كوريا الشمالية تفتتح منتجعاً سياحياً فخماً... من سيزوره؟

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يقف على شاطئ منتجع «كالما» وخلفه ابنته كيم جو آي (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يقف على شاطئ منتجع «كالما» وخلفه ابنته كيم جو آي (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)
TT

كوريا الشمالية تفتتح منتجعاً سياحياً فخماً... من سيزوره؟

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يقف على شاطئ منتجع «كالما» وخلفه ابنته كيم جو آي (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يقف على شاطئ منتجع «كالما» وخلفه ابنته كيم جو آي (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

افتتح زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون منتجعاً جديداً، وقص الشريط شخصياً، في حين أشادت وسائل الإعلام الرسمية بالمنتجع بوصفه «مدينة سياحية تمثّل كنزاً وطنياً»، وهو مشروع تطوير فخم على شاطئ البحر.

ووفقاً لوكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، افتتح كيم منتجع «كالما» المترامي الأطراف الذي يضم متنزهات مائية وفنادق وأماكن إقامة لما يقرب من 20 ألف نزيل، في واحدة من أكثر الدول عزلة في العالم.

وفقاً لموقع «سي إن إن» الأميركي، تقع منطقة وونسان-كالما السياحية الساحلية، التي تم الكشف عنها في حفل أُقيم في 24 يونيو (حزيران)، على الساحل الشرقي لكوريا الشمالية. وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن «خدمة الضيوف المحليين ستبدأ في 1 يوليو (تموز)».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يقص شريط افتتاح منتجع «كالما» (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وكانت كوريا الشمالية قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر افتتاح محطة قطارات «كالما»، وذكرت أنها بُنيت «لضمان مستوى عالٍ من الراحة للمسافرين إلى المنطقة السياحية الساحلية». ويقع منتجع كالما الشاطئي بجوار مطار دولي، وهو مؤشر آخر على أن المشروع يهدف إلى جذب العملات الأجنبية.

واقتصر الحضور الدولي في حفل قص الشريط على السفير الروسي وموظفيه، في إشارة إلى انحياز بيونغ يانغ المتزايد لموسكو وسط عزلة متزايدة عن الغرب.

لقطة عامة لمنتجع «كالما» السياحي في كوريا الشمالية (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

في عام 2024، وصف مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، كوريا الشمالية في ظل حكم كيم بأنها «بيئة خانقة، حيث الحياة صراع يومي خالٍ من الأمل».

في العام الماضي، زارت مجموعات صغيرة من السياح الروس كوريا الشمالية العام الماضي لقضاء عطلة تزلج لمدة ثلاثة أيام في منتجع ماسكيريونغ، الذي كان نقطة جذب سياحي منذ فترة طويلة منذ افتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) 2013. وكانت هذه، مثلها مثل جميع التجارب السياحية في كوريا الشمالية، تخضع لرقابة شديدة من قِبل الحكومة.

منتجع «كالما» في كوريا الشمالية يتسع لما يقرب من 20 ألف نزيل (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وقال السياح العائدون لموقع «سي إن إن» إنهم كانوا يخضعون لقواعد صارمة بشأن ما يمكنهم تصويره وما لا يمكنهم، كما كان مطلوباً منهم مشاهدة عرض راقص لأطفال كوريا الشمالية بالإضافة إلى الأنشطة الخارجية.

وقالت راشيل مينيونغ لي، وهي زميلة غير مقيمة في برنامج «38 نورث» في مركز ستيمسون: «وونسان-كالما مفتوح للكوريين الشماليين فقط في الوقت الحالي، ولكن لا ينبغي أن نتفاجأ برؤية الروس في المنتجع خلال المستقبل غير البعيد».

ملاهٍ مائية في منتجع «كالما» بكوريا الشمالية (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وأضافت لي: «على نطاق أوسع، فإن افتتاح منتجع شاطئي كبير مثل وونسان-كالما يساعد على تعزيز الرواية الإعلامية الحكومية لسياسة كيم التي تضع الشعب أولاً، ويساعد على موازنة تركيزه الأكبر على بناء الدفاع الوطني».

في بلد كانت السياحة الدولية فيه مفتوحة في الغالب للرعايا الروس منذ نهاية جائحة كوفيد-19، وحيث السفر المحلي مقيد بشدة، يثير التطور الجديد أسئلة حول إمكانية الوصول والجمهور والجدوى الاقتصادية.

ملاهٍ مائية في منتجع «كالما» بكوريا الشمالية (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وقال أستاذ الدراسات الكورية الشمالية في جامعة كيونغ نام الكورية الجنوبية، ليم إيول تشول: «سيكون الهدف الأولي لهذا المنتجع هو النخبة المحلية المتميزة في بيونغ يانغ، مثل مسؤولي الحزب وغيرهم من الشخصيات رفيعة المستوى».

وأضاف: «يعكس الاحتفال بمنتجع وونسان-كالما رؤية كيم جونغ أون لـ(الحضارة الاشتراكية)، وهو جزء من جهوده الاستراتيجية للسعي إلى تحقيق اختراقات اقتصادية من خلال السياحة».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي في منتجع «كالما» (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وجاءت التجربة الأبرز لكوريا الشمالية في مجال السياحة الدولية في أواخر التسعينات، عندما فتحت منطقة جبل «كومغانغ» ذات المناظر الخلابة على ساحلها الجنوبي الشرقي للزوار من كوريا الجنوبية.

وقد تم الترحيب بالمشروع بوصفه رمزاً نادراً للترابط بين الكوريتَيْن خلال فترة التقارب الحذر.

وسافر ما يقرب من مليوني كوري جنوبي إلى الموقع على مدى العقد التالي، مما وفّر لبيونغ يانغ تدفقاً مهماً من العملة الصعبة.

ألعاب نارية خلال افتتاح منتجع «كالما» في كوريا الشمالية (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

لكن المبادرة توقفت بشكل مفاجئ في عام 2008، بعد أن أطلق جندي كوري شمالي النار على سائح كوري جنوبي كان يتجول في منطقة عسكرية محظورة، وهو الحادث الذي أكد هشاشة التعاون عبر الحدود ودفع سيول إلى تعليق الجولات إلى أجل غير مسمى.

هُدمت الكثير من المواقع في عام 2022، بما في ذلك فندق «أونجونغاك» الذي استضاف لقاءات عائلية عبر الحدود. وكان كيم قد وصف المنطقة في السابق بأنها «رثة» و«متخلفة» خلال إحدى الزيارات.

إطلاق بالونات ملونة خلال افتتاح منتجع «كالما» في كوريا الشمالية (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وبالفعل، فإن السؤال المحوري الذي يحيط بالمنتجع الجديد هو ما إذا كانت واحدة من أكثر دول العالم سرية وعزلة مستعدة للانخراط بشكل أكبر في السياحة الدولية، مما قد يضيف إلى احتياطياتها النقدية الأجنبية ومكانتها.

حتى الآن، يبدو أن الروس هم المجموعات السياحية الأجنبية الوحيدة التي سُمح لها بالدخول إلى المنتجع الشاطئي. تروّج وكالة «فوستوك إنتور»، وهي وكالة سفر مقرها فلاديفوستوك، لثلاث رحلات سياحية، واحدة في يوليو (تموز)، واثنتين في أغسطس (آب) بسعر نحو 1840 دولاراً.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي خلال افتتاح منتجع «كالما» (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

ووفقاً لموقعها الإلكتروني، من المقرر أن تبدأ الرحلة الأولى في 7 يوليو (تموز) وتستمر ثمانية أيام. وسيسافر المسافرون من بيونغ يانغ إلى وونسان، وسيقضون أربع ليالٍ في المنتجع، وسيزورون منتجع «ماسيكريونغ» للتزلج القريب.

وقال كيم إن التوسع في المناطق السياحية في كوريا الشمالية سيتم إضفاء الطابع الرسمي عليه خلال المؤتمر القادم للحزب الحاكم، على الأرجح في الأشهر القليلة المقبلة. وأشار كيم إلى أنه سيتم استخدام الدروس المستفادة في كالما لتطوير «مناطق سياحية وثقافية واعدة على نطاق واسع» في أجزاء أخرى من البلاد.

منتجع «كالما» المترامي الأطراف في كوريا الشمالية يضم متنزهات مائية وفنادق (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وأظهرت سبع زيارات على الأقل إلى موقع بناء منتجع «كالما» أجراها زعيم كوريا الشمالية اهتمامه الشخصي بالمشروع، حيث قدّم كيم ما وصفته وسائل الإعلام الرسمية بـ«توجيهات فورية» ودفع باتجاه معايير «عالمية المستوى».

بالنسبة إلى نظام كيم، يُنظر إلى اكتمال المنتجع في الداخل على أنه فوز كبير وفرصة لاستعراض التنمية في ظل العقوبات الدولية الصارمة. وانضمت إلى زعيم البلاد زوجته ري سول جو وابنته التي يُعتقد أن اسمها كيم جو آي، والتي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها خليفته المحتملة.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشاهدان عرض ألعاب نارية خلال افتتاح منتجع «كالما» (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وأوضح ليم من جامعة كيونغ نام أن «الحضور الكامل الواضح لعائلة كيم جونغ أون في هذا الحدث يشير إلى أن المشروع يهدف إلى مواصلة إرث أسلافه واستدامته للأجيال القادمة».

وقد أُعلن التخطيط لإقامة المنتجع لأول مرة في عام 2013 بوصفه جزءاً من رؤية كيم الأوسع نطاقاً لتحويل «وونسان»، وهي مدينة ساحلية ذات أهمية تاريخية، إلى مركز للنشاط الاقتصادي والترفيهي.

وقد تأجل المشروع عدة مرات، كان آخرها بسبب الجائحة والعقوبات الدولية التي تستهدف برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

وقال الخبير في شؤون كوريا الشمالية في جامعة أكسفورد، الدكتور إدوارد هاول: «يبقى أن نرى ما إذا كان هذا المنتجع سيوفر لكيم جونغ أون مكاسبه الاقتصادية التي يحتاج إليها بشدة على المدى الطويل، فوونسان-كالما بالكاد تُعد نقطة جذب سياحي في المقام الأول».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي في منتجع «كالما» (وكالة الأنباء الكورية الشمالية)

وأكد هويل: «من الجدير بالذكر أنه منذ عام 2020، تبنّى كيم جونغ أون نهجاً صارماً بشكل متزايد تجاه الرقابة الاجتماعية؛ حيث قام بقمع أي مظهر لدخول المعلومات والآيديولوجيات الخارجية إلى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية».

وتابع: «إذا جاء أي سائح غربي إلى المنتجع فلا شك أن النظام الحاكم سيرغب في ضمان أن تظل تصرفاتهم وتحركاتهم منظمة ومضبوطة».


مقالات ذات صلة

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
سفر وسياحة التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

رحلات من وحي الكتب والروايات

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)

حثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من خمس نقاط صدرت، الثلاثاء؛ من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن الصين وباكستان ستُعززان تعاونهما بشأن إيران. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحافي، إن البلدين يتبنيان مواقف متشابهة بشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتوجّه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى الصين، الثلاثاء، في زيارةٍ رسمية لمدة يوم واحد، بدعوة من نظيره الصيني وانج يي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي: «سيعزز وزيرا خارجية البلدين التواصل والتنسيق الاستراتيجي بشأن الوضع في إيران، وسيبذلان جهوداً جديدة للدعوة إلى السلام»، واصفة الصين وباكستان بأنهما شريكان استراتيجيان «في جميع الظروف». ويبحث دار مع القيادة الصينية، بشكل مكثف، التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية والقضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك.

وتُعدّ باكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة، لكن بكين دعت إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية، هذا الشهر، أن مبعوثاً صينياً خاصاً أمضى أسبوعاً في الوساطة بين البلدين.

وقد سعى الجاران الآسيويان إلى التوسط لمنع تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، وأعلنت إسلام آباد استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» بين الولايات المتحدة وإيران. تأتي زيارة دار بعد استضافته نظراءه من السعودية ومصر وتركيا، الأحد الماضي، لإجراء محادثات حول محاولة إنهاء الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، على أثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتزداد المخاوف بشأن تداعيات الحرب، بما يشمل الشلل شبه التام في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتُعدّ الصين شريكاً رئيسياً لإيران، لكنها لم تُعلن أي مساعدة عسكرية لطهران، بل دعت مراراً إلى وقف إطلاق النار.

نائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر لدى لقائهم في إسلام آباد يوم الأحد (رويترز)

من جانب آخر، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، الثلاثاء، إن ثلاث سفن صينية عبَرَت مضيق هرمز، في الآونة الأخيرة، بعد تنسيق مع الأطراف المعنية، ودعت إلى استعادة السلام والاستقرار بمنطقة الخليج.

وقالت نينغ، في إفادة صحافية يومية تعليقاً على التقارير التي أفادت بعبور السفن: «مضيق هرمز والمياه المحيطة به طريق مهم للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وتدعو الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء القتال واستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج». ولم تُدلِ بأي تفاصيل عن السفن الصينية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن سفينتيْ حاويات صينيتين عبَرَتا مضيق هرمز، الاثنين، في ثاني محاولة لمغادرة الخليج بعد عودتهما يوم الجمعة. وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» أن السفينتين أبحرتا بالقرب من بعضهما وخرجتا من المضيق إلى المياه المفتوحة. وقالت ريبيكا جيرديس، محللة البيانات لدى شركة كبلر المالكة لمنصة «مارين ترافيك»: «عبَرَت السفينتان بنجاح في المحاولة الثانية اليوم، لتكونا أول سفينتيْ حاويات تغادران الخليج العربي منذ بدء الصراع، باستثناء السفن التي ترفع العَلم الإيراني». وأضافت: «السفينتان تُبحران بسرعة عالية حالياً باتجاه خليج عمان». ولم يُدلِ مسؤولون من مجموعة كوسكو الصينية للشحن، التي تُشغّل السفينتين، بأي تعليق.


الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

في خطوة تعكس تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة، قررت الصين حظر استخدام الشقق السكنية لتخزين رماد الموتى، وهي ظاهرة آخذة في الانتشار عُرفت محلياً بـ«شقق رماد الموتى»، مع تسارع وتيرة الشيخوخة وارتفاع تكاليف الدفن. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وبموجب لوائح جديدة دخلت حيِّز التنفيذ، الاثنين، مُنع استخدام الوحدات السكنية المخصصة للإقامة مكاناً لدفن -أو حفظ- الرماد، في محاولة للحد من ممارسات غير تقليدية فرضتها الضغوط الاقتصادية وتغيرات سوق العقارات.

وخلال السنوات الأخيرة، لجأ بعض المواطنين إلى شراء شقق فارغة في الأبراج السكنية، لاستخدامها أماكن لتخليد ذكرى أقاربهم، في ظل ارتفاع كبير في تكاليف المقابر، وبيوت حفظ الرماد (الكولومباريوم)، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في أعداد الوفيات نتيجة شيخوخة السكان.

وتُعد الصين من أسرع دول العالم شيخوخة؛ إذ بات عدد الوفيات يفوق عدد المواليد، ما ألقى بظلاله على تكاليف الجنازات التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة. وتشير تقديرات إلى أن تكلفة الجنازة بلغت نحو نصف متوسط الدخل السنوي للفرد في عام 2020، بينما تواصلت الزيادات خلال الأعوام اللاحقة.

في المقابل، شهدت أسعار الشقق تراجعاً بنحو 40 في المائة خلال 5 سنوات، بفعل أزمة قطاع العقارات وتراجع ثقة المستهلكين، ما جعل شراء وحدات سكنية خياراً مطروحاً لدى البعض، ليس للسكن؛ بل كمساحة خاصة لإحياء الطقوس وتكريم الموتى، في مفارقة لافتة بين سوقين متعاكسين.

وحسب تقارير محلية، يمكن تمييز هذه الشقق من نوافذها المغلقة بإحكام، أو من ستائرها المسدلة دائماً، بينما نقلت صحيفة «ليغال ديلي» عن أحد السكان مشهداً داخل إحدى تلك الوحدات؛ حيث يوجد شمعدانان يحيطان بصندوق أسود وصورة بالأبيض والأسود، في ترتيب تقليدي يرمز إلى استذكار الراحلين.

وتكشف الأرقام الرسمية اتساع الفجوة الديموغرافية؛ إذ سجلت الصين العام الماضي 11.3 مليون حالة وفاة مقابل 7.92 مليون ولادة فقط، مقارنة بنحو 16.5 مليون ولادة قبل عقد، ما يعكس تحوّلاً سكانياً حاداً يضغط على البنية الاجتماعية والاقتصادية معاً.

كما تُعد تكاليف الجنازات من بين الأعلى عالمياً؛ إذ تصل إلى نحو 37375 يواناً (نحو 5 آلاف دولار)، أي ما يعادل 86 في المائة من متوسط الدخل المتاح للفرد، بينما قد تتجاوز أسعار قطع الدفن في المدن الكبرى مائة ألف يوان، ما يجعلها عبئاً ثقيلاً على كثير من العائلات الباحثة عن بدائل أقل تكلفة وأكثر مرونة.

وفي هذا السياق، تبدو الشقق خياراً مغرياً للبعض، ولا سيما أن حق استخدامها يمتد إلى 70 عاماً، مقارنة بحق استخدام المقابر الذي لا يتجاوز عادة 20 عاماً، ما يوفِّر نظرياً استقراراً أطول للذكرى، وتعويضاً معنوياً عن غياب القبر التقليدي.

غير أن السلطات الصينية تسعى اليوم إلى إعادة تنظيم هذا الملف، عبر تشجيع أساليب دفن بديلة أكثر صداقة للبيئة، مثل «الدفن البيئي» ونثر الرماد في البحر، وقدَّمت بالفعل حوافز وتعويضاً مالياً لمن يختار هذه الخيارات.

ومع ذلك، يبقى التمسك بتقاليد تبجيل الأسلاف راسخاً في الثقافة الصينية؛ حيث يرى كثيرون أن وجود قبر مادي ليس مجرد طقس؛ بل هو امتدادٌ لعلاقة إنسانية لا تنقطع، ما يضع السلطات أمام معادلة دقيقة بين الحداثة والتقاليد.


45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.