تحذير جديد للأفغانيات من «طالبان»: أغلِقن صالونات التجميل السرية وإلا ستواجهن الاعتقال

بعد إغلاق أكثر من 12 ألف صالون عام 2023

نظمت نساء أفغانيات يرتدين البرقع احتجاجاً للمطالبة بحقوقهن في صالون تجميل بمنطقة شهر ناو بكابل 19 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
نظمت نساء أفغانيات يرتدين البرقع احتجاجاً للمطالبة بحقوقهن في صالون تجميل بمنطقة شهر ناو بكابل 19 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
TT

تحذير جديد للأفغانيات من «طالبان»: أغلِقن صالونات التجميل السرية وإلا ستواجهن الاعتقال

نظمت نساء أفغانيات يرتدين البرقع احتجاجاً للمطالبة بحقوقهن في صالون تجميل بمنطقة شهر ناو بكابل 19 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
نظمت نساء أفغانيات يرتدين البرقع احتجاجاً للمطالبة بحقوقهن في صالون تجميل بمنطقة شهر ناو بكابل 19 يوليو 2023 (أ.ف.ب)

أصدرت حركة «طالبان» الأفغانية إنذاراً حازماً يُلزم النساء الأفغانيات بإغلاق صالونات التجميل السرية خلال شهر واحد، مهدّدة باعتقال كل من تُخالف القرار.

صالون تجميل في مزار الشريف يوم 5 يوليو 2023 (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الإجراء التصعيدي رغم صدور قرار سابق في أغسطس (آب) 2023 بإغلاق جميع صالونات التجميل رسمياً؛ ما أدى إلى إغلاق أكثر من 12 ألف صالون، وحرمان ما يزيد على 50 ألف امرأة من مصدر رزقهن.

خبيرات تجميل يضعن مساحيق التجميل على زبائن في صالون تجميل السيدة سادات في كابل - الأحد 25 أبريل 2021. صرّح متحدث باسم وزارة الفضيلة الأفغانية يوم الثلاثاء 4 يوليو 2023 بأن حركة «طالبان» حظرت صالونات التجميل النسائية (أ.ب)

ورغم ذلك، لجأت كثير من النساء إلى مواصلة العمل في الخفاء داخل مجتمعاتهن المحلية، هرباً من شبح الفقر والجوع.

وفي تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية، برزت المعاناة الإنسانية التي تعيشها النساء الأفغانيات في ظل هذه القيود الصارمة. وتحكي فرشته، وهي أم لثلاثة أطفال وتبلغ من العمر 38 عاماً، أنها اضطرت إلى إدارة صالونها في الخفاء منذ صدور قرار الحظر؛ إذ لم تكن تملك أي وسيلة أخرى لإعالة أسرتها. وأضافت: «عندما أُغلقت صالونات التجميل على يد (طالبان)، كنت المعيلة الوحيدة لعائلتي؛ زوجي كان مريضاً، وكان عليّ تحمل مسؤولية الإنفاق على أطفالي الثلاثة».

وتابعت: «واصلت العمل أيضاً لأنني أشعر بفرح كبير حين أُعيد الجمال إلى وجه امرأة. عندما تنظر المرأة إلى نفسها في المرآة وتبتسم، أشعر بأن سعادتها تنعكس عليّ».

وتضيف بأسى: «الآن، لا أعتقد أنني قادرة على الاستمرار، فالمخاطرة باتت كبيرة جداً. لكنني، في الوقت نفسه، لا أعرف أي عمل آخر. وضعنا سيئ للغاية، وفي هذا العالم، لا أحد يسمع صوتنا أو يمدّ لنا يد العون».

خبيرة تجميل أفغانية تُنظّف خاجبَي زبونة في صالون تجميل بمزار الشريف 5 يوليو 2023 (أ.ف.ب)

لماذا حظرت «طالبان» صالونات التجميل؟

وذكرت «طالبان» في تقرير منشور بالصحافة الهندية، ذلك الوقت، أن قرار حظر صالونات التجميل يستند إلى الاعتقاد بأنها تقدم خدمات محرَّمة في الإسلام، وتفرض أعباء مالية على أسر العرسان خلال حفلات الزفاف.

سيدتان بالبرقع تتجولان وسط كابل (أ.ف.ب)

وقد أصدرت الحركة الآن تعليمات لزعماء المجتمع والشيوخ بتحديد مواقع صالونات التجميل السرية، والإبلاغ عن مالكاتها إلى شرطة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».

ويُعدّ هذا القرار أحدث حلقة في سلسلة القيود المفروضة على حقوق وحريات النساء والفتيات الأفغانيات، بعد منعهن من التعليم، والأماكن العامة، ومعظم أشكال التوظيف.

ورغم أن «طالبان» كانت قد تعهدت في البداية بأن تحكم البلاد بطريقة أكثر اعتدالاً مقارنة بفترة حكمها في التسعينات، فإنها فرضت قيوداً صارمة منذ سيطرتها على أفغانستان في أغسطس 2021، بعد انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ومنذ ذلك الحين، واجهت النساء قيوداً واسعة النطاق، مثل حظر معظم أشكال العمل المأجور، ومنعهن من الالتحاق بالمدارس الثانوية أو الجامعات. وتقول منظمات حقوق الإنسان إن النظام يفرض نظام فصل عنصري على أساس الجنس بحكم الأمر الواقع، ويقيد بشدة مشاركة المرأة في الحياة العامة.

وبالإضافة إلى إغلاق صالونات التجميل، تُمنع النساء من دخول الصالات الرياضية وغيرها من الأماكن العامة، ويُحظر عليهن التجول بمفردهن في الحدائق العامة، ويجب أن يرتدين حجاباً كاملاً في الأماكن العامة، ولا يُسمح لهن بالسفر دون مرافق ذكر، ولا حتى التحدث في الأماكن العامة.


مقالات ذات صلة

«الأمم المتحدة»: «طالبان» تحتجز عشرات الأفغانيات بسبب قواعد اللباس

آسيا امرأة أفغانية ترتدي البرقع تستقل سيارة أجرة في قندهار 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة»: «طالبان» تحتجز عشرات الأفغانيات بسبب قواعد اللباس

أعلنت «الأمم المتحدة» احتجاز 52 امرأة وفتاة واحدة على الأقل في أفغانستان، بدعوى مخالفة قواعد «طالبان» للّباس، محذّرة من انتهاك حقوقهن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا عائلة أفغانية رُحّلت من إيران تستريح بجانب أمتعتها في مخيم للمهاجرين العائدين قرب معبر إسلام قلعة الحدودي بولاية هرات الأفغانية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)

فرنسا تجري «حواراً تقنياً» مع «طالبان» لترحيل أفغان

بدأت فرنسا محادثات مع حكومة «طالبان» لتسهيل ترحيل أفغان يقيمون بصورة غير نظامية إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا أشخاص يقفون أمام مقر «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا يوم 22 سبتمبر 2025 (رويترز)

«الجنائية الدولية» لإصدار مذكرات اعتقال 4 من قادة «طالبان» بتهمة اضطهاد المرأة

قالت «المحكمة الجنائية الدولية»، إنها ستكشف عن مذكرات اعتقال بحق أربعة من كبار قادة «طالبان»، بتهمة ارتكاب جريمة ضد الإنسانية تتمثل في اضطهاد النساء.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
آسيا رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

شنت مقاتلات باكستانية هجمات جوية، الاثنين، على ما وصفه المسؤولون الأمنيون بمخابئ للمسلحين في شرق أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل 28 منهم.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» (أ.ف.ب)

«طالبان» تنفي وجود مؤسس «جيش محمد» في أفغانستان

نفت حكومة «طالبان» صحة الادعاءات المتكررة من جانب باكستان بأن مؤسس جماعة «جيش محمد»، مسعود أزهر، ينشط من أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل)

كوريا الشمالية تنتقد تقريراً أميركياً يتعلق بحقوق الإنسان

علم كوريا الشمالية (رويترز)
علم كوريا الشمالية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تنتقد تقريراً أميركياً يتعلق بحقوق الإنسان

علم كوريا الشمالية (رويترز)
علم كوريا الشمالية (رويترز)

انتقدت ‌وزارة الخارجية ​الكورية ‌الشمالية ⁠تقريرا ​أميركيا عن حقوق ⁠الإنسان بعنوان «تقرير الاتجار ⁠بالبشر ‌لعام 2026»، ‌ووصفته ​بأنه «خبيث ‌النوايا وشرير ‌ويهدف إلى تسييس حقوق ‌الإنسان واستخدامها كسلاح».

وقالت خارجية ​كوريا ‌الشمالية ⁠إنه جزء ⁠من السياسة العدائية للولايات المتحدة تجاه كوريا ​الشمالية.


كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على «إكس»)
صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على «إكس»)
TT

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على «إكس»)
صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على «إكس»)

أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا وسط تفاقم خلاف دبلوماسي بشأن نقل أسيرَي حرب كوريين شماليين إلى سيول.

وذكرت وزارة الخارجية، في بيان، أن «الحكومة قررت استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابعت: «تأمل الحكومة تسوية جميع القضايا العالقة بين البلدين ودياً، وستواصل المشاورات مع الجانب الأوكراني لتحقيق هذه الغاية».

وكشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الشهر الماضي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن بلاده سلّمت سيول جنديين كوريين شماليين بعد أسرهما خلال قتالهما مع الجيش الروسي.

وأثار ذلك غضب كوريا الجنوبية التي اعتبرت أن زيلينسكي خرق اتفاقاً لضمان السرية في هذا الملف. واستدعت سيول سفير كييف، وهددت باتخاذ «تدابير إضافية» لم تحدد طبيعتها، في حين طالب الرئيس لي جاي ميونغ باعتذار رسمي، وذلك بسبب مخاوف من أن يؤدي الكشف عن المعلومات إلى تعريض عائلات أسرى الحرب للخطر.

وفي كييف، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية للصحافيين بقوله: «نحن مقتنعون بأن الدبلوماسية يجب أن تتغلب على العاطفة»، معرباً عن أمله في إجراء «حوار بنّاء» مع سيول. وكان وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها وصف الحادثة بأنها «سوء تفاهم دبلوماسي».


«الأمم المتحدة»: «طالبان» تحتجز عشرات الأفغانيات بسبب قواعد اللباس

امرأة أفغانية ترتدي البرقع تستقل سيارة أجرة في قندهار 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة أفغانية ترتدي البرقع تستقل سيارة أجرة في قندهار 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: «طالبان» تحتجز عشرات الأفغانيات بسبب قواعد اللباس

امرأة أفغانية ترتدي البرقع تستقل سيارة أجرة في قندهار 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة أفغانية ترتدي البرقع تستقل سيارة أجرة في قندهار 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أفادت «الأمم المتحدة»، في بيان لها، اليوم الخميس، بأن ما لا يقل عن 52 امرأة وفتاة واحدة تعرّضن للاعتقال أو الاحتجاز لفترة وجيزة في مدينتيْ هرات وكابل الأفغانيتين، بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) 2026.

نساء أفغانيات يرتدين البرقع يسرن في قرية بمنطقة داند بولاية قندهار 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وأوضحت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان «يوناما» أن هذه الحوادث مرتبطة بمزاعم انتهاك قواعد اللباس التي تفرضها سلطات «طالبان».

وأضافت البعثة: «احتُجزت النساء، لعدم ارتدائهن الشادور (غطاء الرأس)، أو لظهور شعورهن، أو لارتدائهن أوشحة ملوّنة واستخدامهن مساحيق تجميل، أو لوجودهن في الأماكن العامة دون مَحرم».

ووفقاً لـ«يوناما»، فقد أُفرج عن النساء المحتجَزات بعد عدة ساعات، وحذّرت البعثة من أن عدد الحالات قد يكون أعلى بسبب نقص البلاغات.

وقالت «يوناما» إن عمليات الاحتجاز هذه تنتهك حقوق النساء والفتيات في حرية التنقل، والتعبير، والاستقلالية، كما تُعرّضهن لوصم اجتماعي شديد في المجتمع الأفغاني التقليدي.

تلميذات أفغانيات يغادرن المدرسة بعد انتهاء الدروس بكابل 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

وتنفي «طالبان» فرض حظر كامل على أنشطة النساء، مشيرة إلى وجود مدارس دينية للفتيات، ومؤكدة أن النساء يعملن في المجالات التي تتطلب وجودهن، فضلاً عن إدارتهن أعمالاً خاصة.