«التنين القوي»... المقاتلة الصينية «جيه-10» تلفت الأنظار في اشتباكات الهند وباكستان

أسهم الشركة المصنعة ترتفع بأكثر من 40 في المائة خلال يومين فقط

طائرة مقاتلة من طراز «جيه-10 سي» تشارك بتدريب في باكستان يوم 12 أبريل 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طائرة مقاتلة من طراز «جيه-10 سي» تشارك بتدريب في باكستان يوم 12 أبريل 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«التنين القوي»... المقاتلة الصينية «جيه-10» تلفت الأنظار في اشتباكات الهند وباكستان

طائرة مقاتلة من طراز «جيه-10 سي» تشارك بتدريب في باكستان يوم 12 أبريل 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طائرة مقاتلة من طراز «جيه-10 سي» تشارك بتدريب في باكستان يوم 12 أبريل 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

برزت المقاتلة الصينية «جيه-10 سي»، المعروفة أيضاً باسم «التنين القوي»، بعد مشاركتها في الصراع الدائر بين الهند وباكستان.

وبعد ما يقرب من ثلاثة عقود من أول تحليق لها، خاضت أول طائرة مقاتلة من شركة صناعة الطائرات الصينية «جيه-10»، المعركة أخيراً، ونجت. وبحلول الساعة الرابعة من صباح يوم 7 مايو (أيار)، كان الدبلوماسيون الصينيون في إسلام آباد بوزارة الخارجية، يدققون في نتائج أول مواجهة بين الطائرات الحربية الصينية الحديثة، المليئة بالصواريخ والرادارات غير المختبرة في المعارك، والمعدات الغربية المتقدمة التي نشرتها الهند، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وصرح وزير الخارجية الباكستاني، الأسبوع الماضي، بأن الطائرة أحادية المحرك ومتعددة المهام، التابعة لسلاح الجو الباكستاني، شاركت في إسقاط عدة طائرات مقاتلة هندية هذا الأسبوع.

والمقاتلة الصينية أسقطت أيضاً مقاتلة «رافال» الفرنسية، وفقاً لوكالة أنباء الحكومة الباكستانية. وصرح وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، لوكالة «رويترز» للأنباء، الخميس، بأن طائرة «جيه-10» استُخدمت لإسقاط ثلاث طائرات «رافال» فرنسية الصنع، التي حصلت عليها الهند حديثاً.

وقالت باكستان، الخميس، إنها أسقطت 25 طائرة من دون طيار انطلقت من الهند خلال الليل، بينما قالت الهند إن دفاعاتها الجوية أوقفت هجمات باكستانية بطائرات من دون طيار وصواريخ على أهداف عسكرية. وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (السبت)، بأن الهند وباكستان اتفقتا على «وقف إطلاق نار كامل وفوري» عقب وساطة أميركية.

طليعة الطائرات المقاتلة

وتُعتبر الطائرة المقاتلة الصينية «جيه-10» من الجيل 4.5، مما يضعهما في طليعة الطائرات المقاتلة، وهي في فئة «رافال» نفسها، ولكنها أقل مرتبة من طائرات «الشبح» من الجيل الخامس، مثل «جيه-20» الصينية أو «إف-35» الأميركية، وفق شبكة «سي إن إن».

وتسلمت باكستان من الصين الدفعة الأولى من الطائرات، وهي نسخ مُطوّرة من طائرة «جيه-10» الأصلية في عام 2022. ويمكنها حمل القنابل وصواريخ جو-جو. كما خضعت طائرة «جيه-10» لتطويرات مستمرة منذ ظهورها لأول مرة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وتعتبر المقاتلة الصينية هي ردّ بكين على المقاتلات الخفيفة الغربية مثل طائرة «إف-16» الأميركية وطائرة «ساب غريبين» السويدية، وفق موقع «بيزنس إنسيدر».

واصلت الصين تطوير الطائرة المقاتلة «جيه-10» (أرشيفية - أ.ف.ب)

كانت طائرة «جيه-10» أول محاولة صينية كبرى لإنتاج طائرة مقاتلة حديثة محلية الصنع. ودخلت الخدمة عام 2004 تحت اسم «جيه-10-إيه»، وهي مقاتلة أحادية المحرك ومتعددة المهام بجناحين على شكل كانارد ودلتا، وهو خيار تصميمي يُعطي الأولوية للرشاقة على الثبات، مما يمنحها القدرة على المناورة في المعارك الجوية.

«صداقة شاملة» بين بكين وإسلام آباد

ويعكس بزوغ المقاتلة الصينية إلى «صداقة شاملة» بنتها الصين مع باكستان منذ ستينات القرن الماضي في مواجهة الهند. وقد تطورت المعدات التي تقدمها لباكستان بالتوازي مع تطور صناعة الدفاع الصينية، وفقاً لأندرو سمول، الخبير في العلاقات الباكستانية - الصينية في مؤسسة «مارشال» الألمانية. وأضاف سمول: «إلى جانب التعاون في مجال الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، كان الكثير مما قدمته الصين في السابق من سلع منخفضة الجودة -دبابات ومدفعية وأسلحة صغيرة- أما الآن، فقد أصبحت باكستان نموذجاً يُحتذى به لبعض أحدث قدرات الصين».

قرويون هنود يقفون بجوار حفرة ضخمة تشكلت خلال قصف مدفعي باكستاني قرب خط السيطرة بمنطقة جامو الهندية اليوم (أ.ف.ب)

ويمثل الصراع بين الهند وباكستان ساحة اختبار للمعدات الأساسية لمنافسة مختلفة، بين الصين والتحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة. يأتي نحو 81 في المائة من المعدات العسكرية الباكستانية من الصين، بما في ذلك أكثر من نصف طائراتها المقاتلة والهجومية الأرضية البالغ عددها 400 طائرة، وفقاً لتقديرات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية. تشمل هذه الصادرات طائرات مقاتلة متطورة، وصواريخ، ورادارات، وأنظمة دفاع جوي، يقول الخبراء إنها ستلعب دوراً محورياً في أي صراع عسكري بين باكستان والهند. كما طُوِّرت بعض الأسلحة الباكستانية بالتعاون مع شركات صينية، أو بُنيت بتكنولوجيا وخبرة صينيتين، وفق شبكة «سي إن إن».

دعاية في السماء

وفي غضون ذلك، برزت الهند بوصفها أكبر مستورد للأسلحة في العالم مع نمو ثروتها وطموحاتها الإقليمية. فعلى مدار العقد الماضي، تحولت الهند من الاعتماد على الموردين الروس إلى الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل، فيما يقرب من نصف مشترياتها الأخيرة، بما في ذلك الطائرات المقاتلة المتطورة وطائرات النقل والطائرات المسيَّرة القتالية والمراقبة، وفق «فاينانشيال تايمز». وقال سوشانت سينغ، المحاضر في دراسات جنوب آسيا بجامعة ييل: «هذا هو الجانب العالمي الأكثر أهمية هنا، هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اختبار المعدات العسكرية الصينية ضد المعدات الغربية من الدرجة الأولى».

طائرة من طراز «رافال» (أ.ف.ب)

كما انخرط الجيشان الصيني والباكستاني في مناورات جوية وبحرية وبرية مشتركة متطورة بشكل متزايد، بما في ذلك محاكاة قتالية وحتى تدريبات تبادل الطواقم. وقال كريغ سينغلتون، الزميل البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها الولايات المتحدة: «إن دعم بكين طويل الأمد لإسلام آباد، من خلال المعدات والتدريب، والآن الاستهداف المدعوم بالذكاء الاصطناعي بشكل متزايد، قد غيّر التوازن التكتيكي بهدوء». وأضاف: «لم يعد هذا مجرد صدام ثنائي؛ بل هو لمحة عن كيفية إعادة تشكيل صادرات الدفاع الصينية للردع الإقليمي».

وفي سياق متصل، قال ساجان غوهيل، مدير الأمن الدولي في مؤسسة آسيا والمحيط الهادئ، وهي مؤسسة بحثية مقرها لندن، لشبكة «سي إن إن»: «أي اشتباك بين الهند وباكستان بمثابة بيئة اختبار فعلية للصادرات العسكرية الصينية».

وفي هذا الصدد، صرح ديفيد غوردان، المحاضر الأول في دراسات الدفاع في كلية كينجز كوليدج لندن، لموقع «بيزنس إنسايدر»: «تخيلوا طائرة (جيه-10-سي) على أنها تُعادل تقريباً طائرة (إف-16) الحديثة، ولكن مع بعض الميزات، مثل منظومة الصواريخ بعيدة المدى، التي قد تمنحها الأفضلية في سيناريوهات مُعينة».

وقال يون صن، المتخصص في الشؤون العسكرية الصينية في مركز ستيمسون بواشنطن لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «لا توجد دعاية أفضل لمقاتلة حربية من حالة قتال حقيقية». وأضاف: «كانت هذه مفاجأة سارة للصين... والنتيجة مذهلة للغاية».

تطورات في التصميم

وصُممت طائرة «جيه-10» لتكون مرنة وذات قدرة مُماثلة في القتال الجوي ومهام الهجوم البري. يمكنها حمل مزيج من القنابل الموجهة بدقة، والصواريخ المضادة للسفن، والأسلحة جو-جو متوسطة المدى.

ورغم أن المقاتلة الصينية في نهاية المطاف مشروع صيني محلي، فإنه استلهم من الخارج، بما في ذلك إسهامات من مصممين إسرائيليين وتقنيي محركات روسيين، وفق ما أفاد موقع «بيزنس إنسيدر». وعدَّ الموقع الأميركي أن الطائرة النفاثة المصممة والمصنعة في الصين قد تُحدث نقلة نوعية في سوق الأسلحة العالمية.

باكستان أعلنت أن المقاتلة «جيه-10» شاركت في الرد على الضربات الهندية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحلول عام 2008، أُعيد تصميم مدخل هواء طائرة «جيه-10 بي» المُحسّنة لتقليل رؤية الرادار، وإضافة مستشعر بحث وتتبع سلبي بالأشعة تحت الحمراء، وأجهزة استقبال رقمية للتحذير بالرادار، وقمرة قيادة مُحسّنة مزودة بشاشات عرض متعددة الوظائف ملونة بالكامل وشاشة عرض أمامية واسعة الزاوية.

ومثّلت طائرة «جيه-10 سي»، التي بدأ إنتاجها عام 2015، نقلة نوعية أخرى. زُوّد هذا الإصدار برادار متطور، وهو ما يُمثّل نقلة نوعية عززت مدى الكشف ودقة الاستهداف والمقاومة الإلكترونية. كما زُوّدت المقاتلة بأنظمة ربط البيانات، واتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، وتحذيرات من اقتراب الصواريخ، وتعديلات لتقليل بصمة الرادار بشكل أكبر. لا تزال المقاتلة مزودة بمحرك «إيه إل-31-إف» روسي الصنع، الذي يُعتبر عاملاً مُقيّداً، ولكن يُقال إن الإصدارات الأحدث تُختبر محرك «دبليو إس-10» الصيني.

ارتفاع أسهم الشركة المالكة

ويعد الصراع الباكستاني الهندي إحدى المرات الأولى التي يتم فيها استخدام الطائرة النفاثة في قتال حي، الذي أدى إلى ارتفاع سهم شركة «تشنغدو» للطائرات بأكثر من الثلث هذا الأسبوع في بورصة شنتشن، مما يشير إلى ثقة المستثمرين في المقاتلة الصينية. وأفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأنه حتى قبل أن تتوقف الحرب بين البلدين، بدأت أسهم شركة «تشنغدو» للطائرات في الارتفاع.

وقال المحاضر في دراسات الدفاع، غوردان: «قد نرى منافساً قوياً للمنتجات الغربية يدخل في منافسات شراء طائرات مقاتلة جديدة». وأضاف أن ذلك قد يشكل تحدياً لمصنعي الدفاع الغربيين. وعلى الرغم من أن طائرة «جيه-10-سي» ليست المقاتلة الأكثر تطوراً في الصين، فهذه الميزة تعود إلى طائرة الشبح «جي-20» من الجيل الخامس، فإنها قد تكون الأكثر جدوى تجارياً.

مراقبة أميركية

وفي سياق متصل، صرح مسؤولان أميركيان لوكالة «رويترز» للأنباء، الخميس، بأن إسقاط الطائرة المقاتلة الصينية الصنع تمثل إنجازاً كبيراً. وأفادت الوكالة أن واشنطن تراقب عن كثب أداء المقاتلة الصينية، وذلك لاستشراف أداء بكين في أي مواجهة محتملة حول تايوان أو منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وقال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، لوكالة «رويترز»: «هناك ثقة كبيرة في أن باكستان استخدمت طائرة (جيه-10) صينية الصنع لإطلاق صواريخ جو-جو ضد طائرات مقاتلة هندية، مما أدى إلى إسقاط طائرتين على الأقل».

وقال دوغلاس باري، الخبير في مجال الفضاء الجوي العسكري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: «ستكون أوساط الحرب الجوية في الصين والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية مهتمة للغاية بمحاولة الحصول على أكبر قدر ممكن من الحقائق الميدانية حول التكتيكات والتقنيات والإجراءات، ونوع المعدات المستخدمة، وما نجح وما لم ينجح».

ولا تزال الولايات المتحدة أكبر مُصدّر للأسلحة في العالم، حيث تُمثّل 43 في المائة من صادرات الأسلحة العالمية بين عامي 2020 و2024، وفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. وهذا يزيد على أربعة أضعاف حصة فرنسا، التي تحتل المرتبة الثانية، تليها روسيا. وتحتل الصين المرتبة الرابعة.


مقالات ذات صلة

الهند: لن تذهب قطرة ماء واحدة إلى باكستان

آسيا أحد السكان العاطلين عن العمل يسكب الماء في أوانٍ فخارية خلال يوم صيفي حار بكراتشي في باكستان (رويترز)

الهند: لن تذهب قطرة ماء واحدة إلى باكستان

تعمل الهند على ضمان عدم تدفق «قطرة ماء واحدة» إلى باكستان المجاورة، بعد أن علّقت نيودلهي معاهدة مياه رئيسية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا نهر «نيلام» الفاصل بين المنطقتين الباكستانية والهندية في كشمير (أ.ف.ب)

باكستان تتّهم الهند باستخدام المياه سلاحاً وبانتهاك معاهدة بين البلدين

«هذان المشروعان يؤكّدان أن الهند يبدو أنها تستخدم المياه سلاحاً. هذا يحمل تبعات خطرة ليس فقط على اقتصاد باكستان، بل على الاستقرار الإقليمي والسلام والأمن».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)

باكستان والهند تتبادلان قوائم المنشآت النووية والسجناء

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر حسين أنداربي، اليوم الخميس، إن باكستان والهند تبادلتا قوائم منشآتهما النووية بموجب اتفاق خاص

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأربعاء في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين تم أسرهما إلى كوريا الجنوبية.

وذكر في خطابه «أرسلنا في الآونة الأخيرة أسيري حرب كوريين شماليين إلى جمهورية كوريا». وأردف بالقول «لم يكن من السهل القبض على هذين الرجلين أحياء».

ولم يقدم زيلينسكي مزيدا من التفاصيل حول عملية التسليم. وكانت أوكرانيا قد أسرت العسكريين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. وكانا أول جنديين كوريين شماليين يتم إلقاء القبض عليهما أحياء منذ انضمام بلادهما إلى الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2024.

وكان زيلينسكي قد صرح آنذاك بأنه سيسلمهما إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إذا ما ساهم في مبادلتهما بأوكرانيين محتجزين في روسيا. إلا أن منظمات لحقوق الإنسان حثته على تسليمهما لكوريا الجنوبية وأرجعت هذا إلى المخاطر التي ربما يواجهانها في كوريا الشمالية. وأفادت وسائل إعلام كورية جنوبية بأن الجنديين عبرا عن رغبتهما في اللجوء إلى كوريا الجنوبية.

ووفقا لتقديرات أوكرانية وكورية جنوبية فقد أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 ألفا و15 ألف جندي منذ عام 2024 لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، وتم نشر معظمهم في منطقة كورسك الروسية حيث ساعدوا قوات موسكو في صد توغل أوكراني.

وبحسب تقييمات أوكرانية وأخرى مستقلة فقد زودت كوريا الشمالية روسيا بالملايين من قذائف المدفعية وقذائف المورتر والصواريخ الباليستية وغير ذلك.


باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
TT

باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)

قالت باكستان، اليوم (​الخميس)، إنها شنت ضربات جوية استهدفت عشرة مواقع في أفغانستان وصفتها ‌بأنها تستخدم ‌لتخزين ​الطائرات ‌المسيرة ⁠وإطلاقها ​باتجاه باكستان.

وفي ⁠بيان على «إكس»، قال وزير الإعلام عطا الله ⁠تارار، إن ‌الضربات كانت «متناسبة ‌ومحددة ​الهدف ‌بشكل صارم» ‌ضد أهداف عسكرية مرتبطة بمحاولات شن هجمات من ‌جانب أفغانستان.

وأضاف تارار أن أنظمة ⁠الدفاع ⁠الجوي الباكستانية رصدت وحيدت طائرات مسيرة أُطلقت من الأراضي الأفغانية أمس الأربعاء قبل ​أن ​تصل إلى أهدافها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد سكان قندهار، قوله أن غارة جوية استهدفت مدينة قندهار في جنوب أفغانستان التي تعد المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة طالبان. وقال شاهد عيان إنه سمع صوت طائرة نفاثة ثم أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وتأتي بعد أيام من قصف باكستاني للمنطقة الحدودية بين البلدين. وأفادت الأمم المتحدة بمقتل ثلاثة مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحا.

وعلى الرغم من تعرض المنطقة الحدودية بين حين وآخر لمثل هذه الضربات، إلا أن الغارات على المدن الأفغانية تعد نادرة من نوعها.

وتعرضت كل من قندهار والعاصمة كابول للقصف خلال الحرب التي اندلعت بين أفغانستان وباكستان في أواخر شهر فبراير (شباط)، حيث أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات المدنيين الأفغان، وفقا لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان «يوناما».

ولم ينجح اتفاق لوقف إطلاق النار أُبرم في شهر مارس (آذار)، بالتوصل إلى تسوية دائمة بين الجارتين، رغم جهود الوساطة التي قامت بها دول عدة.

وتتهم إسلام أباد حكومة طالبان بإيواء مسلحي حركة طالبان باكستان الذين يشنون هجمات ضدها منذ سنوات.

وينفي المسؤولون الأفغان هذه التهمة ويردون بأن باكستان هي من تأوي جماعات معادية لهم ولا تحترم سيادة بلادهم.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقرا للشرطة في شمال باكستان الجمعة وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصا. وأعلنت جماعة مرتبطة بـ«حركة طالبان باكستان» مسؤوليتها عن الهجوم.


باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

أحبطت قوات الأمن الباكستانية محاولة تسلل قام بها «إرهابيون» تابعون لجماعة «فتنة الخوارج»، للعبور من أفغانستان إلى قطاع «كورام»، وردّت بصورة فورية على نيران أطلقتها حركة «طالبان» الأفغانية.

نقلت وكالة «أسوشييتد برس» الباكستانية، الأربعاء، عن مصادر أمنية القول إن محاولة التسلل «انطلقت من مواقع تابعة لحركة (طالبان) الأفغانية في ولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدّت لها وأحبطتها بفاعلية».

وتابعت أنه «بعد إحباط المحاولة، فتحت (طالبان) الأفغانية نيران أسلحتها بصورة غير مبرَّرة على نقاط حدودية باكستانية، باستخدام أسلحة ثقيلة وغيرها وقذائف هاون».

جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان (أرشيفية-إ.ب.أ)

وأفادت المصادر نفسها بأن قوات الأمن الباكستانية «ردّت بفاعلية، واستهدفت عدداً من النقاط الحدودية، ومواقع لإطلاق قذائف الهاون، ومواقع دفاعية تابعة لـ(طالبان) الأفغانية باستخدام أسلحة خفيفة وثقيلة، بما في ذلك المدفعية».

وأشارت «إلى أن العمليات الانتقامية المكثّفة أجبرت عناصر (طالبان) الأفغانية على التخلي عن عدد من المواقع والفرار»، موضحة: «أن قوات الأمن الباكستانية تُواصل فرض سيطرتها الكاملة على المناطق الحدودية، ولا تزال في حالة تأهب قصوى للرد الفوري والحاسم على أي استفزازات أخرى».