايوان بالتأكيد أنها «دولة ديموقراطية ذات سيادة ومستقلة، وليست خاضعة لجمهورية الصين الشعبية».

وقال الرئيس الأميركي لصحافيين الأربعاء، إنه سيتحدث الى أبرز مسؤول تايواني لاي تشينغ ته، فيما يدرس البيت الأبيض بيع أسلحة للجزيرة.

وقال ترمب «سأتحدث إليه. أنا أتحدث إلى الجميع»، مضيفاً أنه عقد اجتماعاً عظيماً مع الرئيس الصيني خلال زيارته.

عربتان مدرعتان خلال تدريب عسكري للجيش التايواني (رويترز)

من ناحية أخرى، تجمع ‌المئات في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بعد أن ​وافق البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة على ثلثي المبلغ فقط الذي طلبه لاي تشينغ ته وهو 40 مليار دولار.

وكان لاي يريد الموافقة على الميزانية التكميلية للدفاع، بما في ذلك أموال مخصصة للأسلحة الأميركية، وكذلك العتاد المصنوع محلياً مثل الطائرات المسيرة لزيادة الردع في ‌مواجهة الصين التي ‌تعتبر الجزيرة جزءاً من ​أراضيها.

لكن ‌المعارضة، ⁠التي تشغل ​أغلبية ⁠المقاعد في البرلمان، أقرت هذا الشهر نسخة قدمتها من جانبها لحزمة الإنفاق وتقتصر على الأسلحة الأميركية فقط، قائلة إن مقترحات الحكومة غير واضحة وقد تؤدي إلى الفساد.

ونظمت الاحتجاجات في تايبيه عدة جماعات حقوقية ومؤيدة للاستقلال، إذ تم رفع ⁠الأعلام والهتاف بشعارات دعماً للإنفاق الدفاعي.

وتحاول الحكومة ‌الآن الحصول على ‌الموافقة على بقية الأموال، بما في ​ذلك نظام الدفاع ‌الجوي المتكامل الجديد «تي-دوم».

ويقول كلا الحزبين المعارضين الرئيسيين ‌في تايوان إنهما يدعمان الإنفاق الدفاعي، لكنهما لن يوقعا على «شيكات على بياض».

وقالت تشنغ لي وون، رئيسة حزب كومينتانغ، أكبر حزب معارض في تايوان، في كلمة ‌ألقتها في جنوب تايوان في وقت سابق من اليوم إنه ليس هناك ⁠من ⁠يريد أن يشهد اندلاع حرب مع الصين.

ونقل الحزب عنها القول إن تايوان لا تفتقر إلى المال، لكن يجب ألا تنفق بشكل متهور.

وذكرت تشنغ، التي التقت الشهر الماضي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، أن تايوان يجب أن تستثمر في السلام، لا في الحرب، وألا تدفع بالجيل المقبل إلى الخدمة العسكرية والقتال.

وترفض حكومة تايوان مطالبات ​بكين بالسيادة على ​الجزيرة، قائلة إن شعب تايوان وحده هو مَن يمكنه تقرير مستقبله، وفق وكالة «رويترز».


رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

غادر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، اليوم السبت، بلاده متوجهاً إلى الصين، في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام، وتهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي الثنائي، وتوسيع المشاركة الاقتصادية بين الدولتين، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتوجه رئيس الوزراء إلى مدينة هانجتشو الصينية في المحطة الأولى من زيارته، برفقة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزراء التخطيط أحسن إقبال، والإعلام عطا الله تارار، وتكنولوجيا المعلومات شازا فاطمة خواجة، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، طبقاً لما ذكرته حكومة باكستان في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس».

وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن الزيارة «تكتسب أهمية خاصة، حيث تحتفل باكستان والصين بالذكرى الـ75 لإقامة علاقات دبلوماسية. وستتيح الزيارة فرصة لإعادة التأكيد على القوة الدائمة للشراكة الاستراتيجية القائمة على التعاون في جميع الظروف بين باكستان والصين، وتعزيز الرؤية المشتركة لبناء مجتمع أوثق بين باكستان والصين، بمستقبل مشترك».

وأعلنت بكين يوم الخميس أن شريف، الذي تتولى بلاده الوساطة في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، يبدأ السبت زيارة إلى الصين تستمر حتى الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون لوسائل الإعلام رداً على سؤال عمّا إذا كانت المحادثات خلال الزيارة ستتناول الشأن الإيراني إن «الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام، ووضع حد للحرب».

وأضاف غوو: «سيجري قادة الصين وباكستان تبادلاً معمّقاً لوجهات النظر حول العلاقات الثنائية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

وتابع أن بكين ستعمل مع إسلام آباد على «الإسهام بشكل إيجابي في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن».

وسعت كل من باكستان والصين إلى الاضطلاع بدور وساطة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وعلى رغم التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في الثامن من أبريل (نيسان)، وتوقّف الأعمال القتالية منذ ذلك الحين، فإنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب حذّر الأربعاء من أن نافذة الحل الدبلوماسي توشك على الإغلاق.

وبرزت باكستان أخيراً كوسيط رئيس بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استضافت جولة محادثات بين الجانبين الشهر الماضي.