أفغانستان: مصاعب بسبب عودة مليوني لاجئ من إيران وباكستان

عمليات الترحيل تدفع بالاقتصاد المتداعي أصلاً إلى حافة الانهيار

من موقع عالٍ يطل على العاصمة كابل (متداولة)
من موقع عالٍ يطل على العاصمة كابل (متداولة)
TT

أفغانستان: مصاعب بسبب عودة مليوني لاجئ من إيران وباكستان

من موقع عالٍ يطل على العاصمة كابل (متداولة)
من موقع عالٍ يطل على العاصمة كابل (متداولة)

كان غُلام علي حسيني، أفغاني الجنسية، يكسب 6 دولارات يومياً، من عمله بمجال البناء في جنوب إيران - مبلغ كان يكفيه لاستئجار منزل صغير، والإنفاق على والدته وأخيه المريض اللذين كانا يعيشان معه.

وصول الأفغان المطرودين من إيران إلى مركز معالجة في بلدة إسلام قلعة الحدودية بأفغانستان الأسبوع الماضي (نيويورك تايمز)

إلا أنه ذات يوم تلاشى العمل، ومعه المنزل وضمان الحصول على 3 وجبات يومياً، بسبب ترحيل حسيني وعائلته إلى أفغانستان، الشهر الماضي، ضمن مليوني أفغاني تعرضوا للطرد من الدول المجاورة؛ الأمر الذي يدفع بالاقتصاد الأفغاني المتداعي أصلاً إلى حافة الانهيار.

عن ذلك، قال حسيني، أثناء احتسائه الشاي الأخضر، في منزل أحد أقاربه، حيث لجأت عائلته بصورة مؤقتة بعد رحلة بلغت نحو 1500 ميل من إيران: «لا أشعر بالارتياح، بسبب عجزي عن إيجاد منزل لنفسي»، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الأحد.

أحد أعضاء حركة «طالبان» في الوسط يساعد الأفغان المطرودين من إيران لدى وصولهم إلى مدينة إسلام قلعة الحدودية في أفغانستان الشهر الماضي (نيويورك تايمز)

اليوم، بعد أربع سنوات من حكم حركة «طالبان»، تواجه أفغانستان أزمتين كبيرتين على نحو مباشر، تدفعان شعب أحد أفقر بلدان العالم إلى دوامة تبدو دون نهاية من البؤس والجوع والتشريد.

تكمن الأزمة الأولى في عودة جماعية لأفغان، معظمهم كانوا يعيشون في إيران وباكستان. وأدَّت موجة عارمة من مشاعر كراهية الأجانب والضغوط السياسية داخل هاتين الدولتين، إلى حملة من الترحيلات والإعادات القسرية. واليوم، يعود ملايين الأفغان دون وظائف (وكثير منهم دون منازل أيضاً) إلى بلد يحتاج أكثر من نصف سكانه البالغ عددهم 42 مليون نسمة، بالفعل إلى مساعدات إنسانية.

أفغانيات في موقع تسجيل عند معبر إسلام قلعة الحدودي بعد العودة من إيران (متداولة)

المساعدات الأجنبية

أما الأزمة الثانية؛ فهي الانخفاض المفاجئ في المساعدات الأجنبية، خصوصاً بعد انتهاء عمل «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، هذا العام، ما أدى بالفعل إلى إغلاق أكثر من 400 منشأة صحية، وترك مئات الآلاف داخل أفغانستان، من دون القدرة على الحصول على الغذاء بانتظام.

وتضيف البطالة المتزايدة عبئاً إضافياً، وتعصف حتى أولئك الذين كانوا ينعمون بوظائف آمنة من قبل. وفي ظل شح السيولة، وحرمانهم من المساعدات الأجنبية، أقدمت «طالبان»، عبر الأشهر الأخيرة على تسريح الآلاف من موظفي الحكومة وعناصرها الأمنية.

مركز استقبال على الجانب الأفغاني من معبر الحدود في إسلام قلعة الشهر الماضي (نيويورك تايمز)

وفي تعليقه على الوضع، قال إبراهيم بهيس، المحلل معني بالشأن الأفغاني لدى «مجموعة الأزمات الدولية»: «هذه الأزمات تخلف تأثيراً متسلسلاً على اقتصاد كان يعاني بالفعل من سنوات عصيبة للغاية».

عاصفة اقتصادية

ووصف بيتر شودري، الخبير في السياسات المقيم بكابل، لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الوضع بأنه «عاصفة اقتصادية بكل ما تحمله الكلمة من معنى في كثير من الجوانب».

وتعصف هذه الأزمات بأفغانستان، في الوقت الذي كان اقتصادها يتعافى ببطء. وتكشف الأرقام عن انكماش بمقدار الربع بعد سيطرة «طالبان» على مقاليد الحكم بالبلاد، في أغسطس (آب) 2021، إلا أنه حقق نمواً بنسبة 2.5 في المائة، العام الماضي.

وتشهد الإيرادات الضريبية ورسوم التعدين ارتفاعاً مستمراً، في الوقت الذي بدا سياح أجانب يتوافدون من جديد لزيارة بقايا تماثيل بوذا في باميان، أو لالتقاط صور على التلال المطلة على كابل. كما تبدو العاصمة وكأنها ورشة بناء ضخمة، مع طفرة في المباني وتشييد طرق جديدة.

سائح أميركي (على اليمين) ومرشده الأفغاني خلال زيارة العام الماضي إلى ما تبقى من تماثيل بوذا التي يبلغ عمرها 1600 عام والتي دمرتها «طالبان» في أفغانستان (نيويورك تايمز)

إضافة لذلك، تعهَّدت بعض الدول والشركات الأجنبية بمساعدة الاقتصاد الأفغاني الناشئ. وفي الأسابيع الأخيرة، وقعت «طالبان» خطة بقيمة 10 مليارات دولار مع شركة طاقة مقرها الإمارات، لإنتاج الكهرباء في البلاد. وتعهّدت الصين كذلك، هذا العام، بزيادة وارداتها من الصنوبر الرملي (حبوب الصنوبر)، والرمان، والأحجار الكريمة والمعادن من أفغانستان. كما زار وزير الخارجية الصيني وانغ يي، كابل، هذا الشهر.

وجاء الاعتراف الأخير من روسيا بحكومة «طالبان»، ليعزز الأمل في صفوف المسؤولين الأفغان في أن تحذو دول أخرى حذوها، وتوفر دعماً مالياً هم في أمسّ الحاجة إليه.

امرأة تسير أمام موقع عسكري مهجور قرب غزنة بأفغانستان في ديسمبر (نيويورك تايمز)

ومع ذلك، جاء النمو الأخير في الاقتصاد متواضعاً للغاية، بحيث لم يُترجم إلى تحسن في مستويات معيشة معظم الأفغان، بحسب ما أفاد به «البنك الدولي». وتشير الأرقام إلى أن أفغانستان تلقت أكثر من 4 مليارات دولار سنوياً، في صورة مساعدات إنسانية وتنموية بين عامي 2001 و2021، جاء الناتج المحلي الإجمالي اليوم أقل مما كان عليه عام 2011.

وبحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن ثلاثة أرباع الأسر الأفغانية تفتقر إلى الوصول الآمن للاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والصرف الصحي والمياه والرعاية الصحية والسكن الملائم.

كما أن نحو 3.5 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية، بحسب «اليونيسف». وقد شهد هذا العام أعلى زيادة في معدلات سوء التغذية لدى الأطفال جرى تسجيلها على الإطلاق في تاريخ البلاد.

أعضاء من حركة «طالبان» يوزعون مساعدات نقدية في مركز استقبال على الجانب الأفغاني من معبر إسلام قلعة الحدودي الشهر الماضي (نيويورك تايمز)

من جهة أخرى، تُفاقِم القيود الصارمة على العمل في أفغانستان حالة الطوارئ. وقد جابه الأفغان وصولاً محدوداً إلى أسواق العمل في إيران وباكستان. ومع ذلك، كان يُسمح للرجال والنساء بالعمل، في مهن، مثل الحلاقة، أو الاهتمام بالبساتين، أو الرعي، أو أعمال البناء، وغير ذلك من الوظائف.

على النقيض، حرمت القيود الجذرية على عمل النساء داخل أفغانستان، نصف قوة العمل في البلاد من معظم فرص العمل.

على سبيل المثال، كانت إيلاها، 19 عاماً، تعمل في صالون تجميل في إيران، لكنها منذ أن جرى ترحيلها رفقة عائلتها إلى أفغانستان، في يونيو (حزيران)، تجلس في المنزل دون عمل. أما شقيقها ووالدها، وكلاهما كان يعمل في مجال البناء في إيران؛ فلم يتمكنا بعد من العثور على وظائف. وعلقت على الوضع بقولها: «نحن ننتظر فحسب».

وقد تحدثت إيلاها، وبعض الأفغان الآخرين إلينا، بشرط عدم الكشف عن هويتهم أو باستخدام أسمائهم الأولى فقط، خوفاً من التعرض لانتقام.

من ناحية أخرى، فإن عودة الكثير ممن كانوا يعيشون في الخارج قطعت تحويلات مالية حيوية، نظراً لأن الكثيرين من أبناء الجالية الأفغانية في المهجر كانوا يدعمون أسرهم داخل البلاد.

في أحد صباحات هذا الربيع، اجتاز نقيب الله إبراهيمي الحدود بين إيران وأفغانستان، بينما كان يجر حقيبة مليئة بالملابس. في أصفهان، المدينة الواقعة في وسط إيران، كان يكسب 300 دولار شهرياً في مصنع لإنتاج مواد كيميائية لمكيفات الهواء وخراطيم الإطفاء. كان العمل شاقاً، وكان يستنشق المواد الكيميائية باستمرار رغم ارتدائه قناعاً للحماية. ومع ذلك، كان يتمتع بالطعام والمسكن مجاناً، وكان قادراً على إرسال معظم ما يكسبه إلى والدته في أفغانستان، حسبما قال.

إلا أن هذا الدعم اختفى الآن، بسبب ترحيل إبراهيمي إلى أفغانستان، بعد أن داهمت الشرطة الإيرانية المصنع في مايو (أيار)، وألقت القبض على جميع العمال الأفغان. وقال أكثر من 10 أفغان عائدين إنهم لم يتمكنوا من سحب الأموال التي كانت بحساباتهم في البنوك الإيرانية، أو استرداد ودائعهم من الملاك.

من جهتهم، اشتكى عمال الإغاثة من أن الاستجابة الإنسانية لهذا النزوح القسري لا تمثل إلا قطرة مما ينبغي أن تكون، ويخشون أن تتفاقم الأمور مع قدوم الشتاء. يُذكر أن الحكومة الباكستانية أعلنت هذا الشهر، نيتها طرد 1.3 مليون لاجئ أفغاني إضافي.

من ناحيتها، تعهَّدت السلطات الأفغانية ببناء عشرات البلدات في أنحاء البلاد، لكن لم يُستكمل أي منها حتى الآن. وفي كابل المكتظة بالسكان، يطرد الملاك المستأجرين لإفساح المجال لأقاربهم العائدين من إيران.

ووصف عبد الرحمن حبيب، المتحدث باسم وزارة الاقتصاد التي تديرها «طالبان»، تدفق العائدين بأنه «قضية خطيرة»، لكنه استطرد بأن بإمكانهم المساهمة في إعادة بناء البلاد. ودعا الشركات الأجنبية إلى الاستثمار في أفغانستان.

أما الحكومة الفقيرة في البلاد، فقد ظلت تخفض الرواتب، وأعلنت خططاً لتقليص وظائف القطاعات المدنية والدفاعية، بمقدار 90 ألف وظيفة.

واشتكى موظف في إدارة مالية إقليمية من أنه لم يعد قادراً إلا على إنفاق ثلث ما كان ينفقه سابقاً على الطعام، بعد خفض راتبه. وقال قائد سابق في القوات المسلحة جرى تسريحه حديثاً، ويعمل الآن سائق سيارة أجرة، إنه قلّص عدد وجبات أسرته اليومية إلى وجبتين فقط.

كما جرى وضع آلاف من الجنود وأفراد الأمن الإضافيين في وضع «احتياط نشط»، أي أنهم لم يعودوا يتقاضون رواتب. وقال محمد، عامل فني سابق في الجيش، عن «طالبان»: «حتى وإن قالوا لنا إنهم سيوظفوننا في المستقبل، فأنا لا أرى أي أمل».


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أن كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ بالستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية «رصد جيشنا عدة صواريخ بالستية غبر محددة أطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06,10 (21,10 ت غ) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضا باسم بحر اليابان.

أضاف البيان «عززنا المراقبة واليقظة استعدادا لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

وكانت كوريا الشمالية قد أجرت تجارب على أنظمة أسلحة على مدى ثلاثة أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ بالستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ كروز استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إن هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، اعتبر مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيدا بذلك وصفا سبق وأن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».