أفغان عائدون لبلدهم بعد ترحيلهم من إيران يحاولون البدء من جديد

أفغانيات مرحّلات يقلن إنهن فقدن مستقبلهن الذي بنينه في المنفى

حقائب تخص أفغاناً مرحَّلين من إيران ملقاة بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مخيم للمهاجرين العائدين بالقرب من معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات بأفغانستان.. 22 يوليو 2025 (رويترز)
حقائب تخص أفغاناً مرحَّلين من إيران ملقاة بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مخيم للمهاجرين العائدين بالقرب من معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات بأفغانستان.. 22 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أفغان عائدون لبلدهم بعد ترحيلهم من إيران يحاولون البدء من جديد

حقائب تخص أفغاناً مرحَّلين من إيران ملقاة بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مخيم للمهاجرين العائدين بالقرب من معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات بأفغانستان.. 22 يوليو 2025 (رويترز)
حقائب تخص أفغاناً مرحَّلين من إيران ملقاة بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مخيم للمهاجرين العائدين بالقرب من معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات بأفغانستان.. 22 يوليو 2025 (رويترز)

حبيبة، امرأة أفغانية فرَّت من حكم «طالبان» للحصول على درجة علمية بالهندسة في إيران، تم ترحيلها في يوليو (تموز) عندما كانت على وشك إكمال دراستها.

وقالت المرأة البالغة من العمر 31 عاماً، والتي طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها، خوفاً من التداعيات، إنها عادت إلى وطنها لا تحمل شيئاً سوى جهاز الكمبيوتر (لابتوب) ووثائقها، أي ما تبقَّى من آثار مستقبل كادت تضمنه.

مواطنون أفغان تم ترحيلهم من إيران يصلون إلى معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات بأفغانستان... 20 يوليو 2025 (رويترز)

وهي من مئات الآلاف الذين أُجبروا على العودة في الأسابيع الماضية مع تكثيف إيران عمليات طرد الأفغان في أعقاب حربها مع إسرائيل.

وقالت حبيبة لـ«رويترز» في بلدة إسلام قلعة الحدودية الأفغانية: «كنت على وشك تحقيق هدفي».

امرأة أفغانية تم ترحيلها من إيران تسجل أطفالها للتطعيم داخل خيمة تابعة لمنظمة الصحة العالمية في مخيم للمهاجرين العائدين بالقرب من معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات بأفغانستان... 21 يوليو 2025 (رويترز)

وأضافت أنها ادخرت ما يكفي من المال لإكمال أطروحتها، وهي الخطوة النهائية قبل التخرج، والآن عليها أن تبدأ من جديد في بلد يحظر على الفتيات الذهاب إلى المدارس الثانوية والجامعات.

وتقول وكالات إغاثة إن اتهامات السلطات الإيرانية للمواطنين الأفغان بالتجسس لصالح إسرائيل تسببت في زيادة عمليات الترحيل.

امرأة أفغانية رُحِّلت من إيران تحمل طفلها منتظرة تسجيل نفسها في معسكر للمهاجرين العائدين بالقرب من معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات بأفغانستان... 20 يوليو 2025 (رويترز)

700 ألف أفغاني طُردوا من إيران

وأفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن نحو 700 ألف أفغاني طُردوا من إيران منذ بداية يونيو (حزيران). ويتشارك البلدان حدوداً برية بطول 920 كيلومتراً.

ويصرُّ المسؤولون الإيرانيون على أن أولئك الذين تم ترحيلهم لم تكن معهم وثائق، وأن معظمهم غادروا طوعاً، وعزوا ذلك إلى مخاوف تتعلق بالأمن والموارد.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن وزير الداخلية، إسكندر مؤمني، قال في يوليو إن 70 في المائة من مليون شخص غادروا منذ مارس (آذار)، غادروا طواعية.

ونقلت وسائل الإعلام المحلية عن نادر ياراحمدي، وهو مستشار بوزارة الداخلية الإيرانية ورئيس مركز شؤون الأجانب والمهاجرين التابع لها، قوله إن بطاقات التعداد المؤقتة التي يحملها نحو مليونَي مواطن أفغاني أُلغيت منذ مارس، وكان أمامهم مهلة حتى يوليو للمغادرة. وأضاف أن هناك 2.1 مليون أفغاني آخرين في إيران ليست لديهم وثائق.

وزاد عدد الأفغان العائدين بشدة بعد أن خاضت إسرائيل وإيران حرباً استمرَّت 12 يوماً في يونيو. وتشير تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن إيران رحَّلت أكثر من 30 ألف أفغاني في المتوسط يومياً خلال الحرب، بزيادة 15 مثلاً مقارنة بنحو ألفين قبل ذلك.

لكن المسؤولين الإيرانيين قللوا من أهمية مزاعم التجسُّس بوصفها تقارير إعلامية منفردة. وقال ياراحمدي إن الحملة تستهدف المهاجرين غير الشرعيين.

وقال عمال إغاثة في إسلام قلعة إن بعض العائدين وصلوا بعد أيام دون طعام أو ماء. بينما قال مؤمني إن عمليات الترحيل تمت «باحترام وكرامة»، لكنه أقرَّ بأن الحرب تسبَّبت في تسارع عمليات المغادرة مما جعل كثيرين يرحَّلون دون تلقي أجورهم أو جمع متعلقاتهم.

وأجرت «رويترز» مقابلات مع 26 أفغانياً عادوا من إيران في الآونة الأخيرة، ووصف عدد منهم البلد الذي عادوا إليه بأنه «غير مألوف وغير صالح للعيش الآن». ونفى معظمهم ما قيل حول كونهم مهاجرين غير شرعيين في إيران، وقالوا إنهم كانوا يحملون شكلاً من أشكال الوثائق.

الأفغانية رحيلة تم ترحيلها مع ابنتيها من إيران تجلس داخل منزل والدها في هرات بأفغانستان... 24 يوليو 2025 (رويترز)

العودة إلى القيود

قالت رحيلة، البالغة من العمر 37 عاماً، إنها كانت قد أسَّست مصدر رزق ثابتاً في طهران باعتمادها خبيرة تجميل وخياطة. والآن عادت إلى مدينة هرات الأفغانية مع ابنتيها، وتقول إن «المستقبل بلا معالم».

وتقول إنها انفصلت عن زوجها منذ سنوات عدة بعد معاناته من إدمان المخدرات، وتربي ابنتيها بمفردها منذئذٍ.

وتمنع القيود المفروضة من حركة «طالبان» النساء من معظم صور العمل، ومن السفر لمسافات طويلة دون محرم.

وقالت رحيلة: «ليس لدي معين ولا محرم». وذكرت أن والدها، على الرغم من أنه محرم، فإنه مسن وغير قادر على مرافقتها أو تقديم الدعم لها، مما يجعلها مقيدة فعلياً.

ويؤدي تدفق اللاجئين العائدين إلى أفغانستان، من إيران وباكستان، إلى إنهاك عمليات تقديم المساعدات في بلد يعاني بالفعل من انهيار اقتصادي، وتناقص عدد المانحين، وحظر تعليم الفتيات في المرحلة الثانوية.

إلا أن عملية التطهير الإيرانية التي أعقبت الصراع هي التي أرهقت السلطات الأفغانية وموظفي الإغاثة الذين يقول كثير منهم إنهم لم يكونوا مستعدين لحجم عمليات الترحيل وسرعتها.

وحثَّت الحكومة التي تقودها حركة «طالبان» إيران على المضي قدماً بالتدريج، وإتاحة الوقت للعائدين لتسوية شؤونهم المالية واستعادة ممتلكاتهم الشخصية.

وفي حين تحدَّثت النساء العائدات عن الحقوق والفرص الضائعة، فإن الرجال الأفغان تحدَّثوا عن تفكك الأسر، وتعطل خططهم، ومستقبلهم الذي يكتنفه الغموض.

وقال رحيم أوزبك (59 عاماً)، وهو حارس أمن، إنه اعتُقل في موقع عمله وتم ترحيله بمفرده، ويعيش الآن في مسجد قرب معبر إسلام قلعة بعيداً عن زوجتيه وأطفاله السبعة الذين بقوا في إيران على الرغم من أنهم مواطنون أفغان أيضاً.

وأضاف أنه دفع مبلغاً من المال في دفعة مقدمة للإيجار في إيران، لكن صاحب العقار لم يردها.

وتابع والدموع في عينيه: «ليست لديّ أي أصول أو مدخرات، وليس لدي أي مأوى أو مكان للإقامة... لا أعرف ماذا أفعل».

وقال منصور أحمد (21 عاماً)، وهو حداد من كابل، إنه اعتُقل في مكان عمله أيضاً، وتم ترحيله دون عائلته.

وذكر أن الضباط الإيرانيين اتهموه بمساعدة شخص ما على الهروب من معسكر ترحيل، وضربوه عندما أنكر ذلك.

وأضاف: «عندما تكلمت، ضربوني. وعندما التزمت الصمت، ضربوني مرة أخرى... ثم وضعوني في الحبس الانفرادي».

وظهرت علامات حمراء وكدمات واضحة على ظهره وكتفيه تتماشى مع تعرضه للضرب أو الركل.

نادية فيضي فنانة أفغانية فرَّت من الصراع في بلدها وهاجرت إلى ألمانيا تُرتب أمتعتها وتحضر بعض الملابس لارتدائها من سيارتها التي تحتوي على معظم متعلقاتها الشخصية في بون بألمانيا... 15 يوليو 2025 (رويترز)

أمن وعمل

ينفي المسؤولون الإيرانيون حدوث انتهاكات ممنهجة. وقال علي رضا بيجدلي، القائم بالأعمال الإيراني في كابل، إنه لا توجد تقارير رسمية عن سوء المعاملة، لكنه أقرَّ بأن «بعض الأشخاص قد يكونون غير راضين عن طريقة معاملتهم أو احتجازهم أو ترحيلهم».

وتقول السلطات الإيرانية إنها حاولت منع تفريق العائلات، لكنها تعترف بأن الاستعجال بعد الحرب أدى إلى تفريق بعض العائلات. وتم تشجيع الطلاب على المغادرة مع أقاربهم بموجب خطة العودة الطوعية.

ومع قول كثير من الأفغان إن الحياة في إيران كانت صعبة، واتسمت بالتمييز والتكاليف الباهظة والشعور الدائم بأنهم غير مرحب بهم، فقد كانت لديهم أهداف. وكان بعضهم يعمل، والبعض الآخر يدرس.

وتقول رحيلة: «كان الوضع في إيران صعباً للغاية... كان الناس يعاملوننا بقسوة. تعرضنا للذل والإهانة. لكن على الأقل كان هناك أمن وعمل. كان بإمكان النساء العمل... وكان ذلك جيداً لنا».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تتدخل في قضية مهاجر صار «رمزاً» لتحدّي سياساتها

الولايات المتحدة​ مهاجرون غواتيماليون مُرحّلون من الولايات المتحدة على مدرج مطار في مدينة غواتيمالا (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تتدخل في قضية مهاجر صار «رمزاً» لتحدّي سياساتها

أظهرت ملفات كانت سريّة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدخّلت مع مدعين عامين لمقاضاة مهاجر صار رمزاً لمقاومة سياساتها ضد الهجرة إلى أميركا.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) play-circle

واشنطن تجري تدقيقاً بشأن «أميركيين صوماليين» لتجريدهم من الجنسية

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها تدقق في ​حالات هجرة تتضمن مواطنين أميركيين من أصول صومالية للكشف عن الاحتيال الذي قد يؤدي إلى سحب الجنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا قارب للهجرة السرية في البحر المتوسط (حقوقيون)

«المسار البحري الجزائري» ابتلع أكثر من ألف مهاجر خلال 2025

فرض المسار البحري الرابط بين السواحل الجزائرية والإسبانية نفسه خلال عام 2025، بوصفه من أشد طرق الهجرة دموية في غرب البحر الأبيض المتوسط.

أوروبا عناصر خفر السواحل في اليونان يحملون أكياساً تضم جثث مهاجرين غرقى (رويترز)

وفاة امرأة وفقدان 3 أشخاص في غرق مركب يقل مهاجرين قبالة اليونان

عُثر على جثة امرأة تبلغ 22 عاماً، الاثنين، قبالة سواحل جزيرة ساموس اليونانية في بحر إيجه، بعد غرق مركب كان يقل أكثر من 40 مهاجراً، وفق خفر السواحل.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين من غانا قبيل ترحيلهم من طرابلس (وزارة الداخلية بغرب ليبيا)

اتهامات بـ«انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين تلاحق ميليشيا ليبية

تلاحق ميليشيا مسلحة في غرب ليبيا اتهامات حقوقية متزايدة بارتكاب «انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين غير شرعيين من جنسيات متعددة تشمل المصرية والسورية والعراقية.

علاء حموده (القاهرة)

كيم جونغ أون يشيد بجنوده الذين يقاتلون في «أرض غريبة»

كيم يتابع رفقة ابنته فعاليات الاحتفال بالعام الجديد في بيونغ يانغ (رويترز)
كيم يتابع رفقة ابنته فعاليات الاحتفال بالعام الجديد في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

كيم جونغ أون يشيد بجنوده الذين يقاتلون في «أرض غريبة»

كيم يتابع رفقة ابنته فعاليات الاحتفال بالعام الجديد في بيونغ يانغ (رويترز)
كيم يتابع رفقة ابنته فعاليات الاحتفال بالعام الجديد في بيونغ يانغ (رويترز)

أشاد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بالجنود الذين يقاتلون في «أرض غريبة»، في رسالة إلى القوات لمناسبة رأس السنة الجديدة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الخميس.

كيم جونغ أون وابنته كيم جو اي خلال حفل بمناسبة السنة الجديدة في بيونغ يانغ (رويترز)

وخاطب كيم الجنود في ما وصفتهم وكالة الأنباء بـ«وحدات العمليات الخارجية» مهنئاً إياهم على دفاعهم «البطولي» عن شرف الأمة، وطلب منهم أن «يكونوا شجعان»، من دون ذكر أوكرانيا.

وقال كيم بحسب وكالة الأنباء الرسمية «بينما تغمر البلاد برمّتها أجواء احتفالية لمناسبة العام الجديد، أشتاق إليكم أكثر من أي وقت مضى، أنتم الذين تقاتلون بشجاعة في ساحات المعارك في الأرض الغريبة».

وأضاف: «بيونغ يانغ وموسكو تدعمانكم».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو اي خلال حفل بمناسبة السنة الجديدة في بيونغ يانغ (رويترز)

وبحسب وكالات الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية، أرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ قرابة أربع سنوات.

وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل 600 منهم وأصيب آلاف آخرون بجروح.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.

وأشاد كيم بالجنود لمساهمتهم في تقوية «التحالف الذي لا يقهر» مع روسيا، داعياً إياهم إلى القتال «من أجل الشعب الروسي الشقيق».


رئيس تايوان يتعهد الدفاع بحزم عن السيادة بعد المناورات الصينية

قوة صينية تطلق صاروخين خلال المناورات جنوب تايوان الثلاثاء (رويترز)
قوة صينية تطلق صاروخين خلال المناورات جنوب تايوان الثلاثاء (رويترز)
TT

رئيس تايوان يتعهد الدفاع بحزم عن السيادة بعد المناورات الصينية

قوة صينية تطلق صاروخين خلال المناورات جنوب تايوان الثلاثاء (رويترز)
قوة صينية تطلق صاروخين خلال المناورات جنوب تايوان الثلاثاء (رويترز)

تعهد رئيس تايوان لاي تشينغ تي الخميس الدفاع عن سيادة الجزيرة في خطاب لمناسبة رأس السنة الجديدة، وذلك بعدما أجرت الصين مناورات عسكرية.

وقال لاي في خطاب متلفز من المكتب الرئاسي إنه سيدافع «بحزم عن السيادة الوطنية».


الصين «تُنهي بنجاح» مناوراتها حول تايوان

قاذفة صواريخ صينية تطلق النيران في موقع غير معلن (أ.ف.ب)
قاذفة صواريخ صينية تطلق النيران في موقع غير معلن (أ.ف.ب)
TT

الصين «تُنهي بنجاح» مناوراتها حول تايوان

قاذفة صواريخ صينية تطلق النيران في موقع غير معلن (أ.ف.ب)
قاذفة صواريخ صينية تطلق النيران في موقع غير معلن (أ.ف.ب)

أكدت الصين، اليوم الأربعاء، أنها «أنهت بنجاح» مناوراتها العسكرية حول تايوان، التي تضمّنت تدريبات بالذخيرة الحية لمحاكاة حصار مواني رئيسية وهجمات على أهداف بحرية.

وقال الناطق باسم قيادة المنطقة الشرقية في جيش التحرير الشعبي، النقيب لي شي، في بيان، إنّ «قيادة المنطقة الشرقية لجيش التحرير الشعبي أنجزت بنجاح التدريبات التي أطلق عليها اسم (مهمة العدالة 2025)».

وأفاد بأن القوات ستواصل التدريب «من أجل إحباط محاولات الانفصاليين المطالبين باستقلال تايوان والتدخلات الخارجية بشكل حازم».

وأطلقت الصين، الاثنين والثلاثاء، صواريخ ونشرت عشرات الطائرات المقاتلة والسفن البحرية وسفن خفر السواحل حول الجزيرة في إطار مناورات عسكرية.

ودانت تايبيه المناورات التي استمرت يومين، واصفة إياها بأنها «استفزاز سافر للأمن الإقليمي والنظام الدولي».

وتعتبر الصين تايوان جزءاً من أراضيها، ولم تستبعد ضمها بالقوة إذا لزم الأمر.

وأكد الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، أن إعادة توحيد البلاد أمر لا مفر منه.

لقطة من فيديو صادر عن الجيش الصيني يُظهر إطلاق صواريخ في الماء بموقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية عن جينبينغ قوله في خطابه بمناسبة رأس السنة الجديدة 2026 في بكين: «إن إعادة توحيد وطننا، التي تلوح في الأفق، أمر لا يمكن إيقافه».

وقال مساعد المدير العام لخفر السواحل، هسي شينغ شين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «السفن الحربية وسفن خفر السواحل بصدد الانسحاب، لكن بعضها لا يزال خارج خط الـ24 ميلاً بحرياً»، مضيفاً: «من المفترض أن تكون المناورات انتهت».

وأفاد هسي بأن خفر السواحل التايوانيين أبقوا على انتشار 11 سفينة في البحر إذ إن سفن خفر السواحل الصينيين «لم تغادر المنطقة بصورة كاملة إلى الآن»، مضيفاً: «لا يمكننا خفض تأهبنا».

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني (يمين) تستجيب لسفينة تابعة لخفر السواحل الصيني (يسار) في المياه الواقعة شمال غربي جزيرة هوايو (أ.ف.ب)

إدانات دولية

أثارت هذه المناورات التي أجرتها الصين قرب تايوان موجة من الإدانات.

حذرت طوكيو، الأربعاء، من أن هذه المناورات «تصعد التوتر» في المنطقة، فيما نددت وزارة الخارجية الأسترالية بالتدريبات العسكرية الصينية «المزعزعة للاستقرار» وأعربت الفلبين عن «قلق كبير».

وأعربت وزارة الدفاع الفلبينية من جهتها عن «قلقها الكبير» بشأن المناورات العسكرية، معتبرة أنها تهدد بـ«تقويض السلام والاستقرار في المنطقة».

وأثارت المناورات كذلك قلق كل من الاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا، وأكدت الجهات الثلاث تمسّكها بـ«الاستقرار» الدولي.

أما بكين التي لم تُعلن رسمياً بعدُ عن إنهاء المناورات، فنددت بالدول التي انتقدت مناوراتها العسكرية باعتبارها «غير مسؤولة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إنّ «هذه الدول والمؤسسات تغض الطرف عن القوى الانفصالية في تايوان التي تسعى لتحقيق الاستقلال بوسائل عسكرية».

دورية تابعة لخفر السواحل التايواني تتحرك بينما تجري الصين مناورات عسكرية حول الجزيرة (رويترز)

وحذر الرئيس التايواني لاي تشينغ تي، الجمعة، من أن هذه المناورات العسكرية الصينية «ليست حادثة معزولة»، وأنها تشكل «مخاطر جسيمة» على المنطقة.

وأفاد لاي تشينغ تي، خلال احتفال أقيم مع أفراد من القوات المسلحة في تايبيه: «يشكّل تصاعد النفوذ السلطوي للصين وتصاعد إجراءاتها القسرية خطراً كبيراً على الاستقرار الإقليمي، وله أيضاً تداعيات على النقل البحري والتجارة والسلام».

وأكدت قيادة المسرح الشرقي للجيش الصيني، في بيان، أن هذه المناورات في المياه شمال تايوان وجنوبها سمحت لهم بـ«اختبار قدرات التنسيق الجوي والبحري وقدرات الحصار والسيطرة المتكاملة».

لكن هسيه جيه شنغ، وهو مسؤول استخباراتي رفيع المستوى في وزارة الدفاع التايوانية، اعتبر المناورات فاشلة، وقال للصحافيين: «فيما يتعلق بنيتهم فرض حصار، أعتقد أن خفر السواحل لدينا قد أوضحوا أن هذا الحصار لم يحدث فعلياً».

وتأتي هذه المناورة العسكرية أيضاً عقب صفقة بيع أسلحة أميركية جديدة لتايبيه في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، هي الثانية منذ عودة دونالد ترمب إلى الرئاسة، بقيمة إجمالية بلغت 11.1 مليار دولار.