«طالبان» تعرب عن استعدادها لاستعادة مئات آلاف المهاجرين الأفغان من باكستان

ترحيل أكثر من 860 ألف لاجئ... ومخيمات لاستقبالهم

أفغان يتجمعون بمحطة حافلات في كراتشي استعداداً للعودة إلى ديارهم (رويترز)
أفغان يتجمعون بمحطة حافلات في كراتشي استعداداً للعودة إلى ديارهم (رويترز)
TT

«طالبان» تعرب عن استعدادها لاستعادة مئات آلاف المهاجرين الأفغان من باكستان

أفغان يتجمعون بمحطة حافلات في كراتشي استعداداً للعودة إلى ديارهم (رويترز)
أفغان يتجمعون بمحطة حافلات في كراتشي استعداداً للعودة إلى ديارهم (رويترز)

يقول القنصل العام الأفغاني في بيشاور، محب الله شاكر، إن الوقت قد حان لعودة المواطنين الأفغان إلى وطنهم، وأشاد بالدعم الذي تقدمه باكستان للاجئين الأفغان منذ أكثر من 4 عقود، موضحاً أن الحكومة، التي تقودها حركة «طالبان»، مستعدة لتسهيل عودة مواطنيها إلى بلادهم. وفي حديثه إلى الصحافيين في مدينة بيشاور الباكستانية، أشار إلى أن لجنة خاصة شُكلت من قبل السلطات الأفغانية للإشراف على عملية العودة إلى الوطن.

يرافق رجال الشرطة الباكستانية حافلات تحمل لاجئين أفغاناً من مخيم بمنطقة بانجباي على مشارف كويتا يوم 16 أبريل 2025... وكانت باكستان حددت آخر مارس الماضي موعداً نهائياً لترحيل 800 ألف أفغاني يحملون «بطاقة المواطن الأفغانية»... (أ.ف.ب)

وأضاف أنه جرى إنشاء مخيمات في أفغانستان لاستقبال العائدين، مع توفير وسائل النقل والمرافق الأساسية لضمان الانتقال السلس. وأكد أن «المواطنين الأفغان لن يواجهوا أي صعوبات خلال عملية العودة».

ترحيل 800 ألف أفغاني

وكانت الحكومة الاتحادية الباكستانية قد أعلنت في بداية شهر مارس (آذار) الماضي أنها بصدد إلغاء 800 ألف «بطاقة مواطن أفغاني». وهذا الإلغاء هو المرحلة الثانية من برنامج الترحيل الذي أجبر بالفعل 800 ألف أفغاني آخرين لا يحملون وثائق هوية على عبور الحدود. وكانت البلاد تستضيف ملايين الأفغان منذ نحو 5 عقود.

مهاجرون أفغان في طريق العودة عبر ممر تورخام (متداولة)

وقد عاد مئات الآلاف منهم إلى بلدهم خلال السنوات القليلة الماضية، ولكن لا يزال هناك أكثر من 2.1 مليون شخص يعيشون في خيبر بختونخوا وغيره من الأقاليم الباكستانية. وكانت باكستان قد حددت يوم 31 مارس الماضي موعداً نهائياً لعودة جميع الأفغان المقيمين بصورة غير قانونية، وكذلك أولئك الذين يحملون «بطاقة مواطن أفغاني» إلى بلادهم، في خضم ازدياد حوادث الإرهاب في البلاد.

مسؤولون من الشرطة يستجوبون اللاجئين الأفغان قبل مغادرتهم إلى بلدهم بمخيم في منطقة بانجباي على مشارف كويتا يوم 16 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ويعدّ العام الماضي الأكثر دموية في باكستان منذ نحو عقد من الزمن، حيث فقد أكثر من 1600 شخص حياتهم في هجمات؛ نحو نصفهم من أفراد قوات الأمن، وفق «مركز البحوث والدراسات الأمنية» ومقره العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

طلاب أفغان يرتدون الزي التقليدي يحضرون فصلاً دراسياً بمدرسة حكومية في قندهار بأفغانستان يوم 16 أبريل 2025... ومع بداية العام الدراسي الجديد فرضت وزارة التعليم في حكومة «طالبان» قواعد لباس محددة على الطلاب (إ.ب.أ)

وتتهم باكستان حكومة «طالبان» بالفشل في القضاء على المسلحين الباكستانيين الذين يحتمون بالأراضي الأفغانية، وهي تهمة تنفيها حكومة «طالبان». وقد دعت حكومة «طالبان» مراراً وتكراراً إلى عودة الأفغان «بكرامة» إلى بلادهم، وقد حث رئيس الوزراء، حسن آخوند، الدولَ التي تستضيف الأفغان على عدم إجبارهم على الخروج.

وفي حديثه لوسائل الإعلام، الخميس، عقد شاكر مقارنة تاريخية، قائلاً إن باكستان تعاملت مع اللاجئين بروح الأخوة نفسها التي أظهرها «الأنصار» ناحية «المهاجرين» في صدر الإسلام.

مواطنون أفغان طُردوا من باكستان بطابور للتسجيل لدى وصولهم إلى مخيم «عمري» للاجئين في مهمند دارا على حدود تورخام بإقليم ننغارهار بأفغانستان يوم 15 أبريل 2025 (رويترز)

وأشار إلى أن الأطفال الأفغان «كانوا يدرسون جنباً إلى جنب مع الطلاب الباكستانيين»، وأن الأفغان «يتمتعون بحرية الحركة الكاملة خلال إقامتهم في البلاد»، لكنه قال إن «الوقت قد حان لعودتهم إلى وطنهم». وكشف شاكر عن أن القائد الأعلى لـ«طالبان»، هيبة الله أخوندزاده، قد أكد على أن أفغانستان الآن تنعم بالسلام وأنها مستعدة لاستقبال مواطنيها من جديد.

شاحنات تنقل مواطنين أفغان طُردوا من باكستان، متوقفة بينما ينتظر اللاجئون التسجيل في مخيم عمري للاجئين في مهمند دارا، على حدود تورخام، إقليم ننكرهار، أفغانستان، 15 أبريل نيسان 2025 (رويترز)

وأضاف: «أكد القائد الأعلى نفسه أن حقبة الصراع قد ولّت».

وقال إنه من المقرر تخصيص أراضٍ في ولايتي كونار وننغارهار، مع توفير فرص عمل في قطاعَي الزراعة والأعمال التجارية.

وقال القنصل العام الأفغاني، لوكالة «أسوشييتد برس»: «ستظل باكستان دائماً دولة شقيقة»، مضيفاً: «لكن علينا الآن أن نعيد بناء بلدنا بالعزيمة نفسها التي أظهرها شعبنا خلال الأوقات الصعبة».

ووفق البيانات التي حصلت عليها وكالة «جيو نيوز»، فإن عدد اللاجئين الأفغان في باكستان حالياً نحو 2.1 مليون لاجئ أفغاني بين مسجل وغير مسجل.

وتذكر مصادر في وزارة شؤون الولايات والمناطق الحدودية أن هناك 1.4 مليون لاجئ أفغاني مسجلون بصورة قانونية، بينما يحمل 800 ألف مواطن أفغاني آخرين «بطاقة مواطن أفغاني»، لكن إقامتهم تعدّ الآن غير قانونية.

ومع ذلك، تزعم الحكومة في إسلام آباد أن العدد الإجمالي للاجئين الأفغان في باكستان يبلغ 3 ملايين لاجئ. ومن المقرر إعادتهم جميعاً هذا العام بموجب خطة ترحيل الرعايا الأجانب غير القانونيين.

4 فئات

ينقسم المواطنون الأفغان المقيمون في باكستان منذ عقود إلى 4 فئات:

تتألف الفئة الأولى من المواطنين الأفغان الذين فروا إلى باكستان بسبب عدم استقرار الأوضاع في بلدهم، ثم مُنحوا رسمياً صفة «لاجئ». في عام 2007، أصدرت باكستان «بطاقة إثبات التسجيل (PoR)» لهؤلاء اللاجئين، الذين يبلغ عددهم الآن نحو 1.3 مليون شخص. وأصدرت الحكومة هذه البطاقات مرة واحدة فقط، وتجددها بصفة دورية، وتنتهي صلاحيتها الحالية في 30 يونيو (حزيران) 2025.

أما الفئة الثانية، فإنها تشمل المواطنين الأفغان الذين حصلوا على «بطاقة المواطن الأفغاني (ACC)». وقد حصل نحو 800 ألف شخص على هذه البطاقات في عام 2016، ويجري الآن إعادتهم إلى وطنهم في جزء من جهود الترحيل الحكومية.

وتضم الفئة الثالثة المواطنين الأفغان الذين فروا إلى باكستان بعد استيلاء حركة «طالبان» على السلطة عام 2021. وقد مُنح هؤلاء الأفراد حق اللجوء بموجب «البروتوكولات الدولية». وفي حين زعمت الحكومة الباكستانية في البداية أن هناك 600 ألف أفغاني وصلوا بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، فإن «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)» تشير إلى أن 200 ألف مواطن أفغاني فقط سُجلوا بصورة رسمية.

وتشمل الفئة الرابعة المواطنين الأفغان غير المسجلين الذين يفتقرون إلى كل من «بطاقة إثبات التسجيل (PoR)» و«بطاقة المواطن الأفغاني (ACC)»، وغير المسجلين «طالبي لجوء» من تدفق 2021. وتشمل هذه الفئة أيضاً أولئك الذين تزوجوا في باكستان وحصلوا على بطاقات هوية وطنية مزورة. وعلى مدى العامين الماضيين، شرعت «الهيئة الوطنية لقاعدة البيانات والتسجيل» بباكستان في إلغاء هذه الهويات المزورة عبر حملة التحقق والتجديد الوطنية، وتصنف الآن هؤلاء الأفراد «مقيمين غير قانونيين» في البلاد.


مقالات ذات صلة

نجاة 4 مهاجرين بعد انقلاب قارب قبالة سواحل ليبيا

شمال افريقيا أشخاص يصطفون في طوابير للحصول على شهادة وضع قانوني لتسوية أوضاعهم القانونية المتعلقة بالهجرة في مبنى بلدية ألميريا بجنوب إسبانيا 20 أبريل 2026 (رويترز)

نجاة 4 مهاجرين بعد انقلاب قارب قبالة سواحل ليبيا

ذكرت ثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة، اليوم (الاثنين)، أنه تسنى إنقاذ أربعة مهاجرين من البحر المتوسط بعد أكثر من خمسة أيام من انقلاب قارب.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

تسابق السلطات المعنية بالهجرة غير النظامية في ليبيا الزمن للبحث عن مفقودين عقب انقلاب قارب قبالة سواحل طبرق شرق ليبيا، وذلك بعد إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

استقال القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك «آيس»، تود ليونز، متخلياً بذلك عن قيادة حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترحيل المهاجرين جماعياً.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها بعضها ببعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أشبه باللعب بالنار، وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها».

وأضاف الناطق الصيني: «ما تحتاج إليه منطقة آسيا والهادئ أكثر من أي شيء هو السلام والهدوء، وما تحتاج إليه بأقل قدر ممكن هو إدخال قوى خارجية لزرع الانقسامات والمواجهة». وأشار إلى أنه يتعين ألا يؤدي التعاون الأمني العسكري لاضطراب السلام والاستقرار في المنطقة، ولا لانتهاك مصالح أطراف ثالثة.

وأرسلت الصين مجموعة من السفن الحربية للقيام بمناورات في غرب المحيط الهادئ، في خطوة تتزامن مع مشاركة اليابان أول مرة في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة والفلبين، مما يبرز تصاعد التوترات بين طوكيو وبكين.

مسؤولون من الدول المشاركة في مناورات «باليكاتان» خلال الإعلان عن بدئها بمدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن البحرية الصينية أرسلت قوة مهام بحرية للعبور بين جزيرتي أمامي أوشيما ويوكواتي، وإجراء تدريب في غرب المحيط الهادئ، وفقاً لبيان أصدرته قيادة المسرح العملياتي الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني.

وتأتي المناورات الصينية بعد أيام من انتقاد بكين لطوكيو لإرسالها سفينة حربية عبر مضيق تايوان. وتهدف المناورات لاختبار القدرات العملياتية للقوات في أعالي البحار، حسب بيان القيادة التي صنف المناورات على أنها تدريب روتيني لا يستهدف مناورات «باليكاتان».

ستتضمّن المناورات تدريبات بالذخيرة الحية في شمال الفلبين المواجه لمضيق تايوان، وفي إقليم يقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه؛ حيث دخلت القوات الفلبينية والصينية في مواجهات متكررة.

تجربة نظام صاروخي خلال مناورات أميركية- فلبينية في 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي أحد التدريبات، سيستخدم الجيش الياباني الذي يساهم بنحو 1400 جندي، صاروخ كروز «نوع 88» لإغراق كاسحة ألغام تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، قبالة سواحل جزيرة لوزون (شمال).

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها اليابان في مناورات «باليكاتان» التي تعني «كتفاً في كتف»، بينما في الماضي كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وهو العدد ذاته تقريباً الذي شارك في نسخة العام الماضي. وتشارك قوات من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

وقال اللفتنانت جنرال الأميركي، كريستيان وورتمان، في مراسم انطلاق المناورات، الاثنين: «بغض النظر عن التحديات في أماكن أخرى في العالم، يبقى تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتزامنا القوي حيال الفلبين ثابتاً».

وأوضح قائد قوة الاستطلاع البحرية، وورتمان، للصحافيين لاحقاً، أن نحو 10 آلاف عنصر أميركي سيشاركون في المناورات، من دون أن يقدِّم أعداداً دقيقة.

ويتوقع أن يتم استخدام أسلحة متطوِّرة، من بينها نظام «تايفون» الصاروخي الأميركي الموجود في الأرخبيل منذ تركته القوات الأميركية هناك في 2024، في خطوة أثارت حفيظة بكين. وقال وورتمان: «نتوقع أن يتم استخدامه في مرحلة ما خلال المناورات».

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفلبينية، الجنرال روميو براونر، إن المناورات السنوية تؤكد قوة التحالف العسكري بين مانيلا وواشنطن، في إطار عملهما نحو تأمين منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ووصفت أميركا المناورات بـ«العرض القوي» لـ«التزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعِّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظراً لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حرباً على تايوان ستجر الفلبين، رغماً عنها، إلى النزاع». ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقَّعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا، تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفلبين.


الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، اليوم الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم «الخارجية» الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها ببعضها بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أَشبه باللعب بالنار وسيعود، في نهاية المطاف، بنتائج عكسية عليها»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الفلبين والولايات المتحدة، اليوم الاثنين، مناورات عسكرية سنوية مشتركة، بمشاركة أكثر من 17 ألف جندي في مناورات حية ومحاكاة لهجوم بحري ومناورات جوية متكاملة. كما ستشارك قوات من اليابان وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وفرنسا في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وتركز، بصورة أساسية، على الدفاع الإقليمي. وتُشارك اليابان، لأول مرة، في مناورات «باليكاتان»، التي تُترجَم «كتفاً في كتف».

يُذكر أنه في الماضي، كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث. ووصفت الولايات المتحدة المناورات بـ«العرض القوي لالتزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.


اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
TT

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

أصدرت اليابان تحذيرا الاثنين من ازدياد خطر وقوع زلزال بقوّة ثماني درجات أو أكثر، بعدما هزّ زلزال قوّي شمال البلاد أعقبه موجة مد عاتية (تسونامي).

وقالت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية في بيان إن «احتمال وقوع زلزال جديد هائل يعد أعلى نسبيا من العادة».

وضربت موجة مدّ بحري بارتفاع 80 سنتيمترا في وقت سابق، شمال اليابان، بعد هزة أرضية قوية بلغت شدته 7.4 درجات، وفق ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية. وأوضحت أن الموجة سُجّلت عند الساعة 17:34 (08:34 ت غ) في ميناء كوجي بمحافظة إيواته، وذلك بعد دقيقتين من موجة أولى بلغ ارتفاعها 70 سنتيمترا، وبعد 41 دقيقة من الهزة الأرضية، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات مد عاتية (تسونامي) يصل ارتفاعها لنحو ثلاثة أمتار، وفق وكالة «رويترز».

وقالت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية إن مركز الزلزال في المحيط الهادي على عمق عشرة ‌كيلومترات. وذكرت السلطات ‌أن أكبر أمواج مد ​ستكون ‌متوقعة ⁠في ​إيواته وأوموري ⁠وهوكايدو.

وذكرت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي للصحافيين أن الحكومة شكلت فريق عمل للطوارئ وحثت المواطنين في المناطق المتضررة على التوجه لأماكن آمنة.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد تحذير وكالة الأرصاد الجوية من موجات تسونامي (رويترز)

وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن.إتش.كيه) لقطات تظهر سفنا تبحر ⁠بعيداً عن ميناء في هوكايدو ‌تحسبا لأمواج ‌المد في وقت تكررت فيه ​على الشاشة ‌تحذيرات «تسونامي! إخلاء!».

وذكرت وكالة «كيودو» للأنباء أن ‌خدمات القطار فائق السرعة في أوموري، على الطرف الشمالي لجزيرة هونشو اليابانية، توقفت بسبب الزلزال والهزات التابعة.

وتشهد اليابان، التي تقع ‌في منطقة حزام النار، نحو 20 بالمئة من الزلازل التي ⁠تبلغ ⁠قوتها ست درجات أو أكثر في العالم.

ولا توجد حاليا محطات عاملة لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية في هوكايدو وتوهوكو، إلا أن شركتي هوكايدو للطاقة الكهربائية وتوهوكو للطاقة الكهربائية لديهما عدد من محطات الطاقة النووية المتوقفة عن العمل هناك. وأعلنت شركة توهوكو للطاقة الكهربائية أنها تتحقق من ​تأثير الزلزال ​والتسونامي على محطة أوناجاوا للطاقة النووية التابعة لها.