أفغانستان: مصاعب بسبب عودة مليوني لاجئ من إيران وباكستان

عمليات الترحيل تدفع بالاقتصاد المتداعي أصلاً إلى حافة الانهيار

من موقع عالٍ يطل على العاصمة كابل (متداولة)
من موقع عالٍ يطل على العاصمة كابل (متداولة)
TT

أفغانستان: مصاعب بسبب عودة مليوني لاجئ من إيران وباكستان

من موقع عالٍ يطل على العاصمة كابل (متداولة)
من موقع عالٍ يطل على العاصمة كابل (متداولة)

كان غُلام علي حسيني، أفغاني الجنسية، يكسب 6 دولارات يومياً، من عمله بمجال البناء في جنوب إيران - مبلغ كان يكفيه لاستئجار منزل صغير، والإنفاق على والدته وأخيه المريض اللذين كانا يعيشان معه.

وصول الأفغان المطرودين من إيران إلى مركز معالجة في بلدة إسلام قلعة الحدودية بأفغانستان الأسبوع الماضي (نيويورك تايمز)

إلا أنه ذات يوم تلاشى العمل، ومعه المنزل وضمان الحصول على 3 وجبات يومياً، بسبب ترحيل حسيني وعائلته إلى أفغانستان، الشهر الماضي، ضمن مليوني أفغاني تعرضوا للطرد من الدول المجاورة؛ الأمر الذي يدفع بالاقتصاد الأفغاني المتداعي أصلاً إلى حافة الانهيار.

عن ذلك، قال حسيني، أثناء احتسائه الشاي الأخضر، في منزل أحد أقاربه، حيث لجأت عائلته بصورة مؤقتة بعد رحلة بلغت نحو 1500 ميل من إيران: «لا أشعر بالارتياح، بسبب عجزي عن إيجاد منزل لنفسي»، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الأحد.

أحد أعضاء حركة «طالبان» في الوسط يساعد الأفغان المطرودين من إيران لدى وصولهم إلى مدينة إسلام قلعة الحدودية في أفغانستان الشهر الماضي (نيويورك تايمز)

اليوم، بعد أربع سنوات من حكم حركة «طالبان»، تواجه أفغانستان أزمتين كبيرتين على نحو مباشر، تدفعان شعب أحد أفقر بلدان العالم إلى دوامة تبدو دون نهاية من البؤس والجوع والتشريد.

تكمن الأزمة الأولى في عودة جماعية لأفغان، معظمهم كانوا يعيشون في إيران وباكستان. وأدَّت موجة عارمة من مشاعر كراهية الأجانب والضغوط السياسية داخل هاتين الدولتين، إلى حملة من الترحيلات والإعادات القسرية. واليوم، يعود ملايين الأفغان دون وظائف (وكثير منهم دون منازل أيضاً) إلى بلد يحتاج أكثر من نصف سكانه البالغ عددهم 42 مليون نسمة، بالفعل إلى مساعدات إنسانية.

أفغانيات في موقع تسجيل عند معبر إسلام قلعة الحدودي بعد العودة من إيران (متداولة)

المساعدات الأجنبية

أما الأزمة الثانية؛ فهي الانخفاض المفاجئ في المساعدات الأجنبية، خصوصاً بعد انتهاء عمل «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، هذا العام، ما أدى بالفعل إلى إغلاق أكثر من 400 منشأة صحية، وترك مئات الآلاف داخل أفغانستان، من دون القدرة على الحصول على الغذاء بانتظام.

وتضيف البطالة المتزايدة عبئاً إضافياً، وتعصف حتى أولئك الذين كانوا ينعمون بوظائف آمنة من قبل. وفي ظل شح السيولة، وحرمانهم من المساعدات الأجنبية، أقدمت «طالبان»، عبر الأشهر الأخيرة على تسريح الآلاف من موظفي الحكومة وعناصرها الأمنية.

مركز استقبال على الجانب الأفغاني من معبر الحدود في إسلام قلعة الشهر الماضي (نيويورك تايمز)

وفي تعليقه على الوضع، قال إبراهيم بهيس، المحلل معني بالشأن الأفغاني لدى «مجموعة الأزمات الدولية»: «هذه الأزمات تخلف تأثيراً متسلسلاً على اقتصاد كان يعاني بالفعل من سنوات عصيبة للغاية».

عاصفة اقتصادية

ووصف بيتر شودري، الخبير في السياسات المقيم بكابل، لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الوضع بأنه «عاصفة اقتصادية بكل ما تحمله الكلمة من معنى في كثير من الجوانب».

وتعصف هذه الأزمات بأفغانستان، في الوقت الذي كان اقتصادها يتعافى ببطء. وتكشف الأرقام عن انكماش بمقدار الربع بعد سيطرة «طالبان» على مقاليد الحكم بالبلاد، في أغسطس (آب) 2021، إلا أنه حقق نمواً بنسبة 2.5 في المائة، العام الماضي.

وتشهد الإيرادات الضريبية ورسوم التعدين ارتفاعاً مستمراً، في الوقت الذي بدا سياح أجانب يتوافدون من جديد لزيارة بقايا تماثيل بوذا في باميان، أو لالتقاط صور على التلال المطلة على كابل. كما تبدو العاصمة وكأنها ورشة بناء ضخمة، مع طفرة في المباني وتشييد طرق جديدة.

سائح أميركي (على اليمين) ومرشده الأفغاني خلال زيارة العام الماضي إلى ما تبقى من تماثيل بوذا التي يبلغ عمرها 1600 عام والتي دمرتها «طالبان» في أفغانستان (نيويورك تايمز)

إضافة لذلك، تعهَّدت بعض الدول والشركات الأجنبية بمساعدة الاقتصاد الأفغاني الناشئ. وفي الأسابيع الأخيرة، وقعت «طالبان» خطة بقيمة 10 مليارات دولار مع شركة طاقة مقرها الإمارات، لإنتاج الكهرباء في البلاد. وتعهّدت الصين كذلك، هذا العام، بزيادة وارداتها من الصنوبر الرملي (حبوب الصنوبر)، والرمان، والأحجار الكريمة والمعادن من أفغانستان. كما زار وزير الخارجية الصيني وانغ يي، كابل، هذا الشهر.

وجاء الاعتراف الأخير من روسيا بحكومة «طالبان»، ليعزز الأمل في صفوف المسؤولين الأفغان في أن تحذو دول أخرى حذوها، وتوفر دعماً مالياً هم في أمسّ الحاجة إليه.

امرأة تسير أمام موقع عسكري مهجور قرب غزنة بأفغانستان في ديسمبر (نيويورك تايمز)

ومع ذلك، جاء النمو الأخير في الاقتصاد متواضعاً للغاية، بحيث لم يُترجم إلى تحسن في مستويات معيشة معظم الأفغان، بحسب ما أفاد به «البنك الدولي». وتشير الأرقام إلى أن أفغانستان تلقت أكثر من 4 مليارات دولار سنوياً، في صورة مساعدات إنسانية وتنموية بين عامي 2001 و2021، جاء الناتج المحلي الإجمالي اليوم أقل مما كان عليه عام 2011.

وبحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن ثلاثة أرباع الأسر الأفغانية تفتقر إلى الوصول الآمن للاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والصرف الصحي والمياه والرعاية الصحية والسكن الملائم.

كما أن نحو 3.5 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية، بحسب «اليونيسف». وقد شهد هذا العام أعلى زيادة في معدلات سوء التغذية لدى الأطفال جرى تسجيلها على الإطلاق في تاريخ البلاد.

أعضاء من حركة «طالبان» يوزعون مساعدات نقدية في مركز استقبال على الجانب الأفغاني من معبر إسلام قلعة الحدودي الشهر الماضي (نيويورك تايمز)

من جهة أخرى، تُفاقِم القيود الصارمة على العمل في أفغانستان حالة الطوارئ. وقد جابه الأفغان وصولاً محدوداً إلى أسواق العمل في إيران وباكستان. ومع ذلك، كان يُسمح للرجال والنساء بالعمل، في مهن، مثل الحلاقة، أو الاهتمام بالبساتين، أو الرعي، أو أعمال البناء، وغير ذلك من الوظائف.

على النقيض، حرمت القيود الجذرية على عمل النساء داخل أفغانستان، نصف قوة العمل في البلاد من معظم فرص العمل.

على سبيل المثال، كانت إيلاها، 19 عاماً، تعمل في صالون تجميل في إيران، لكنها منذ أن جرى ترحيلها رفقة عائلتها إلى أفغانستان، في يونيو (حزيران)، تجلس في المنزل دون عمل. أما شقيقها ووالدها، وكلاهما كان يعمل في مجال البناء في إيران؛ فلم يتمكنا بعد من العثور على وظائف. وعلقت على الوضع بقولها: «نحن ننتظر فحسب».

وقد تحدثت إيلاها، وبعض الأفغان الآخرين إلينا، بشرط عدم الكشف عن هويتهم أو باستخدام أسمائهم الأولى فقط، خوفاً من التعرض لانتقام.

من ناحية أخرى، فإن عودة الكثير ممن كانوا يعيشون في الخارج قطعت تحويلات مالية حيوية، نظراً لأن الكثيرين من أبناء الجالية الأفغانية في المهجر كانوا يدعمون أسرهم داخل البلاد.

في أحد صباحات هذا الربيع، اجتاز نقيب الله إبراهيمي الحدود بين إيران وأفغانستان، بينما كان يجر حقيبة مليئة بالملابس. في أصفهان، المدينة الواقعة في وسط إيران، كان يكسب 300 دولار شهرياً في مصنع لإنتاج مواد كيميائية لمكيفات الهواء وخراطيم الإطفاء. كان العمل شاقاً، وكان يستنشق المواد الكيميائية باستمرار رغم ارتدائه قناعاً للحماية. ومع ذلك، كان يتمتع بالطعام والمسكن مجاناً، وكان قادراً على إرسال معظم ما يكسبه إلى والدته في أفغانستان، حسبما قال.

إلا أن هذا الدعم اختفى الآن، بسبب ترحيل إبراهيمي إلى أفغانستان، بعد أن داهمت الشرطة الإيرانية المصنع في مايو (أيار)، وألقت القبض على جميع العمال الأفغان. وقال أكثر من 10 أفغان عائدين إنهم لم يتمكنوا من سحب الأموال التي كانت بحساباتهم في البنوك الإيرانية، أو استرداد ودائعهم من الملاك.

من جهتهم، اشتكى عمال الإغاثة من أن الاستجابة الإنسانية لهذا النزوح القسري لا تمثل إلا قطرة مما ينبغي أن تكون، ويخشون أن تتفاقم الأمور مع قدوم الشتاء. يُذكر أن الحكومة الباكستانية أعلنت هذا الشهر، نيتها طرد 1.3 مليون لاجئ أفغاني إضافي.

من ناحيتها، تعهَّدت السلطات الأفغانية ببناء عشرات البلدات في أنحاء البلاد، لكن لم يُستكمل أي منها حتى الآن. وفي كابل المكتظة بالسكان، يطرد الملاك المستأجرين لإفساح المجال لأقاربهم العائدين من إيران.

ووصف عبد الرحمن حبيب، المتحدث باسم وزارة الاقتصاد التي تديرها «طالبان»، تدفق العائدين بأنه «قضية خطيرة»، لكنه استطرد بأن بإمكانهم المساهمة في إعادة بناء البلاد. ودعا الشركات الأجنبية إلى الاستثمار في أفغانستان.

أما الحكومة الفقيرة في البلاد، فقد ظلت تخفض الرواتب، وأعلنت خططاً لتقليص وظائف القطاعات المدنية والدفاعية، بمقدار 90 ألف وظيفة.

واشتكى موظف في إدارة مالية إقليمية من أنه لم يعد قادراً إلا على إنفاق ثلث ما كان ينفقه سابقاً على الطعام، بعد خفض راتبه. وقال قائد سابق في القوات المسلحة جرى تسريحه حديثاً، ويعمل الآن سائق سيارة أجرة، إنه قلّص عدد وجبات أسرته اليومية إلى وجبتين فقط.

كما جرى وضع آلاف من الجنود وأفراد الأمن الإضافيين في وضع «احتياط نشط»، أي أنهم لم يعودوا يتقاضون رواتب. وقال محمد، عامل فني سابق في الجيش، عن «طالبان»: «حتى وإن قالوا لنا إنهم سيوظفوننا في المستقبل، فأنا لا أرى أي أمل».


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
TT

الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)

دعت الصين، الخميس، الولايات المتحدة إلى عدم إدخال «فوضى الحرب» إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد إعلان واشنطن وحلفائها دراسة مشروع لإقامة مصنع للذخيرة في الفلبين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن المشروع من شأنه تهديد استقرار المنطقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «على الولايات المتحدة وحلفائها أن يحترموا بصدقٍ التطلعات المشتركة لدول المنطقة، ويعملوا أكثر من أجل السلام والاستقرار، بدلاً من إقحام تكتل آسيا والمحيط الهادئ في مواجهة أو حتى في فوضى الحرب».

تزداد حساسية هذا الموضوع لبكين، انطلاقاً من نزاعها مع الفلبين حول عدة جُزر في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت مجموعة دفاع حكومية دولية تقودها الولايات المتحدة موافقتها على دراسة جدوى تمويل وحدة جديدة لتجميع وإنتاج الذخائر في الفلبين. ويتعلق الأمر بمجموعة «الشراكة من أجل الصمود الصناعي في المحيطين الهندي والهادئ» والتي اتخذت هذا القرار، الأسبوع الماضي، والتي تضم ستة عشر عضواً أبرزها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين.

وتابع لين جيان: «إذا قَبِلت الدولة المعنية (بالمشروع) أن تتحول إلى برميل بارود ومستودع ذخيرة، فإن ذلك سينقلب عليها، في نهاية المطاف»، محذّراً من أن الصين «ستدافع بحَزم عن سيادتها الترابية».

وخاضت بكين ومانيلا مواجهات متكررة، خلال السنوات الأخيرة، بشأن مناطق متنازَع عليها في بحر الصين الجنوبي. وتُطالب الصين، مستندة إلى حجج ذات طابع تاريخي، بالسيادة على جُزر صغيرة في هذا البحر بشكل شبه كامل.

وقضت محكمة تحكيم دولي بأن هذه المطالب لا تستند إلى أي أساس قانوني، لكن الصين رفضت هذا الأمر.


بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
TT

بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)

وقّعت بيلاروسيا وكوريا الشمالية «معاهدة صداقة وتعاون»، الخميس، خلال أول زيارة رسمية من الرئيس ألكسندر لوكاشينكو إلى بيونغ يانغ، فيما يواجه البلدان الحليفان لروسيا عقوبات غربية واتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة البيلاروسية، فقد قال لوكاشينكو: «اقتصاداتنا متكاملة، وكل منا بحاجة إلى الآخر، ويجب أن نمضي قدماً في هذا الاتجاه».

وأضاف البيان أن الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، يرى أن «المعاهدة الجديدة بين الدولتين ستكون الأساس القانوني الذي يضمن استقرار العلاقات الثنائية في المستقبل».

ويجري الزعيم البيلاروسي زيارة رسمية تستمر يومين إلى كوريا الشمالية؛ حيث استُقبل بحفاوة من كيم جونغ أون، الأربعاء. وأعلن لوكاشينكو أن «العلاقات الودية بين بلدينا، التي تعود إلى الحقبة السوفياتية، لم تنقطع قط»، وأنها تدخل «مرحلة جديدة كلياً».

وأشار لوكاشينكو إلى أن المعاهدة الجديدة «تحدد بوضوح وشفافية أهداف تعاوننا ومبادئه، وترسم الإطار المؤسسي لعمليات مستقبلية تعود بالنفع على الطرفين».

ودعمت مينسك وبيونغ يانغ موسكو في حربها على أوكرانيا؛ إذ أرسلت بيونغ يانغ قوات برية وأسلحة، بينما اتخذت روسيا من بيلاروسيا قاعدة انطلاق لغزو أوكرانيا عام 2022.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (الثاني من اليسار) وهو يلمس مزهرية أهداها له زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن توقع بيلاروسيا وكوريا الشمالية خلال زيارة لوكاشينكو نحو 10 اتفاقيات ثنائية، منها بشأن التعاون في التعليم والثقافة و«الثقافة البدنية» والرياضة.

ويهدف لوكاشينكو من زيارته كوريا الشمالية إلى «إظهار التضامن» بين الدول المعارضة للنظام الغربي، وفق المحلل الكوري الجنوبي لي هو ريونغ.

وانتقد لوكاشينكو، في بيان له، «القوى العظمى» في العالم، متهماً إياها بأنها «تتجاهل وتنتهك قواعد القانون الدولي علنا»، في إشارة محتملة إلى الولايات المتحدة.

وأضاف: «لذلك، يجب على الدول المستقلة أن تتعاون بشكل أوثق (...) لحماية سيادتها وتحسين رفاه مواطنيها».

في رسالةٍ وجّهها إلى الزعيم البيلاروسي مطلع مارس (آذار) الحالي، صرّح كيم بأنه «على استعداد لتوسيع وتطوير علاقات الصداقة والتعاون التقليدية (...) للارتقاء بها إلى مستوى أعلى»، وفق «وكالة الأنباء المركزية الكورية».

وإلى جانب معاهدة الصداقة والتعاون، سيلتزم الجانبان التعاون في مجالات عدة؛ تتراوح بين الزراعة والإعلام، وفق ما صرّح به وزير الخارجية البيلاروسي، مكسيم ريجينكوف، لوكالة أنباء «بيلتا» البيلاروسية.

قمع

وتخضع كوريا الشمالية لعقوبات غربية؛ في المقام الأول بسبب برنامجها النووي، وأيضاً بسبب دعمها الحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وتُشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية إلى أن كوريا الشمالية أرسلت آلاف الجنود والذخائر إلى روسيا.

ويقول محللون إن كوريا الشمالية تتلقى مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات على صعيد الغذاء والطاقة من روسيا مقابل هذه المساعدات.

وزار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كوريا الشمالية عام 2024؛ مما سمح لبيونغ يانغ بتقليل اعتمادها على الصين.

وتتهم منظمات حقوقية دولية النظام الكوري الشمالي بممارسة التعذيب وتنفيذ إعدامات علنية وإنشاء معسكرات للاعتقال والعمل القسري.

من جانبه، قمع ألكسندر لوكاشينكو المعارضة بشدة طيلة 3 عقود من حكمه، وقرّب بلاده من روسيا. وفرض الغرب عقوبات قاسية على مينسك لتسهيلها غزو روسيا أوكرانيا، ولقمعها الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية عام 2020.

لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سعى إلى بناء علاقات مع بيلاروسيا خلال ولايته الثانية، فخفف العقوبات ورحب بانضمامها إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه.


باكستان: محادثات غير مباشرة تُجرى بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار (أ.ف.ب)
TT

باكستان: محادثات غير مباشرة تُجرى بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم (الخميس)، أنَّ محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام آباد، تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران في مسعى لوضع حدٍّ للحرب في الشرق الأوسط.

وكتب دار، وهو أيضاً نائب رئيس الوزراء، على منصة «إكس»، إن التكهنات حول «محادثات سلام غير ضرورية».

أضاف: «في الواقع، تُجرى محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان». وأوضح أنه «في هذا السياق، قدَّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كما أنَّ الدول الشقيقة، مثل تركيا ومصر، وغيرهما، تقدِّم دعمها لهذه المبادرة».

وهذه التصريحات هي أول تأكيد رسمي من إسلام آباد لدور باكستاني في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران.

وكان مسؤولان رفيعا المستوى في إسلام آباد أفادا «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، بأن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب أُرسل إلى طهران عبر وسطاء باكستانيين.

وأكد المسؤولان أن الخطة مكوَّنة من 15 بنداً لوقف الحرب التي طالت معظم أنحاء الشرق الأوسط.

وتؤدي باكستان دوراً في الوساطة نظراً للعلاقات الوثيقة التي تربطها بجارتها إيران، إضافة إلى صلاتها مع الولايات المتحدة.

وأجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونائبه دار اتصالات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، وأكدا استعدادهما لاستضافة أي محادثات.

وأفاد مسؤولون كبار بأن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، شارك أيضاً في الجهود الدبلوماسية، وتحدَّث مع ترمب الأحد.

وأكد مسؤولون إيرانيون في الأيام الأخيرة عدم إجراء أي مفاوضات مع واشنطن، لكنهم أشاروا إلى أنَّ بعض الدول الصديقة تقوم بنقل رسائل.