مع توجه باكستان لحظر «السحر الأسود»... يرى المنجمون في ذلك نذير شؤم

إسلام آباد نحو تشديد الرقابة على الممارسات الروحانية

عمل شهباز أنجوم في متجر «٢ - أ» داخل فندق بيرل كونتيننتال في لاهور - باكستان لمدة 24 عاماً... لا يُعلن عن خدماته... ومع ذلك يلجأ إليه الأغنياء والفقراء المؤمنون والمتشككون (نيويورك تايمز)
عمل شهباز أنجوم في متجر «٢ - أ» داخل فندق بيرل كونتيننتال في لاهور - باكستان لمدة 24 عاماً... لا يُعلن عن خدماته... ومع ذلك يلجأ إليه الأغنياء والفقراء المؤمنون والمتشككون (نيويورك تايمز)
TT

مع توجه باكستان لحظر «السحر الأسود»... يرى المنجمون في ذلك نذير شؤم

عمل شهباز أنجوم في متجر «٢ - أ» داخل فندق بيرل كونتيننتال في لاهور - باكستان لمدة 24 عاماً... لا يُعلن عن خدماته... ومع ذلك يلجأ إليه الأغنياء والفقراء المؤمنون والمتشككون (نيويورك تايمز)
عمل شهباز أنجوم في متجر «٢ - أ» داخل فندق بيرل كونتيننتال في لاهور - باكستان لمدة 24 عاماً... لا يُعلن عن خدماته... ومع ذلك يلجأ إليه الأغنياء والفقراء المؤمنون والمتشككون (نيويورك تايمز)

يخشى الممارسون الروحانيون في باكستان من أن التشريع الذي يفرض عقوبات بالسجن على خدمات غيبية غير محددة بوضوح قد يشمل طيفاً واسعاً من الممارسات.

عائشة ميرزا معالجة روحية مقيمة في لاهور تعارض التنظيم الحكومي الجديد (نيويورك تايمز)

تتوهّج الستائر تحت سُقُوفِ مضيئة، بينما تخفي ستائر كريمية ملساء خُصوصية الوافدين المتدفقين نحو الداخل في هدوء. وعلى لوحٍ زجاجي معلق بجوار الباب، تعلن حروفُ بيضاءُ جريئة للقادمين: «شهباز مُنَجِّم وقارئ كفٍّ».

يعمل شهباز أنجم في المحل رقم «2 - أ» داخل فندق بيرل كونتيننتال في لاهور، منذ 24 عاماً. ومع أنه لا يعلن عن خدماته، يقصده الغني والفقير، المؤمن والمشكك، بحثاً عن الحظ، أو التوجيه، أو لمحة خلف الحجاب الغيبي، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

شاه حسين في المتجر الذي يديره والده شهباز أنجوم في فندق بيرل كونتيننتال بلاهور - باكستان (نيويورك تايمز)

عن ذلك، قال أنجم: «ما أنا إلا مُعينٌ للناس، فحسب. لا أزعُمُ لنفسي القدرة على الشفاء، ولا عهد لي بالسحر الأسود».

وقد استشعر أنجم الحاجة لتوضيح هذا التمييز، مع اتجاه الحكومة الباكستانية نحو تشديد الرقابة على الممارسات الروحانية، التي يصفها المشرّعون بأنها تهديد للنسيج الاجتماعي.

الممارسات الغيبية

وفي هذا الإطار، وافق مجلس الشيوخ الباكستاني، في مارس (آذار)، على مشروع قانون يفرض عقوبات بالسجن تصل إلى سبع سنوات، وغرامات تُقدر بآلاف الدولارات على مَن يقدمون خدمات خارقة للطبيعة جاء تعريفها مبهماً.

ويخشى الممارسون الروحانيون أن تستهدف هذه القوانين طيفاً واسعاً من الممارسات الغيبية، في هذا البلد المتديِّن والمحافِظ ثقافياً. ويشيرون إلى صعوبة وخطورة محاولة تنظيم الإيمان، ويقولون إن التشريع يخلط بين الروحانية والخرافة، وكذلك بين الاحتيال والجريمة.

أما مؤيدو القانون، فيرون أن غايتَه كفّ الاحتيال. ويتحدّث متنُه بلغة وعظيّة عن حماية الأُسر من «السِّحر» و«الممارسات الجاهلة»، المُرتكزة على ذرائع روحية.

وينصّ المشروع على إلزام الممارسين الروحانيين بالتسجيل لدى وزارة الشؤون الدينيّة، لتكون هي الحَكَمَ في تحديد المحظور.

السيد زنجاني يعرض منشوراً لاستخدام الطاقة الجيدة في مركزه الروحي الذي تديره عائلته في لاهور منذ عام 1945 (نيويورك تايمز)

من ناحيتها، قالت عائشة ميرزا، معالجة روحانية من لاهور تدمج بين قراءة التاروت والخرائط الفلكية والتنويم المغناطيسي: «الوزارة لا تفهم ما أفعله... الحكومة بحاجة لتوسيع منظورها. ما نحتاج إليه حقاً هيئة دينية وروحانية جديدة».

وتخشى ميرزا أن يسقط القانون بثقله على الممارسين الذين يعملون علناً، ويحاولون الالتزام بالقانون، لا على من يعملون في الخفاء ويتسببون بأذى نفسي أو مالي أو جسدي واضح. وتقول: «السحر الأسود الحقيقي شيء مختلف تماماً... هؤلاء الناس لا يُظهرون وجوههم».

يذكر أن باكستان ليست غريبة عن التناقضات الروحية؛ فهي دولة مسلحة نووياً ذات مجتمع متصل رقمياً، لكنها أيضاً مكان يلجأ فيه السياسيون إلى مشايخ قبل تقلُّد مناصبهم، وتُقرأ فيه الأبراج في البرامج الإخبارية المسائية.

الكثير من الباكستانيين (بمن فيهم المتعلمون) يجدون الطمأنينة في مزيج من الدين والطقوس والميتافيزيقا، رغم أن علماء الدين الإسلامي التقليديين يعتبرون علم التنجيم وقراءة الكف والتنبؤ بالمستقبل من المحرّمات شرعاً.

صالة في فندق بيرل كونتيننتال في لاهور حيث يقع متجر السيد أنجوم (نيويورك تايمز)

تقول شبانه علي، وهي قارئة معروفة في إسلام آباد، إنها لا تنوي التسجيل لدى الحكومة. وتضيف: «لست مهتمة بأن يُحكم علي من قِبل رجال دين يفكرون بثنائية حلال وحرام، حقيقي وزائف... عند تشريع الإيمان، لا تنظم حالات الاحتيال فقط، بل تقرر كذلك أنماط الأعمال الروحانية المسموح بها».

أما داعمو القانون، فيرون أن الاحتيال الروحي منتشر إلى درجة تستدعي التدخل. من بين هؤلاء السيناتور فيصل سليم، رئيس لجنة الشؤون الداخلية بمجلس الشيوخ، الذي صرح قائلاً: «توجد إعلانات في الصحف، وكتابات على الجدران في مدن كثيرة (أشخاص يروجون لسحر بنغالي، وأولياء كذبة، وتعويذات لجلب الحبيب) يجب أن يتوقف كل هذا».

في المقابل، يرى آخرون، مثل السيد علي زنجياني، الذي تدير عائلته مركزاً روحانياً في راولبندي، أن نية التشريع قد تكون جيدة، لكن تطبيقه يجب أن يجري بحذر. ويستقبل زنجياني زبائنه في منزل واسع مقابل منطقة سكنية عسكرية وملعب غولف. ويستقبلهم مساعد في القاعة الرئيسة، ويقدم لهم الشاي.

وتعمل عائلته في هذا المجال منذ عام 1945. وكانت تعقد جلسات تنبؤ عامة وتقدم المشورة لشرائح مختلفة من المجتمع، من سياسيين وجنرالات إلى رجال أعمال.

وأضاف زنجياني: «لقد استُغِلَّت هذه المهنة من قِبل محتالين. وإن أراد أحد تنظيف هذا المجال، فذلك شيء جيد»، إلا أنه حذَّر من عواقب التطبيق العشوائي، وقال: «عليك أن تحدد أولاً: هل التنجيم علم أم موضوع روحي؟ لا يمكنك معاقبة ما لا يمكنك تفسيره».

جدير بالذكر أن دولاً أخرى في المنطقة حاولت تنظيم الممارسات الغيبية؛ ففي الهند، أقرَّت بعض الولايات قوانين ضد الخرافات بعد حوادث مروعة تضمنت طقوس طرد الأرواح أو التضحيات البشرية. إلا أن جماعات حقوق الإنسان تحذر من أن هذه القوانين، التي تكون غالباً غامضة عمداً، يمكن استخدامها كسلاح سياسي أو اجتماعي.

في فندق بيرل كونتيننتال بلاهور؛ حيث يعمل أنجم مستخدماً عدسة مكبرة وخريطة ميلاد على حاسوبه المحمول، قال إنه لا يرى في عمله غموضاً، بل «مجرد حسابات».

أما زنجياني، فيؤمن أن هذه المهارات لا يمكن اختزالها في معادلات: «عملنا يقع ضمن الروحانية، المتجذرة في تقاليد التصوف».

وبين هذين (مُنجّمٍ يثق بالعقل، وروحاني يعتصم بالتقاليد) تقف باكستان اليوم لتقرر إلى أي مدى تريد أن تمضي قدماً في تنظيم الماورائيات.


مقالات ذات صلة

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس (رويترز)

حاكم فلوريدا يوقع قانون تصنيف «الإرهاب» ويثير مخاوف إزاء حرية التعبير

وقع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس قانوناً يمنحه وغيره من مسؤولي الولاية سلطة تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية»، وطرد الطلاب الذين يدعمونها.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)

بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
TT

بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)

حظرت الصين الطيران المدني لمدة 40 يوماً في جزء واسع من المجال الجوي قبالة شنغهاي، وفقاً لرسالة وجّهتها هيئة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى الطيارين، من دون تحديد الأسباب.

ونُشر إشعار الطيّارين على الإنترنت في 27 مارس (آذار) الساعة 11:50 بتوقيت غرينيتش، ودخل حيّز التنفيذ بعد بضع ساعات على أن يظل سارياً حتى 6 مايو (أيار). ويشمل 5 مناطق تغطي مساحة إجمالية قدرها 73 ألف كيلومتر مربع، على بعد بضع مئات من الكيلومترات شمال تايوان.

ولم تقدّم الصين تبريراً في 8 أبريل (نيسان)، لكن الخبير في الأمن البحري بنجامين بلاندين قال لوكالة «فرانس برس» إنّه «لا يوجد سبب آخر محتمل لهذا النوع من القيود على المجال الجوي سوى الاستخدام العسكري. وقد يكون ذلك لإطلاق صواريخ أو إجراء تدريبات جوية وما إلى ذلك، لا نعلم».

طائرة تابعة للخطوط الجوية الصينية في مطار تايوان الدولي (رويترز)

وأوضح الباحث في معهد تايوان للدفاع الوطني أنها «المرة الأولى على الإطلاق» التي تقيد فيها الصين الوصول إلى المجال الجوي بهذه الطريقة «المفاجئة والواسعة جغرافياً، والمطوّلة وغير المحدّدة الأسباب».

وتهدف إشعارات الطيارين إلى إبلاغهم بالظروف غير الاعتيادية التي تؤثر على مجالات جوية معيّنة. وعادة ما تُصدر قبل تدريبات عسكرية أو أثناء أحداث استثنائية، مثل الحرائق أو انفجار البراكين.


«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز)
صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز)
TT

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز)
صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز)

قصفت إسرائيل أهدافاً جديدة في لبنان، الخميس، بعد أن أسقط أعنفُ هجماتها في الحرب عليه أكثر من 250 قتيلاً، ما يُهدد بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي باكستان، أغلقت السلطات العاصمة إسلام آباد استعداداً لاستضافة أول محادثات لوقف الحرب ومنعت دخول منطقةٍ مساحتها ثلاثة كيلومترات حول فندق فاخر يتوقع نزول الوفدين الأميركي والإيراني فيه، وطلبت من كل النزلاء بالفندق مغادرته حتى يوم الأحد بسبب «حدث مهم»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تظهر أي مؤشرات على رفع إيران حصارها لمضيق هرمز، والذي تسبَّب في أسوأ تعطل لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران إنها لن تبرم اتفاقاً إذا استمرت إسرائيل في قصف لبنان. وأدى نقص الإمدادات إلى ارتفاع سعر برميل النفط الفوري، الذي تدفعه المصافي الأوروبية والآسيوية إلى مستويات ارتفاع غير مسبوقة تُقارب 150 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع أسعار بعض المنتجات مثل وقود الطائرات. وتقول إسرائيل إن عملياتها في لبنان غير مشمولة باتفاق وقف إطلاق النار، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ساعة متأخرة من مساء يوم الثلاثاء. وتوغلت إسرائيل برياً في لبنان، الشهر الماضي، بالتزامن مع الحرب على إيران، للقضاء على جماعة «حزب الله» المدعومة من طهران.

وتقول واشنطن أيضاً إن لبنان غير مشمول بالهدنة، بينما تؤكد إيران، وباكستان التي تقوم بدور الوسيط، أن لبنان كان جزءاً صريحاً من الاتفاق.

ودعت دول؛ منها حليفتا الولايات المتحدة بريطانيا وفرنسا، إلى أن تشمل الهدنة الحالية لبنان، وندَّدت بالهجمات الإسرائيلية عليه.

وقال مصدر باكستاني مطلع على المناقشات إن باكستان تعمل على وقف إطلاق النار في لبنان واليمن. وأضاف: «سيخضع ذلك للنقاش خلال المحادثات (المقبلة)، وسنتوصل إلى حل بشأنه».

إسرائيل تقتل ابن شقيق زعيم «حزب الله»

قال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنه قتل ابن شقيق الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم، الذي كان يشغل منصب سكرتيره الشخصي. وأضاف الجيش أنه قصف معابر وجسوراً نهرية في جنوب لبنان، خلال الليل.

وذكرت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية أن إسرائيل قصفت الضاحية الجنوبية لبيروت، قبيل منتصف الليلة الماضية وفجر اليوم، وبلدات بأنحاء الجنوب صباح اليوم.

وقال «حزب الله» أيضاً إنه استأنف هجماته على إسرائيل، صباح اليوم، بعد إعلانه تعليقها، في وقت سابق، تماشياً مع وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف أنه نفّذ هجوماً على إسرائيل، وهجومين على قوات إسرائيلية في جنوب لبنان. وأعلن لبنان يوم حداد وطنياً وأغلق المقارّ الحكومية، وعملت فِرق الإنقاذ طوال الليل؛ في محاولة لإنقاذ مصابين محاصَرين تحت الأنقاض وانتشال الجثث جراء الهجمات التي استهدفت المناطق المأهولة بالسكان دون تحذيرات معتادة للمدنيين.

وخارج مستشفى رفيق الحريري الجامعي، استمر وصول سيارات الإسعاف، خلال نهار اليوم الخميس، وعبَرَ بعضها مباشرة متخطياً قسم الطوارئ صوب قسم الطب الشرعي.

وقال أحد أفراد فِرق الإنقاذ، بعد أن طلب عدم ذكر اسمه بسبب عدم السماح لهم بالتحدث لوسائل الإعلام: «ننقل أشلاء في أغلب الوقت. أصبح من النادر جداً أن نعثر على جثة كاملة».

وقالت امرأة، لوكالة «رويترز»، وهي تبكي إنها فقدت كل عائلتها في إحدى الضربات الإسرائيلية.

وفي جنازة بوسط بيروت، تجمَّع المُشيّعون في صمت لدفن رجل قُتل في الهجمات، ونجت زوجته من التفجير الذي دمَّر نصف المبنى وترك الناجين محاصَرين في الطوابق العليا لساعات.

وقال نعيم شبو، بينما يجمع شظايا زجاج وحطاماً متناثراً في منزله ببيروت حيث دمرت غارات مبنى مجاوراً: «هذا مكاني، هذا بيتي، أعيش هنا منذ أكثر من 51 عاماً. لقد دُمر كل شيء. أترون؟».

40 يوماً على مقتل خامنئي

تعليقاً على الهجمات الإسرائيلية على لبنان، قال سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «ما وقع، أمس، انتهاك جسيم» لوقف إطلاق النار.

وأضاف: «كان كارثة، وربما تُفضي إلى كارثة أكبر، وهذا هو جوهر السلوك المارق الذي نشهده من إسرائيل في جميع أنحاء الشرق الأوسط».

وفي إيران، حيث جرى تصوير وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران على أنه انتصار لحكم رجال الدين، احتشدت جماهير غفيرة لإحياء ذكرى مرور 40 يوماً على مقتل الزعيم علي خامنئي في أول أيام الحرب.

وعرَضَ التلفزيون الرسمي مشاهد لحشود في طهران وكرمانشاه ويزد وزاهدان اتشحت بالسواد ورفعت العَلَم الإيراني وصوراً لخامنئي ونجله وخليفته مجتبى. وانتشرت صور تذكارية على لوحات إعلانية ضخمة في الشوارع ورفعت راية كبيرة لجماعة «حزب الله» على أحد المباني.

وتضغط إيران للحصول على مزيد من التنازلات الأميركية في اتفاق نهائي، بما يشمل الرفع الكامل للعقوبات المالية الأميركية والدولية التي شلّت اقتصادها، والاعتراف بسيطرتها على المضيق، وهو ممر مائي دولي كان مفتوحاً قبل الحرب أمام التجارة.

ويقول مسؤولون إيرانيون إنهم يعتزمون فرض قواعد على المرور عبر المضيق، ومنها رسوم محتملة لاستخدامه، على غرار التي تفرضها الدول التي تُشغّل قنوات عبر أراضيها.

ونشر «الحرس الثوري»، الخميس، خريطة للمضيق تُظهر الممرات الملاحية الرئيسية في وسطه على أنها غير آمنة، وأمر السفن بالإبحار حول الجزر الأقرب إلى الساحل الإيراني.


كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت كوريا الشمالية، اليوم الخميس، أن سلسلة التجارب التي أجرتها هذا الأسبوع شملت أنظمة أسلحة جديدة متنوعة، بما في ذلك صواريخ باليستية مزودة برؤوس حربية عنقودية، في إطار سعيها لتوسيع قواتها النووية القادرة على استهداف جارتها كوريا الجنوبية.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية بأن التجارب استمرت ثلاثة أيام بدءا من يوم الاثنين، وشملت أيضاً عروضا لأنظمة مضادة للطائرات، وأنظمة أسلحة كهرومغناطيسية مزعومة، وقنابل مصنوعة من ألياف الكربون.

وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، إن الصواريخ التي أطلقت يوم الأربعاء قطعت مسافات تتراوح بين 240 و700 كيلومتر قبل أن تسقط في البحر، وإنها رصدت أيضاً على الأقل مقذوفاً واحداً أطلق يوم الثلاثاء من منطقة قرب العاصمة الكورية الشمالية، بيونغ يانغ.

وقالت وزارة الدفاع اليابانية إن أي من الأسلحة التي أطلقت يوم الأربعاء لم تدخل المياه ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة، بينما صرحت القوات الأميركية بأن الإطلاقات الكورية الشمالية يومي الثلاثاء والأربعاء لا تشكل تهديداً فورياً للولايات المتحدة أو حلفائها.