أفغانستان: زلزال ثالث... وعمليات الإغاثة تزداد تعقيداً

هزتان ارتداديتان تضربان بعد سلسلة أودت بحياة أكثر من 2200

أحد السكان المحليين المتضررين من الزلزال يُجري مسحاً للمنازل المتضررة في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أحد السكان المحليين المتضررين من الزلزال يُجري مسحاً للمنازل المتضررة في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

أفغانستان: زلزال ثالث... وعمليات الإغاثة تزداد تعقيداً

أحد السكان المحليين المتضررين من الزلزال يُجري مسحاً للمنازل المتضررة في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أحد السكان المحليين المتضررين من الزلزال يُجري مسحاً للمنازل المتضررة في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن هزتين ارتداديتين قويتين ضربتا شرق أفغانستان خلال 12 ساعة؛ ما أثار مخاوف من وقوع المزيد من الوفيات والدمار، الجمعة، في منطقة لقي فيها نحو 2200 شخص حتفهم جراء زلازل على مدى أربعة أيام.

حدث ذلك في أعقاب زلزالين ألحقا دماراً كبيراً في البلاد الواقعة في جنوب آسيا.

أفغاني يعاين منزله المتضرر في كونار 4 سبتمبر 2025. فقد حميد الله جميع أفراد عائلته بمن فيهم والداه وإخوته في الزلزال الذي ضرب جلال آباد (إ.ب.أ)

وقدَّرت حكومة «طالبان» عدد الوفيات بما يصل إلى 2205 والإصابات 3640 حتى الخميس.

وقال شاهد من «رويترز» إن هزات ارتدادية متواصلة ضربت إقليم ننكرهار ولا يزال جمع التفاصيل عن الأضرار جارياً.

وذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 5.4 درجة هز جنوب شرقي البلاد على عمق 10 كيلومترات، بعد ساعات من زلزال آخر في وقت متأخر من مساء الخميس.

وبلغت قوة أول زلزال وقع هذا الأسبوع ست درجات، وباغت البلاد قبل دقائق من منتصف ليل الأحد، وهو أحد أعنف الزلازل التي شهدتها أفغانستان. وأحدث أضراراً ودماراً في إقليمي ننكرهار وكونار؛ إذ كان قريباً من سطح الأرض على عمق 10 كيلومترات فقط.

أفغاني أثناء معاينة منزله المُتضرر في كونار 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وكان الزلزال الثاني بقوة 5.5 درجة ووقع الثلاثاء، وتسبب في حالة ذعر، وعرقل جهود الإنقاذ مع انزلاق الصخور من الجبال، وقطع الطرق المؤدية إلى القرى في المناطق النائية.

وفضَّلت بعض الأسر البقاء في العراء بدلاً من العودة إلى منازلها، ومعظمها مبني من الحجارة والأخشاب؛ إجراءً احترازياً من الهزات الارتدادية.

وسوى الزلزالان الأوليان قرى بالأرض في الإقليمين ودمَّرا أكثر من 6700 منزل، وانتشل عمال الإنقاذ جثثاً من تحت الأنقاض الخميس.

حميد الله وهو يتفقد منزله المتضرر في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025. فقد حميد الله جميع أفراد عائلته بمن فيهم والداه وإخوته في الزلزال الذي ضرب جلال آباد (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، ذ كر مركز أبحاث العلوم الجيولوجية الألماني (جي إف زد) أن زلزالاً قوته 6.2 درجة هز شرق أفغانستان الخميس، في ثالث هزة أرضية تتعرض لها المنطقة ذاتها منذ الأحد، عندما وقع أحد أعنف الزلازل التي شهدتها البلاد منذ سنوات، وأسفر عن مقتل أكثر من 2200 شخص.

وقال نقيب الله رحيمي، المتحدث باسم إدارة الصحة في ولاية ننكرهار، إن مركز الزلزال كان في منطقة شيوا النائية قرب الحدود مع باكستان، وإن تقارير أولية أفادت بوقوع أضرار في منطقة باركاشكوت، على الرغم من أن التفاصيل لم تتضح بالكامل بعد. وجاءت الهزة، التي وقعت على عمق 10 كيلومترات، في أعقاب هزات سابقة دمرت قرى بأكملها في إقليمي كونار وننكرهار، وتسبب في إصابة أكثر من 3600 آخرين، فضلاً عن تشريد عشرات الآلاف.

وأشارت الأمم المتحدة ووكالات أخرى إلى الحاجة الماسة إلى الغذاء والمأوى والإمدادات الطبية لإغاثة المتضررين من الزلزال.

وانتشل عمال الإنقاذ، الخميس، جثثاً من تحت أنقاض المنازل التي دمرتها الزلازل في أفغانستان، في حين تجاوز العدد المؤكد للقتلى 2200، بينما يواجه الناجون الذين باتوا بلا مأوى مستقبلاً قاتماً، مع تحذيرات منظمات الإغاثة الدولية من نقص حاد في الموارد. وقالت إدارة «طالبان» إن عمال الإنقاذ يواصلون جهودهم في المناطق الجبلية الشرقية التي ضربها الزلزال، وأضافوا أن عدد القتلى ارتفع الآن إلى 2205، في حين أصيب ما لا يقل عن 3640 شخصاً.

وقال أحد السكان في إقليم كونار الأكثر تضرراً: «كل ما كنا نملكه دُمّر بالكامل».

وأضاف: «الشيء الوحيد المتبقي هو ما نرتديه من ملابس». وكانت عائلته تجلس تحت الأشجار وإلى جانبهم أكوام من متعلقاتهم.

وتسبب الزلزال الأول، الذي كان بقوة ست درجات وكان أحد أعنف الزلازل في أفغانستان في السنوات القليلة الماضية، في أضرار ودمار على نطاق واسع في إقليمي كونار وننكرهار يوم الأحد، عندما وقع على عمق ضحل يبلغ عشرة كيلومترات.

وتسبب زلزال ثانٍ بقوة 5.5 درجة يوم الثلاثاء في حالة من الذعر وعرقلة جهود الإنقاذ؛ إذ تسبب في انزلاق الصخور من الجبال، وقطع الطرق المؤدية إلى القرى في المناطق النائية.

رجل أفغاني يحمل ابنه المصاب بعد زلازل في منطقة نورغال بولاية كونار شرق أفغانستان 4 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

الأكثر حصداً للأرواح

وأودى الزلزال الذي ضرب شرق أفغانستان ليل الأحد بأكثر من 2200 شخص، وفق حصيلة محدّثة نشرتها السلطات الخميس؛ ما يجعل منه الزلزال الأكثر حصداً للأرواح في التاريخ الحديث للبلد.

وتزداد عمليات الإغاثة تعقيداً في ظلّ انزلاقات التربة والانهيارات الوحلية في المناطق النائية في الولايات الشرقية التي ضربها زلزال بقوّة ست درجات منتصف ليل الأحد، خصوصاً في ولاية كونار، حيث سجّل القسم الأكبر من القتلى ونحو أربعة آلاف جريح.

ومنذ أربعة أيام، تنتظر آلاف العائلات الفقيرة التي باتت بلا مأوى تحت المطر وصول المسعفين والمسؤولين المحليين لتدبير شؤونها.

وعند الحدود مع باكستان، ما زالت الأرض تهتزّ تحت أقدام سكّان لم ينتهوا بعد من إحصاء موتاهم، وينتظرون وصول مروحيات وزارة الدفاع لنقل جرحاهم إلى مدينة جلال آباد الكبرى. فقد سجلت هزة ارتدادية بلغت قوتها 5.6 درجات وعمقها 10 كيلومترات، ومركزها في المنطقة نفسها. وقد شعر بها السكان على مسافة مئات الكيلومترات، حتى في كابل وإسلام آباد، وفق مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه الهزة الارتدادية القوية هي السابعة منذ مساء الأحد؛ ما أعاد مشاعر الخوف إلى السكان.

من جهتها، حذّرت منظمة «سايف ذي تشلدرن» من أن «موجة مستمرة من الهزات الارتدادية في شرق أفغانستان تثير الهلع بين الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم ومنازلهم».

وقال زهير خان صافي، المزارع البالغ 48 عاماً في بلدة مزار دارة المنكوبة: «نحن في حاجة إلى خيم ومياه ومأكل وأدوية بصورة طارئة».

انتقلت عائلته كمئات غيرها من البلدة للعيش في الحقول بلا دورات مياه. وروى أن الرجال يضطرون إلى المشي مسافات طويلة لقضاء حاجتهم، في حين «تنتظر النساء حلول الظلام» بعيداً من الأنظار.

تدمير 7 آلاف منزل

وتسبّب الزلزال الأكثر حصداً للأرواح في تاريخ أفغانستان الحديث بتدمير نحو 7 آلاف منزل في ولايات كونار، ولغمان وننكرهار المحاذية لباكستان.

لكن حصيلة الضحايا والأضرار قد تكون أكبر؛ إذ «تمّ انتشال مئات الجثث من بين أنقاض المنازل المدمّرة خلال عمليات البحث والإنقاذ المتواصلة»، على ما قال حمد الله فطرة، معاون الناطق باسم الحكومة.

«خوف»

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن «فرص العثور على الناجين أحياءً تتضاءل بسرعة»، مشيرة إلى أن الأمطار «عقّدت أكثر» الوضع. وأعلنت وزارة الدفاع الأفغانية من جهتها تنظيم عشرات الرحلات الجوية لإجلاء الجرحى وذويهم إلى مستشفيات في المنطقة.

وأقرّت سلطات «طالبان»، التي سبق أن تعاملت مع تداعيات كوارث مماثلة في 2022 و2023، بأنه لن يكون في وسعها مواجهة الوضع وحدها.

وعدّت الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أن الزلزال الذي تلته ست هزّات أرضية قوّية وقع «في أسوأ الأوقات»، ولا سيما بعدما اضطرت في بداية العام إلى خفض مساعداتها إلى الأفغان بسبب الاقتطاعات في المساعدة الدولية.

وأطلقت منظمة الصحة العالمية التي حذّرت من خطر انتشار الأوبئة عقب الكارثة، نداءً جديداً لجمع أربعة ملايين دولار لاستجابة الحاجات «الهائلة» بعد الزلزال، في حين خصصت الأمم المتحدة خمسة ملايين دولار لهذا الغرض، مقابل ستة ملايين يورو من جانب الصين.

لكن في ولاية كونار الأكثر تضرّراً، «لم تحصل بعد بعض البلدات على المساعدة»، حسب ما قال إيجاز الحقّ ياد، المسؤول في منطقة نوركل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وباتت العائلات في المواقع المنكوبة معدمة تقيم في العراء. وقال أورانجزيب نوري (35 عاماً) من بلدة دارة النور في ننكرهار: «(نشعر بالخوف) ووقعت هزّات ارتدادية كثيرة. نمضي أيامنا في الحقول بعدما تركنا منازلنا التي قد تنهار في أيّ لحظة إذا كانت ما زالت قائمة».

«أزمة تلو أخرى»

وعدَّ المجلس النرويجي للاجئين الذي دعا الجهات المانحة إلى تقديم الدعم أنه «ينبغي أن يشكّل الزلزال تذكيراً قوّياً بأن أفغانستان التي تواجه أزمة تلو أخرى لا يمكن أن تُترك وحيدة». وقالت شارلوت سلينتي، الأمينة العامة للمجلس الدنماركي للاجئين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال زيارتها كابل: «نشعر بتأثيرات الأزمة (المالية). إن دمج الأفغان العائدين (من الدول المجاورة) سيتطلب تمويلاً جديداً. واليوم كل الأنظار متجهة إلى الزلزال».

وبينما كانت الأرض تهتزّ في أفغانستان، سرّعت باكستان المجاورة من وتيرة طرد المهاجرين الأفغان من أراضيها.

ومنذ الاثنين، أجبرت السلطات الباكستانية آلاف الأفغان من حاملي بطاقات لجوء من الأمم المتحدة يفترض أنها تحميهم من إجراءات كهذه، على مغادرة أراضيها، حسب ما أفاد مسؤولون في البلدين «وكالة الصحافة الفرنسية». وحسب منظمة الصحة العالمية، أثّر الزلزال على 270 ألف أفغاني عادوا للتوّ إلى بلدهم من باكستان أو إيران التي تطرد أيضاً المهاجرين الأفغان. وقال المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في منشور على «إكس»: «نظراً إلى الأوضاع الراهنة، أدعو حكومة باكستان إلى تعليق تنفيذ خطّة إعادة الأجانب غير القانونيين».


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

كوريا الشمالية: 99.9 % نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية: 99.9 % نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)

انتخب الكوريون الشماليون، أمس الأحد، أعضاء الجمعية التشريعية التي تقتصر مهامّها على المصادقة على قرارات السلطة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية، مع نسبة مشاركة قدّرتها الهيئات الانتخابية بـ99.9 في المائة.

تأتي انتخابات أعضاء مجلس الشعب الأعلى بعد وقت قصير من مؤتمر كبير يعقده الحزب الحاكم كل خمس سنوات، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت اللجنة الانتخابية المركزية إن «99.99 في المائة من الناخبين المسجلين على القوائم الانتخابية شاركوا» في الاقتراع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصوّت في الانتخابات في منجم فحم بمنطقة سونتشون شمال العاصمة (رويترز)

وصوّت الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في منجم فحم بمنطقة سونتشون شمال العاصمة، قبل أن يلقي خطاباً ويلتقط صوراً تذكارية مع عمال المنجم، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)

وخلال اجتماع مجلس الشعب الأعلى، سيتجه الاهتمام إلى ما إذا كان سيجري تعيين كيم رئيساً، وهو منصبٌ ظل لفترة طويلة حصرياً لجده، مؤسس كوريا الشمالية كيم إيل سونغ.


الصين تتواصل مع الولايات المتحدة بشأن زيارة مرتقبة لترمب

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي بمطار غيمهاي الدولي على هامش قمة (أبيك) بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أرشيفية-رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي بمطار غيمهاي الدولي على هامش قمة (أبيك) بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أرشيفية-رويترز)
TT

الصين تتواصل مع الولايات المتحدة بشأن زيارة مرتقبة لترمب

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي بمطار غيمهاي الدولي على هامش قمة (أبيك) بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أرشيفية-رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي بمطار غيمهاي الدولي على هامش قمة (أبيك) بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أرشيفية-رويترز)

أعلنت بكين، اليوم الاثنين، أنها تُجري محادثات مع واشنطن بشأن زيارةٍ من المقرر أن يُجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، نهاية الشهر الحالي.

وألمح ترمب إلى أن واشنطن قد تُؤجل القمة المزمعة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، إذا لم تساعد بكين في إعادة فتح مضيق هرمز.

وأغلقت إيران فعلياً هذا الممر المائي الحيوي لنقل النفط والغاز، رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران.

وصرّحت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، بأن بكين وواشنطن «على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب إلى الصين». وقال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، خلال مؤتمر صحافي: «تلعب دبلوماسية رؤساء الدول دوراً استراتيجياً توجيهياً لا غنى عنه في العلاقات الصينية الأميركية».

ولم يتطرق المتحدث إلى ضغوط الرئيس الأميركي الأخيرة على بكين والحلفاء في حلف شمال الأطلسي للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز. وعند سؤاله عن تصريحات ترمب، قال لين إن «الوضع المتوتر» في المضيق «أدى إلى تعطيل طرق التجارة الدولية للسلع والطاقة».

ارتفعت أسعار النفط العالمية بنسبة تتراوح بين 40 و50 في المائة منذ بدء الحرب، نتيجة إغلاق الممر المائي وهجمات إيران على أهداف الطاقة والشحن بدول الخليج المجاورة.

تُعدّ الصين من كبار المستوردين للموارد النفطية، وهي من الاقتصادات الآسيوية الكبرى التي تعتمد على المضيق كمصدر للطاقة.

ووفق شركة التحليلات «كيبلر»، شكّل الشرق الأوسط 57 في المائة من واردات الصين المباشرة من النفط الخام المنقول بحراً في عام 2025.

وكانت واشنطن قد أعلنت أن ترمب سيزور الصين، في الفترة من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، إلا أن بكين لم تؤكد هذه التواريخ بعد، جرياً على عادتها في مثل هذه الموضوعات.


حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية محدودة

ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية محدودة

ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)

بينما أدانت بكين الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران بشدّة، اكتسبت الاستعدادات لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين نهاية الشهر الحالي زخماً، أمس، مع عقد جولة جديدة ‌من المحادثات التجارية في باريس.

وتسعى الصين لاستغلال تداعيات حرب إيران دبلوماسياً؛ إذ إن انخراط الولايات المتحدة العسكري في الشرق الأوسط يدفع إلى تحويل منظومات دفاعية وموارد عسكرية من آسيا، ما يخفف الضغط الاستراتيجي على بكين. كما يثير ذلك قلقاً لدى حلفاء واشنطن في آسيا بشأن قدرتها على الحفاظ على تركيزها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في وقت تراقب فيه بكين استنزاف مخزونات الصواريخ والدفاعات الجوية الأميركية وتأثيره على ميزان الردع حول تايوان وبحر الصين الجنوبي.

لكن هذه المكاسب تبقى محدودة؛ لأن الصين تبقى أكبر مستورد للطاقة في العالم وتعتمد بدرجة كبيرة على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز.