كوريا الشمالية تفتتح منتجعاً سياحياً فخماً... من سيزوره؟

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يقف على شاطئ منتجع «كالما» وخلفه ابنته كيم جو آي (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يقف على شاطئ منتجع «كالما» وخلفه ابنته كيم جو آي (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)
TT

كوريا الشمالية تفتتح منتجعاً سياحياً فخماً... من سيزوره؟

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يقف على شاطئ منتجع «كالما» وخلفه ابنته كيم جو آي (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يقف على شاطئ منتجع «كالما» وخلفه ابنته كيم جو آي (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

افتتح زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون منتجعاً جديداً، وقص الشريط شخصياً، في حين أشادت وسائل الإعلام الرسمية بالمنتجع بوصفه «مدينة سياحية تمثّل كنزاً وطنياً»، وهو مشروع تطوير فخم على شاطئ البحر.

ووفقاً لوكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، افتتح كيم منتجع «كالما» المترامي الأطراف الذي يضم متنزهات مائية وفنادق وأماكن إقامة لما يقرب من 20 ألف نزيل، في واحدة من أكثر الدول عزلة في العالم.

وفقاً لموقع «سي إن إن» الأميركي، تقع منطقة وونسان-كالما السياحية الساحلية، التي تم الكشف عنها في حفل أُقيم في 24 يونيو (حزيران)، على الساحل الشرقي لكوريا الشمالية. وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن «خدمة الضيوف المحليين ستبدأ في 1 يوليو (تموز)».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يقص شريط افتتاح منتجع «كالما» (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وكانت كوريا الشمالية قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر افتتاح محطة قطارات «كالما»، وذكرت أنها بُنيت «لضمان مستوى عالٍ من الراحة للمسافرين إلى المنطقة السياحية الساحلية». ويقع منتجع كالما الشاطئي بجوار مطار دولي، وهو مؤشر آخر على أن المشروع يهدف إلى جذب العملات الأجنبية.

واقتصر الحضور الدولي في حفل قص الشريط على السفير الروسي وموظفيه، في إشارة إلى انحياز بيونغ يانغ المتزايد لموسكو وسط عزلة متزايدة عن الغرب.

لقطة عامة لمنتجع «كالما» السياحي في كوريا الشمالية (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

في عام 2024، وصف مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، كوريا الشمالية في ظل حكم كيم بأنها «بيئة خانقة، حيث الحياة صراع يومي خالٍ من الأمل».

في العام الماضي، زارت مجموعات صغيرة من السياح الروس كوريا الشمالية العام الماضي لقضاء عطلة تزلج لمدة ثلاثة أيام في منتجع ماسكيريونغ، الذي كان نقطة جذب سياحي منذ فترة طويلة منذ افتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) 2013. وكانت هذه، مثلها مثل جميع التجارب السياحية في كوريا الشمالية، تخضع لرقابة شديدة من قِبل الحكومة.

منتجع «كالما» في كوريا الشمالية يتسع لما يقرب من 20 ألف نزيل (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وقال السياح العائدون لموقع «سي إن إن» إنهم كانوا يخضعون لقواعد صارمة بشأن ما يمكنهم تصويره وما لا يمكنهم، كما كان مطلوباً منهم مشاهدة عرض راقص لأطفال كوريا الشمالية بالإضافة إلى الأنشطة الخارجية.

وقالت راشيل مينيونغ لي، وهي زميلة غير مقيمة في برنامج «38 نورث» في مركز ستيمسون: «وونسان-كالما مفتوح للكوريين الشماليين فقط في الوقت الحالي، ولكن لا ينبغي أن نتفاجأ برؤية الروس في المنتجع خلال المستقبل غير البعيد».

ملاهٍ مائية في منتجع «كالما» بكوريا الشمالية (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وأضافت لي: «على نطاق أوسع، فإن افتتاح منتجع شاطئي كبير مثل وونسان-كالما يساعد على تعزيز الرواية الإعلامية الحكومية لسياسة كيم التي تضع الشعب أولاً، ويساعد على موازنة تركيزه الأكبر على بناء الدفاع الوطني».

في بلد كانت السياحة الدولية فيه مفتوحة في الغالب للرعايا الروس منذ نهاية جائحة كوفيد-19، وحيث السفر المحلي مقيد بشدة، يثير التطور الجديد أسئلة حول إمكانية الوصول والجمهور والجدوى الاقتصادية.

ملاهٍ مائية في منتجع «كالما» بكوريا الشمالية (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وقال أستاذ الدراسات الكورية الشمالية في جامعة كيونغ نام الكورية الجنوبية، ليم إيول تشول: «سيكون الهدف الأولي لهذا المنتجع هو النخبة المحلية المتميزة في بيونغ يانغ، مثل مسؤولي الحزب وغيرهم من الشخصيات رفيعة المستوى».

وأضاف: «يعكس الاحتفال بمنتجع وونسان-كالما رؤية كيم جونغ أون لـ(الحضارة الاشتراكية)، وهو جزء من جهوده الاستراتيجية للسعي إلى تحقيق اختراقات اقتصادية من خلال السياحة».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي في منتجع «كالما» (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وجاءت التجربة الأبرز لكوريا الشمالية في مجال السياحة الدولية في أواخر التسعينات، عندما فتحت منطقة جبل «كومغانغ» ذات المناظر الخلابة على ساحلها الجنوبي الشرقي للزوار من كوريا الجنوبية.

وقد تم الترحيب بالمشروع بوصفه رمزاً نادراً للترابط بين الكوريتَيْن خلال فترة التقارب الحذر.

وسافر ما يقرب من مليوني كوري جنوبي إلى الموقع على مدى العقد التالي، مما وفّر لبيونغ يانغ تدفقاً مهماً من العملة الصعبة.

ألعاب نارية خلال افتتاح منتجع «كالما» في كوريا الشمالية (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

لكن المبادرة توقفت بشكل مفاجئ في عام 2008، بعد أن أطلق جندي كوري شمالي النار على سائح كوري جنوبي كان يتجول في منطقة عسكرية محظورة، وهو الحادث الذي أكد هشاشة التعاون عبر الحدود ودفع سيول إلى تعليق الجولات إلى أجل غير مسمى.

هُدمت الكثير من المواقع في عام 2022، بما في ذلك فندق «أونجونغاك» الذي استضاف لقاءات عائلية عبر الحدود. وكان كيم قد وصف المنطقة في السابق بأنها «رثة» و«متخلفة» خلال إحدى الزيارات.

إطلاق بالونات ملونة خلال افتتاح منتجع «كالما» في كوريا الشمالية (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وبالفعل، فإن السؤال المحوري الذي يحيط بالمنتجع الجديد هو ما إذا كانت واحدة من أكثر دول العالم سرية وعزلة مستعدة للانخراط بشكل أكبر في السياحة الدولية، مما قد يضيف إلى احتياطياتها النقدية الأجنبية ومكانتها.

حتى الآن، يبدو أن الروس هم المجموعات السياحية الأجنبية الوحيدة التي سُمح لها بالدخول إلى المنتجع الشاطئي. تروّج وكالة «فوستوك إنتور»، وهي وكالة سفر مقرها فلاديفوستوك، لثلاث رحلات سياحية، واحدة في يوليو (تموز)، واثنتين في أغسطس (آب) بسعر نحو 1840 دولاراً.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي خلال افتتاح منتجع «كالما» (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

ووفقاً لموقعها الإلكتروني، من المقرر أن تبدأ الرحلة الأولى في 7 يوليو (تموز) وتستمر ثمانية أيام. وسيسافر المسافرون من بيونغ يانغ إلى وونسان، وسيقضون أربع ليالٍ في المنتجع، وسيزورون منتجع «ماسيكريونغ» للتزلج القريب.

وقال كيم إن التوسع في المناطق السياحية في كوريا الشمالية سيتم إضفاء الطابع الرسمي عليه خلال المؤتمر القادم للحزب الحاكم، على الأرجح في الأشهر القليلة المقبلة. وأشار كيم إلى أنه سيتم استخدام الدروس المستفادة في كالما لتطوير «مناطق سياحية وثقافية واعدة على نطاق واسع» في أجزاء أخرى من البلاد.

منتجع «كالما» المترامي الأطراف في كوريا الشمالية يضم متنزهات مائية وفنادق (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وأظهرت سبع زيارات على الأقل إلى موقع بناء منتجع «كالما» أجراها زعيم كوريا الشمالية اهتمامه الشخصي بالمشروع، حيث قدّم كيم ما وصفته وسائل الإعلام الرسمية بـ«توجيهات فورية» ودفع باتجاه معايير «عالمية المستوى».

بالنسبة إلى نظام كيم، يُنظر إلى اكتمال المنتجع في الداخل على أنه فوز كبير وفرصة لاستعراض التنمية في ظل العقوبات الدولية الصارمة. وانضمت إلى زعيم البلاد زوجته ري سول جو وابنته التي يُعتقد أن اسمها كيم جو آي، والتي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها خليفته المحتملة.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشاهدان عرض ألعاب نارية خلال افتتاح منتجع «كالما» (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وأوضح ليم من جامعة كيونغ نام أن «الحضور الكامل الواضح لعائلة كيم جونغ أون في هذا الحدث يشير إلى أن المشروع يهدف إلى مواصلة إرث أسلافه واستدامته للأجيال القادمة».

وقد أُعلن التخطيط لإقامة المنتجع لأول مرة في عام 2013 بوصفه جزءاً من رؤية كيم الأوسع نطاقاً لتحويل «وونسان»، وهي مدينة ساحلية ذات أهمية تاريخية، إلى مركز للنشاط الاقتصادي والترفيهي.

وقد تأجل المشروع عدة مرات، كان آخرها بسبب الجائحة والعقوبات الدولية التي تستهدف برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

وقال الخبير في شؤون كوريا الشمالية في جامعة أكسفورد، الدكتور إدوارد هاول: «يبقى أن نرى ما إذا كان هذا المنتجع سيوفر لكيم جونغ أون مكاسبه الاقتصادية التي يحتاج إليها بشدة على المدى الطويل، فوونسان-كالما بالكاد تُعد نقطة جذب سياحي في المقام الأول».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي في منتجع «كالما» (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وأكد هويل: «من الجدير بالذكر أنه منذ عام 2020، تبنّى كيم جونغ أون نهجاً صارماً بشكل متزايد تجاه الرقابة الاجتماعية؛ حيث قام بقمع أي مظهر لدخول المعلومات والآيديولوجيات الخارجية إلى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية».

وتابع: «إذا جاء أي سائح غربي إلى المنتجع فلا شك أن النظام الحاكم سيرغب في ضمان أن تظل تصرفاتهم وتحركاتهم منظمة ومضبوطة».


مقالات ذات صلة

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)
سفر وسياحة "تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي

جوسلين إيليا ( لندن)
سفر وسياحة فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة،


طائرات حربية صينية حول تايوان تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
TT

طائرات حربية صينية حول تايوان تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)

في الوقت نفسه الذي التقى فيه الرئيس الصيني شي جينبينغ، زعيمة المعارضة التايوانية، رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 17 طائرة عسكرية و7 سفن حربية وسفينة رسمية واحدة تابعة للصين حول تايوان ابتداءً من منتصف الصباح إلى منتصف الظهيرة ليوم الجمعة. وأضافت الوزارة أنَّ 15 من الطائرات الـ17 عبرت خط الوسط ودخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والجنوبية الغربية لتايوان. ورداً على ذلك، نشرت تايوان طائرات وسفناً حربية وأنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة نشاط جيش التحرير الشعبي الصيني، حسب موقع «تايوان نيوز»، السبت.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

التقى شي رئيسة حزب «كومينتانغ»، تشنغ لي-وون، في وقت مبكر من صباح الجمعة في بكين. ووصفت تشنغ لي-وون زيارتها بأنَّها «مهمة سلام تهدف إلى تخفيف التوتر»، وأبلغت شي بأنَّها تتطلع إلى أن يقدم كل من حزبها، أكبر حزب معارض في تايوان، والحزب الشيوعي الصيني على تعزيز «إضفاء الطابع المؤسسي» للسلام بين الصين وتايوان.

قال شي، إن بكين «لن تتهاون إطلاقاً» في مسألة استقلال الجزيرة، وهي القضية التي تعدّ السبب الرئيسي في تقويض السلام عبر مضيق تايوان، ودعا إلى بذل الجهود من أجل «إعادة التوحيد».

رئيسة حزب «كومينتانغ» التايواني تشنغ لي-وون في زيارة لبكين (أ.ب)

وقالت الولايات المتحدة، الجمعة، إنَّ أي تواصل هادف عبر مضيق تايوان يجب أن يتركز على الحوار بين بكين والسلطات المنتخبة ديمقراطياً في الجزيرة، وذلك عقب لقاء شي جينبينغ وتشنغ. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركي: «إن الولايات المتحدة لا تتخذ موقفاً (معيناً) بشأن الحل النهائي للخلافات عبر المضيق»، وحثَّ بكين على وقف ضغوطها العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية على تايوان. وأضاف لـ«رويترز»: «نعارض أي تغييرات أحادية الجانب على الوضع الراهن من جانب أي من الطرفين».

وتُعَدُّ الولايات المتحدة أهم داعم دولي لتايوان، وتزوِّدها بالأسلحة رغم أنه لا تَّوجد علاقات دبلوماسية رسمية بينهما. وطالبت الصين مراراً الولايات المتحدة بالتوقف عن تسليح تايوان. ودعمت واشنطن خطط الحكومة التايوانية لزيادة الإنفاق الدفاعي.

وأكد كل من شي جينبينغ ورئيسة حزب «كومينتانغ» القريب الموالي لبكين مجدداً أنَّهما يرغبان في المضي قدماً في إعادة توحيد سلمي لتايوان والبر الرئيسي، على الرغم من أنه لم يتضح كيف سيحققان ذلك. ولم تستبعد الصين استخدام القوة، وعزَّزت تدريباتها العسكرية حول تايوان، حيث أرسلت سفناً حربية ومقاتلات أقرب إلى الجزيرة وتستقطب بشكل مستمر الحلفاء الدبلوماسيين الباقين لتايوان. واستقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها وسط تصفيق حار من كلا الجانبين. وقال الرئيس الصيني: «إن الاتجاه الأكبر لتقارب المواطنين على جانبي المضيق بشكل أوثق لن يتغير. هذه ضرورة تاريخية. لدينا ثقة كاملة في ذلك». وكانت تشنغ لي-وون قد وصلت إلى بكين الثلاثاء الماضي، بعد زيارة مدينتَي شنغهاي ونانغينغ.

وترغب جمهورية الصين الشعبية في تعزيز التبادلات على أساس رفض استقلال تايوان. وقالت تشنغ لي-وون إن حزبها والحزب الشيوعي الصيني يتعين أن يعملان معا لإضفاء الطابع المؤسسي لتحقيق سلام عبر مضيق تايوان. كما دعت إلى مزيد من الحوار والتعاون، بما في ذلك معالجة الأسباب الجذرية للصراع. وكانت آخر مرة التقى فيها شي مع أحد زعماء حزب «كومينتانغ» الموالي للصين في عام 2016، عندما زار هونغ هسيو-تشو بكين. ويؤيِّد حزب «كومينتانغ» تحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية، ويفضِّل الحوار مع بكين.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي-وون تنزل من الطائرة في مطار شنغهاي (أ.ف.ب)

وتتلقى تايوان شحنات من الأسلحة من الولايات المتحدة، الأمر الذي يمثِّل نقطة خلاف جوهرية مع الولايات المتحدة. ومن المرجح أن زيارة تشنغ إلى الصين أيضاً ستتم متابعتها من كثب في واشنطن، لا سيما قبل الزيارة المقررة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) المقبل. وقال شي لزعيمة المعارضة خلال لقائهما في تصريحات نقلتها محطات التلفزيون التايوانية: «أبناء الوطن على جانبي المضيق هم صينيون، أفراد عائلة واحدة تنشد السلام والتنمية والتبادل والتعاون». ونقلت وسائل الإعلام الرسمية، في بيان منفصل عنه، قوله إن جانبَي المضيق ينتميان إلى «صين واحدة». وأضاف: «استقلال تايوان هو السبب الرئيسي في تقويض السلام في مضيق تايوان، ولن نتهاون مع ذلك أو نتغاضى عنه إطلاقاً».

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي-وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وترفض الصين التحدث إلى الرئيس التايواني، لاي تشينغ-تي، لأنَّها تعدّه «انفصالياً». ودعت إدارة لاي زعيمة المعارضة إلى مطالبة الصين بوقف تهديداتها لتايوان، مؤكدة على ضرورة أن تتواصل بكين مع الحكومة المنتخبة ديمقراطياً في تايبه.

وقال تشيو تشوي-تشنغ، كبير المسؤولين عن السياسة مع الصين في تايوان الجمعة، إنَّ شعب تايوان وحده هو مَن يملك حق تقرير مصيره، وإن على الصين أن تتعاون مع حكومة تايبه المنتخبة ديمقراطياً والشرعية. وأردف يقول لصحافيين في تايبه: «يتعمَّد الشيوعيون الصينيون خلق انطباع زائف بأنَّ تايوان شأن داخلي صيني».

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

وكان حزب «كومينتانغ» يحكم الصين بأكملها حتى غادرت حكومة جمهورية الصين التي كان يقودها إلى تايوان في عام 1949 بعد الهزيمة في الحرب الأهلية مع الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ مؤسِّس جمهورية الصين الشعبية. ولم يتم توقيع أي معاهدة سلام أو هدنة على الإطلاق بين الطرفين، ولا تعترف أي من الحكومتين رسمياً بالأخرى حتى الآن.

وخلال اللقاء عبَّرت تشنغ عن أملها في ألا يكون مضيق تايوان، بفضل جهود الحزبين، بؤرة صراع محتمل، وألا يتحوَّل لساحة لتدخل قوى خارجية. وأضافت أنَّ على جانبي المضيق مواصلة التخطيط وبناء آليات مؤسسية ومستدامة للحوار والتعاون.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ورصدت وزارة الدفاع الوطني منذ بداية الشهر الحالي طائرات عسكرية صينية 68 مرة وسفناً 84 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت بكين استخدامها لتكتيكات المنطقة الرمادية بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي. ويُعرِّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس) تكتيكات المنطقة الرمادية بأنَّها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت، وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».


تايوان ترصد طائرات حربية صينية تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)
TT

تايوان ترصد طائرات حربية صينية تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع التايوانية، اليوم (السبت)، أنها رصدت 16 ​طائرة حربية صينية تحلق بالقرب من الجزيرة أمس (الجمعة)، تزامناً مع لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية.

فقد التقى ‌شي رئيسة أكبر ‌حزب ​معارض ‌في تايوان؛ ⁠تشنغ ​لي - وون في ⁠وقت مبكر من صباح أمس في بكين، وقال إن الصين «لن تتهاون إطلاقاً» في مسألة استعادة الجزيرة التي تعدها بكين ⁠جزءاً من أراضيها.

ووصفت تشنغ ‌زيارتها ‌بأنها مهمة سلام ​تهدف إلى ‌تخفيف التوتر، وأبلغت شي بأنها ‌تتطلع إلى أن يقدم كل من حزبها كومينتانغ والحزب الشيوعي الصيني، على تعزيز «إضفاء الطابع المؤسسي» ‌للسلام بين الصين وتايوان.

وأفادت وزارة الدفاع التايوانية في ⁠تقريرها ⁠اليومي، عن النشاط العسكري الصيني خلال الساعات الـ24 الماضية، بأن 16 طائرة حربية صينية حلقت قرب الجزيرة من منتصف الصباح إلى منتصف الظهيرة أمس (الجمعة).


زعيم كوريا الشمالية يدعم مساعي الصين نحو «عالم متعدد الأقطاب»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يدعم مساعي الصين نحو «عالم متعدد الأقطاب»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام رسمية اليوم السبت أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أعرب عن دعمه لمساعي الصين لبناء «عالم متعدد الأقطاب» ودعا إلى علاقات أعمق بين الحليفين التقليديين خلال اجتماع مع وزير الخارجية الصيني وانج يي.

وخلال الاجتماع الذي عقد يوم الجمعة، قال كيم إن حكومته ستدعم بشكل كامل الجهود الصينية لتحقيق وحدة أراضيها على أساس «مبدأ صين واحدة»، في إشارة إلى الموقف الرسمي لبكين بأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين، وذلك وفقا لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم أوضح أيضا موقف كوريا الشمالية بشأن القضايا الإقليمية والدولية محل «الاهتمام المتبادل»، وقال إن التطوير المستمر للعلاقات بين البلدين أصبح أكثر أهمية في البيئة الجيوسياسية الحالية.

وقال وانج، الذي يقوم بزيارة لكوريا الشمالية تستغرق يومين، إن العلاقات بين البلدين تدخل «مرحلة جديدة» في أعقاب قمة العام الماضي بين كيم والرئيس الصيني شي جين بينج.

ومع تبني أفكار «حرب باردة جديدة» و«عالم متعدد الأقطاب»، سعى كيم إلى الخروج من العزلة الدولية ودفع سياسة خارجية أكثر حزما من خلال توسيع العلاقات مع الحكومات التي تدخل في مواجهات مع الولايات المتحدة.