باكستان تستضيف حواراً بين زعماء أفغان وناشطات أفغانيات

أول مؤتمر من نوعه منذ استيلاء «طالبان» على كابل عام 2021

ناشطات أفغانيات في مظاهرة ضد قرار منع الفتيات من الحصول على تعليم بالمدارس الثانوية (متداولة)
ناشطات أفغانيات في مظاهرة ضد قرار منع الفتيات من الحصول على تعليم بالمدارس الثانوية (متداولة)
TT

باكستان تستضيف حواراً بين زعماء أفغان وناشطات أفغانيات

ناشطات أفغانيات في مظاهرة ضد قرار منع الفتيات من الحصول على تعليم بالمدارس الثانوية (متداولة)
ناشطات أفغانيات في مظاهرة ضد قرار منع الفتيات من الحصول على تعليم بالمدارس الثانوية (متداولة)

من المقرر أن يستضيف معهد أبحاث في إسلام آباد قادة من أفغانستان وناشطات أفغانيات، هذا الأسبوع؛ لمناقشة قضايا السلام والاستقرار الإقليميَّين، حسبما أفاد المنظمون، الاثنين.

يذكر أن العلاقات بين باكستان وأفغانستان شهدت تحسناً، بعد اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه، مثل إحياء لجنة التنسيق المشتركة، ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.

نساء أفغانيات يرتدين البراقع يتسوقن لشراء أدوات التجميل في أحد الأكشاك على جانب الطريق في ولاية قندهار... 18 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ومن المنتظر أن يستضيف «معهد الاستقرار الاستراتيجي في جنوب آسيا (ساسي)»، الحوار يومَي 25 و26 أغسطس (آب)، بحسب الدكتورة ماريا سلطان، رئيسة مجلس إدارة المعهد.

ورغم عقد البلدان المتجاوران لقاءات ثنائية على المستوى الحكومي، فإنه من المنتظر أن يكون هذا أول حوار باكستاني ـ أفغاني من نوعه بين البلدين منذ استيلاء حركة «طالبان» على العاصمة كابل عام 2021.

متخصصات تجميل أفغانيات يقدمن خدماتهن في صالون منزلي بكابل... 16 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

في هذا الصدد، زعمت بعض القنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام الأفغانية، التي يديرها صحافيون أفغان في المنفى، أن باكستان دعت قادة مناهضين لـ«طالبان». ومع ذلك، نفت رئيسة جامعة ساسي، أن يكون الحوار ضد «طالبان» أو أي أحزاب سياسية أفغانية أخرى. وقالت ماريا سلطان: «الهدف الرئيسي هو مناقشة السلام والاستقرار. وهذا سيوفر كذلك فرصة للأفغان لمناقشة الوضع في أفغانستان، واتخاذ موقف مشترك».

ومن المقرر أن يكون المؤتمر، الذي يستمر يومين، حدثاً مغلقاً، ويمثل في الوقت ذاته بداية «عملية إسلام آباد»، بحسب سلطان. ورداً على سؤال حول المؤتمر، قالت إنه لم تُوجَّه الدعوة إلى «طالبان» والأحزاب السياسية الأخرى للمشاركة، لكنها ستشارك في اجتماعات مستقبلية.

مسؤولون أمنيون تابعون لحكومة «طالبان» مزودون بلغم أرضي وهمي وحذاء جندي مثبت على سيارتهم يؤمّنون تجمعاً للاحتفال بالذكرى الرابعة لسيطرة الحركة على أفغانستان... 16 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

في هذا السياق، وصف الممثل الخاص السابق للولايات المتحدة في أفغانستان، زلماي خليل زاد، الحوار بأنه «يفتقر إلى الحكمة»، نظراً لمشاركة بعض المعارضين لـ«طالبان». وكتب على موقع «إكس»: «للمواطنين الأفغان الحق في التعبير عن آرائهم السياسية، لكن دعم باكستان الظاهر لهم من خلال استضافة مؤتمرهم، أمر يفتقر إلى الحكمة بشدة، واستفزاز مقصود».

في المقابل، انتقد القادة الأفغان خليل زاد لمعارضته المؤتمر لمناقشة الوضع في بلادهم. وأكدت فوزية كوفي، عضوة البرلمان الأفغاني السابقة، لموقع صحيفة «دون» تلقيها دعوة للمشاركة في الحوار، مشيرةً إلى أن «التواصل مع دول المنطقة أساسي للتأثير على الوضع في أفغانستان. إذا كانت دول المنطقة، بما فيها باكستان، مستعدة لتوفير مساحة لمثل هذا الحوار، فينبغي الترحيب بذلك بوصفه خطوة إيجابية نحو بناء الثقة بين شعبَي البلدين».

وفي تعليقها على تصريحات خليل زاد، قالت: «يعترض بعض الدبلوماسيين السابقين؛ هل لأنهم يريدون أن يكونوا المرجع لمصير بلادنا إلى الأبد؟ ألم يحن الوقت لنصنع ما هو خير لنا؟».

وأضافت فوزية أنه يجب أن تتاح للجماعات النسائية، وكذلك لممثلي المجتمعَين السياسي والمدني، فرصة الالتقاء ومناقشة مستقبل بلدهم ونسائه.

واشتكت: «تعاني النساء والفتيات في بلدي اليوم من إحدى أكثر الوقائع قمعاً في العالم». وشدَّدت على ضرورة توفير دعم جماعي، أي مبادرة تثمر تسوية سلمية، واستعادة حقوق المرأة في أفغانستان.

وتجنبت الرد على أسئلة حول تصريحات خليل زاد، لكنها أكدت أن المبعوث الأميركي السابق قاد وفداً أميركياً في محادثات مع «طالبان»، استضافتها قطر. ومع ذلك، يعارض اليوم عقد مؤتمر للأفغان لمناقشة مستقبل بلادهم، بحسب المصادر الباكستانية، الاثنين.

وأشارت إلى أن «اللقاء سيكون ملكاً للأفغان، وستشارك به شرائح مختلفة من المجتمع»، مُضيفةً أن اللقاء «لا ينبغي أن يكون مصدر قلق لأحد».

في سياق متصل، صرح السفير آصف خان دوراني، الممثل الخاص السابق لإسلام آباد في كابل، لموقع «دون» بأنه لا ينبغي لباكستان أن تنحاز لأي طرف فيما يخص المشهد الأفغاني.

وقال: «إذا كان الأمر مجرد تمرين أكاديمي، فلا بأس. يجب أن يكون الهدف تقييم الوضع السياسي العام في أفغانستان دون الانحياز لأي طرف». وأشار دوراني إلى أنه «بما أن هذا حدث مفتوح، فيجب أن يعرف الجمهور نتائجه».

ولدى سؤاله عن الانطباع بأن باكستان ستستضيف قادة مناهضين لـ«طالبان»، قال: «فيما يتعلق بالتشكيلة المناهضة لـ(طالبان)، فإن (طالبان الباكستانية) معادية لباكستان وتتمتع بضيافة (طالبان) الأفغانية. لذا، فإن أي اعتراضات على الخطوط المذكورة أعلاه غير مبررة».

من جهة أخرى، زار نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية بباكستان، إسحاق دار، كابل في يوليو (تموز)، حيث وقَّع اتفاقية لمشروع السكك الحديدية بين باكستان وأوزبكستان وأفغانستان؛ لتعزيز الاتصال الإقليمي. وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، قال دار إن باكستان تلقت «تأكيدات حديثة» من السلطات الأفغانية بأن أراضيها لن تُستخدم للإرهاب.

من ناحيتها، طالبت إسلام آباد مراراً بأن تتخذ كابل إجراءات ضد حركة «طالبان باكستان» المحظورة. وفي يناير (كانون الثاني)، أشار رئيس أركان الجيش المشير عاصم منير، إلى أن نقطة الخلاف الوحيدة بين البلدين تكمن في وجود «طالبان باكستان» والهجمات التي يجري شنها عبر الحدود.


مقالات ذات صلة

الفساد بسوريا تراجع لكن لم يتوقف... والأمل في «أجيال النزاهة»

المشرق العربي حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)

الفساد بسوريا تراجع لكن لم يتوقف... والأمل في «أجيال النزاهة»

رغم الجهود الحثيثة من «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» بسوريا لمعالجة تركة الفساد الهائلة التي خلفها النظام السابق بالمؤسسات الحكومية، فإن الظاهرة لم تنته بعد.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات من الشرطة التركية تتدخّل خلال اعتصام المعلمين (اتحاد نقابات المعلمين - «إكس»)

تركيا: إصابة واعتقال عشرات المعلمين في صدام مع الشرطة

وقعت صدامات عنيفة بين الشرطة التركية ومعلمين حاولوا عقد مؤتمر صحافي أمام مقر البرلمان في أنقرة، ما أسفر عن إصابة عدد منهم، واعتقال عشرات آخرين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة في مصر عام 2024 (وزارة التربية والتعليم)

أزمة «التسريبات» تطغى على امتحانات الشهادات المصرية

قبل أيام من انطلاق امتحانات الثانوية العامة في مصر، طفت أزمة تسريب الامتحانات على السطح بعد وقائع تداول الامتحانات إلكترونياً خلال اختبارات الشهادة الإعدادية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا حميدتي يقرع جرس الامتحانات الموازية في مدينة نيالا صباح الأحد (إعلام «تأسيس»)

امتحانات موازية في السودان تُعمّق مخاوف الانقسام

انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة «تأسيس» بدارفور وكردفان يثير مخاوف من ترسيخ الانقسام الإداري والسياسي في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)

شريف يؤكد إقامة مراسم توقيع اتفاق طهران وواشنطن الجمعة في سويسرا

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أ.ف.ب)
TT

شريف يؤكد إقامة مراسم توقيع اتفاق طهران وواشنطن الجمعة في سويسرا

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الخميس، أن توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط يعني إعادة فتح طهران مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية «فورا».

وكتب شريف على موقع «إكس» أن هذه المذكرة «ستدخل حيز التنفيذ فورا، وكخطوة أولى، ستعيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية فتح مضيق هرمز من دون تأخير، وسترفع الولايات المتحدة الأميركية الحصار البحري فورا».

كما أكد إقامة حفل الجمعة في سويسرا «احتفاء بهذا الحدث البارز وإطلاقا لمحادثات فنية».


الصين تتوعد بالرد على إنشاء تايوان موقعاً لجمع المعلومات الاستخباراتية عنها

صورة وزعتها وزارة الدفاع التايوانية لتدريب عسكري على هدف بحري (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وزارة الدفاع التايوانية لتدريب عسكري على هدف بحري (أ.ف.ب)
TT

الصين تتوعد بالرد على إنشاء تايوان موقعاً لجمع المعلومات الاستخباراتية عنها

صورة وزعتها وزارة الدفاع التايوانية لتدريب عسكري على هدف بحري (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وزارة الدفاع التايوانية لتدريب عسكري على هدف بحري (أ.ف.ب)

أعلنت الصين، الأربعاء، أنها ستتخذ «إجراءات مضادة حاسمة»؛ رداً على إنشاء تايوان موقعاً لجمع المعلومات الاستخباراتيّة عنها من مواطنين صينيين.

وحذّرت بكين من أن أي شخص يُزوّد تايوان بمعلومات استخباراتية سيُلاحَق قضائياً.

يأتي ذلك بعدما أعلنت تايوان إنشاء موقع إلكتروني للمواطنين الصينيين لتسريب معلومات، داعية من «يشاركونها القِيم الديمقراطية» إلى التعاون.

وعَدَّ مكتب شؤون تايوان في الصين أن سلطات تايوان «تستهدف، بشكل صارخ، البرّ الرئيسي من خلال أنشطة سرقة المعلومات الاستخباراتية والتخريب».

وأضاف، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي: «هذه الأفعال تُؤجّج العداء وتضرّ العلاقات بين ضفتي المضيق».

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يُبحر بالقرب من جزيرة دادان مقابل مدينة شيمين الصينية (رويترز)

وتقول الصين إن تايوان جزء من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة لاستعادتها، بينما تتهم تايبيه بكين باستخدام التجسس والتسلل لإضعاف دفاعاتها.

وأعلن مكتب الأمن القومي التايواني المنصة بمقطع فيديو مُولَّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، مُدته دقيقة، يُظهر موظفاً حكومياً صينياً يشاهد إبعاد زملاء له والتحقيق معهم، «ما يعكس جواً من التوجّس السائد في ظل النظام الشمولي الصيني»، وفقاً لبيان صادر عن المكتب.

وأضاف البيان أن «عدداً متزايداً» من الأشخاص تواصلوا مع جهات في تايوان مؤكدين «رغبتهم في تقديم معلومات مختلفة».

وأكد مكتب الأمن القومي أنه سيقوم بفحص وتقييم ومتابعة البلاغات المُقدمة إلى المنصة «بدقة» باستخدام التكنولوجيا.

وتايوان منفصلة سياسياً عن البرّ الرئيسي للصين منذ أن لجأ القوميون، الذين هزمهم الشيوعيون، خلال الحرب الأهلية الصينية، إليها عام 1949.

Your Premium trial has ended


رئيس كوريا الجنوبية يطلب من ترمب قيادة دبلوماسية سلمية مع بيونغ يانغ

أرشيفية للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (ا.ب)
أرشيفية للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (ا.ب)
TT

رئيس كوريا الجنوبية يطلب من ترمب قيادة دبلوماسية سلمية مع بيونغ يانغ

أرشيفية للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (ا.ب)
أرشيفية للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (ا.ب)

قال ‌مكتب الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، إنه طلب من نظيره الأميركي دونالد ترمب، أن يتولى زمام ​المبادرة سعيا إلى حل سلمي للتوتر مع كوريا الشمالية خلال حوار قصير في قمة مجموعة السبع أمس الثلاثاء.

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة كانج يو جونج، إن الزعيمين تبادلا التحية خلال التقاط صورة جماعية لقادة مجموعة السبع، حيث سأل ترمب لي ‌عن الوضع الحالي ‌للعلاقات مع كوريا ​الشمالية.

وذكر ‌مكتب ⁠لي ​أنه طلب ⁠من ترمب أن يقود جهودا لحل قضية كوريا الشمالية سلميا، كما فعل في الشرق الأوسط. وأضافت كانج أن ترمب رد بأنه سيعمل على معالجة قضية كوريا الشمالية.

وعقد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ⁠ثلاثة اجتماعات خلال فترة ولاية ترمب ‌الأولى، هي قمة ‌تاريخية في سنغافورة عام 2018، ​وقمة ثانية في ‌هانوي عام 2019، واجتماع في وقت ‌لاحق من ذلك العام في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين، حيث أصبح ترمب أول رئيس أميركي يدخل كوريا الشمالية وهو يشغل منصبه.

وكانت الجهود الدبلوماسية ‌قد انهارت بعد فشل قمة هانوي في التوصل إلى اتفاق بشأن تفكيك ⁠برنامج ⁠بيونغ يانغ النووي وتخفيف العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة. وأبدى ترمب مرارا اهتمامه بإحياء الدبلوماسية المباشرة مع كيم. وقال في أغسطس (آب) 2025 إنه يتطلع إلى رؤية الزعيم الكوري الشمالي في الوقت المناسب في المستقبل، وقال أيضا في أكتوبر (تشرين الأول) إنه يرغب بشدة في لقاء كيم مرة أخرى.

ونشر ترمب الأسبوع الماضي صورة له مع كيم ​على منصته «تروث ​سوشيال» دون تعليق، في ما بدا تذكيرا بعلاقتهما الدبلوماسية السابقة.