الهند تدرس خطة لخفض إمدادات المياه إلى باكستان

بعد أسابيع من تعليق مشاركتها في معاهدة «مياه السند» ردّاً على هجوم كشمير

جندي هندي على ضفة دال بكشمير 10 مايو (أ.ب)
جندي هندي على ضفة دال بكشمير 10 مايو (أ.ب)
TT

الهند تدرس خطة لخفض إمدادات المياه إلى باكستان

جندي هندي على ضفة دال بكشمير 10 مايو (أ.ب)
جندي هندي على ضفة دال بكشمير 10 مايو (أ.ب)

تدرس الهند خططاً لزيادة كمية المياه التي تستخرجها من نهر رئيسي يغذي الأراضي الزراعية الباكستانية، وذلك كجزء من «إجراء انتقامي»، على خلفية هجوم دموي، في أبريل (نيسان) الماضي، استهدف سياحاً، وتُحمّل نيودلهي إسلام آباد مسؤوليته، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطّلعة.

تأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد أسابيع من تعليق الهند مشاركتها في معاهدة مياه السند لعام 1960، التي تنظم استخدام مياه نهر السند، بعد مقتل 26 مدنياً في كشمير الهندية، فيما وصفته نيودلهي بأنه «عمل إرهابي». ونفت باكستان تورطها في الحادث، ولم تُستأنف المعاهدة، رغم اتفاق البلدين المسلّحين نووياً على وقف إطلاق النار، الأسبوع الماضي، عقب أعنف اشتباكات بينهما منذ قرابة ثلاثة عقود.

3 أنهار

بعد تعليق مشاركتها في المعاهدة، أمر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المسؤولين في حكومته بتسريع التخطيط وتنفيذ المشاريع على أنهار «تشيناب» و«جيلوم» و«السند»، وهي ثلاثة أنهار مخصصة أساساً لاحتياجات باكستان من المياه، بموجب المعاهدة، وفقاً لمصادر «رويترز». وأوضحت المصادر أن أحد أبرز المشاريع التي تبحثها نيودلهي تشمل مضاعفة طول قناة «رانبير» على نهر تشيناب إلى 120 كيلومتراً، وهي قناة بُنيت في القرن التاسع عشر قبل توقيع المعاهدة، وفق شخصين. ويُسمح للهند بسحب كمية محدودة من مياه تشيناب لأغراض الري، لكن التوسعة التي قد تستغرق سنوات، ستمكّن الهند من تحويل 150 متراً مكعباً من المياه في الثانية، ارتفاعاً من نحو 40 متراً مكعباً حالياً.

وفي خطاب ناريّ، هذا الأسبوع، قال مودي إن «الماء والدم لا يمكن أن يتدفقا معاً»، دون الإشارة المباشرة إلى المعاهدة. بدوره، قال وزير المياه سي آر باتيل، في فعالية إعلامية، الجمعة: «سنعمل على تنفيذ ما يقوله رئيس الوزراء مودي»، و«نسعى لضمان عدم خروج قطرة ماء واحدة».

خطوة «غير قانونية»

على الجانب الباكستاني، قال وزير الخارجية إسحاق دار، للنواب، هذا الأسبوع، إن حكومته أخطرت الهند بأن تعليق المعاهدة غير قانوني، وأن إسلام آباد ما زالت تَعدّها سارية المفعول. وكانت باكستان قد صرحت، بعد تعليق الهند المعاهدة في أبريل، بأنها تَعدُّ «أي محاولة لوقف أو تحويل تدفق المياه التي تخص باكستان» بمثابة «عمل حربي».

جنود هنود يقومون بدورية على نهر دال بكشمير 10 مايو (أ.ب)

ويعتمد نحو 80 في المائة من الأراضي الزراعية في باكستان على نهر السند، وكذلك الحال لمعظم مشاريع الطاقة الكهرومائية، التي تخدم سكان البلاد البالغ عددهم نحو 250 مليون نسمة.

ورغم أن أي جهود هندية لبناء سدود تُحوّل أو تحجب كمية كبيرة من المياه عن باكستان «ستستغرق سنوات لتحقيقها»، لكن باكستان عاينت بالفعل نوع الضغط الذي قد تواجهه من الهند، فقد انخفض منسوب المياه في نقطة استقبال رئيسية داخل باكستان بنسبة وصلت إلى 90 في المائة، في أوائل مايو (أيار) الحالي، بعد أن بدأت الهند أعمال صيانة لبعض مشاريع نهر السند.

تهديد للنجاح الدبلوماسي

يمر نهر السند عبر بعض أكثر المناطق توتراً في العالم، إذ ينبع من بحيرة مانساروفار في التبت، ويجري عبر شمال الهند وشرق وجنوب شرقي باكستان، قبل أن يصب في بحر العرب.

وتُعدّ معاهدة المياه بين الهند وباكستان واحدة من أنجح اتفاقيات تقاسم المياه في العالم، وصمدت أمام عدة حروب وتوترات طويلة الأمد بين البلدين الخصمين.

وقد عارضت إسلام آباد سابقاً عدداً من المشاريع الهندية في نظام السند، في حين قالت نيودلهي، بعد هجوم كشمير إنها تسعى، منذ عام 2023، لإعادة التفاوض بشأن المعاهدة بما يتماشى مع الزيادة السكانية واحتياجاتها المتزايدة من الطاقة الكهرومائية النظيفة.

وتُقيد المعاهدة الهند بإقامة مشاريع منخفضة التأثير على الأنهار الثلاثة المخصصة لباكستان، بينما تملك حرية التصرف في مياه أنهار السوتليج وبياس ورافي.

وإلى جانب خطط توسيع قناة رانبير، تدرس الهند مشاريع أخرى مِن شأنها تقليل تدفق المياه إلى باكستان من الأنهار المخصصة لها، وفقاً لوثيقتين حكوميتين اطلعت عليهما «رويترز»، ومقابلات مع خمسة مصادر. وذكر أحد الأشخاص أن الوثيقة أُعدّت لمناقشات مع مسؤولي وزارة الطاقة، بعد هجوم 22 أبريل.

وقد أعدَّت نيودلهي أيضاً قائمة بمشاريع الطاقة الكهرومائية في منطقة جامو وكشمير التابعة لها تهدف إلى زيادة القدرة إلى 12000 ميغاواط، ارتفاعاً من 3360 ميغاواط حالياً. ووفقاً لشخص مطلع، أُعدّت هذه القائمة قبل حادثة كشمير، لكنها تناقَش حالياً بنشاط بين المسؤولين. وتشمل المشاريع المقترحة أيضاً سدوداً لتخزين كميات كبيرة من المياه، وهو ما سيكون سابقة للهند ضمن نظام السند، وفق شخصين مطلعين.

وحدّدت الهند خمسة مشاريع تخزين محتملة على الأقل؛ أربعة منها تقع على روافد نهريْ تشيناب وجيلوم، وفقاً لوثيقة وزارة الطاقة.


مقالات ذات صلة

مقتل اثنين من المدنيين الباكستانيين بنيران قوات أمن الحدود الهندية

آسيا الحدود الهندية - الباكستانية (رويترز)

مقتل اثنين من المدنيين الباكستانيين بنيران قوات أمن الحدود الهندية

أفادت وسائل إعلام بأن قوات حرس الحدود الهندية أطلقت النار على مواطنين باكستانيين اثنين قرب الحدود في إقليم البنجاب، الجمعة، ما أسفر عن مقتلهما.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا دخان يتصاعد بعد تحطم مروحية عسكرية تابعة للجيش الباكستاني في مظفر آباد عاصمة كشمير الخاضعة للسيطرة الباكستانية 10 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle 00:40

تحطّم مروحية للجيش الباكستاني في كشمير... ومقتل جميع الركاب

تحطمت مروحية تابعة للجيش الباكستاني،الأربعاء، قرب مدينة مظفر آباد في كشمير الباكستانية، بسبب «عطل فني»، وقُتل جميع ركابها.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا شارع مهجور خلال إضراب شامل في مظفر آباد بكشمير الباكستانية يوم 9 يونيو 2026 (رويترز)

خلو شوارع مدن كشمير الباكستانية بعد اشتباك محتجين مع الشرطة

خلت شوارع المدن والبلدات في جميع أنحاء الشطر الخاضع لسيطرة باكستان من كشمير، الثلاثاء، في أعقاب اشتباك محتجين مع قوات الأمن.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من الشرطة الهندية  في سريناغار - العاصمة الصيفية لكشمير الخاضعة للإدارة الهندية (إ.ب.أ)

القوات الهندية تقتل 3 يُشتبه بأنهم متمردون في كشمير

أسفرت اشتباكات، أمس (الأحد)، بين قوات أمنية ومسلحين في الشطر الهندي من كشمير، عن مقتل 3 أشخاص يُشتبه في أنهم متمردون.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا جنود من الهند يصلون لموقع انفجار عرضي قرب سريناجار في الجزء الهندي من كشمير (إ.ب.أ)

الهند تعتقل أحد سكان كشمير على خلفية انفجار سيارة في نيودلهي

قالت «وكالة التحقيقات الوطنية» في الهند إنها اعتقلت أحد سكان كشمير على خلفية انفجار سيارة أودى بحياة 8 أشخاص، وأصاب 20 آخرين على الأقل، في نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«إنذار حقيقي» لدول أخرى... بنغلاديش تخوض معركة ضد الحصبة

مرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة يتلقون العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)
مرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة يتلقون العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)
TT

«إنذار حقيقي» لدول أخرى... بنغلاديش تخوض معركة ضد الحصبة

مرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة يتلقون العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)
مرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة يتلقون العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)

تكافح بنغلاديش لاحتواء أسوأ تفشٍّ للحصبة في العالم، وهي أزمة تفاقمت بسبب ضعف البيانات وقصور جهود التوعية وفجوات التطعيم، ويقول خبراء إنها تشكل إنذاراً لدول أخرى من خطر قاتل لتراجع معدلات التحصين، وفق «رويترز».

وقالت «منظمة الصحة العالمية» إن بنغلاديش، التي تعثر برنامجها للتطعيم الروتيني في 2025، أبلغت عن 202 ألف حالة اشتباه إصابة بالحصبة، تأكدت 22 ألفاً منها في المعامل، منذ بدء ​التفشي في منتصف مارس (آذار) وحتى 9 أكتوبر (تشرين الأول). ويمثل ذلك أكبر عدد من الحالات المشتبه بها في أي بلد هذا العام.

وقالت المنظمة إن 1147 شخصاً توفوا حتى الآن جراء هذا المرض شديد العدوى، وكان الأطفال دون الخامسة يشكلون 94 في المائة من الوفيات المسجلة.

وتظهر تجربة بنغلاديش صعوبة احتواء تفشٍّ للمرض عندما تنخفض تغطية التطعيم إلى ما دون 95 في المائة، وهو المستوى الذي تقول «منظمة الصحة العالمية» إنه ضروري لمنع التفشيات. وكانت بنغلاديش قد اقتربت من بلوغ هذا المستوى في السنوات القليلة الماضية، لكن التغطية تراجعت في 2025.

آباء يرعون أطفالهم الذين يتلقون العلاج في جناح عزل المصابين بالحصبة (رويترز)

وخلص استعراض أجرته «رويترز» لوثائق «منظمة الصحة العالمية»، إلى جانب مقابلات مع أكثر من 10 علماء وعاملين في مجال الصحة ومسؤولين، إلى أن استجابة بنغلاديش الطارئة أعاقتها أيضاً بيانات أغفلت ملايين الأطفال، وقصور في الاستعداد، وإخفاق في الوصول إلى عدد كافٍ من الآباء والأمهات.

وقال مارك جيت مستشار اللقاحات في «منظمة الصحة العالمية» وأستاذ بكلية الصحة العامة العالمية في جامعة نيويورك: «هذا إنذار حقيقي لكل بلد».

وأضاف أن منع التفشي بالتطعيمات أسهل وأقل تكلفة وأكثر أماناً من الاستجابة لحالة طارئة.

وتابع: «ستوقف الاستجابة التفشي في نهاية المطاف، لكن في هذه الأثناء سيصاب كثيرون بالحصبة وسيموت بعضهم».

وقال ضياء الدين حيدر المساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق رحمن لشؤون الصحة لـ«رويترز» في سبتمبر (أيلول)، إن الحكومة تبذل كل ما في وسعها لإنهاء التفشي. ولم ترد الحكومة على أسئلة إضافية أرسلت في أكتوبر لإعداد هذا التقرير.

«لم يأتوا إلا بعد أن دفنت ابني»

في منطقة سيلهيت بشمال شرقي البلاد، إحدى أكثر المناطق تضرراً في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 178 مليون نسمة، توفي أرمان ‌حسين البالغ من العمر عامين ‌في يوليو (تموز)، من دون تلقي تطعيم بعد 24 ساعة من إدخاله المستشفى لتلقي علاج موله أفراد أسرته ببيع عربة الركشو ذات الثلاث عجلات التي يملكونها. ​ونجت ‌شقيقته البالغة ⁠من العمر 4 ​أعوام، ⁠والتي لم تتلقَّ أيضاً التطعيم.

أقارب يواسون الطفل استياك محمود زيان البالغ من العمر 6 سنوات والذي يتلقى العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة (رويترز)

وقال والده أمين ميا البالغ من العمر 26 عاماً، إن قريتهم النائية في سيلهيت لم يزُرها أي من العاملين في القطاع الصحي لتقديم التطعيمات في الوقت المناسب. وأضاف: «لم يأتوا إلا بعد أن دفنت ابني».

وتقول «منظمة الصحة العالمية» إن الحصبة تقتل عادة شخصين أو 3 من كل ألف حالة، لكن المرض قد يكون أكثر فتكاً في البلدان الفقيرة بسبب عوامل مثل سوء التغذية.

وفي بلدة تشاتاك، التي تقع أيضاً في منطقة سيلهيت، توفيت ابنة النجار همايون رشيد، البالغ من العمر 30 عاماً، في يونيو (حزيران)، عن عمر 9 أشهر من دون تلقي التطعيم. وكان يمكن أن تتلقى لبيبة أختر جرعة تطعيم في أبريل (نيسان)، عندما خفض برنامج طارئ سن التطعيم إلى 6 أشهر بدلاً من 9.

وقال والدها: «لم يأتِ أي عامل صحي ليخبرنا».

وقال وزير الصحة سردار محمد سخاوات حسين في مايو (أيار)، إن الحملة الطارئة خفضت الحالات في بؤر التفشي إلى «ما يقارب الصفر»، وإن التفشي أصبح تحت السيطرة.

لكن بنغلاديش أبلغت في سبتمبر عن متوسط يومي بلغ 1198 حالة إصابة جديدة بالحصبة، التي تتسبب في ارتفاع الحرارة والسعال وطفح جلدي. وكان ذلك أعلى إجمالي منذ مايو.

ويأتي تفشي المرض ببنغلاديش في وقت يتزايد فيه التردد إزاء اللقاحات، خصوصاً في الدول الأكثر ثراء، وسط تشكك يروج له أشخاص مثل وزير الصحة الأميركي.

وقال خبراء إن الحصول على التطعيمات والوعي بها يمثلان عقبتين كبريين ⁠في بنغلاديش.

وحتى وقت قريب، كانت بنغلاديش قصة نجاح في مجال التطعيم. وأشارت تقديرات «منظمة الصحة العالمية» و«منظمة الأمم المتحدة للطفولة» (يونيسف)، إلى أن تغطية الجرعة الأولى من اللقاح ‌بلغت 96 في المائة في 2024، و93 في المائة للجرعة الثانية التي تعطى لاستيعاب النسبة القليلة من الأطفال الذين لا يكتسبون مناعة بعد جرعة واحدة.

لكن في العام نفسه، ‌اندلعت احتجاجات أنهت 15 عاماً من حكم رئيسة الوزراء الشيخة حسينة. وفي الاضطرابات السياسية التي أعقبت ذلك، أضرب العاملون في مجال الصحة، وتأخرت طلبات ​اللقاحات، وتعطلت جرعات المتابعة التي تصاحب عادة البرامج الروتينية.

وخلصت تقديرات «منظمة الصحة العالمية» و«اليونيسف»، في تقرير نشر في يوليو، ‌إلى أن تغطية الجرعة الأولى انخفضت إلى 90 في المائة في 2025، في حين بلغت تغطية الجرعة الثانية 86 في المائة؛ أي أقل بعدة نقاط مئوية من نسبة 95 في المائة اللازمة لإيجاد ما يعرف بمناعة القطيع.

يتلقى معصوم البالغ من العمر 8 سنوات العلاج في جناح عزل المصابين بالحصبة - الذي يعاني من اكتظاظ شديد - في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)

وأثار التقرير أيضاً تساؤلات ‌بشأن جودة البيانات الرسمية عن التطعيمات ضد الحصبة وغيرها من الأمراض للأعوام من 2023 إلى 2025.

وقال إن الأرقام الأولية أظهرت في بعض الأحيان أن أعداد من تلقوا التطعيم تجاوزت 100 في المائة من المستهدفين، مما يشير إلى أخطاء في احتساب الجرعات أو الأعداد المستهدفة.

البرنامج الطارئ أغفل الملايين

مع ذلك، عندما اندلع تفشي الحصبة، استجابت بنغلاديش بسرعة، وبدا في البداية أنها تكسب المعركة.

وأعقب البرنامج الطارئ تباطؤ أولي في الحالات الجديدة بعد تلقي ما يقرب من 20 مليون طفل اللقاح في أبريل ومايو. وقالت الحكومة إنها غطت كل طفل في الفئة العمرية المستهدفة بين 6 أشهر و5 سنوات.

لكن البرنامج لم يحقق هدفه في الواقع. واتضح ذلك عندما تضمن تدخل صحي روتيني آخر في يونيو (حزيران)، قائمة مستهدفين تزيد بـ4 ملايين طفل على حملة الحصبة، رغم أنها تغطي الفئة العمرية نفسها.

وقال حيدر لـ«رويترز» في 14 سبتمبر، مع ارتفاع حالات الحصبة مجدداً: «هناك فجوة»، وعزا عدم وصول الأطفال إلى التطعيم، إلى تردد الآباء والأمهات، أو إصابة الأطفال بأمراض.

وظهرت أيضاً تحديات أخرى.

وتظهر وثائق اطلعت عليها «رويترز»، ولم يُنشر عنها من قبل، تفاصيل اجتماعات عقدت في أبريل وأغسطس (آب)، بين الحكومة و«منظمة الصحة العالمية» وشركاء صحيين آخرين، وكيف ربما أدى السعي ⁠للتحرك بسرعة إلى أوجه قصور.

وأشارت محاضر اجتماع عقد في 19 أبريل، إلى أن الحكومة اختارت إجراء جولة واحدة فقط مما يسمى فحوص الجاهزية قبل إطلاق برنامج التطعيم الطارئ بسبب ضيق الوقت، بدلاً من الجولات الأربع المعتادة. وتشمل الفحوص كل شيء؛ من التأكد من توافر ثلاجات لحفظ اللقاحات باردة إلى تحديد عدد الأطفال الذين ينبغي تطعيمهم.

وجاء في المحاضر أن جولة واحدة من الفحوص خلصت إلى أن معظم المناطق، وليس جميعها، كانت جاهزة.

الفقراء «يدفعون الثمن»

قال البروفسور محمود الرحمن، عالم الأوبئة ورئيس لجنة التحقق الوطنية للقضاء على الحصبة والحصبة الألمانية في بنغلاديش: «عندما لا تجرى فحوص الجاهزية على نحو سليم، غالباً ما يكون الأطفال الأفقر والأصعب وصولاً إليهم، هم من يفوتهم التطعيم ويدفعون الثمن».

وقال حيدر إن حملة أبريل أطلقت خلال 4 أسابيع. لكن تاج الإسلام عبد الباري، الذي قاد برنامج التحصين في بنغلاديش حتى 2017، قال إن الحملات تتطلب عادة شهوراً من التخطيط.

وبحلول اجتماع أغسطس، جرى تحديد أوجه قصور في التنفيذ. وأشارت المحاضر إلى أن نسبة الأطفال الذين لديهم حالات حصبة مؤكدة ولم يتلقوا التطعيم، ظلت «دون تغيير يذكر بين ما قبل الحملة (82 في المائة) وما بعدها (85 في المائة)... مما يؤكد استمرار فجوات التغطية».

ولم ترد «منظمة الصحة العالمية» على أسئلة بشأن اجتماعي أبريل وأغسطس. لكن نائب ممثل المنظمة في بنغلاديش الطبيب راجيش ناروال، قال إن المنظمة مصممة على دعم الحكومة في هدفها تطعيم كل طفل معرض للخطر.

وأضاف: «يجب أن يصبح التحصين الروتيني أكثر فاعلية وقدرة على الصمود، حتى لا تتكرر هذه الفجوات».

وفي سيلهيت، حيث تظهر السجلات الرسمية وفاة 180 طفلاً، قالت 8 من 16 أسرة قابلتها «رويترز» في سبتمبر، إنها لم ترَ عاملين صحيين يقدمون التطعيمات. وقالت 6 أسر على الأقل، إن العاملين الصحيين لم يزوروا المنطقة إلا بعد وفاة طفل بالحصبة في منطقتهم.

وفي نهاية سبتمبر، أطلقت الحكومة حملة جديدة تستهدف 3.4 مليون طفل فاتتهم حملات سابقة.

وقال وزير الصحة في مؤتمر صحافي: «سنشرك الناس في جميع القرى حتى لا يُترك أي طفل خلف الركب».

لكن الوصول إلى كل طفل لا يزال تحدياً. وتقول «اليونيسف» ومكتب إحصاءات بنغلاديش، إن ما يصل إلى 40 في المائة من الأطفال غير مسجلين، في حين أظهرت بيانات حكومية أن نحو ثلث وظائف العاملين الصحيين شاغرة.


توقيف مؤسس «حركة الصراصير» في الهندالهند... إطلاق سراح رئيسة رابطة الطلاب ومثول زعيم حركة الصراصير أمام المحكمة اليوم

أبهيجيت ديبكي مؤسس «حركة الصراصير» ونيها بورا يتحدثان في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية نيودلهي - الخميس 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
أبهيجيت ديبكي مؤسس «حركة الصراصير» ونيها بورا يتحدثان في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية نيودلهي - الخميس 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

توقيف مؤسس «حركة الصراصير» في الهندالهند... إطلاق سراح رئيسة رابطة الطلاب ومثول زعيم حركة الصراصير أمام المحكمة اليوم

أبهيجيت ديبكي مؤسس «حركة الصراصير» ونيها بورا يتحدثان في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية نيودلهي - الخميس 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
أبهيجيت ديبكي مؤسس «حركة الصراصير» ونيها بورا يتحدثان في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية نيودلهي - الخميس 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

أفادت عدة ‌تقارير إعلامية، اليوم (السبت)، بأن الشرطة الهندية أوقفت مؤسس حركة «كوكروتش» (الصراصير) أبهيجيت ديبكي الجمعة، قبل مسيرة في نيودلهي ​شارك فيها مئات الأشخاص الذين لوحوا بالعلم الوطني وطالبوا باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات في الهند.

وقالت قناتا «إنديا توداي» و«نيودلهي تي في» التلفزيونيتان إن ديبكي أوقف لمنع الإخلال بالأمن، وسيُستدعى للمثول أمام قاضٍ تنفيذي اليوم السبت.

ونظم حزب «كوكروتش جاناتا» الذي يقوده شبان، وجماعات معارضة ومنظمات طلابية، ‌مظاهرات شبه ‌يومية هذا الشهر، للمطالبة باستقالة جيانيش ​كومار ‌رئيس ⁠مفوضية الانتخابات، ​بسبب ⁠تعديلات لقوائم الناخبين قال منتقدون إنها تخدم مصالح حزب «بهاراتيا جاناتا» بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وتم شطب أكثر من 130 مليون ناخب خلال عملية المراجعة، لكن مفوضية الانتخابات نفت تفضيلها لأي حزب، وقالت إن الناخبين الذين شُطبوا بالخطأ يمكنهم إعادة تسجيل أنفسهم. واتهم حزب «بهاراتيا جاناتا» منافسيه بمحاولة تقويض ⁠الديمقراطية عبر التشكيك في ‌العمليات الانتخابية المشروعة.

وأُفرج اليوم عن الناشطة الطلابية نيها بورا، وهي ​من أبرز وجوه الاحتجاجات، بعدما ‌احتجزتها الشرطة أيضاً الجمعة، بينما كانت تحاول الوصول ‌إلى وسط العاصمة مع عشرات المؤيدين.

وأوضحت الشرطة أن بورا أُطلقت بعد استكمال الإجراءات المتعلقة باحتجازها، في حين تم توقيف ديبكي في قضية جديدة تتعلق بالإخلال بالسلام والأمن وسيمثل أمام محكمة اليوم.

وقالت بورا لوكالة أنباء آسيا الدولية (إيه إن آي) بعد الإفراج عنها: «أرجوكم، ارحموا شعب الهند. اعزلوا جيانيش كومار وأوقفوا المراجعة الخاصة المكثفة، حتى يتنفس المواطنون العاديون في هذا البلد الصعداء، ويشعروا ‌بالارتياح وتُضمن حقوقهم في التصويت».

مناصرون لـ«حركة الصراصير» خلال مسيرة الجمعة 16 أكتوبر في نيودلهي (أ.ب)

واحتجزت الشرطة ديبكي لدى خروجه من منزل ⁠في وسط نيودلهي، ⁠واقتادته إلى سيارة تابعة لها وانطلقت به بعد مشادة قصيرة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ودعا ديبكي إلى تنظيم مظاهرة يوم الجمعة، دعماً لاثنين من قادة الحزب أوقفا وحبسا هذا الأسبوع لمدة 5 أيام بتهمة التظاهر في موقع للاحتجاجات مخالفَين حظراً مفروضاً.

وكانت الشرطة قد التقت ديبكي في وقت سابق من يوم الجمعة، وحذرته من المضي قدماً في الاحتجاج.

وبرزت «حركة الصراصير» بوصفها أحد أكبر التحديات السياسية التي يواجهها مودي وحزبه «بهاراتيا جاناتا» خلال فترة حكم رئيس الوزراء الممتدة منذ 12 ​عاماً.

وأدى اعتصام استمر لأسابيع ​نظمه أنصار الحركة في وقت سابق من العام، إلى إجبار وزير التعليم دارمندرا برادان على الاستقالة، بسبب تسريب أسئلة امتحانات.


كوريا الشمالية تختبر طوربيداً مزوّداً بتقنيات الذكاء الاصطناعي

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتفقد دبابة قتال جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية  (أرشيفية - ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتفقد دبابة قتال جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أرشيفية - ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر طوربيداً مزوّداً بتقنيات الذكاء الاصطناعي

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتفقد دبابة قتال جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية  (أرشيفية - ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتفقد دبابة قتال جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أرشيفية - ا.ف.ب)

ذكرت وكالة ​الأنباء المركزية الكورية الشمالية، اليوم (السبت)، أن كوريا الشمالية أجرت الخميس ‌تجربة ‌تحت ​الماء ‌لنظام ⁠سلاح ​طوربيد جديد ⁠للتحقق من تحسينات تقنية، واصفة التجربة بأنها ناجحة وخطوة مهمة ⁠في تطوير القوة ‌البحرية للبلاد.

وأضافت ‌الوكالة ​أن ‌الاختبار أثبت ‌فاعلية تكنولوجيا الدفع التي تم تطويرها من خلال ‌أكثر من 180 اختبارا على مدى ⁠السنوات ⁠الخمس الماضية، وأنه تم استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأهداف وتوجيهها في هذا الطوربيد الجديد العالي ​السرعة ​والموجه بدقة.