«التنين القوي»... المقاتلة الصينية «جيه-10» تلفت الأنظار في اشتباكات الهند وباكستان

أسهم الشركة المصنعة ترتفع بأكثر من 40 في المائة خلال يومين فقط

طائرة مقاتلة من طراز «جيه-10 سي» تشارك بتدريب في باكستان يوم 12 أبريل 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طائرة مقاتلة من طراز «جيه-10 سي» تشارك بتدريب في باكستان يوم 12 أبريل 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«التنين القوي»... المقاتلة الصينية «جيه-10» تلفت الأنظار في اشتباكات الهند وباكستان

طائرة مقاتلة من طراز «جيه-10 سي» تشارك بتدريب في باكستان يوم 12 أبريل 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طائرة مقاتلة من طراز «جيه-10 سي» تشارك بتدريب في باكستان يوم 12 أبريل 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

برزت المقاتلة الصينية «جيه-10 سي»، المعروفة أيضاً باسم «التنين القوي»، بعد مشاركتها في الصراع الدائر بين الهند وباكستان.

وبعد ما يقرب من ثلاثة عقود من أول تحليق لها، خاضت أول طائرة مقاتلة من شركة صناعة الطائرات الصينية «جيه-10»، المعركة أخيراً، ونجت. وبحلول الساعة الرابعة من صباح يوم 7 مايو (أيار)، كان الدبلوماسيون الصينيون في إسلام آباد بوزارة الخارجية، يدققون في نتائج أول مواجهة بين الطائرات الحربية الصينية الحديثة، المليئة بالصواريخ والرادارات غير المختبرة في المعارك، والمعدات الغربية المتقدمة التي نشرتها الهند، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وصرح وزير الخارجية الباكستاني، الأسبوع الماضي، بأن الطائرة أحادية المحرك ومتعددة المهام، التابعة لسلاح الجو الباكستاني، شاركت في إسقاط عدة طائرات مقاتلة هندية هذا الأسبوع.

والمقاتلة الصينية أسقطت أيضاً مقاتلة «رافال» الفرنسية، وفقاً لوكالة أنباء الحكومة الباكستانية. وصرح وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، لوكالة «رويترز» للأنباء، الخميس، بأن طائرة «جيه-10» استُخدمت لإسقاط ثلاث طائرات «رافال» فرنسية الصنع، التي حصلت عليها الهند حديثاً.

وقالت باكستان، الخميس، إنها أسقطت 25 طائرة من دون طيار انطلقت من الهند خلال الليل، بينما قالت الهند إن دفاعاتها الجوية أوقفت هجمات باكستانية بطائرات من دون طيار وصواريخ على أهداف عسكرية. وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (السبت)، بأن الهند وباكستان اتفقتا على «وقف إطلاق نار كامل وفوري» عقب وساطة أميركية.

طليعة الطائرات المقاتلة

وتُعتبر الطائرة المقاتلة الصينية «جيه-10» من الجيل 4.5، مما يضعهما في طليعة الطائرات المقاتلة، وهي في فئة «رافال» نفسها، ولكنها أقل مرتبة من طائرات «الشبح» من الجيل الخامس، مثل «جيه-20» الصينية أو «إف-35» الأميركية، وفق شبكة «سي إن إن».

وتسلمت باكستان من الصين الدفعة الأولى من الطائرات، وهي نسخ مُطوّرة من طائرة «جيه-10» الأصلية في عام 2022. ويمكنها حمل القنابل وصواريخ جو-جو. كما خضعت طائرة «جيه-10» لتطويرات مستمرة منذ ظهورها لأول مرة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وتعتبر المقاتلة الصينية هي ردّ بكين على المقاتلات الخفيفة الغربية مثل طائرة «إف-16» الأميركية وطائرة «ساب غريبين» السويدية، وفق موقع «بيزنس إنسيدر».

واصلت الصين تطوير الطائرة المقاتلة «جيه-10» (أرشيفية - أ.ف.ب)

كانت طائرة «جيه-10» أول محاولة صينية كبرى لإنتاج طائرة مقاتلة حديثة محلية الصنع. ودخلت الخدمة عام 2004 تحت اسم «جيه-10-إيه»، وهي مقاتلة أحادية المحرك ومتعددة المهام بجناحين على شكل كانارد ودلتا، وهو خيار تصميمي يُعطي الأولوية للرشاقة على الثبات، مما يمنحها القدرة على المناورة في المعارك الجوية.

«صداقة شاملة» بين بكين وإسلام آباد

ويعكس بزوغ المقاتلة الصينية إلى «صداقة شاملة» بنتها الصين مع باكستان منذ ستينات القرن الماضي في مواجهة الهند. وقد تطورت المعدات التي تقدمها لباكستان بالتوازي مع تطور صناعة الدفاع الصينية، وفقاً لأندرو سمول، الخبير في العلاقات الباكستانية - الصينية في مؤسسة «مارشال» الألمانية. وأضاف سمول: «إلى جانب التعاون في مجال الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، كان الكثير مما قدمته الصين في السابق من سلع منخفضة الجودة -دبابات ومدفعية وأسلحة صغيرة- أما الآن، فقد أصبحت باكستان نموذجاً يُحتذى به لبعض أحدث قدرات الصين».

قرويون هنود يقفون بجوار حفرة ضخمة تشكلت خلال قصف مدفعي باكستاني قرب خط السيطرة بمنطقة جامو الهندية اليوم (أ.ف.ب)

ويمثل الصراع بين الهند وباكستان ساحة اختبار للمعدات الأساسية لمنافسة مختلفة، بين الصين والتحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة. يأتي نحو 81 في المائة من المعدات العسكرية الباكستانية من الصين، بما في ذلك أكثر من نصف طائراتها المقاتلة والهجومية الأرضية البالغ عددها 400 طائرة، وفقاً لتقديرات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية. تشمل هذه الصادرات طائرات مقاتلة متطورة، وصواريخ، ورادارات، وأنظمة دفاع جوي، يقول الخبراء إنها ستلعب دوراً محورياً في أي صراع عسكري بين باكستان والهند. كما طُوِّرت بعض الأسلحة الباكستانية بالتعاون مع شركات صينية، أو بُنيت بتكنولوجيا وخبرة صينيتين، وفق شبكة «سي إن إن».

دعاية في السماء

وفي غضون ذلك، برزت الهند بوصفها أكبر مستورد للأسلحة في العالم مع نمو ثروتها وطموحاتها الإقليمية. فعلى مدار العقد الماضي، تحولت الهند من الاعتماد على الموردين الروس إلى الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل، فيما يقرب من نصف مشترياتها الأخيرة، بما في ذلك الطائرات المقاتلة المتطورة وطائرات النقل والطائرات المسيَّرة القتالية والمراقبة، وفق «فاينانشيال تايمز». وقال سوشانت سينغ، المحاضر في دراسات جنوب آسيا بجامعة ييل: «هذا هو الجانب العالمي الأكثر أهمية هنا، هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اختبار المعدات العسكرية الصينية ضد المعدات الغربية من الدرجة الأولى».

طائرة من طراز «رافال» (أ.ف.ب)

كما انخرط الجيشان الصيني والباكستاني في مناورات جوية وبحرية وبرية مشتركة متطورة بشكل متزايد، بما في ذلك محاكاة قتالية وحتى تدريبات تبادل الطواقم. وقال كريغ سينغلتون، الزميل البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها الولايات المتحدة: «إن دعم بكين طويل الأمد لإسلام آباد، من خلال المعدات والتدريب، والآن الاستهداف المدعوم بالذكاء الاصطناعي بشكل متزايد، قد غيّر التوازن التكتيكي بهدوء». وأضاف: «لم يعد هذا مجرد صدام ثنائي؛ بل هو لمحة عن كيفية إعادة تشكيل صادرات الدفاع الصينية للردع الإقليمي».

وفي سياق متصل، قال ساجان غوهيل، مدير الأمن الدولي في مؤسسة آسيا والمحيط الهادئ، وهي مؤسسة بحثية مقرها لندن، لشبكة «سي إن إن»: «أي اشتباك بين الهند وباكستان بمثابة بيئة اختبار فعلية للصادرات العسكرية الصينية».

وفي هذا الصدد، صرح ديفيد غوردان، المحاضر الأول في دراسات الدفاع في كلية كينجز كوليدج لندن، لموقع «بيزنس إنسايدر»: «تخيلوا طائرة (جيه-10-سي) على أنها تُعادل تقريباً طائرة (إف-16) الحديثة، ولكن مع بعض الميزات، مثل منظومة الصواريخ بعيدة المدى، التي قد تمنحها الأفضلية في سيناريوهات مُعينة».

وقال يون صن، المتخصص في الشؤون العسكرية الصينية في مركز ستيمسون بواشنطن لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «لا توجد دعاية أفضل لمقاتلة حربية من حالة قتال حقيقية». وأضاف: «كانت هذه مفاجأة سارة للصين... والنتيجة مذهلة للغاية».

تطورات في التصميم

وصُممت طائرة «جيه-10» لتكون مرنة وذات قدرة مُماثلة في القتال الجوي ومهام الهجوم البري. يمكنها حمل مزيج من القنابل الموجهة بدقة، والصواريخ المضادة للسفن، والأسلحة جو-جو متوسطة المدى.

ورغم أن المقاتلة الصينية في نهاية المطاف مشروع صيني محلي، فإنه استلهم من الخارج، بما في ذلك إسهامات من مصممين إسرائيليين وتقنيي محركات روسيين، وفق ما أفاد موقع «بيزنس إنسيدر». وعدَّ الموقع الأميركي أن الطائرة النفاثة المصممة والمصنعة في الصين قد تُحدث نقلة نوعية في سوق الأسلحة العالمية.

باكستان أعلنت أن المقاتلة «جيه-10» شاركت في الرد على الضربات الهندية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحلول عام 2008، أُعيد تصميم مدخل هواء طائرة «جيه-10 بي» المُحسّنة لتقليل رؤية الرادار، وإضافة مستشعر بحث وتتبع سلبي بالأشعة تحت الحمراء، وأجهزة استقبال رقمية للتحذير بالرادار، وقمرة قيادة مُحسّنة مزودة بشاشات عرض متعددة الوظائف ملونة بالكامل وشاشة عرض أمامية واسعة الزاوية.

ومثّلت طائرة «جيه-10 سي»، التي بدأ إنتاجها عام 2015، نقلة نوعية أخرى. زُوّد هذا الإصدار برادار متطور، وهو ما يُمثّل نقلة نوعية عززت مدى الكشف ودقة الاستهداف والمقاومة الإلكترونية. كما زُوّدت المقاتلة بأنظمة ربط البيانات، واتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، وتحذيرات من اقتراب الصواريخ، وتعديلات لتقليل بصمة الرادار بشكل أكبر. لا تزال المقاتلة مزودة بمحرك «إيه إل-31-إف» روسي الصنع، الذي يُعتبر عاملاً مُقيّداً، ولكن يُقال إن الإصدارات الأحدث تُختبر محرك «دبليو إس-10» الصيني.

ارتفاع أسهم الشركة المالكة

ويعد الصراع الباكستاني الهندي إحدى المرات الأولى التي يتم فيها استخدام الطائرة النفاثة في قتال حي، الذي أدى إلى ارتفاع سهم شركة «تشنغدو» للطائرات بأكثر من الثلث هذا الأسبوع في بورصة شنتشن، مما يشير إلى ثقة المستثمرين في المقاتلة الصينية. وأفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأنه حتى قبل أن تتوقف الحرب بين البلدين، بدأت أسهم شركة «تشنغدو» للطائرات في الارتفاع.

وقال المحاضر في دراسات الدفاع، غوردان: «قد نرى منافساً قوياً للمنتجات الغربية يدخل في منافسات شراء طائرات مقاتلة جديدة». وأضاف أن ذلك قد يشكل تحدياً لمصنعي الدفاع الغربيين. وعلى الرغم من أن طائرة «جيه-10-سي» ليست المقاتلة الأكثر تطوراً في الصين، فهذه الميزة تعود إلى طائرة الشبح «جي-20» من الجيل الخامس، فإنها قد تكون الأكثر جدوى تجارياً.

مراقبة أميركية

وفي سياق متصل، صرح مسؤولان أميركيان لوكالة «رويترز» للأنباء، الخميس، بأن إسقاط الطائرة المقاتلة الصينية الصنع تمثل إنجازاً كبيراً. وأفادت الوكالة أن واشنطن تراقب عن كثب أداء المقاتلة الصينية، وذلك لاستشراف أداء بكين في أي مواجهة محتملة حول تايوان أو منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وقال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، لوكالة «رويترز»: «هناك ثقة كبيرة في أن باكستان استخدمت طائرة (جيه-10) صينية الصنع لإطلاق صواريخ جو-جو ضد طائرات مقاتلة هندية، مما أدى إلى إسقاط طائرتين على الأقل».

وقال دوغلاس باري، الخبير في مجال الفضاء الجوي العسكري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: «ستكون أوساط الحرب الجوية في الصين والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية مهتمة للغاية بمحاولة الحصول على أكبر قدر ممكن من الحقائق الميدانية حول التكتيكات والتقنيات والإجراءات، ونوع المعدات المستخدمة، وما نجح وما لم ينجح».

ولا تزال الولايات المتحدة أكبر مُصدّر للأسلحة في العالم، حيث تُمثّل 43 في المائة من صادرات الأسلحة العالمية بين عامي 2020 و2024، وفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. وهذا يزيد على أربعة أضعاف حصة فرنسا، التي تحتل المرتبة الثانية، تليها روسيا. وتحتل الصين المرتبة الرابعة.


مقالات ذات صلة

باكستان والهند تتبادلان قوائم المنشآت النووية والسجناء

آسيا رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)

باكستان والهند تتبادلان قوائم المنشآت النووية والسجناء

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر حسين أنداربي، اليوم الخميس، إن باكستان والهند تبادلتا قوائم منشآتهما النووية بموجب اتفاق خاص

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا أفراد من الجيش يتفقدون موقع الهجوم الانتحاري خارج مقر قوة الحدود في بيشاور حيث قتل ثلاثة أفراد من القوات شبه العسكرية الباكستانية (أ.ف.ب)

3 قتلى في هجوم انتحاري استهدف مقر شرطة الحدود الباكستانية

أسفر تفجير انتحاري عن مقتل ثلاثة عناصر أمن باكستانيين عند مقر شرطة الحدود في مدينة بيشاور بولاية خيبر بختونخوا الحدودية مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا الهند: نتعامل مع انفجار نيودلهي على أنه «واقعة إرهاب»

الهند: نتعامل مع انفجار نيودلهي على أنه «واقعة إرهاب»

أكدت الحكومة الهندية، اليوم الأربعاء، أنها تتعامل مع انفجار سيارة في نيودلهي على أنها «واقعة إرهاب»، وتوعدت الجناة بتقديمهم إلى العدالة بأسرع ما يمكن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا رجال أطفاء يخمدون حريقاً بسيارة عقب التفجير خارج مجمع المحاكم في إسلام آباد الثلاثاء (رويترز)

12 قتيلاً و27 جريحاً في هجوم انتحاري بإسلام آباد

حمّل رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، المسؤولية عن تفجير انتحاري في إسلام آباد لـ«عملاء إرهابيين مدعومين من الهند».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا ترمب ومودي يتصافحان أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً بالبيت الأبيض في فبراير الماضي (رويترز)

ترمب يُقلد رئيس الوزراء الهندي... ويصفه مازحاً بـ«القاتل»

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مازحاً، خلال خطاب ألقاه في قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بكوريا الجنوبية، رئيس الوزراء الهندي بأنه «قاتل»

«الشرق الأوسط» (سيول )

سياسات ترمب تمنح الصين فرصة ذهبية لرسم صورتها كقطب استقرار عالمياً

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

سياسات ترمب تمنح الصين فرصة ذهبية لرسم صورتها كقطب استقرار عالمياً

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)

منذ عودته إلى البيت الأبيض، بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يكتفي بإرباك خصومه، بل يمنح الصين، من خلال سياسته الخارجية، فرصة استراتيجية لإعادة تموضعها على الساحة الدولية. ففي وقت تتعرض فيه بكين لضغوط متزايدة في ملفات مثل فنزويلا وإيران، تجد نفسها اليوم مستفيدة من الانقسامات داخل المعسكر الغربي ومن النزعة الانفرادية للرئيس الأميركي.

وبعد عام على عودة الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض، تراقب الصين، بحذر وقلق، كيف يزعزع أنظمة «صديقة» لها في كاراكاس وطهران، لكنها تأمل في جني ثمار الفوضى الترمبية الجديدة، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

يسمح النشاط العنيف لترمب للنظام الشيوعي بتحريك بيادقه دبلوماسياً، مقدّماً نفسه كقطب استقرار في عالم مقلوب رأساً على عقب. وقد نجح ترمب في «إعادة عظمة الصين» (بدل شعار ترمب «لنعد أميركا عظيمة مجدداً»)، كما يُظهر، استطلاع حديث في 21 دولة، أعده المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية وجامعة أوكسفورد، والذي يكشف تحسناً مذهلاً في صورة الصين على الساحة الدولية. وهو انقلاب لافت بعد أن كانت بكين تعاني من صورة «الفزاعة» عقب جائحة كورونا، حيث انطلق منها الوباء.

مدفوعاً بشهيته إلى القوة، يبدو ترمب وكأنه يسرّع قدوم عالم «ما بعد الغرب»، كما كان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد تنبأ، وهو يكرر منذ 2020 أن «الشرق ينهض والغرب يتراجع». وتَرى هذه القاعدة في رؤيته الدولية أن الأزمنة المضطربة تفتح نافذة فرص لهدم النظام الذي فرضته واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان أثناء مغادرتهما بعد محادثاتهما في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

تصدّع أميركا «ماغا» (شعار ترمب) بسياستها المعسكر الغربي، وفق تقرير «لوفيغارو»، وهذا المعسكر هو العقبة الأساسية أمام بعث «الأمة الصينية العظمى» التي يَعد بها شي جينبينغ.

اقتصادياً، نجحت الصين في الرد على الضغوط الأميركية عبر استثمار قوتها في مجالات استراتيجية، مثل الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة، ما منحها أوراقاً تفاوضية جديدة. ويرى باحثون صينيون أن بلادهم باتت في موقع أفضل مقارنة بالعام الماضي، حين كانت تخشى اندلاع حرب تجارية واسعة.

لكن هذا الصعود لا يخلو من القلق. فالتقلبات المستمرة في مواقف ترمب، خاصة في ملف تايوان، تثير مخاوف بكين من سيناريوهات غير محسوبة. ورغم الهدنة المؤقتة بين الطرفين، تبقى الصين متوجسة من نيات واشنطن في منطقة آسيا-المحيط الهادئ.

في المحصلة، يبدو أن سياسات ترمب، بدل أن تُضعف الصين، ساهمت في تعزيز حضورها الدولي، ومنحتها فرصة لتقديم نفسها قوة عقلانية في عالم يتجه نحو مزيد من الاضطراب.


7 قتلى على الأقل بتفجير استهدف فندقاً في كابل

صورة من انفجار سابق في العاصمة الأفغانية كابل (رويترز)
صورة من انفجار سابق في العاصمة الأفغانية كابل (رويترز)
TT

7 قتلى على الأقل بتفجير استهدف فندقاً في كابل

صورة من انفجار سابق في العاصمة الأفغانية كابل (رويترز)
صورة من انفجار سابق في العاصمة الأفغانية كابل (رويترز)

أسفر انفجار وقع، اليوم (الاثنين)، في وسط كابل، عن مقتل 7 أشخاص على الأقلّ وإصابة أكثر من عشرة، حسبما أفادت به منظمة إيطالية غير حكومية تدير مستشفى في العاصمة الأفغانية.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» عناصر الإسعاف في مكان الحادثة بعد الانفجار الذي دوّى في شارع ينتشر فيه بائعو ورود في منطقة شهرنو.

وجاء في بيان صادر عن منظمة «إميرجنسي»، (EMERGENCY)، أن «عشرين شخصاً نقلوا إلى المركز الجراحي في كابل بإدارة (إميرجنسي) بعد انفجار وقع بعد الظهر في منطقة شهرنو بالقرب من المستشفى، بينهم سبعة أشخاص وصلوا متوفين إلى المستشفى».

ومن بين المصابين الثلاثة عشر، «أربع نساء وطفل»، على ما قال المدير القطري للمنظمة ديجان بانيك في بيان.وأفاد صاحب متجر للورود طلب عدم الكشف عن هويّته لدواعٍ أمنية، بأن الانفجار وقع حوالي الساعة 3,30 عصرا (11,00 بتوقيت غرينتش) في الطرف الآخر من الشارع.وأشار إلى سماع «دويّ قويّ»، مضيفا «خفنا جميعا على حياتنا. ورأيت خمسة جرحى على الأقلّ».

وقال المتحدث باسم شرطة كابل خالد زدران، إن «انفجاراً وقع في فندق بشارع غلفاروشي في شهر نو بالدائرة الرابعة من العاصمة كابل، مما أسفر عن سقوط ضحايا»، من دون تحديد سبب الانفجار.

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية عبد المتين قاني، قد أكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق اليوم، أن «هناك ضحايا، جرحى وقتلى».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» مركبة للشرطة وحافلة أمام مطعم، فضلا عن سيّارة تحطّم زجاجها.

وتُحيط قوات أمنية مكثفة بهذه المنطقة الزاخرة بالحركة في العاصمة، والتي تضم العديد من المطاعم ومستشفى.

وأفادت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الرسمية نقلاً عن أحد العاملين في مطعم تضرر بشدة، بمقتل حارس أمن أفغاني وإصابة مواطنين صينيين بجروح خطيرة.


رئيسة وزراء اليابان تدعو إلى انتخابات في 8 فبراير

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

رئيسة وزراء اليابان تدعو إلى انتخابات في 8 فبراير

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

قالت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي اليوم الاثنين إنها ستدعو إلى إجراء انتخابات لمجلس النواب في الثامن من فبراير (شباط).

وأضافت تاكايتشي أنها ستقوم بحل البرلمان يوم الجمعة، موضحة أنها ستطلب تفويضاً شعبياً يتيح لها الاستمرار في رئاسة الحكومة.

وأشارت إلى أنها ترى في الانتخابات فرصة أمام الشعب لاختيار رئيس الوزراء، مؤكدة أنه إذا حافظ التحالف الحاكم على أغلبيته فستبقى في منصبها.

كما أعلنت عن خطة لتعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية لمدة عامين.