الغموض يحيط بانقطاع الإنترنت في أفغانستان بعد كشف زيف بيان منسوب لـ«طالبان»

أدى إلى شلّ قطاعات حيوية منها الأنشطة المصرفية والملاحة الجوية

أبراج الاتصالات تعود للعمل تدريجياً بعد إغلاق دام قرابة 3 أيام في قندهار 1 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
أبراج الاتصالات تعود للعمل تدريجياً بعد إغلاق دام قرابة 3 أيام في قندهار 1 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

الغموض يحيط بانقطاع الإنترنت في أفغانستان بعد كشف زيف بيان منسوب لـ«طالبان»

أبراج الاتصالات تعود للعمل تدريجياً بعد إغلاق دام قرابة 3 أيام في قندهار 1 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
أبراج الاتصالات تعود للعمل تدريجياً بعد إغلاق دام قرابة 3 أيام في قندهار 1 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

تسود حالة من الغموض وضع خدمة الإنترنت في أفغانستان بعد أن شهدت بعض الشبكات عودة جزئية للعمل، الأربعاء، وذلك في أعقاب انقطاع شبه شامل بدأ الاثنين.

يستخدم الناس الهواتف المحمولة مع عودة خدمات الإنترنت والاتصالات تدريجياً في قندهار 1 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وكانت وكالة «أسوشييتد برس» قد تناقلت في وقت سابق بياناً منسوباً إلى حركة «طالبان»، ينفي أن يكون الانقطاع متعمداً، ويعلل أسبابه بتقادم كابلات الألياف الضوئية وبدء عمليات استبدالها. مع ذلك كشفت التحقيقات اللاحقة عن أن البيان مزوّر.

وتتواصل «طالبان» أحياناً مع الصحافيين الباكستانيين عبر مجموعة رسمية على تطبيق «واتساب».

بيد أن البيان المزيف ورد رسالةً فردية إلى بعض أعضاء المجموعة، دون أن يُنشر في المجموعة الرسمية المذكورة. وقد صدر البيان من مستخدم أفغاني اتخذ اسماً شبيهاً باسم المجموعة الرسمية على الـ«واتساب»، ثم اختفى، دون إمكانية التحقق من هويته الحقيقية. كذلك تم تداول البيان ذاته على منصة «إكس» (سابقاً تويتر) عبر حساب يدار من قِبل أحد المتعاطفين مع «طالبان»، وليس عبر الحسابات الرسمية للحركة، حسب تقرير لـ«أسوشييتد برس»، الخميس.

رجل في أحد أكشاك الصرافة يتفقد هاتفه المحمول بعد استعادة بعض الشبكات بعد انقطاع بدأ الاثنين في جلال آباد يوم الأربعاء 1 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ونتيجة للانقطاع واسع النطاق لخدمة الإنترنت داخل أفغانستان، واجهت وكالة «أسوشييتد برس» صعوبة في الاتصال المباشر بالمُتحدث الرسمي باسم «طالبان» لاستيضاح المزيد من التفاصيل حول أعمال إصلاح الألياف الضوئية.

وبعد ساعات من انتشار البيان المزيف الأربعاء، أصدرت مجموعة «واتساب» الرسمية التابعة لـ«طالبان» أول رد رسمي منها بشأْن الانقطاع، أكدت فيه أن خدمات الهاتف المحمول تشهد عودة تدريجية. وأكد مسؤولو المجموعة لوكالة «أسوشييتد برس» أن البيان الجديد حقيقي. ونقل البيان عن مسؤولين في القسم الفني للاتصالات قولهم إن الفرق المختصة تعمل بشكل متواصل لإعادة الخدمات بالكامل.

وفي الإطار ذاته، نشرت منظمة «نت بلوكس» المختصة برصد الإنترنت تحديثاً على منصة «إكس» جاء فيه: «تُظهر البيانات المباشرة للشبكات عودة جزئية لخدمات الإنترنت في أفغانستان، وذلك في أعقاب موجة احتجاجات على انقطاع شامل استمر يومين؛ وذلك في وقت تفرض فيه قيادة «طالبان» قيوداً جديدة على شركات الاتصالات في إطار مكافحة المحتوى «غير الأخلاقي».

برج اتصالات في جلال آباد الأربعاء 1 أكتوبر 2025 بعد استعادة بعض الشبكات بعد انقطاع بدأ يوم الاثنين (أ.ب)

وكانت «نت بلوكس» قد أشارت يوم الاثنين إلى انهيار الاتصال بالإنترنت في عموم أنحاء أفغانستان، بما في ذلك العاصمة كابل، كما طال التأثير خدمات الهاتف. وأدى هذا الانقطاع إلى شلّ الحركة في القطاعات الحيوية ومنها الأنشطة المصرفية والتجارية والملاحة الجوية.

وصرحت شركة الطيران الأفغانية «كام إير» لمحطة «تولو نيوز» التليفزيونية المحلية بأنها على الأرجح ستستأنف رحلاتها إلى كابل الأربعاء، بعد أن أوقفت عملياتها تماماً منذ الاثنين بسبب الانقطاع.

وحذّر مسؤولو الإغاثة مما تواجهه المنظمات الإنسانية من تحديات كبيرة نتيجة الانقطاع، مطالبين السلطات بإعادة الخدمة.

وجاء في بيان صادر عن منظمة «أنقذوا الأطفال» يوم الأربعاء: «تُعد الاتصالات الموثوق بها ركيزة أساسية لقدرتنا على العمل، وتقديم المساعدات المنقذة للحياة، والتنسيق الفعال مع الشركاء».

رجال أفغان يستخدمون هواتفهم المحمولة في كابول 1 أكتوبر 2025. عادت شبكات الهاتف المحمول والإنترنت إلى جميع أنحاء أفغانستان في الأول من أكتوبر بعد 48 ساعة من قطع سلطات «طالبان» للاتصالات (أ.ف.ب)

وصرح ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، لصحافيين بأن سلطات «طالبان» نفذت القطع «من دون تفسير واضح... ويبدو أنه قد تم التراجع عنه أيضاً من دون تفسير».

وأضاف أن هذا الانقطاع يهدّد بإحداث تداعيات سلبية متعددة على الشعب الأفغاني، وعلى استقرار الاقتصاد، وعلى الوضع الهش للنساء والفتيات، فضلاً عن كونه انتهاكاً للحق الأساسي لجميع الأفغان في حرية التعبير والحصول على المعلومات والتمتع بالخصوصية.

وجاءت تصريحات دوجاريك بعد أن أعلنت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان أن حالة الانقطاع، التي قاربت الـ48 ساعة، قد انتهت، وأن خدمات الإنترنت قد عادت إلى العمل على مستوى البلاد.

رجل أفغاني يستخدم هاتفاً محمولاً بينما تعود خدمات الإنترنت والاتصالات تدريجياً بعد انقطاع دام قرابة 3 أيام في كابول 1 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وعادت خدمة الاتصالات والإنترنت في العاصمة كابل وعدد من الولايات الأفغانية، الأربعاء، بعد 48 ساعة من انقطاع شامل فرضته سلطات «طالبان» في البلاد. وكانت البلاد قد شهدت الاثنين حالة من الارتباك بعدما انقطعت خدمات الهواتف المحمولة والإنترنت بشكل مفاجئ من دون سابق إنذار. ويأتي هذا الانقطاع الواسع بعد أسابيع من بدء السلطات بقطع خدمات الإنترنت السريع عن بعض الولايات بذريعة منع «الرذيلة»؛ بناءً على أوامر القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوندزاده. وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن إشارات الهاتف المحمول أصبحت متاحة أيضاً من مشغّلين عديدين في ولايات قندهار وخوست وغزني وهرات.

وما إن عادت الخدمة حتى خرج المئات إلى الشوارع احتفالاً، وتبادلوا الأخبار عبر هواتفهم. كما أطلق السائقون العنان لأبواق سياراتهم، على ما شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال محمد تواب فاروق الذي يدير مطعما «عادت الحياة إلى المدينة».

وكانت هذه المرة الأولى تقطع الاتصالات منذ عودة «طالبان» إلى الحكم في 2021 وفرضها قوانين تستند إلى رؤية متشددة للشريعة. في حين عدَّت منظمة «نت بلوكس» لرصد الإنترنت والأمن السيبراني أن الانقطاع «يتوافق مع فصل متعمّد للخدمة»، مشيرة إلى أن إشارة الهاتف المحمول وخدمة الإنترنت انخفضت إلى 1 في المائة (من المستويات الطبيعية).

وقبيل انقطاع الخدمة، الاثنين، أفاد مصدر حكومي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن شبكة الألياف البصرية سيتم قطعها؛ ما سيؤثر على خدمات الهاتف المحمول «حتى إشعار آخر».

أضرار جسيمة

وتوقفت معظم الأنشطة الاقتصادية، بما فيها عمل المصارف ومكاتب البريد والأسواق، في حين اضطرت المستشفيات إلى الاستمرار من دون إمكان الوصول إلى السجلات الطبية للمرضى. وأُلغيَت الثلاثاء جميع الرحلات الجوية في مطار كابل.

ولم يعد الأفغان قادرين على الاتصال ببعضهم بعضاً، وأصاب الشلل أنظمة التسوق عبر الإنترنت والخدمات المصرفية، وبات متعذراً على المغتربين إرسال التحويلات المالية التي تشكّل حاجة لا غنى عنها للعائلات. وتوجّه سكان هرات وقندهار إلى المدن الحدودية لالتقاط إشارات من إيران وباكستان المجاورتين.

عَلم «طالبان» يرفرف على قمة تل وسط عودة تدريجية للاتصالات في جميع أنحاء البلاد في كابل 30 سبتمبر 2025 (رويترز)

ودعت الأمم المتحدة، الثلاثاء، حكومة «طالبان» إلى إعادة تشغيل شبكة الاتصالات والإنترنت بشكل فوري في جميع أنحاء البلاد. وجاء في بيان صادر عن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان أن فصل الشبكة «جعل أفغانستان مقطوعة في شكل شبه كامل عن العالم الخارجي وقد يلحِق ذلك أضراراً جسيمة بالشعب الأفغاني، بما في ذلك من خلال تهديد الاستقرار الاقتصادي ومفاقمة إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم».

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، كانت اتصالات الإنترنت بطيئة جداً أو متقطعة. وفي 16 سبتمبر (أيلول) أعلن الناطق باسم ولاية بلخ (شمال) عطا الله زيد حظر الإنترنت عبر الألياف الضوئية بالكامل و«فصل الشبكة» بأمر من القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوندزاده. وكتب على مواقع التواصل الاجتماعي «اتُخذ هذا الإجراء لمكافحة الرذيلة، وسيتم توفير خيارات بديلة في كل أنحاء البلاد لتلبية حاجات الاتصال».


مقالات ذات صلة

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

آسيا الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

فرّ أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، من منطقة نائية في شمال غربي باكستان قرب الحدود مع أفغانستان، بسبب عدم اليقين بشأن عملية عسكرية محتملة.

«الشرق الأوسط» (بارا)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

يتم التعامل مع أفغانستان من قبل جيرانها بشكل متزايد على أنها أقل من شريك تتعين تنميته، وعلى نحو أكثر مصدر خطر تتعين إدارته.

آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا لاجئون أفغان ينتظرون التسجيل في مخيم بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية في تورخام بأفغانستان يوم السبت 4 نوفمبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

باكستان ترحّل أكثر من 2600 مهاجر أفغاني في يوم واحد

أعلنت «المفوضية العليا لشؤون المهاجرين» التابعة لحركة «طالبان» أن السلطات الباكستانية رحّلت، الأحد، 2628 مهاجراً أفغانياً، أعيدوا إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.