أفغانستان: زلزال ثالث... وعمليات الإغاثة تزداد تعقيداً

هزتان ارتداديتان تضربان بعد سلسلة أودت بحياة أكثر من 2200

أحد السكان المحليين المتضررين من الزلزال يُجري مسحاً للمنازل المتضررة في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أحد السكان المحليين المتضررين من الزلزال يُجري مسحاً للمنازل المتضررة في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

أفغانستان: زلزال ثالث... وعمليات الإغاثة تزداد تعقيداً

أحد السكان المحليين المتضررين من الزلزال يُجري مسحاً للمنازل المتضررة في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أحد السكان المحليين المتضررين من الزلزال يُجري مسحاً للمنازل المتضررة في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن هزتين ارتداديتين قويتين ضربتا شرق أفغانستان خلال 12 ساعة؛ ما أثار مخاوف من وقوع المزيد من الوفيات والدمار، الجمعة، في منطقة لقي فيها نحو 2200 شخص حتفهم جراء زلازل على مدى أربعة أيام.

حدث ذلك في أعقاب زلزالين ألحقا دماراً كبيراً في البلاد الواقعة في جنوب آسيا.

أفغاني يعاين منزله المتضرر في كونار 4 سبتمبر 2025. فقد حميد الله جميع أفراد عائلته بمن فيهم والداه وإخوته في الزلزال الذي ضرب جلال آباد (إ.ب.أ)

وقدَّرت حكومة «طالبان» عدد الوفيات بما يصل إلى 2205 والإصابات 3640 حتى الخميس.

وقال شاهد من «رويترز» إن هزات ارتدادية متواصلة ضربت إقليم ننكرهار ولا يزال جمع التفاصيل عن الأضرار جارياً.

وذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 5.4 درجة هز جنوب شرقي البلاد على عمق 10 كيلومترات، بعد ساعات من زلزال آخر في وقت متأخر من مساء الخميس.

وبلغت قوة أول زلزال وقع هذا الأسبوع ست درجات، وباغت البلاد قبل دقائق من منتصف ليل الأحد، وهو أحد أعنف الزلازل التي شهدتها أفغانستان. وأحدث أضراراً ودماراً في إقليمي ننكرهار وكونار؛ إذ كان قريباً من سطح الأرض على عمق 10 كيلومترات فقط.

أفغاني أثناء معاينة منزله المُتضرر في كونار 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وكان الزلزال الثاني بقوة 5.5 درجة ووقع الثلاثاء، وتسبب في حالة ذعر، وعرقل جهود الإنقاذ مع انزلاق الصخور من الجبال، وقطع الطرق المؤدية إلى القرى في المناطق النائية.

وفضَّلت بعض الأسر البقاء في العراء بدلاً من العودة إلى منازلها، ومعظمها مبني من الحجارة والأخشاب؛ إجراءً احترازياً من الهزات الارتدادية.

وسوى الزلزالان الأوليان قرى بالأرض في الإقليمين ودمَّرا أكثر من 6700 منزل، وانتشل عمال الإنقاذ جثثاً من تحت الأنقاض الخميس.

حميد الله وهو يتفقد منزله المتضرر في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025. فقد حميد الله جميع أفراد عائلته بمن فيهم والداه وإخوته في الزلزال الذي ضرب جلال آباد (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، ذ كر مركز أبحاث العلوم الجيولوجية الألماني (جي إف زد) أن زلزالاً قوته 6.2 درجة هز شرق أفغانستان الخميس، في ثالث هزة أرضية تتعرض لها المنطقة ذاتها منذ الأحد، عندما وقع أحد أعنف الزلازل التي شهدتها البلاد منذ سنوات، وأسفر عن مقتل أكثر من 2200 شخص.

وقال نقيب الله رحيمي، المتحدث باسم إدارة الصحة في ولاية ننكرهار، إن مركز الزلزال كان في منطقة شيوا النائية قرب الحدود مع باكستان، وإن تقارير أولية أفادت بوقوع أضرار في منطقة باركاشكوت، على الرغم من أن التفاصيل لم تتضح بالكامل بعد. وجاءت الهزة، التي وقعت على عمق 10 كيلومترات، في أعقاب هزات سابقة دمرت قرى بأكملها في إقليمي كونار وننكرهار، وتسبب في إصابة أكثر من 3600 آخرين، فضلاً عن تشريد عشرات الآلاف.

وأشارت الأمم المتحدة ووكالات أخرى إلى الحاجة الماسة إلى الغذاء والمأوى والإمدادات الطبية لإغاثة المتضررين من الزلزال.

وانتشل عمال الإنقاذ، الخميس، جثثاً من تحت أنقاض المنازل التي دمرتها الزلازل في أفغانستان، في حين تجاوز العدد المؤكد للقتلى 2200، بينما يواجه الناجون الذين باتوا بلا مأوى مستقبلاً قاتماً، مع تحذيرات منظمات الإغاثة الدولية من نقص حاد في الموارد. وقالت إدارة «طالبان» إن عمال الإنقاذ يواصلون جهودهم في المناطق الجبلية الشرقية التي ضربها الزلزال، وأضافوا أن عدد القتلى ارتفع الآن إلى 2205، في حين أصيب ما لا يقل عن 3640 شخصاً.

وقال أحد السكان في إقليم كونار الأكثر تضرراً: «كل ما كنا نملكه دُمّر بالكامل».

وأضاف: «الشيء الوحيد المتبقي هو ما نرتديه من ملابس». وكانت عائلته تجلس تحت الأشجار وإلى جانبهم أكوام من متعلقاتهم.

وتسبب الزلزال الأول، الذي كان بقوة ست درجات وكان أحد أعنف الزلازل في أفغانستان في السنوات القليلة الماضية، في أضرار ودمار على نطاق واسع في إقليمي كونار وننكرهار يوم الأحد، عندما وقع على عمق ضحل يبلغ عشرة كيلومترات.

وتسبب زلزال ثانٍ بقوة 5.5 درجة يوم الثلاثاء في حالة من الذعر وعرقلة جهود الإنقاذ؛ إذ تسبب في انزلاق الصخور من الجبال، وقطع الطرق المؤدية إلى القرى في المناطق النائية.

رجل أفغاني يحمل ابنه المصاب بعد زلازل في منطقة نورغال بولاية كونار شرق أفغانستان 4 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

الأكثر حصداً للأرواح

وأودى الزلزال الذي ضرب شرق أفغانستان ليل الأحد بأكثر من 2200 شخص، وفق حصيلة محدّثة نشرتها السلطات الخميس؛ ما يجعل منه الزلزال الأكثر حصداً للأرواح في التاريخ الحديث للبلد.

وتزداد عمليات الإغاثة تعقيداً في ظلّ انزلاقات التربة والانهيارات الوحلية في المناطق النائية في الولايات الشرقية التي ضربها زلزال بقوّة ست درجات منتصف ليل الأحد، خصوصاً في ولاية كونار، حيث سجّل القسم الأكبر من القتلى ونحو أربعة آلاف جريح.

ومنذ أربعة أيام، تنتظر آلاف العائلات الفقيرة التي باتت بلا مأوى تحت المطر وصول المسعفين والمسؤولين المحليين لتدبير شؤونها.

وعند الحدود مع باكستان، ما زالت الأرض تهتزّ تحت أقدام سكّان لم ينتهوا بعد من إحصاء موتاهم، وينتظرون وصول مروحيات وزارة الدفاع لنقل جرحاهم إلى مدينة جلال آباد الكبرى. فقد سجلت هزة ارتدادية بلغت قوتها 5.6 درجات وعمقها 10 كيلومترات، ومركزها في المنطقة نفسها. وقد شعر بها السكان على مسافة مئات الكيلومترات، حتى في كابل وإسلام آباد، وفق مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه الهزة الارتدادية القوية هي السابعة منذ مساء الأحد؛ ما أعاد مشاعر الخوف إلى السكان.

من جهتها، حذّرت منظمة «سايف ذي تشلدرن» من أن «موجة مستمرة من الهزات الارتدادية في شرق أفغانستان تثير الهلع بين الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم ومنازلهم».

وقال زهير خان صافي، المزارع البالغ 48 عاماً في بلدة مزار دارة المنكوبة: «نحن في حاجة إلى خيم ومياه ومأكل وأدوية بصورة طارئة».

انتقلت عائلته كمئات غيرها من البلدة للعيش في الحقول بلا دورات مياه. وروى أن الرجال يضطرون إلى المشي مسافات طويلة لقضاء حاجتهم، في حين «تنتظر النساء حلول الظلام» بعيداً من الأنظار.

تدمير 7 آلاف منزل

وتسبّب الزلزال الأكثر حصداً للأرواح في تاريخ أفغانستان الحديث بتدمير نحو 7 آلاف منزل في ولايات كونار، ولغمان وننكرهار المحاذية لباكستان.

لكن حصيلة الضحايا والأضرار قد تكون أكبر؛ إذ «تمّ انتشال مئات الجثث من بين أنقاض المنازل المدمّرة خلال عمليات البحث والإنقاذ المتواصلة»، على ما قال حمد الله فطرة، معاون الناطق باسم الحكومة.

«خوف»

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن «فرص العثور على الناجين أحياءً تتضاءل بسرعة»، مشيرة إلى أن الأمطار «عقّدت أكثر» الوضع. وأعلنت وزارة الدفاع الأفغانية من جهتها تنظيم عشرات الرحلات الجوية لإجلاء الجرحى وذويهم إلى مستشفيات في المنطقة.

وأقرّت سلطات «طالبان»، التي سبق أن تعاملت مع تداعيات كوارث مماثلة في 2022 و2023، بأنه لن يكون في وسعها مواجهة الوضع وحدها.

وعدّت الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أن الزلزال الذي تلته ست هزّات أرضية قوّية وقع «في أسوأ الأوقات»، ولا سيما بعدما اضطرت في بداية العام إلى خفض مساعداتها إلى الأفغان بسبب الاقتطاعات في المساعدة الدولية.

وأطلقت منظمة الصحة العالمية التي حذّرت من خطر انتشار الأوبئة عقب الكارثة، نداءً جديداً لجمع أربعة ملايين دولار لاستجابة الحاجات «الهائلة» بعد الزلزال، في حين خصصت الأمم المتحدة خمسة ملايين دولار لهذا الغرض، مقابل ستة ملايين يورو من جانب الصين.

لكن في ولاية كونار الأكثر تضرّراً، «لم تحصل بعد بعض البلدات على المساعدة»، حسب ما قال إيجاز الحقّ ياد، المسؤول في منطقة نوركل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وباتت العائلات في المواقع المنكوبة معدمة تقيم في العراء. وقال أورانجزيب نوري (35 عاماً) من بلدة دارة النور في ننكرهار: «(نشعر بالخوف) ووقعت هزّات ارتدادية كثيرة. نمضي أيامنا في الحقول بعدما تركنا منازلنا التي قد تنهار في أيّ لحظة إذا كانت ما زالت قائمة».

«أزمة تلو أخرى»

وعدَّ المجلس النرويجي للاجئين الذي دعا الجهات المانحة إلى تقديم الدعم أنه «ينبغي أن يشكّل الزلزال تذكيراً قوّياً بأن أفغانستان التي تواجه أزمة تلو أخرى لا يمكن أن تُترك وحيدة». وقالت شارلوت سلينتي، الأمينة العامة للمجلس الدنماركي للاجئين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال زيارتها كابل: «نشعر بتأثيرات الأزمة (المالية). إن دمج الأفغان العائدين (من الدول المجاورة) سيتطلب تمويلاً جديداً. واليوم كل الأنظار متجهة إلى الزلزال».

وبينما كانت الأرض تهتزّ في أفغانستان، سرّعت باكستان المجاورة من وتيرة طرد المهاجرين الأفغان من أراضيها.

ومنذ الاثنين، أجبرت السلطات الباكستانية آلاف الأفغان من حاملي بطاقات لجوء من الأمم المتحدة يفترض أنها تحميهم من إجراءات كهذه، على مغادرة أراضيها، حسب ما أفاد مسؤولون في البلدين «وكالة الصحافة الفرنسية». وحسب منظمة الصحة العالمية، أثّر الزلزال على 270 ألف أفغاني عادوا للتوّ إلى بلدهم من باكستان أو إيران التي تطرد أيضاً المهاجرين الأفغان. وقال المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في منشور على «إكس»: «نظراً إلى الأوضاع الراهنة، أدعو حكومة باكستان إلى تعليق تنفيذ خطّة إعادة الأجانب غير القانونيين».


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

باكستان تعلن استهداف «مواقع عسكرية» في أفغانستان

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
TT

باكستان تعلن استهداف «مواقع عسكرية» في أفغانستان

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان، الأحد، أنها استهدفت مواقع عسكرية ومخابئ «إرهابية» في قندهار بجنوب أفغانستان، فيما ذكر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تقديم مساعدات عاجلة إلى آلاف الأسر الأفغانية التي نزحت بسبب النزاع. وقالت مصادر أمنية في إسلام آباد، طالبة عدم كشف هويتها، إن القوات الباكستانية «دمّرت بنى تحتية ومواقع تخزين معدات في قندهار كانت تستخدمها (حركة طالبان) الأفغانية والإرهابيون ضد المدنيين الباكستانيين الأبرياء». وتتواجه أفغانستان وباكستان منذ أشهر، إذ تتهم إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من «حركة طالبان - باكستان» التي تبنت المسؤولية عن هجمات دامية في باكستان، وهي اتهامات تنفيها السلطات الأفغانية.

عنصر أمن تابع لـ«طالبان» يعرض بقايا قذيفة هاون بعد غارات باكستانية على قندهار الأحد (أ.ف.ب)

وتحدث سكان في قندهار عن مشاهدة طائرات عسكرية تحلّق فوق المدينة وسماع دوي انفجارات. وقال أحد السكان: «حلقت طائرات عسكرية فوق جبل، تقع عليه قاعدة عسكرية، ثم وقع انفجار». مضيفاً أنه رأى ألسنة اللهب تتصاعد من الموقع، حسبما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. ويقيم زعيم «حركة طالبان» هبة الله أخوند زاده في موقع منعزل بقندهار. وقال المتحدث باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، إن الغارات استهدفت «مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات»، و«حاوية شحن فارغة» في الجبال، حيث يحتمي الجنود من الشمس نهاراً، من دون وقوع أي إصابات. وأضاف أن «المواقع التي ذكرها الباكستانيون بعيدة كل البعد عن هذين المكانين».

«تجاوز الخط الأحمر»

وأفاد سكان محليون عن غارة جوية سُمع دويّها في سبين بولدك، جنوب أفغانستان، بينما أعلنت سلطات «طالبان» عن وقوع اشتباكات في ولاية خوست، شرق البلاد. والسبت، أعلنت إسلام آباد إحباطها «هجوماً بطائرات مسيّرة شنّته (طالبان) الأفغانية»، فيما اتهم الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري كابل بـ«تجاوز الخط الأحمر» بشنّ هجوم على أهداف مدنية. وفي اليوم السابق، قصفت باكستان مواقع عدة في أفغانستان، بينها العاصمة كابل. وأسفرت الغارة على العاصمة الأفغانية عن مقتل 4 مدنيين، وفق الأمم المتحدة.

رجل يتفقد الأضرار الناجمة عن غارات في كابل السبت (.إ.ب.أ)

«جوع أشدّ»

في غضون ذلك، أعلن برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الأحد، تقديم مساعدات عاجلة إلى 20 ألف أسرة أفغانية نزحت بسبب النزاع مع باكستان، محذّراً من أن «انعدام الاستقرار المستمر سيجعل ملايين الأشخاص يعانون من جوع أشد وطأة». وجاء في بيان لممثل برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، جون أيلييف: «في أفغانستان تتعاقب الأزمات، الواحدة تلو الأخرى. فبعدما عانوا (الأفغان) من خسارة وظائف وتعرّضوا لزلازل، تجد عائلات تعاني أصلاً من سوء التغذية نفسها حالياً عند خطوط المواجهة». أضافت الوكالة الأممية أن برنامج الأغذية العالمي بدأ بالفعل تقديم «مساعدات غذائية عاجلة لإنقاذ أرواح 20 ألف أسرة نزحت بسبب النزاع». وبالإضافة إلى البسكويت المدعّم، ستتلقى الأسر الأكثر ضعفاً حصصاً غذائية تكفي لشهرين ومساعدات مالية، وفق الوكالة. وبحسب تقرير للأمم المتحدة، تم تحديثه الجمعة، قُتل 75 مدنياً أفغانياً منذ تصاعد القتال في 26 فبراير (شباط). كما نزح ما لا يقل عن 115 ألف شخص داخل أفغانستان.

ولفت أيلييف إلى أن أفغانستان تعاني تداعيات نزاعين، فبالإضافة إلى النزاع مع باكستان، تحاذي البلاد إيران التي تتعرض لضربات أميركية وإسرائيلية، وقد بدأ عدد كبير من الأفغان المقيمين على الأراضي الإيرانية بالعودة. وقال أيلييف إنه بالإضافة إلى المعاناة من الجوع الشديد سيزيد انعدام الاستقرار المستمر «الضغط على منطقة هي أصلاً على حافة الهاوية». واضطر كثير من الأفغان المقيمين في المناطق الحدودية مع باكستان إلى ترك منازلهم بسبب المواجهات المتكررة، ويعيش بعضهم في خيام. في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أسفرت الاشتباكات بين أفغانستان وباكستان عن مقتل العشرات، وأدّت إلى إغلاق شبه كامل للحدود البرية. وبعد جهود وساطة متعددة، هدأت حدة الاشتباكات. لكن الصراع تصاعد مجدداً في 26 فبراير الماضي بعد غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري أفغاني.


كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)

أجرت كوريا الشمالية تجارب لنظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطورا» وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية، وذلك بعد يوم من إعلان سيول رصدها إطلاق نحو عشرة صواريخ بالستية من بيونغ يانغ باتجاه بحر اليابان.

أشاد كيم بنظام إطلاق الصواريخ المتعددة ووصفه بأنه «سلاح فتاك جدا لكنه جذاب» (رويترز)

وأشرف كيم جونغ أون على التجربة السبت التي شملت «12 قاذفة صواريخ متعددة فائقة الدقة من عيار 600 ملم وسريتي مدفعية»، وفق وكالة الأنباء.

وقال كيم إن هذه التجربة ستعطي أعداء بيونغ يانغ «ضمن نطاق الضربات البالغ 420 كيلومترا شعورا بالقلق» بالإضافة إلى «فهم عميق للقوة التدميرية للأسلحة النووية التكتيكية" بحسب الوكالة.

وذكرت الوكالة الكورية الأحد أن «الصواريخ التي أُطلقت ضربت الهدف في البحر الشرقي لكوريا على مسافة نحو 364,4 كيلومترا بدقة 100 في المائة، ما يثبت مجددا القدرة التدميرية لضربتها المركزة والقيمة العسكرية للنظام».

وأفادت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيان السبت، بأن القوات المسلحة في سيول رصدت «نحو عشرة صواريخ بالستية غير محددة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق» في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

ودانت الرئاسة الكورية الجنوبية عمليات الإطلاق، واصفة إياها بأنها «استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي»، وحضت بيونغ يانغ على وقف هذه الأعمال فورا.

وتأتي هذه التجرية بعد أيام قليلة من بدء القوات الكورية الجنوبية والأميركية تدريباتها العسكرية الربيعية.


كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، اليوم السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية ويجدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادراته تجاه بيونغ يانغ من أجل الحوار.

وذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أن بيونغ يانغ أجرت تجارب «باستخدام قاذفات صواريخ عيار 600 ملم». بدورها، ذكرت هيئة الأركان المشتركة في سيول، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش) باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

وقال خفر السواحل الياباني إنه رصد ما قد ‌يكون صاروخاً ‌باليستياً سقط في البحر. ونقلت هيئة الإذاعة ​والتلفزيون ‌عن ⁠الجيش ​قوله إنه سقط ⁠على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في بيان اليوم، إنها على علم بإطلاق الصواريخ وتجري مشاورات مع الحلفاء والشركاء.

ونشرت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه «بناء على التقييمات الحالية، لا يشكل هذا الحدث تهديداً ⁠مباشراً للأفراد أو الأراضي الأميركية، أو لحلفائنا».

وأجرت كوريا ‌الشمالية تجارب إطلاق لمجموعة واسعة ‌من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مدى ​أكثر من عقدين في ‌محاولة لتطوير وسائل لحمل الأسلحة النووية، التي يعتقد أنها نجحت ‌في صنعها.

ونتيجة لذلك، تخضع بيونغ يانغ لعقوبات عديدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006، لكنها ترفض الإذعان على الرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها هذه العقوبات أمام تجارتها واقتصادها ودفاعها.

وبدأت ‌سيول وواشنطن الأسبوع الماضي التدريبات السنوية الكبرى في كوريا الجنوبية، وتقولان إنها دفاعية تماماً ⁠وتهدف إلى ⁠اختبار الجاهزية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية العسكرية.

وأجرى مئات الجنود الأميركيين والكوريين الجنوبيين تدريبات عبور للأنهار، اليوم السبت، باستخدام معدات مثل الدبابات والمركبات القتالية المدرعة، تحت إشراف قائد القوات المشتركة. وللجيش الأميركي نحو 28 ألفاً و500 جندي وأسراب من الطائرات المقاتلة متمركزة في كوريا الجنوبية.

وكثيراً ما تبدي كوريا الشمالية غضبها من مثل هذه المناورات، قائلة إنها تدريبات على شن عدوان مسلح ضدها.

وكان رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، يوم الخميس، لمناقشة سبل ​استئناف الحوار مع بيونغ يانغ. وقال ​كيم للصحافيين إن ترمب يتحين أي فرصة للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.